مع اقتراب موعد إعلان جوائز برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، والكشف عن أسماء الفائزين منتصف شهر أبريل الجاري تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أعرب الموظفون المرشحون لجائزة «الموظف المتميز» عن سعادتهم الغامرة بخوض غمار المنافسة على مستوى إمارة دبي، معتبرين ان مجرد ترشيحهم للجائزة من قبل دوائرهم تكريم أصيل وجائزة ذات مردود معنوي بحد ذاتها.

كما اعتبر المشاركون الترشيح شرفاً كبيراً حيث رأوا أن هذه المبادرة تترجم جزءاً هاماً من التطلع إلى تعزيز روح المنافسة وتكريم ومجازاة المجتهدين باختلاف أدوارهم ومواقعهم، وإلى حث أبناء القطاع الحكومي المحلي على الإبداع والتطور ليحتل مرتبة عليا يتنافس من خلالها منافسة شريفة مع مؤسسات القطاع الخاص في تقديم نوعية متميزة من الخدمة التي تتجاوز تطلعات المتعاملين. تمرد على الروتينويرى عبد الرحمن أحمد قاسم النوعة مدير إدارة برامج التميز المؤسسي بالقيادة العامة لشرطة دبي الذي التحق للعمل في الإدارة العامة للجودة الشاملة بشرطة دبي منذ العام 1999 أن ترشيحه لجائزة الموظف الإداري المتميز في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز يعني له حافزاً لمزيد من التقدم والإنجاز المهني في المستقبل، وتكريماً للجهود والإنجازات التي حققها على مدى سنوات الخدمة.

ويعمل عبد الرحمن في مجال التميز المؤسسي ولذا اعتبر أنه وبالرغم من اختلاف الآراء حول تعريف التميز إلا أنه من وجهة نظره يعني تفرداً في مجال ما، ولا يمكن لأحد أن يعّرف التميز دون أن يضع معايير خاصة به ضمن نموذج قابل للتطبيق. وغلّب أن يكون الأشخاص المميزون في حياتهم المهنية مميزين في حياتهم الشخصية، معتبرا أن هناك دوافع مشتركة تحفز الشخص لأن يكون مميزا في كافة المجالات التي يضطلع بها ويعمل ضمنها.

ولفت عبد الرحمن النوعة إلى أهمية ألا يقف الإنسان عند حدود مهارات معينة، وأن صقل المواهب والمهارات يشكل عنصرا أساسيا في الحياة المهنية للإنسان، فقد سمحت طبيعة عمله في إدارة الجودة الشاملة في شرطة دبي بالحصول على حوالي 18 دورة تدريبية في مجالات الجودة الشاملة، كان من أهمها حصوله بامتياز على شهادة خبير جودة وشهادة مقيم دولي لمعايير التميز، علما بأنه يحمل «ليسانس» في الحقوق من كلية شرطة دبي بتقدير ممتاز، وشهادة مبرمج لنظم المعلومات من خلال دورة حصل عليها في وقت سابق إيماناً منه بضرورة صقل وتنمية مهاراته الإلكترونية لمواكبة نهضة الإمارات وتوجهها نحو الحكومة الإلكترونية.

وحول طبيعة عمله فقد أشار إلى أن شرطة دبي بقيادة الفريق ضاحي خلفان تميم وفرت بيئة خصبة للباحثين عن التميز والراغبين في تحقيق طموحاتهم الوظيفية حيث مكنته هذه البيئة من مواصلة التعلم وتنمية المهارات، الأمر الذي مكنه من المساهمة الإيجابية في تطوير الأداء المؤسسي في شرطة دبي من خلال تطبيق معايير التميز العالمية والتعلم من أفضل الممارسات، ومواكبة الرؤية العالمية الطموحة لحكومة دبي التي ألزمت كافة المجتهدين في الدوائر الحكومية برفع مستوى أدائهم وأفكارهم للوصول بأعمالهم إلى مستويات عليا تتناسب مع هذه الرؤية.

ولدى سؤال عبدالرحمن عن وجهة نظره في سبب ترشيحه للجائزة، رأى أن إنجازاته المهنية في المجال الإداري السبب الرئيسي لهذا الترشيح إضافة إلى انضباطه والتزامه الوظيفي وتفانيه في عمله وثقة القيادة العليا بإنجازاته التي تمثلت في العديد من المشاريع والدراسات والمبادرات المتصلة بالتميز المؤسسي.

وتوجه عبدالرحمن بنصيحة إلى العاملين في شرطة دبي وفي بقية مؤسسات الدولة كافة وهي أن ينظر كل منهم إلى الأمام، وأن يبادر إلى تطوير ذاته، وأن يتمرد على الروتين السلبي، وأن يلتزم بالدينامكية المهنية لتصبح جزءاً من حياته العملية، وسيأتي ذلك اليوم الذي تشهد له إنجازاته، مشددا على فكرة أن لا حدود للعلم وعلى الجميع أن يواصل العمل على تطوير نفسه».

