تشعبت ظاهرة ارتفاع الأسعار بشكل كبير في الآونة الأخيرة وأصبح لها أكثر من ذراع، مما يتطلب توحيد وتكثيف الجهود لمواجهتها.

«البيان» بدورها ترصد عبر حملة «الأسعار والاحتكار» الدور التقليدي للبلديات في هذا الإطار وكيف تراجع هذا الدور من الساحة، إضافة إلى دور الجمعيات التعاونية والمطلوب لدعمها باعتبارها إحدى الأذرع الأهلية التي تستطيع الحكومة الاعتماد عليها لمواجهة احتياجات الجمهور من الأغذية والسلع الاستهلاكية الأساسية والسيطرة على الأسعار بعيداً عن الاحتكار وجشع بعض التجار.

وتعرض الحملة كذلك لرأي بعض الوزارات والجهات الاتحادية في المشكلة، إضافة إلى رأيها في الدور المنوط بالجمعيات التعاونية، وتتطرق أيضاً لمشروع قانون مقترح لتنشيط دور هذه الجمعيات. كما تعرض الحملة لموضوع يمس حياة كل مواطن ومقيم والذي يرتبط بتوفير الأمن الغذائي والأدوات المطلوبة لتحقيق ذلك.

يبدو أن الوصول إلى حل جذري لمشكلة الغلاء التي تعصف بدول العالم كافة دون استثناء ما زال صعب المنال، وذلك لتعدد وتعقد الأسباب المؤدية إليها، حيث لم تعد المسألة مرتبطة بالعرض والطلب، أو احتكار فئة لمنتج معين تتحكم من خلال ذلك بأسعاره، بل أن هناك العديد من المعطيات تسللت إلى ملعب الأسباب التي تتحكم بهذه الظاهرة.

فمنها السعي المحموم عالميا للحصول على الطاقة البديلة من مصادر نباتية وهو ما أخرج كميات كبيرة منها من ساحة الاستهلاك البشري ليقلل العرض ويرفع الأسعار تلقائيا وفق ذلك، يضاف إلى ذلك ارتباط العوامل السياسية بالاقتصادية عالمياً عبر الحراك البطيء للاقتصاد العالمي والأميركي بشكل خاص بما يحمله من تأثيرات أكيدة على الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع العجز في الميزان التجاري لدى أميركا خلال العام الماضي إلى أكثر من 40 مليار دولار، إضافة إلى زيادة حجم الإنفاق لديها خاصة تلك المرتبطة بالحرب على العراق، وارتفاع معدلات البطالة.

ولا يجب إغفال اللاعب الأساسي في ملعب ظاهرة الغلاء متمثلاً بالنفط الذي يفتح ارتفاع أسعاره المضطرد الباب واسعاً للمزيد من تفاقم هذه الظاهرة.

وفي إطار حملتنا المستمرة لرصد أسباب هذه الظاهرة والاشتراك في وضع الحلول لها التقينا العديد من الفعاليات الاقتصادية والشخصيات ذات الاختصاص في دبي لاستطلاع آرائهم في مدى تأثير السعي العالمي للحصول على الطاقة البديلة من مصادر نباتية على ارتفاع الأسعار.

تدخل حكومي

محمد موسى الجاسم رئيس جمعية حماية المستهلك في الدولة رفض الربط بشكل كبير بين ارتفاع الأسعار في الدولة والاتجاه العالمي نحو توفير الطاقة البديلة من المصادر النباتية، وأشار إلى أن الأمر يرتبط بالدرجة الأولى بعدم وجود تدخل حكومي في السوق، وترك الأمر برمته للتجار لاتخاذ القرارات بشأن الأسعار، لافتاً إلى أن المطلوب بهذا الصدد البدء بحل عاجل يتم بتدخل حكومي ضروري في آليات السوق بتحديد نسبة الربح للتجار في إطار عملية بيع سلعة معينة، موضحا بأنها عملية سهلة للغاية ويمكن إنجازها دون إلحاق أي ضرر بمصالح التجار في إطار تحقيق مصلحة المستهلك وذلك عبر معرفة السعر الحقيقي للبضائع والذي يرد في الوثائق الخاصة بالشحن في نقاط الجمارك في الدولة.

