أعادت حملة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام لجراحة العيون ومحاربة العمى في المغرب «البصر لامرأة عاشت 30 عاما أسيرة الظلام في منطقة بتارودانت النائية واستطاعت بفضل الحملة استعادة الإبصار ورؤية الضوء والألوان اثر عملية جراحية بسيطة».
وقد حظيت الحملة التي أطلقت العام الماضي بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة والجمعية المغربية الطبية للتضامن باهتمام وترحيب كبيرين من قبل المسؤولين المغاربة والشعب المغربي بعد أن تم من خلالها إجراء عمليات جراحة العيون للكثيرين من أبناء الشعب المغربي المعوزين ما ساهم في إعادة البصر لكثير من المصابين بالعمى وخفف من معاناتهم وادخل عليهم السعادة.
وأنجزت الحملة من خلال القافلة المتحركة التي جاءت بمكرمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وضمت سيارة متحركة مجهزة بجميع الخدمات والأجهزة الحديثة والمتطورة الخاصة بعمليات العيون والكشف على شتى أمراض العيون بمختلف أقاليم المغرب..أكثر من 1700 عملية جراحية للمصابين بالعمى والمياه الزرقاء والبيضاء ما ساهم في إعادة النظر للعديد منهم وتوجهوا بالشكر لله تعالى ثم لسمو الشيخة فاطمة على إرسالها لهذه الحملة المتواصلة للكشف على مرضى العيون في الأماكن النائية والبعيدة عن المدن الرئيسية والتي يصعب الوصول إليها. واستطاعت القافلة المتحركة التي تم تزويدها بأطباء متخصصين والأجهزة الضرورية لإجراء الفحوص وعلاج أمراض العيون الوصول إلى الكثير من المناطق النائية في المملكة المغربية الشقيقة.
وتضم القافلة قاعة للعمليات وأخرى متطورة للفحص وقاعة للتعقيم وقاعة للاستقبال وجابت تلك المناطق وأجرت في منطقة سلا 221 عملية لجراحة العيون وفي منطقة ميسور 270 عملية وفي وزان 106 عمليات وفي دمنات 174 عملية وفي ازيلال 207 عمليات وفي تارودانت 113 عملية وفي الصويرة 98 عملية وفي تحناوت 81 عملية وفي منطقة العيون 26 عملية وفي السمارة 99 عملية وفي بوجدور 56 عملية وفي ميسور مرة أخرى 124 عملية جراحية. وتمت معالجة أكثر من 2000 مريض وتقديم الأدوية العلاجية لهم مجانا مما خفف من معاناتهم.
وقال سالم علي الكعبي قنصل دولة الإمارات في المغرب منسق حملة أم الإمارات لمكافحة العيون ان العيادة الإماراتية المغربية المتنقلة لجراحة العيون التي أهدتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك كان لها الاثر الكبير في نفوس الشعب المغربي خاصة المعوزين ونظمت جولات ميدانية خلال السنوات الماضية للمناطق النائية تضمنت الكشف على العديد من المرضى الذين يعانون مختلف أمراض العيون من بينها المياه الزرقاء والمياه البيضاء مما سبب لهم العمى وقصر النظر مشيرا إلى ان المناطق التي سارت اليها القافلة تبعد آلاف الكيلومترات عن العاصمة وتقع على الحدود مع الدول المجاورة.
وذكر أن من بين الحالات التي شملتها العمليات الناجحة لحملة أم الإمارات في منطقة بتارودانت النائية إعادة البصر لامرأة عاشت 30 عاما أسيرة الظلام واستطاعت بفضل الحملة استعادة الإبصار ورؤية الضوء والألوان اثر عملية جراحية بسيطة.
وقال ان هذه السيدة وهي في العقد الخامس من العمر كانت تتلمس سبل الحياة اعتمادا على حاستي اللمس والسمع في المنطقة الجبلية الوعرة التي تعيش فيها بعد أن فقدت بصرها بشكل مفاجيء منذ ثلاثين عاما فآمنت بأن العمى قدرها المحتوم اذ لا شيء كان ينبئ بأنه باستطاعتها ان تعانق البصر من جديد خصوصا في ظل الفقر الذي تعيشه كغيرها من سكان المنطقة التي تصنف ضمن افقر المجتمعات في المغرب .