وأضاف النوعة اننا نعيش اليوم وسط عالم يمتاز بالتخصص، وكلما أسهب كل منا في تخصص معين أبدع فيه، وكلما اهتم بالقشور تأخر، إن التعمق في مجالاتنا يفتح لنا المجال لحب عملنا، وعلى الأفراد ألا ينتظروا في أعمال لا يشعرون أنهم قادرون على التطور والإبداع فيها.

على الدرب

انضمت فاطمة يوسف سالم إلى دائرة السياحة والتسويق التجاري في أكتوبر 2000، وتشغل اليوم منصب تنفيذي أول أبحاث ومعلومات في مركز المعلومات المتكاملة.

واعتبرت فاطمة ترشيحها لجائزة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز تكريماً ومصدر فخر لها، مثمنة القيمة المعنوية الكبيرة التي تمنحها لها الجائزة، وقالت إن التميز سمة طيبة يتحلى بها الإنسان المثابر والمجتهد، سواء كان ذلك على الصعيد المهني أو في حياته الشخصية. ولفتت إلى أن التميز في العمل لن يكون إلا عبر تضافر الجهود، بين الفرد والمنظومة التي يعمل ضمنها، مشيدة بالدعم الكبير الذي وفرته لها الدائرة على مر السنوات الثماني الماضية، والتي ساعدتها على صقل مهاراتها وزيادة كفاءة عملها من خلال التحاقها بعدد كبير من البرامج التدريبية المتخصصة.

ولدى حديثها عن عملها قالت فاطمة سالم إنها عملت طوال الفترة الماضية على تبسيط إجراءات عمل قسمها للارتقاء بخدمات المتعاملين، ولكسب ثقتهم ونيل رضاهم واستباق توقعاتهم، وبادرت لاقتراح أفكار جديدة انعكست على عمل الدائرة، واجتهدت من أجل عمل مقارنات معيارية مع الدوائر الحكومية والخارجية للاستفادة من تجاربها وخبراتها، واختارت الأفضل منها ليسهم ذلك بدوره في تطوير عمل مركز المعلومات المتكاملة، إلى جانب مشاركتها في عدد كبير من اللجان الداخلية والخارجية التي تعاونت ضمن فريق عمل مميز حقق العديد من الإنجازات على صعيد العمل.

وتوقعت أن العناصر الأساسية التي دعمت ترشيحها لجائزة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز ضمن فئة الموظف المتميز، تمثلت في اختيارها كأفضل موظفة خدمة عملاء في العام 2005 على مستوى الدائرة، وكأفضل موظفة متميزة على مستوى الدائرة في العام 2007، إضافة إلى مساهمتها بفوز قسم المعلومات المتكاملة بالمركز الأول في مسح آراء العملاء الداخليين في الدائرة في العام 2004، إلى جانب حصولها على 8 شهادات تقديرية متعددة لمبادرات واقتراحات إبداعية ساهمت في الارتقاء بأداء الدائرة.

وتوجهت فاطمة سالم التي تحمل شهادة دبلوم معالجة المعلومات الكمبيوترية من مجمع كليات التقنية العليا في دبي إلى كافة زملائها في القطاعين العام والخاص بعبارة وصفتها بأنها تشد من عزمها قائلة من سار على الدرب وصل، مشيرة إلى أن الثقة بالنفس أولا وبالآخرين ثانيا تعزز المسؤولية الجماعية في أي عمل كان، وبالعزم والجهد يمكن للجميع أن يكون جزءا من أجمل قصص النجاح.

رغبة العطاء

وتعمل ليلى محمد كطبيبة قلب في مركز أمراض وجراحات القلب في مستشفى دبي، واعتبرت أن ترشيحها لجائزة برنامج دبي للأداء الحكومي شرف كبير بالنسبة لها، ومكافأة بحد ذاته لكل المجتهدين ممن يساهمون في تنمية وتطوير مؤسساتهم، وربما جاء وقت قطاف ثمار الجهود التي قدموها.

ورأت الدكتورة ليلى أن التميز يعني أن تكون الأفضل، وأن تبادر إلى كل ما هو جديد ومبدع ليعود بالفائدة عليك ويدعم جودة المجتمع في شتى الميادين. ولفتت الدكتورة ليلى التي تعمل على متابعة أحوال المرضى في الأقسام والعيادات الخارجية، إلى أهمية مواصلة الإنسان طموحه وبذل المزيد من أجل صقل مهاراته المختلفة، وأشارت إلى أن روح الفريق والدعم المستمر من إدارة عملها وعائلتها هو ما ساهم بتطورها ونجاحها في عملها، مؤكدة أهمية المبادرة والأعمال التطوعية، وتعزيز الرغبة داخل الإنسان لبناء وتنمية وطنه وتحسين أوضاعه.

وأشارت الدكتورة ليلى إلى أن التميز ليس صعبا، وأن هناك حاجة ملحة لدى الإنسان أن يختار الطريق الصحيح ليكون مميزا، وإن طالت المسافات يجب أن يستمر الإنسان ليتغلب على الصعوبات وليذلل العراقيل عبر إصراره على تحقيق أهدافه، بإرادة وهمة عاليين.

وقالت الدكتورة ليلى إن المثابرة والإرادة، تجعل الإنسان متأكدا من أنه سيحصد النجاح يوما، وربما من باب آخر غير الذي طرقه، المهم ألا نستسلم، محاولين أن نرى النجاح بداخلنا ليتحول إلى واقع ملموس.

وتمنت الدكتورة ليلى على جميع زملائها في القطاعين العام والخاص، أن يسعوا إلى القيام بأعمالهم بطرق مبتكرة غير تقليدية وبشكل مختلف عن ما اعتادوا عليه، وأن تكون رغبة العطاء لديهم غير مشروطة ودون انتظار مقابل.

وكانت الدكتورة ليلى تخرجت من الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا ثم التحقت ببرنامج الامتياز والتدريب تحت إشراف الكلية الملكية للأطباء في أيرلندا كذلك تقوم الآن بتحضير رسالة الماجستير في مجال تأهيل مرضى القلب من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة، إلى جانب مثابرتها للحصول على رسالة ماجستير ثانية في إدارة الخدمات الطبية من جامعة زايد في أبوظبي.

التفاني يصنع التميز

انضمت إليزابيث ماثيو سام للعمل مع مطارات دبي في العام 1980 وقبل 28 عاما، وهي تشغل اليوم منصب مسؤول عمليات في قسم الطيران.

تقول سام إنها شعرت بسعادة بالغة عندما علمت أن إدارة المطار اختارت الطلب الذي تقدمت به لجائزة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، بعد ان استوفى طلبها الشروط والمؤهلات المختلفة لتخوض غمار التنافس مع زملائها في القطاع الحكومي، وهو شرف عظيم أن يتم اختيارها من بين الزملاء الأمر الذي يدفعها لبذل المزيد من الجهد لتطوير نفسها، كي تكون بمستوى الثقة التي أسندتها إليها إدارة مطار دبي.

ورأت سام أن التميز عملية يغذيها التفاني والإخلاص في العمل، والاجتهاد في خدمة العملاء لكسب رضاهم، وقالت إن التميز كنز يبقي مملكة التميز مضيئة على الدوام، ومصدر إلهام للآخرين، ليمتد ذلك ويشمل كافة مناحي حياة الفرد على المستوى الشخصي. ولفتت سام إلى إن إدارة مطارات دبي ساعدتها في الحصول على كافة الدورات التدريبية التي احتاجتها في إطار عملها، والتي كان من شأنها تسهيل المهمات التي اضطلعت بها خلال الفترة الماضية.

وحول طبيعة عملها قالت سام التي تحمل شهادة البكالوريوس في الإدارة العامة إنها مسؤولة عن متابعة أداء الموظفين، لتمثل إدارتها على أكمل وجه، ولتتابع مختلف المتطلبات مع قسم الموارد البشرية وقسم الطيران، كما تتعاون مع جميع الأقسام الموجودة في المطار لمختلف المواضيع ذات العلاقة بقسم الطيران.

وقالت سام ان الترشيح دعمها بشكل إيجابي، وترى فيه محفزاً على صفات الابتكار سعيا للتفوق الذي يعد عاملاً حاسما لتحقيق النجاح. وهي تؤمن أن الإخلاص في تأدية المسؤوليات والشعور بالانتماء إلى العمل، إلى جانب التعاون مع الموظفين والتقيد بمواعيد العمل، هو ما أدى إلى تطور حياتها المهنية.

وتوجهت سام إلى جميع الموظفين في القطاع الحكومي بالدعوة إلى الاستمرار في إخلاصهم وحبهم لأعمالهم، وتعاونهم مع فرق عملهم المختلفة، وأن يبادروا جميعا إلى إبداء آرائهم ومقترحاتهم لتطوير عملهم، ومواصلة سعيهم لتحقيق التفوق، دون الاستسلام للروتين، مع التقيد بمواعيد العمل، والالتزام بالشفافية أثناء التعاون مع الآخرين.

دبي ـ «البيان»: