تشعبت ظاهرة ارتفاع الأسعار بشكل كبير في الآونة الأخيرة وأصبح لها أكثر من ذراع، مما يتطلب توحيد وتكثيف الجهود لمواجهتها.

«البيان» بدورها ترصد عبر حملة «الأسعار والاحتكار» الدور التقليدي للبلديات في هذا الإطار وكيف تراجع هذا الدور من الساحة، إضافة إلى دور الجمعيات التعاونية والمطلوب لدعمها باعتبارها إحدى الأذرع الأهلية التي تستطيع الحكومة الاعتماد عليها لمواجهة احتياجات الجمهور من الأغذية والسلع الاستهلاكية الأساسية والسيطرة على الأسعار بعيداً عن الاحتكار وجشع بعض التجار.وتعرض الحملة كذلك لرأي بعض الوزارات والجهات الاتحادية في المشكلة، إضافة إلى رأيها في الدور المنوط بالجمعيات التعاونية، وتتطرق أيضاً لمشروع قانون مقترح لتنشيط دور هذه الجمعيات. كما تعرض الحملة لموضوع يمس حياة كل مواطن ومقيم والذي يرتبط بتوفير الأمن الغذائي والأدوات المطلوبة لتحقيق ذلك.

أكد معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد انه ليس هناك خطط أو توجه حكومي لخفض الإنفاق العام عن أي من القطاعات التي يطالها التضخم على اعتبار أن هذه القطاعات ما زالت في مرحلة نمو وتحتاج إلى مزيد من هذا الإنفاق.وأضاف المنصوري أن الوزارة ماضية في إعداد الخطة الخاصة بمعالجة التضخم بالتعاون مع الجهات المختصة وستقدمها للحكومة لدراستها واتخاذ القرارات الملائمة وتشمل تلك الخطة دراسة العوامل الداخلية والخارجية بما فيها الرسوم وأسعار المحروقات والنقل والعقار.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي تم خلاله الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد ومجموعة اللولو هايبرماركت في مقر الوزارة بدبي أمس تقضي بقيام المجموعة التسويقية بتثبيت مستويات أسعار 32 سلعة غذائية أساسية كمرحلة أولى خلال العام الجاري كما كانت خلال عام 2007. وقال معالي وزير الاقتصاد إن التضخم ظاهرة عالمية وليست محلية وجميع دول الخليج تعاني من هذه الظاهرة، وأكد أن فك ارتباط الدرهم بالدولار من اختصاص البنك المركزي.

وأضاف ان اقتصاد الدولة حر ولن يكون هناك حظر على استيراد أو تصدير بعض السلع كما أكد انه لا وجود لدعم السلع الغذائية الاستهلاكية.

ويأتي توقيع المذكرة في إطار الجهود المتواصلة لوزارة الاقتصاد في استقرار الأسعار وخفض مستوى التضخم والحفاظ على توازن السوق وحماية المستهلك واستكمالا لسلسلة المبادرات التي قامت بها الوزارة مؤخرا مع الجمعيات التعاونية التي استجابت لدعوات الوزارة في تثبيت أسعار العديد من المنتجات الغذائية الأساسية وبيع معظمها بأسعار التكلفة.

وأشاد المنصوري باستجابة مجموعة اللولو هايبرماركت لمبادرة وزارة الاقتصاد كونها الأولى من القطاع الخاص بالدولة في هذا الاتجاه، وقال معاليه « إن مبادرة مجموعة اللولو هايبرماركت يؤكد على الدور الحيوي والفعال الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص في الدولة في استقرار أسعار السلع والحفاظ على توازن السوق والمساهمة بشكل فعال في تنمية المجتمع والاقتصاد الوطني».

وأشار معاليه إلى سعي الحكومة لخفض معدل التضخم من خلال اتباع سياسات اقتصادية واجتماعية مختلفة للحد من ارتفاع أسعار السلع والخدمات المختلفة تنفيذاً لاستراتيجية الدولة.