وأشار الجاسم إلى أن الأمر يتطلب أيضا وضع الآلية الصحيحة لدراسة ظاهرة الغلاء بما يجعل من وضع الحلول لها في دائرة الإمكانية والتحقق، مضيفا بأن التعامل بحزم وحسم واتخاذ قرارات صارمة بحق المستغلين من التجار شرط ضروري لإيقاف هذه الظاهرة عند حدها.

سبب لتفاقم الغلاء

ويخالفه الرأي خالد الفلاسي مدير جمعية الاتحاد التعاونية الذي اعتبر التوجه العالمي نحو الحصول على الطاقة من مصادر نباتية سبباً أساسياً في تفاقم ظاهرة الغلاء محليا وعالمياً، موضحاً أن أكثر من 20 في المئة من الأعلاف المنتجة أميركياً يتم توجيهها نحو مشروع الطاقة البديلة علماً بأن الولايات المتحدة هي المصدر الأكبر للأعلاف عالمياً مع ما يشكله ذلك من نقص كبير للمعروض من هذه المواد في السوق العالمية الأمر الذي يرفع سعرها تلقائياً تبعا لذلك،.

لافتا إلى أن مشروع إنتاج الطاقة البديلة من المصادر النباتية لدى تطبيقه على نطاق واسع في العام 2015 سيتم تحويل أكثر من 80 في المئة من إنتاج الأعلاف العالمي إليه الأمر الذي سيقلل المعروض بنسبة أكبر. ولفت إلى أن المشروع المزمع تطبيقه في حال نجاحه سيرفع أسعار المواد الغذائية، ولكنه على المدى البعيد سيسهم في انخفاض أسعار النفط وبالتالي انخفاض أسعار المواد التي يعتمد إنتاجها عليه.

نقص المعروض

المهندس عبد الله رفيع مساعد مدير عام بلدية دبي لشؤون الصحة العامة والبيئة قال إن ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية وخاصة الحبوب يرتبط بالتأكيد بالنقص الحاصل في المطروح منها في الأسواق العالمية جراء توجيه كميات كبيرة من الأعلاف نحو مشروع الحصول على الطاقة البديلة من المصادر النباتية، وتحويل مزارع الحبوب في أميركا الشمالية والجنوبية إلى مصادر للطاقة، الأمر الذي ضيق الرقعة المتاحة للزراعة على حساب أسعار المواد الغذائية، لافتا إلى أن هذا التوجه يطرح على المعنيين سؤالاً أخلاقياً: ما الأكثر أهمية الطاقة أم غذاء الإنسان؟.

وأضاف أن أحد الأسباب البارزة في غلاء المواد الغذائية عالمياً يرتبط أيضا بالقرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الصينية كإحدى الدول الكبرى في مجال إنتاج الحبوب وهي القرارات المتعلقة بنقل مزارعيها إلى المدن انطلاقا من الواقع الاقتصادي الصيني الذي يشير إلى ارتفاع إنتاجية الموظف بدرجة أكبر من الفلاح، الأمر الذي أثر سلباً على الزراعة وأسعار المواد الغذائية.

ورأى المهندس رفيع أن هناك بعض الحلول التي يمكن أن تسهم في التخفيف من تفاقم هذه المشكلة المتعلقة بزيادة أسعار المواد الغذائية، وتتمثل في التحول إلى استخدام (الديزل النباتي) المستخرج من إحدى الشجيرات التي لا تؤكل ثمارها والتي تستخدم في إنتاج الطاقة البديلة، لافتا إلى إمكانية استخدام هذه الشجيرات في التحريج والبستنة في المدن بحيث لا تأخذ المساحات المخصصة لزراعة المواد الغذائية.

وأشار إلى أن البديل الثاني في هذا الإطار يتمثل في إمكانية لجوء دولة الإمارات مستقبلاً إلى الإنتاج الآمن للطاقة النووية، والذي قد يشكل المصدر الأساسي للطاقة باستخدام أنواع متطورة من المفاعلات النووية، الأمر الذي يتيح الفرصة للتوسع في إنتاج المواد الزراعية للغذاء.

أسعار الطاقة

الدكتور عبدالله ابو رويضة الخبير الدولي في مجال الأغذية رفض مبدأ السبب الواحد لارتفاع الأسعار في معرض الإجابة عن سؤالنا له حول العلاقة بين ارتفاع الأسعار والتوجه العالمي للحصول على الطاقة البديلة من المصادر النباتية، حيث أكد أن ارتفاع أسعار الطاقة هو احد الأسباب فقط، يضاف إلى الاحتكار الذي يؤدي أيضا إلى ذلك من خلال استغلال بعض التجار للفوضى القائمة في السوق.

وأكد على أهمية وجود نظام في الدولة يعمل على تقنين عملية رفع الأسعار أو خفضها، إذ لابد من وجود عملية مراقبة للأسعار العالمية وإجراء تعديلات محلية للأسعار تبعاً لذلك من قبل الأجهزة المختصة في الدولة.

ولفت الدكتور أبو رويضة إلى ضرورة وجود مجلات خاصة لتوعية المستهلك تحدد جودة كل منتج وسعره أسوة بكثير من الدول الأوروبية المتقدمة بما يساعد المستهلك على انتقاء المادة المناسبة له جودة وسعراً وعدم السماح للتاجر برفع سعر أي سلعة كما يريد.

المستهلك يحدد السعر

واعتبر محمد احمد السيد بني هاشم مدير مركز التميز في دائرة التنمية الاقتصادية، مدير عام جمعية الإمارات التعاونية سابقاً أن المستهلك هو الذي يحدد سعر السلعة من خلال سلوكه، موضحاً أن التوجه العالمي للحصول على الطاقة البديلة من المصادر النباتية لا يمثل سبباً أساسياً في ارتفاع الأسعار.

بل إن سلوك المستهلك هو الذي يقف وراء ذلك، لافتاً إلى أن العامل النفسي هو السبب فعلاً من خلال التركيز على منتج معين على اعتقاد أنه الأفضل كما حدث إبان عملية المقاطعة الشعبية للمنتجات الدنماركية عقب نشر إحدى صحفها رسوماً مسيئة للرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، مشيراً إلى رفع الكثير من التجار لأسعار بعض المنتجات العربية البديلة مستغلين الإقبال الكبير على شرائها.

أسعار النفط

المهندس إبراهيم يعقوب مدير إدارة العقود في بلدية دبي أبدى عدم اقتناعه بفكرة الربط بين ارتفاع الأسعار والبحث عن الطاقة البديلة من المصادر النباتية، ولفت إلى أن الحصول عليها يتم في بعض المحاصيل الزراعية وليس كلها، مؤكداً بأن ارتفاع سعر النفط هو الذي يؤدي إلى الغلاء اجمالاً، كما أن زيادة الطلب على سلعة معينة هو الكفيل برفع سعرها.

وبين مؤيد لفكرة تأثير الطاقة البديلة في غلاء الأسعار ورافض لهذه الفكرة يظل «سعار» الأسعار في ازدياد والمستهلك هو الضحية الأولى والأخيرة في هذه المعركة التي لا يملك فيها ناقة ولا جملا!

فمشكلة ارتفاع الأسعار واحتكار السلع يشمل كل أسواق الدولة ولها أبعاد وأسباب مشتركة تدور في حلقة مفرغة في ظل عدم فاعلية دور الجهات الرقابية إزاء هذه الأزمة التي تتطلب تضافر جميع الجهود المشتركة الرامية إلى حماية المستهلك من أطماع التجار ومحتكري السلع. فقد طالب المستهلكون الحكومة بالتدخل للحد من الغلاء وإلغاء الوكالات التجارية المحتكرة للسلع وفرض عقوبات صارمة على المخالفين بلا استثناء.

وقفة حازمة

يقول عبد الله الزبير: إن مشكلة ارتفاع الأسعار ستظل قائمة إن لم تقابلها وقفة حازمة وجدية من قبل وزارة الاقتصاد وبلديات الدولة والجهات المحلية المعنية بحماية المستهلك كالدوائر الاقتصادية وغيرها، مضيفا يجب على الحكومة أن تدعم هذه التوجهات حتى لا تتفاقم المشكلة إلى الأسوأ ويصبح المستهلكون ضحية لجشع التجار والمحتكرين مشددا على إلغاء الوكالات المحتكرة للسلع ومعاقبة المتلاعبين في الأسعار.

مقاطعة جماعية

جمعة صالح الشحي يرى أن ترك الحبل على الغارب يشجع التجار على الاستمرار في استغلالهم للمستهلكين ما يترتب على ذلك التزايد المستمر في أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية التي تجبر أغلب المستهلكين على شرائها مهما ارتفع ثمنها، ويرى الشحي أن الحل في كسر حاجز الاحتكار وغلاء الأسعار يكمن في المقاطعة الجماعية لبعض السلع والبحث عن بدائل لها تفي بالغرض ليكون المستهلكون أنفسهم أصحاب قرار في هذا الجانب.

الاقتصاد في الشراء

ويؤيد أحمد بن جديد الشحي مقاطعة السلع التي طالها الغلاء واستبدالها بأخرى إن أمكن، مشيرا إلى أن هذا الحل هو الأمثل في حال فشل جميع الطرق عبر القنوات الرسمية، وقال بن جديد: إن المواد الغذائية الأساسية كالأرز والطحين والحليب والبيض تعد من أكثر السلع الاستهلاكية التي نال منها الغلاء بالتزامن مع زيادة رواتب الموظفين في الدوائر الاتحادية والمحلية. وأوصى بن جديد المستهلكين بضرورة الاقتصاد في الشراء والاستهلاك وعدم الإسراف والتبذير حتى يمكن السيطرة على الوضع الحالي.

تشجيع المنتجات الوطنية

أما بدر حمدون فيقول: إن الجهات المعنية لم تحرك ساكنا تجاه هذه القضية وكأن الأمر لا يمت لها بأية صلة، وإن حدث ذلك يكون على استحياء ودون تحقيق النتائج المأمولة منها، وطالب بدر تلك الجهات بتفعيل دورها بشكل أكثر فاعلية، كما طالب بتشجيع المنتجات المحلية الوطنية المدعومة محليا مع التشديد على مراقبة أسعارها التي يجب أن تكون في متناول جميع المستهلكين بمختلف ظروفهم المعيشية.

وتقول المواطنة عائشة عبد الله (ربة بيت): إن هذه المشكلة بدأت تتفاقم مع قرار زيادة الرواتب دون تدخل حازم من الجهات المختصة، لكن المسؤولية تقع في المقام الأول على المستهلك الذي يجب عليه أن يكون واعيا في ترشيد استهلاكه متقيدا بتعليمات الدين الإسلامي الذي يحث على الاقتصاد وعدم التبذير.

منشورات تخالف الواقع

أما محمد عبيد، فيرى أن دور جمعية حماية المستهلك والجهات الرقابية يجب ألا يقتصر على توزيع منشورات ورقية تتباهى بها على واجهات المحلات التجارية بصيغتها التحذيرية شديدة اللهجة، فيما يكون الواقع مغايرا للحقيقة، ويقول محمد: تعودنا من الجهات الرقابية تلميع صورتها عبر وسائل الإعلام المختلفة في الوقت الذي تتخلى فيه عن حماية حقوق المستهلك من جشع التجار.

86 درهما لاسطوانة الغاز المتوسطة

المواطن علي راشد محمد ضرب مثالا عن الأسعار والاحتكار في الأسعار المرتفعة لاسطوانات الغاز برأس الخيمة وتفاوتها من إمارة لأخرى، وقال علي: إن وزارة الاقتصاد ممثلة في إدارة حماية المستهلك وعدت مرارا وتكرارا بالتدخل لحل هذه المشكلة ولكن دون جدوى، على الرغم من أننا ننتمي إلى دولة منتجة للغاز وغنية بثرواتها الطبيعية، وأضاف أن الحل الجذري في السيطرة على أسعار الغاز- وفقا لمسؤولين ـ يكمن في تولي إحدى الشركات الوطنية في أبوظبي مهمة توزيع اسطوانات الغاز للمستهلكين في رأس الخيمة عبر محطات وقودها المنتشرة في الإمارة،.

ولكن هذا التوجه لم ير النور على أرض الواقع، وبالرغم من محاولة دائرة التنمية الاقتصادية السيطرة على أسعار الغاز في الإمارة من خلال اجتماعها الشهري بموردي الغاز، إلا أن الأسعار ظلت متأرجحة ولم ترض طموح المستهلكين،علما بأن الأسعار الأخيرة المعتمدة للغاز حتى الثامن من أبريل الحالي حددت بـ 86 درهما للاسطوانة المتوسطة (شائعة الاستعمال) و43 درهما للاسطوانة الصغيرة و172 درهما للاسطوانة ذات الحجم الكبير.

وتعقيبا على ارتفاع اسطوانات الغاز قالت المواطنة فاطمة عبدالله علي (ربة منزل) مخاطبة المستهلكين وربات البيوت: عليكم بالحطب عوضا عن اسطوانات الغاز المرتفعة السعر في ظل عدم إيجاد حلول لها، وأضافت بدعابة: نخشى أن يصل الغلاء إلى الحطب أو توضع له قوانين خاصة لتنظيم استعماله بهدف إعادة المستهلكين إلى اسطوانات الغاز.

وما أدراك ما الخبز

الخبز الذي ظل سنوات طويلة صامدا بسعره مقارنة بالسلع الأخرى جرفته رياح الغلاء مؤخرا بعد موقف جماعي اتخذته المخابز في الدولة لتعويض ارتفاع أسعار المواد المصنعة كالدقيق والسكر وغيرها، وهذا ما انعكس على مشتقات الخبز والطحين مثل الفطائر والكعك الذي تضاعف سعره لتعتمد بعض المحلات الغذائية على الكعك الخليجي المستورد طويل الأجل نظرا لثبات سعره، الأمر الذي أرغم المستهلكين على المطالبة بإيجاد حل للخبز، اعترافا بقيمته وأهميته الغذائية، وبالرغم من أن الحل لم يأت إلا أن المستهلكين سجلوا موقفا باسم الخبز تحت شعار (وما أدراك ما الخبز).

أزمة الأرز

شركات إنتاج وتوزيع الأرز تسببت في حدوث أزمة بالأسواق عندما رفعت أسعارها بشكل مبالغ فيه بالتزامن مع قرار زيادة رواتب الموظفين، ما دفع بعضها إلى الامتناع عن تصدير منتجاتها إلى أسواق الدولة حتى يتم الرضوخ لأسعارها الجديدة تذرعا بغلاء تكاليف الإنتاج وفقا لمصادرها في الوقت الذي ظهرت فيه شركات بمسميات مختلفة سعت إلى كسب ثقة المستهلكين وسحب البساط من الشركات الأخرى، وإزاء تلك التطورات تدافع المستهلكون إلى الأسواق لتوفير متطلباتهم من الأرز قبل نفاد الكمية المطلوبة من جهة وتحسبا لارتفاع جديد في أسعارها من جهة أخرى،.

وفي هذا الصدد يقول يوسف أحمد يوسف: كلما اكتشفت نوعية جديدة ذات جودة عالية من الأرز بعد تجربتها أفاجأ بارتفاع سعرها عقب فترة وجيزة ما يعني أن هناك تلاعبا واضحا من قبل الموزعين والباعة في الأسعار، ويضيف يوسف إنني حريص على شراء كميات كبيرة من الأرز وتخزينها لسد حاجة أسرتي كيلا أكون ضحية للباعة والموزعين.

باعة استغلاليون

يتعمد بعض الباعة الآسيويين استغلال جهل بعض المستهلكين وعدم درايتهم بالأسعار الحقيقية للسلع، حيث يقومون ببيع سلعة ما لأكثر من شخص بأسعار متفاوتة دون مبررات، وهذا ما حدث للمواطنة المسنة أم سعيد التي تعرضت في يوم من الأيام إلى استغلال واضح من قبل الباعة في أحد المحلات الغذائية في السوق القديم برأس الخيمة عندما أرادوا أن يبيعوا لها كيسا من الأرز بفارق خمسين درهما إضافيا عن سعره الحقيقي قبل أن يتدخل أحد المستهلكين كاشفا ذلك التلاعب لأم سعيد التي تشدد على ضرورة وضع حد صارم لمثل هؤلاء الباعة والموزعين الاستغلاليين.

ارتفاع أسعار الألبان واختفاء الدجاج

الألبان المبسترة والمعلبة المحلية زاد سعرها في أسواق رأس الخيمة مؤخرا أكثر من 25 بالمئة عن سعرها السابق، حيث ارتفع سعر طبق اللبن عدد (12 علبة / 200 مل) من خمسة دراهم ونصف الدرهم إلى ثمانية دراهم ما دفع الباعة في المحلات الغذائية إلى بيع العلبة الواحدة بـ 75 فلسا بعد أن كانت تباع بخمسين فلسا، على الرغم من أن الإتحاد التعاوني الاستهلاكي في الدولة اشترط على شركات إنتاج الألبان عدم زيادة أسعارها أكثر من 10 بالمئة.

ويتحدث أحمد محمد عبد الله عن هذا الموضوع قائلا: إن هذه الشركات لا تستحق أن نطلق عليها مسمى (شركات وطنية)، فهي ضربت بشعارات الوطنية عرض الحائط مقابل زيادة أرباحها على حساب المستهلكين من مواطنين ومقيمين، وهذا ما ينطبق على شركات الدواجن المحلية التي بالغت في رفع أسعارها ما أدى إلى اختفاء منتجاتها من الأسواق، فيما ظل الدجاج البرازيلي سيد الموائد بحكم التغيير الطفيف الذي طرأ على أسعاره.

الحل في منتجات التعاون الاستهلاكي

من جانبه أوضح كريش نان مدير جمعية رأس الخيمة التعاونية فرع النخيل أن الغلاء الذي اجتاح السلع الاستهلاكية يعود إلى ارتفاع أسعارها من مصدرها في الدول المنتجة، وقال كريش نان: إن الحل يكمن في اللجوء إلى منتجات إتحاد التعاون الاستهلاكي المصنعة من قبل الشركات العالمية المعروفة خصيصا لصالح الجمعيات التعاونية في الدولة بأسعار تشجيعية بحكم الدعم الذي تلقاه من قبل الدولة، وأضاف أن هذه السلع تحمل نفس مواصفات وجودة المنتجات الأصلية مع الاختلاف في فارق السعر، وهذا ما يجهله الكثيرون بحكم ثقتهم فقط بالأسماء والماركات المعروفة.

يقولون ما لا يفعلون

خالد سعيد علي وابراهيم حسن أحمد ومحمد الزعابي أجمعوا على أن بعض المسؤولين هم السبب في رفع الأسعار لخدمة مصالح شركاتهم المحتكرة للسلع المدعومة بوكالاتهم التجارية، وهذا ما يستدعي تدخلا حازما من قبل الدولة لوقف استغلال التجار والمسؤولين لوطنهم، مؤكدين أن هذه المشكلة لن تحل إلا بالتخلص من أولئك الذين استغلوا مناصبهم ووظائفهم لتحقيق أطماعهم ومآربهم الشخصية على حساب المستهلكين، وهم بذلك يقولون ما لا يفعلون عكس تصريحاتهم الإعلامية، لذلك يجب محاسبتهم هم أولا قبل الآخرين.

توفير مخزون غذائي استراتيجي يشمل 15 سلعة أساسية

انتهت وزارة الاقتصاد من دراسة إيجاد مخزون غذائي استراتيجي يتكون من 15 سلعة أساسية يعتمد عليها المواطنون والمقيمون بشكل يومي يكفي لاستهلاك الدولة لمدة ستة أشهر ويستخدم في مواجهة حالات الأزمات والكوارث التي قد تتعرض لها الدولة لا قدر الله وتدويره في أوقات الأزمات لسد العجز الذي قد يطال هذه السلع.

وصرح محمد عبد العزيز الشحي وكيل الوزارة ل«البيان» بأنه تم رفع الدراسة إلى الجهات العليا للنظر في الأمر وقال: إن الاتحاد التعاوني الاستهلاكي سيقوم بدور مهم في إدارة المخزون الغذائي الاستراتيجي على اعتبار انه ذو خبرة كبيرة في تخزين وتوزيع وتدوير وتجارة الأغذية منذ سنوات طويلة.

وقام بإجراء الدراسة فريق عمل ضم بجانب وزارة الاقتصاد كلا من القوات المسلحة ووزارة الداخلية وبعض الدوائر المحلية وممثلين في الجمعيات التعاونية لديهم خبرة في عملية التخزين وتتضمن دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع ثلاثة محاور رئيسية تسويقية وفنية ومالية لتحديد أنواع السلع التي سيتم تخزينها وكميات الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير وحجم وتحديد تكاليف ومدة تنفيذ المشروع التي يتوقع أن تستغرق خمس سنوات.

