اتخذ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الخطوة للتهدئة مع عناصر «جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر بتجميد الملاحقات والمداهمات التي تستهدف الميليشيات عقب المعارك التي أوقعت 700 قتيل و1500 جريح في البصرة ومدن الجنوب وفق الأمم المتحدة وأدت إلى تزايد الاستياء الأميركي من المالكي نتيجة فشل الحملة.
فيما اعتصم الآلاف في بغداد من أنصار التيار الصدري للمطالبة برفع الحصار عن المناطق الشيعية ودعا التيار إلى تظاهرة حاشدة في بغداد بدلاً من النجف في التاسع من أبريل في ذكرى سقوط بغداد. في وقت قتل نحو 40 عراقياً وجرح العشرات في هجوم انتحاري وغارة اميركية في محافظة ديالى. (طالع ص 18 و19)
وقال المالكي في بيان إنه «لإفساح المجال واعطاء فرصة للنادمين الراغبين بإلقاء السلاح تتوقف الملاحقات والمداهمات في جميع المناطق، ويحاسب من يعود الى حمل السلاح».
واكد البيان على «منح الامان لمن يلقي السلاح من المشاركين في اعمال العنف التي حدثت في الفترة الاخيرة».
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» امس أن المالكي اتخذ قرار شن الهجوم ضد «جيش المهدي» في مدينة البصرة من دون إطلاع أحد عليه حتى المسؤولين الأميركيين، وأن خطوته فضحت هشاشة القوات الأمنية العراقية التي أنفقت عليها الولايات المتحدة 22 مليار دولار لتدريبها وتجهيزها.
ونقلت الصحيفة عن مستشارين للمالكي انه عندما أصدر قرار شن الهجوم لم يكن على علم به إلا عدد قليل من مستشاريه المقربين ولم تتم مناقشته في البرلمان أو مع حلفائه السياسيين، كما انه لم يطلع المسؤولين الأميركيين عليه سوى قبل أيام قليلة من بدء العملية العسكرية. كما كشفت عن ضعف الحكومة التي يرأسها المالكي والمدعومة من الولايات المتحدة وأسلوبه «الوقح» في القيادة.
وقال منسق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة في العراق ديفيد شيرر ان المعارك بين القوات الحكومية وميليشيات «جيش المهدي» في الايام الماضية اوقعت اكثر من 700 قتيل وما يزيد على 1500 جريح جلّهم من المدنيين.
الى ذلك، اعتصم الآلاف من انصار التيار الصدري واهالي مدينة الصدر والكاظمية والشعلة ومناطق اخرى في بغداد بعد صلاة امس للمطالبة برفع الاجراءات الامنية المشددة عن المناطق الشيعية واطلاق سراح المعتقلين.
وتجمع الآلاف من انصار التيار الصدري وزعماء العشائر من اهالي مدينة الصدر شرق بغداد بعد صلاة الجمعة امام مكتب الصدر. وجلس المعتصمون في الطريق الرئيسي وآخرون في سرادق كبير خصص لهم، للمطالبة بـ «اطلاق سراح المعتقلين من ابناء التيار» و«خروج قوات الاحتلال».
وقال العضو في التيار الصدري محمد الاسدي ان الاعتصام سيستمر حتى اليوم السبت. كما دعا التيار الصدري الى تظاهرة حاشدة في بغداد بدلا من مدينة النجف في التاسع من ابريل في الذكرى الخامسة لسقوط بغداد.
وقال الناطق الرسمي باسم مكتب الصدر في النجف الشيخ صلاح العبيدي أنه «تم تغيير مكان التظاهرة فبدل ان تكون في النجف الاشرف ستكون في بغداد».
ميدانيا اعلنت مصادر امنية عراقية ان 20 شخصا قتلوا وجرح نحو 30 آخرين في هجوم نفذه انتحاري يرتدي حزاما ناسفا استهدف الجمعة مشيعين في بلدة السعدية شمال بعقوبة في محافظة ديالى.
وفي حادث منفصل، أوضحت مصادر امنية أن طائرات أميركية قصفت فجر امس مواقع
لجماعات مسلحة في منطقة المقدادية شرق بعقوبة ما أسفر عن مقتل 20 شخصا وجرح 23 جميعهم من المسلحين.
الى ذلك حذرت الأمم المتحدة امس من انتشار سوء التغذية بين أربعة ملايين شخص داخل العراق قائلة إن واحدا من بين كل ستة عراقيين «بلا غذاء كافٍ» بعد خمس سنوات من الحرب الأميركية في مارس 2003.