وشدد على أن وزارة الاقتصاد ستستمر في العمل على مكافحة أي احتكار أو استغلال قد يهدد استقرار السوق بالتعاون مع الجهات الأخرى المعنية، موضحا أن الحفاظ على استقرار السوق وحماية المستهلك ليست مسؤولية وزارة الاقتصاد فقط بل مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الجهود الاتحادية والمحلية مع جهود المجتمعات المدنية في إبعاد أي ممارسات سلبية تسيء إلى المستهلك والمجتمع والاقتصاد الوطني.

دعوة للقطاع الخاص

وقال إنه رغم أن ارتفاع الأسعار وخصوصا أسعار المواد الغذائية هي ظاهرة عالمية لا تخص الإمارات والمنطقة وحدها، إلا أنه يجب التعاون بين القطاعين العام والخاص في مواجهة ظاهرة ارتفاع الأسعار نظرا لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والابتعاد عن المعالجات الآنية غير الواقعية، داعيا معاليه القطاع الخاص من تجار وموردين وجمعيات استهلاكية إلى شراكة حقيقية وضرورية لمواجهة الغلاء في أسعار السلع والخدمات خصوصاً المواد الغذائية الأساسية.

وأكد على ضرورة قيام القطاع الخاص والمراكز والمجموعات التسويقية الأخرى القائمة في مختلف إمارات الدولة باتباع نهج مجموعة اللولو التي استجابت لنداء وزارة الاقتصاد بضبط الأسعار والمشاركة مع وزارة الاقتصاد والجهات المعنية الأخرى في محاربة الاحتكار والغلاء والجشع وعمليات الاستغلال التي تسيء إلى مفهوم المنافسة الشريفة في السوق وتهيئة الأجواء أمام عمل آليات العرض والطلب.

الرسوم الجمركية

من جهته قال محمد احمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد إننا لا نستطيع إلغاء الرسوم الجمركية أو رفعها إلا بالتعاون مع الجهات المختصة في دول الخليج الأخرى وفقا لاتفاقية السوق الخليجي المشترك باستثناء بعض المواد المتفق عليها كالحديد والاسمنت والعلف ومدخلات الصناعة. وفيما يخص المذكرة الموقعة مع اللولو أكد انه خلال هذا العام سيتم توقيع مذكرات مماثلة مع مؤسسات تجارية كبرى ومنها اتفاقية خلال الأسبوع المقبل مع احد مراكز الهايبرماركت الكبرى.

وأضاف أن الاتفاقيات التي وقعتها الوزارة مع مراكز بيع التجزئة ومنها جمعية الاتحاد واللولو هايبرماركت ستغطي بالإضافة إلى الاتفاقية المقبلة 70 % من تجارة الأغذية في محلات التجزئة.

بدوره قال يوسف علي رئيس مجموعة اللولو هايبر ماركت إن استجابة مجموعته لمبادرات وزارة الاقتصاد تنطلق من قناعتها وإيمانها بأهمية مثل هذه المبادرات في القضاء على الظواهر الاقتصادية والاجتماعية السلبية التي ظهرت في أسواق الإمارات والتي تسيء إلى روح المنافسة الشريفة، مشيرا إلى الدور الأساسي لمثل هذه المبادرات من أجل كبح جماح الارتفاعات المتواصلة للأسعار وخفض التضخم والمحافظ على توازن السوق وجاذبية اقتصاد الإمارات.

ودعا القطاع الخاص في الإمارات إلى إبراز دوره الاجتماعي في نشاطه الاقتصادي والتجاري وعدم الاهتمام فقط بالجانب الربحي نظرا لخطورة التضخم على المجتمع والاقتصاد في آن معا.وقال إنه سيتم خلال الأسبوع المقبل مناقشة السماح باستيراد الأرز الهندي المغاير للبسمتي مع السلطات الهندية المختصة.

وكانت وزارة الاقتصاد وقعت خلال شهر مارس الماضي على مذكرة تفاهم مماثلة مع جمعية الإتحاد التعاونية بدبي تقضي بتثبيت أسعار 16 سلعة غذائية أساسية كمرحلة أولى كما كانت في عام 2007 وبالقيم المحددة وفق ما تم الاتفاق بشأنه بين وزارة الاقتصاد والجمعيات التعاونية، فيما لبت جمعيات تعاونية أخرى طلب وزارة الاقتصاد ببيع عشرات السلع لديها بأسعار التكلفة وذلك ضمن الجهود الحثيثة المبذولة للحد من ارتفاع الأسعار وكبح جماح التضخم.