ومن جانب آخر قال خبراء في مجال تخزين الأغذية لـ «البيان» إن السلع الأساسية التي يجب تخزينها ضمن المخزون الاستراتيجي تشمل الأرز والسكر والقمح والدقيق والحليب المجفف وحليب الأطفال والزيوت النباتية واللحوم والدجاج اللاحم وغيرها وبالإضافة إلى ضرورة مراعاة توفير مياه الشرب اللازمة للمتطلبات الضرورية للسكان .

وأيضا سبل توفير الأمصال والأدوية والعقاقير والدم ومشتقاته إضافة إلى للوقوف على واقع المخزون الحالي لهذه المواد ومشاكل التخزين العادي والمبرد إن وجدت والإمكانيات المطلوبة للتخزين وفقا لعدد السكان وإعداد مقترحات المصنعين والمستوردين في هذا الخصوص وحجم الطاقات التخزينية في هذه الموانئ وتشكيل لجان وطنية لمتابعة الأسعار ومراقبة الأسواق وتوفير الدعم الإداري واللوجستي اللازم لمواصلة سير العمليات.

وكانت 11 وزارة وجهة معنية في الدولة ناقشت على مدى العامين الماضيين مقترحات لتنفيذ متطلبات الخطة الاتحادية لمواجهة الكوارث وحالات الطوارئ ومن ضمنها إعداد خطة مخزون استراتيجي للمواد الغذائية.. وتضم هذه الجهات وزارات الداخلية والاقتصاد والكهرباء والماء ووزارة الصحة والقيادة العامة للقوات المسلحة والهيئة الاتحادية للجمارك واتحاد الغرف والاتحاد التعاوني الاستهلاكي وجمعية حماية المستهلك.

3.9 مليارات درهم مبيعات الجمعيات التعاونية العام الماضي

أوضح ماجد حمد رحمة الشامسي رئيس مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي أن إجمالي مبيعات الجمعيات التعاونية الاستهلاكية خلال العام 2007 للسوق المحلى بلغ 924,3 مليارات درهم، وبزيادة وصلت إلى 8,528 مليون درهم محققة نسبة ارتفاع تصل إلى 19% بالمقارنة بما كانت عليه خلال عام 2006.

وقال في تصريحات إعلامية عقب الاجتماع الثالث والعشرين للجمعية العمومية للاتحاد التعاوني الاستهلاكي إن رأسمال الجمعيات التعاونية في الدولة بلغ 526 مليون درهم حتى نهاية العام الماضي وبزيادة بلغت 3,29 مليون درهم أى بنسبة 6%، وأشار إلى أن عدد المساهمين في جميع الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بالدولة بلغ 34885 مساهماً بزيادة بلغت 2552 مساهماً وبنسبة 8%.

وقال إن الاتحاد التعاوني يقوم بتزويد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بـ 660 سلعة منها 170 سلعه تحمل شعار التعاون والتي تتمتع بجودة عالية مشابهة لأفضل الماركات العالمية المشهورة بالدولة، وبسعر منافس للغاية يقل ما بين 10- 30% عن السلع المنافسة لها، وبين أن عدد الأسواق التعاونية حتى نهاية العام الماضي وصل إلى 15 جمعية تعاونية كمركز رئيسي يتبع لها 66 فرعا، أي أن عدد الأسواق التعاونية بلغ 81 سوقاً تعاونياً في جميع إمارات الدولة.

وأوضح أن هناك عشرة فروع جديدة مازالت قيد التشييد منوهاً بأن أربعة منها ستكون تابعة لجمعية الشارقة التعاونية موزعة في منطقة خورفكان والبطائح بالإضافة إلى إجراء عمليات التوسعة لفرعي الجمعية في منطقتي الذيد والقرائن، إضافة إلى ثلاثة فروع لجمعية الاتحاد التعاونية في مناطق الوصل ومحيصنة والبرشاء مول، كما ستكون هناك فروعاً جديدة لجمعية الظفرة التعاونية في ليوا والسلع وفرعاً لجمعية الإمارات التعاونية في منطقة المزهر الثانية.

تحقيق: خالد اللوباني، وليد الشحي

دبي ـ فريد وجدي:

الشارقة ـ عمر بدران: