مع الكشف عن بدئها بناء أول مستشفى في الشرق الأوسط محصن ضد الحرب النووية استبقت إسرائيل أمس إطلاق أضخم مناورات طوارئ في تاريخها، بطمأنة العاصمة السورية دمشق، إذ أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية أيهود أولمرت، على أن تل أبيب «تأمل في استئناف مفاوضات السلام مع السوريين».

فيما برز موقفان لبنانيان الأول من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي أعطى تعليمات للجيش ليبقى على أهبة الاستعداد، والثاني من حزب الله الذي اعتبر المناورات خرقاً للقانون الدولي، وحذّر العدو من «الإقدام على أي حماقة»، في ظل تخوف الاحتلال من عمليات «استشهادية» يشنها الحزب .

وكانت إسرائيل بدأت أمس مناورة دفاعية تستمر خمسة أيام تهدف إلى تحضير السكان الإسرائيليين لهجمات بالأسلحة التقليدية أو لهجمات بصواريخ مزودة برؤوس كيماوية أو جرثومية. وعلى الرغم من رسائل التهدئة التي حاول المسؤولون الإسرائيليون بثها أمس عبر التأكيد على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة، على عدم أهمية التقارير التي تتحدث عن توتر على الحدود الشمالية.

إلا أن الصحافة الإسرائيلية كانت تحفل أمس بما يكذب ذلك. إذ كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن أن المسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية يتخوفون من أن يقدم «حزب الله» على إرسال طائرات من دون طيار تحمل كميات ضخمة من المتفجرات إلى إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أن إيران تملك عدداً كبيراً من طائرات «أبابيل» وطائرات استطلاع من طراز «مهاجر-4»، يمكنها نقل معدات مراقبة أو متفجرات لاستخدامها في عمليات «كاميكاز» ضد أهداف عدوة، وتم تزويد «حزب الله» بما لا يقل عن عشر طائرات منها في السنوات القليلة الماضية.

وكشفت صحيفة «معاريف» النقاب أمس عن أن إسرائيل تبني أول مستشفى محصن من هجوم نووي في مدينة حيفا شمال الدولة العبرية، وسيصبح المركز الطبي الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط، وأنه سيكون على عمق خمسة طوابق وسيشمل 750 سريراً.

وكان أولمرت أكد خلال جلسة لحكومته أمس، على أن سوريا تعلم بأمر المناورات «ولا سبب لإعطاء هذه المناورة تفسيراً آخر»، معبراً عن أمله في استئناف مفاوضات السلام معها. كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك على عدم وجود أي نية للتسبب بتدهور عسكري قبل أن يشدد على «أننا مستعدون لمواجهة أي تطور».

وبالتزامن مع المناورات شهدت الحدود اللبنانية أمس هدوءاً حذراً، واتخذ الجيش اللبناني والقوات الدولية إجراءات احترازية على طول «الخط الأزرق» تحسباً لأي طارئ. وكان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة كشف من القاهرة عن أن ثمة «تعليمات للجيش اللبناني ليكون على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تطور في الموقف».

من جهته، أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، على أن «المقاومة الإسلامية لن تتعامل مع المناورات الإسرائيلية على أنها حق طبيعي مكتسب للدولة العبرية»، وقال ان «المقاومة على جهوزيتها قبل وأثناء وبعد هذه المناورات».

وكان وزير الخارجية اللبنانية المستقيل فوزي صلوخ قال إن «المناورات التي تجريها على حدود أي بلد تعد وكأنها حرب على هذا البلد». وأوضح «أن الجيش اللبناني والمقاومة في حالة استعداد وجهوزية»، وأن هناك تنسيقاً كاملاً بين الجيش اللبناني والقوات الدولية«اليونفيل» من أجل منع الاختراقات الإسرائيلية للخط الأزرق.