السلع المشمولة بالمذكرة

بموجب المذكرة ستقوم مجموعة اللولو هايبر ماركت بتثبيت أسعار 32 سلعة غذائية أساسية خلال هذه الفترة كما كانت في عام 2007 وتشمل هذه السلع الأنواع المختلفة للأرز والسكر والزيوت والدقيق والسمن والشاي والملح والألبان ومنتجاتها ومعجون الطماطم والمعكرونة والبقوليات والدجاج واللحوم والأجبان والبيض والمياه والخبز.

28.3 % ارتفاع مبيعات «الشارقة التعاونية»

أعلن محمد أحمد أمين ـ أمين سر مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية أن مبيعات الجمعية خلال العام الماضي 2007 ارتفعت إلى 502 مليون درهم وحققت نمواً ملحوظاً بنسبة 3, 28 % مقارنة بعام 2006 الذي بلغت مبيعات الجمعية خلاله 381 مليون درهم.

وأوضح أن الدراسات التسويقية لمعدلات إقبال المتسوقين على الجمعية تشير إلى تسجيل نمو كبير وبنسبة 28, 8 % عن عام 2006 الأمر الذي يؤكد الثقة الكبيرة التي تحظى بها الجمعية لدى عموم المستهلكين.

وأشار أمين السر العام للجمعية إلى ان خطة الجمعية تستهدف تنفيذ العديد من المهرجانات التسويقية خلال عام 2008 وتتضمن عروضا خاصة على السلع الأساسية وجوائز متنوعة ضمن آليات تلبي كافة متطلبات المستهلكين.

وأكد استمرار الجمعية في دعم أسعار السلع الأساسية وتوفير البدائل ذات الجودة العالية والأسعار المناسبة بكافة فروعها في مدينة الشارقة والمنطقة الشرقية والوسطى وذلك في إطار حرصها على استقرار الأسواق وحماية حقوق المستهلكين على مستوى إمارة الشارقة والدولة عموما.

وكشف محمد أحمد أمين عن مشروع تطوير فرع الجمعية بمنطقة القرائن والذي تم اعتماد تنفيذه بتكلفة 19 مليون درهم ويشمل إضافة مبنى جديد على طابقين يجاور المبنى الحالي بهدف تطوير الفرع القائم ليكون مركزا متكاملا يضم هايبر ماركت ومحلات تجارية تقدم ماركات عالمية.ونوه إلى بدء الجمعية في التعاقد مع العديد من العلامات التجارية العالمية للتواجد تحت سقفها.

ارتفاع الأسعار يضع منتجات «التعاون» في دائرة اهتمام المستهلكين

أدى التفاوت الواضح في أسعار منتجات التعاون المتوافرة في جمعية أبوظبي التعاونية ونفس المنتجات من نوعيات أخرى إلى اعتماد عدد كبير من المستهلكين وخاصة ذوي الدخل المتوسط والمحدود على منتجات التعاون بعد أن لمسوا الفارق الكبير في الأسعار بين النوعين بنسب تراوحت ما بين 20% إلى 40%، جراء ثبات أسعار منتجات التعاون ووجود ارتفاع مستمر في نفس المنتجات ولكن من نوعيات أخرى، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد السلع الغذائية المباعة بسعر الشراء في جمعية أبوظبي التعاونية إلى 256 سلعة أساسية.

وعلى سبيل المثال بلغ سعر شاي التعاون 50 باكت 3 دراهم ونصف الدرهم بينما بلغ نفس المنتج من نوعية أخرى 7 دراهم ونصف الدرهم، وبلغ سعر حليب التعاون المجفف زنة 2500 جرام 54 درهما.

بينما بلغ سعر نفس المنتج من نوع آخر 80 درهما، كما بلغ سعر زجاجة مياه التعاون المعدنية 5, 1 لتر درهم واحد بينما بلغ سعر نفس المنتج من نوعية أخرى درهما واحدا و25 فلساً، فيما بلغ سعر زيت عباد الشمس التعاون زنة 2 لتر ونصف 18 درهما ونصف الدرهم ونفس النوعية من منتج زنة 1 لتر و800 جرام 19 درهما و60 فلساً، وبلغ سعر ورق المحارم للحمامات التعاون 10 حبات 5 دراهم ونصفا بينما ارتفع السعر إلى 10 دراهم في نوعيات أخرى.