حيث عاشت اسيرة هذا الوضع طيلة عقود إلى ان حلت القافلة الطبية بالمنطقة مؤخرا في إطار حملة أم الإمارات بالتعاون مع الجمعية الطبية للتضامن وجرى معاينة الحالة الأمر الذي أصاب الأطباء بالذهول عندما علموا بالمدة التي قضتها السيدة فاقدة لنعمة البصر خصوصا وان كل المؤشرات الطبية تؤكد أنها تعاني من مرض (الجلالة السوداء) التي لا تتطلب ازالتها سوى إجراء عملية جراحية للعيون لتعود البسمة وترتسم على شفاه هذه السيدة التي عادت لتعانق من جديد بنظراتها رحابة الكون وتتمتع بمشاهدة مناظر بيئتها.
وتوجهت السيدة بالدعاء إلى الله ان يحفظ سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وشعب الإمارات على هذه المكرمة التي أعادت لها البصر بعد 30 عاما. وذكر سالم علي الكعبي أن هذه الحملة مستمرة حتى تصل إلى مختلف المناطق في المغرب لتقديم الخدمة الإنسانية التي تبرعت بها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لإنقاذ العديد من حالات العمى للمعوزين من ابناء الشعب المغربي.
مشيرا إلى ان هناك العديد من الحالات التي يتم الكشف عليها من قبل القافلة المتحركة مع تحويل الحالات الصعبة إلى مستشفيات الرباط والمدن الأخرى لإجراء عمليات أكثر تطورا ودقة.
وقال ان آخر حملة قامت بها قافلة العيون كانت بالاشتراك مع هيئة الهلال الاحمر الاسبوع الماضي وشملت منطقة ميسور التي تبعد حوالي 500 كيلومتر عن العاصمة (الرباط) حيث تم التنسيق مع الوفد الطبي للهلال الاحمر لجراحة القلب المفتوح وأجريت خلالها 124 عملية جراحية للعيون بالتعاون مع مستشفى ميسور إلى جانب تقديم الخدمات العلاجية لتلك الحالات علاوة على قيام الفريق الطبي لجراحة القلب المفتوح (بعثة العطاء لزايد الخير) بالكشف على أكثر من 300 حالة لمرضى القلب وفدوا من معظم مناطق اقليم بولمان.
وأوضح أنه تم تحويل 25 حالة إلى مستشفى الشيخ زايد بالرباط لإجراء عمليات القلب المفتوح لهم خلال الفترة القادمة إضافة إلى معالجة الحالات الأخرى وصرف الادوية لهم بالمجان.
من جانبها ثمنت ياسمينة بادو وزيرة الصحة المغربية جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) في المجالات الانسانية على مستوى العالم ودعمها ومساندتها للمشاريع الانسانية في المغرب.
وأكدت معاليها دعم المغرب لمثل هذه المشاريع الانسانية وتفعيلها بمشاركة المؤسسات الصحية والكوادر الطبية المغربية وقالت ان حملة أم الإمارات لمكافحة أمراض العيون كان لها اثر كبير في انقاذ العديد من المصابين بالعمى وخاصة في المناطق النائية بعدما أجرت أكثر من 1700 عملية جراحية في مناطق مختلفة من المغرب.
من جانبه أشاد عبد الرحمن بن علي محافظ اقليم بولمان المغربي بدعم ومساندة دولة الإمارات للمعوزين من ابناء الشعب المغربي في المجالات الإنسانية والاجتماعية والصحية ما ساهم في تخفيف معاناتهم. وقال ان حملة أم الإمارات لمكافحة أمراض العيون التي تجوب مناطق المغرب دليل على عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين في مختلف المجالات وتقديم المساعدات للمعوزين من المصابين بأمراض العيون.
مشيدا بما حققته الحملة من انجازات بإجراء العمليات في منطقة بولمان ومناطق المغرب الأخرى والتي لاقت صدى طيبا بين أبناء الشعب المغربي.
من ناحيته وجه البروفيسور مصطفى العزوزي رئيس الجمعية المغربية الطبية للتضامن مسؤول حملة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لجراحة العيون الشكر والتقدير لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على مكرمتها باهداء الجمعية المغربية الطبية العيادة الإماراتية المغربية المتنقلة لجراحة العيون التي جابت معظم مناطق المغرب واجرت العديد من العمليات الجراحية للمعوزين الذين هم بحاجة ماسة إليها.
وأوضح العزوزي أن هناك مشروعا لبناء مستشفى «أم الإمارات» لأمراض العيون بمدينة سلا المغربية لعدم وجود مستشفى للعيون بالمدينة التي يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة مشيرا إلى ان هناك أكثر من 400 ألف حالة من مرضى العيون تنتظر الجراحة إلى جانب حالات كثيرة تستلزم الاستشفاء والمراقبة المستمرة فضلا عن الحاجة لعلاج الكثير من المصابين بأمراض العيون الناتجة عن مرض السكري وأحداث قسم للتعليم المستمر والبحث العلمي لفائدة أطباء العيون المغاربة.
