إن الطفل الذي يعاني من مشكلة معينة يحتاج أهله إلى معرفة، ولكن ما هي تلك المشكلة، هل لها اسم محدد أم لا، فالاسم يهمهم ويهمنا كمختصين في تحديد نوع الدعم الذي يحتاجه الطفل، ونوع المجموعة الداعمة التي يتوجب على الأهل الانضمام إليها للحصول على معلومات أكبر، وذلك لا يتم إلا عن طريق التشخيص الدقيق، الذي هو محور مقالي لهذا الأسبوع.

فإذا عرف الأهل والمختصون التشخيص أو حتى مسمى المشكلة يكونون أكثر قدرة على التعامل مع الصعوبات التي تواجه المصاب وتواجههم. فالأهمية التي تكمن في العملية التشخيصية والكشف المبكر عن الاضطراب مما يؤدي ـ وحسب معظم الدراسات ـ إلى تقدم وتطور ملحوظ على الحالة.

لقد أثبتت معظم الدراسات والأبحاث ما للتشخيص والكشف المبكر من أهمية تسهم في توفير خدمات التدخل المبكر ووضع الخطط اللازمة التي تركز على الاحتياجات الخاصة لكل حالة، وعليه لا بد أن تولي مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة أهمية كبيرة لعملية التشخيص والكشف المبكر لمختلف الإعاقات وان تحذو حذو المؤسسات والمراكز العالمية.

وتوضيحاً للأمر فالتشخيص ليس بالعملية السهلة حيث يمر الطفل في مجموعة من المراحل تشمل الكشف أو المسح وهو الخطوة الأولية التي تسبق عملية التشخيص وتهدف إلى تحديد ما إذا كان المصاب يقع ضمن فئة معينة من الإعاقة، ويتبعه عادة التشخيص ويتمثل بالتعرف على الحالة من خلال إجراء الاختبارات والمقاييس التشخيصية أو بمعنى اخر ما يتم التوصل إليه من حكم بعد معاينة وفحص دقيقين والذي عادة ما يتم من خلال فريق تشخيصي متكامل.

ومن ثم التقييم والذي يعتبر خطوة مهمة لتحديد برنامج الطفل التربوي والذي يتم فيه تقييم قدرات الطفل في مختلف الجوانب. والأكثر أهمية في التشخيص هو معرفة الصعوبات التي يمر بها المصاب، ليتسنى لنا معرفة لماذا يتصرف بهذا الشكل، ولكي نضع أيدينا على مواطن القوة لديه فنتمكن من مساندته بالصورة المناسبة.

وتنبع أهمية مناقشة مثل هذا الموضوع من قلة الدراسات العربية في مجالي التشخيص والتقييم على الرغم من وجود بعض التجارب الناجحة، وغياب التدريب والتأهيل الجيدين، والحاجة الماسة للعاملين في الميدان لمعلومات علمية دقيقة عن الأساليب والإجراءات والضوابط، ولعل الدافع الأكبر لتلك المناقشة هو قيام بعض المهتمين بتشخيص الطفل على أنه يعاني من إعاقة معينة كالتوحد مثلاً في ظل غياب المعلومة الدقيقة والتأهيل الجيد، وما يزيد الموضوع تعقيداً من وجهة نظري عدم مراعاتهم لأخلاقيات المهنة وعدم احترامهم لإنسانية ذلك الطفل بل يتعدى ذلك لاستغلالهم لأولياء الأمور، فقد تكون المعلومات النظرية متوفرة في هذا المختص أو ذاك لكن الخبرة والإحساس بالمسؤولية يلعبان الدور الأكبر والاهم في تلك العملية.

إن ما ندعو إليه كإدارات لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة أن يتم وضع ضوابط وآليات لعملية التشخيص وللقائمين عليها، حيث تشمل تلك الضوابط على الاعتماد على الفريق متعدد التخصصات والذي يشمل على طبيب الأطفال، والأخصائي النفسي التربوي والإكلينيكي وأخصائي النطق واللغة وأخصائي العلاج الوظيفي وأخصائي التربية الخاصة، وضوابط فنية تشمل آليات وخطوات التشخيص حتى نصل بالطفل والأسرة إلى تشخيص دقيق يسهم في وضع البرنامج المناسب للطفل وبالتالي تقدمه وتطوره.

المدير العام/عضو مجلس الإدارة مركز دبي للتوحد

Emadi@dubaiautismcenter.ae