وقال فيصل العرشي نائب مدير عام جمعية أبوظبي التعاونية إن الجمعية تسعى إلى توفير منتجات التعاون بكميات ملائمة للمستهلكين وتترك لهم حرية الاختيار بين المنتج ذي العلامة التجارية البارزة ومنتج التعاون الذي يقاربه في الجودة، مشيراً إلى أن عدد السلع المباعة بسعر الشراء في الجمعية ارتفع ليصل إلى 256 منتجا تلامس بشكل مباشر احتياجات الجماهير اليومية.

الأزمة مستمرة

وأوضح أن موردي الدجاج الطازج مازالوا يمدون جمعية أبوظبي التعاونية بكميات محدودة للغاية من المنتج سرعان ما يتلقفها المستهلكون وتظل الأرفف خاوية غالبية ساعات اليوم، في ظل اعتراض الموردين على قرار الجمعية البيع بسعر الشراء بل ورغبتهم في زيادة الأسعار بنسبة تراوحت ما بين 5% إلى 20%.

وأضاف أن لجوء الجمعية إلى الاستيراد من الخارج والبحث عن أسواق بديلة ليس بالأمر الهين في ظل صعوبة شروط الاستيراد، ووجود منتجات لا يمكن الاعتماد على استيرادها من الخارج لقلة مدة صلاحيتها مثل الدجاج الطازج ليصبح الاعتماد على المنتجين المحليين هو الخيار الأوحد أمام الجمعية.

وأوضح أن موضوع رفض بعض الموردين تزويد جمعية أبوظبي التعاونية بالكميات الملائمة من المنتجات أصبح برمته في أيدي وزارة الاقتصاد بعد أن قدمت لها الجمعية القائمة الخاصة بأسماء هؤلاء الموردين، ومن ذلك الحين تسعى الجمعية إلى توفير المنتجات البديلة في انتظار الحل الملائم لهذا الأمر.

وقال محمد سالم موظف حكومي إن طرح أعداد كبيرة من منتجات التعاون ساهم بشكل كبير في ترشيد إنفاق المستهلكين خاصة وأن عددا كبيرا من هذه المنتجات تلامس بشكل كبير مستلزماتهم اليومية، مثل حليب الأطفال أو زيت الطعام أو السمن، مشيراً إلى أن جودة المنتجات تختلف من سلعة لأخرى إلا أنه بنظرة أكثر عمقاً فإن المستهلك أصبح يتفطن إلى أن هذه الجودة لا تتوافق مع هذه الزيادة الكبيرة في الأسعار.

وأشار خالد شاكر معلم لغة عربية إلى أن المستهلكين لامسوا في الفترة الأخيرة التفاوت الكبير في منتجات التعاون المعروضة في جمعية أبوظبي وبين المنتجات الأخرى ذات الماركات المعروفة، مشيراً إلى أن منتجات التعاون حافظت على ثباتها بشكل كبير في حين أن المنتجات الأخرى تطرأ عليها زيادة مستمرة وهو ما دفع عددا كبيرا من المستهلكين وخاصة ذوي الدخل المتوسط والمحدود إلى الاعتماد على منتجات التعاون بشكل أكبر في الفترة الأخيرة.

وقال عبدالله حمد موظف حكومي إنه على الرغم من التفاوت الواضح في أسعار منتجات التعاون المعروضة في جمعية أبوظبي التعاونية، ونفس المنتجات المعروضة من نوعيات أخرى، فإنه يفضل اللجوء إلى المنتجات ذات العلامات التجارية المميزة لجودتها مقارنة بمنتجات التعاون، لافتاً إلى أنه يلجأ إلى نوعيات محددة من منتجات التعاون التي لا تمثل جودتها ضرورة للمستهلكين مثل المحارم.

دبي ـ خولة محمد

أبوظبي ـ أحمد جمال: