ساد هدوء غير عادي في شوارع القاهرة المكتظة عادة، وتراجع ازدحام السير من معدله المعتاد وبدا المشهد كأنه يوم عطلة اثر انتشار قوات الأمن بأعداد كبيرة أمس في العاصمة المصرية وعدد من المدن الأخرى، لإحباط إضراب عام دعت اليه حركات وأحزاب سياسية احتجاجا على غلاء المعيشة، وشهدت مدينة المحلة مصادمات وأعمال عنف أثناء تظاهرة احتجاج.
وقالت مصادر أمنية إن عدد 100 شخص أصيبوا في المظاهرات كما أصيب المئات بحالات اختناق بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع. واعتقل 250 شخصاً. وفيما فضل العديد من سكان القاهرة البقاء في منازلهم، سواء كان ذلك تعاطفا مع الدعوة إلى الإضراب، أو خوفا من اضطرابات خصوصا بعد التحذيرات التي وجهتها وزارة الداخلية، تمكن بعض الناشطين من تنظيم تظاهرات احتجاج واحدة أمام نقابة المحامين وسط العاصمة المصرية، والثانية في جامعة حلوان (جنوب القاهرة) والثالثة في المحلة.
وكانت نسبة الحضور ضعيفة في المدارس والجامعات. وقالت مصادر أمنية إن قوات وزارة الداخلية قبضت على نحو 200 من الداعين للإضراب والمشاركين فيه وفي تظاهرات الاحتجاج المتزامنة، بينهم 30 في الإسكندرية و18 في مدينة كفر الدوار العمالية القريبة منها و24 في البحيرة (قرب الإسكندرية) و16 في المنصورة و2 في بورسعيد.. والبقية في القاهرة.
وفي وقت لاحق اعتقلت عشرات من المتظاهرين في المحلة إثر مصادمات وأعمال عنف شهدتها المدينة، وذكرت التقارير أن معظم المعتقلين ناشطون سياسيون ومدانون كانوا يتجهون الى الميادين التي كان يفترض أن تنظم فيها تظاهرات، وكان من بينهم عضو مجلس نقابة الصحافيين المصرية محمد عبد القدوس.
وفيما بدا نكسة لجهود الداعين للإضراب، واصل عمال النسيج في مدينة المحلة الكبرى، التي تعد من اكبر المراكز الصناعية في مصر، عملهم ولم ينفذوا الإضراب الذي كان دعا إليه بعض قادتهم. إلا أنهم شاركوا في تظاهرة شهدت أعمال عنف بعد انتهاء العمل مما أدى لاعتقال عشرات المتظاهرين.
وانتشر عدد كبير من رجال الأمن وقوات مكافحة الشغب حول مصنع شركة مصر للغزل والنسيج، الذي شكل بؤرة حركة الاحتجاج الاجتماعي في مصر منذ أن نظم 27 ألف عامل فيه إضرابهم الأول في ديسمبر 2006 ثم إضرابهم الثاني في سبتمبر 2007.
وكانت الدعوة إلى الإضراب وجهت بصياغات متعددة، إذ دعا بعضها إلى الامتناع عن شراء أي سلع، والبعض الآخر إلى البقاء في المنزل وعدم الذهاب إلى العمل او الجامعة او المدرسة، او إلى المشاركة في وقفات احتجاجية في الميادين العامة، أو حتى إلى الاكتفاء بارتداء ملابس سوداء. وجاءت الدعوة إلى هذا الإضراب بعد ارتفاع قياسي في أسعار السلع الغذائية بلغ أكثر من 16% منذ مطلع العام الجاري إضافة إلى أزمة في الخبز المدعم.
