طالب زعيم الحزب «الديمقراطي الحر» في ألمانيا جيدو فيسترفيلله حكومة بلاده بتقديم توضيح للبرلمان بشأن «فضيحة» اتهم فيها عناصر من الداخلية والجيش في ألمانيا بالمشاركة في تدريب قوات أمنية في ليبيا، في الوقت الذي برأ المستشار السابق غيرهارد شرودر بنفسه عن تقارير أشارت إلى تورطه في هذه القضية، مؤكدا أنه لم يعقد أي لقاءات سرية مع الرئيس الليبي معمر القذافي.
وقال فيسترفيلله أمس في برلين «إن هذا الحدث بالغ الخطورة ، حيث إنه يتعلق بدعم أفراد من الشرطة الألمانية لدولة برز اسمها في ارتكاب الكثير من أعمال الظلم في العالم». ورأى رئيس الحزب الذي يتولى أيضا رئاسة المجموعة البرلمانية لحزبه أن هذه القضية ليست مسألة خاصة بالمخابرات الألمانية فحسب بل إنها تخص في المقام الأول حكومة بلاده.
وأكد فيسترفيلله أن هناك شواهد كثيرة تدل على أنه تم تقديم دعم لتدريب قوات أمن في ليبيا بموجب اتفاق رسمي مع الحكومة الألمانية ، واصفا الأمر بأنه سيكون «فضيحة سياسية كبيرة» في حالة إبرام الحكومة اتفاقات من هذا القبيل دون علم البرلمان الألماني.
في السياق ذاته نفى المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر التقارير الإعلامية بشأن علاقته بمسألة تدريب عناصر من الداخلية والجيش في ألمانيا لقوات أمن ليبية. وقال ناطق باسم شرودر إن هذه الأخبار «سخف لا أساس له من الصحة». وأضاف أن شرودر كلف محاميا «لتصحيح هذه المزاعم الخاطئة». وأشار إلى أن شرودر لم يجتمع مطلقا بشكل سري مع الزعيم الليبي معمر القذافي.
وكانت صحيفة «برلينر تسايتونج» نسبت في تقرير لها نشرته أول من أمس إلى دوائر أمنية قولها إن المخابرات الألمانية كانت على علم بهذه المشاركة لرجال الأمن الألمان في ليبيا. وذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن موظفين بالسفارة الليبية في طرابلس كانوا على علم بهذا التدريب.
وكان ذكر مسؤولون في برلين أن حوالي ثلاثين من خبراء الشرطة والجيش وأعضاء سابقين بقوة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة «جي إس جي -9» شاركوا في هذه العملية السرية خلال العامين الماضيين. وأفادت تقارير إعلامية بأنه لم يشارك أي أعضاء «عاملين» في قوة مكافحة الإرهاب «جي إس جي -9» في برنامج التدريب الذي نظمته شركة أمنية خاصة أسسها عضو سابق في القوة المشار إليها.
وذكر ناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية أنه يجري التحقيق مع ثمانية رجال شرطة من ولاية شمال الراين وستفاليا بخصوص الواقعة. من ناحية أخرى قال ناطق باسم الادعاء العام في مدينة دوسلدورف إن رجال شرطة ألمانا ربما استخدموا وثائق تدريب سرية خاصة بشرطة ولاية شمال الراين وستفاليا أثناء قيامهم بتدريب قوات أمن ليبية.
وقال الناطق إن الشكوك تحوم الآن حول شرطي واحد وأنه أنكر التهم المنسوبة إليه موضحا أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى أن باقي المشتبه بهم أفصحوا عن معلومات سرية. من جهتها ذكرت صحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية أمس أن شركة الأمن الخاصة استأجرت الخبراء الألمان لتدريب أو تنظيم برامج تدريب لليبيين في غير أوقات عملهم. وذكرت التقارير أن أفراد المجموعة سافروا جوا إلى ليبيا وحصلوا على 15 ألف يورو (23 ألفا و400 دولار) نظير الخدمات التي قدموها.