دعا خطباء الجمعة أمس إلى المحافظة على الصحة العامة، مشيرين إلى أن ديننا الحنيف أمرنا بالعناية بالصحة وجعلها من الحقوق والواجبات، وحثوا المسلمين على أن يلتزموا بها ظاهرا وباطنا لانها أساس البناء والعطاء، وهي اللبنة التي تقوم عليها الحضارات، وبها يكون الإبداع والفكر الهادف، مستشهدين بقول سيدنا ونبينا محمد عليه السلام «إن لجسدك عليك حقا».

وأكدوا أن من مظاهر عناية الإسلام بالصحة والاهتمام بها، تحريم المخدرات والمسكرات والمفترات بكل أنواعها، وكذلك كل ما من شأنه أن يترتب على تناوله أو تعاطيه أضرار في الجسد أو النفس أو العقل.

وذكروا أن الإسلام حريص على العلاج الوقائي تحسبا لعدم إصابة الإنسان بالأمراض والأوجاع قبل وقوعها، وتجنب الإسراف في الطعام والشراب وغيرهما، امتثالا لقول الله تعالى «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين».

و أشار الخطباء إلى أن الإسلام قد أمر بالأخذ بالأسباب لتجنب الأمراض المعدية حفاظا على الصحة وحماية لها، فوجه إلى الابتعاد عن المصابين بالأمراض التي قد تعدي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فر من المجذوم فرارك من الأسد».

وأضافوا أن الإسلام أمر بتغطية آنية الطعام والشراب خشية أن يقع فيها ما يسبب الأمراض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غطوا الإناء وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء».

وقالوا إن من أسس وركائز الاعتناء بالصحة الأمر بالتداوي من الأمراض عند الإصابة بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد، الهرم».

ودعوا للاعتناء بالنظافة في كل الأمور حفاظا على نعمة الصحة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، الطهور من الإيمان، فقال عليه السلام: «الطهور شطر الإيمان» مؤكدين على نظافة البيئة التي يعيش فيها الإنسان.

وحثوا على الزراعة التي لها شأن كبير في نظافة البيئة والتي تعود بالنفع الكبير على الصحة العامة فقال صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة» مشيرين إلى أن الاسلام سن الاهتمام بالنظافة الشخصية لسائر أعضاء الجسم، فرغب في السواك أعظم ترغيب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب».

وكذلك عني بنظافة الجسد فأمر بالاغتسال وخاصة يوم الجمعة فقال عليه السلام: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده» كما عني بنظافة الشعر فقال صلى الله عليه وسلم: «من كان له شعر فليكرمه» وكذلك جعل من الفطرة السليمة أن يزيل المسلم الشعر من الإبط و«العانة» وأن يقلم أظافره.

وذكر الخطباء أن من مظاهر عنايته صلى الله عليه وسلم، بالصحة انه حث على الرياضة كالسباحة والرماية وركوب الخيل لتنشأ الأجسام قوية، قال رسول الله عليه وسلم: «كل شيء ليس من ذكر الله فهو سهو ولهو إلا أربعا مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وتعلمه السباحة، وملاعبته أهله» .

مشيرين إلى أن هذه هي المبادئ الخالدة التي أرسى الإسلام قواعدها، وحرص النبي عليه السلام على تثبيتها، وكان صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى أن يمتعه بسمعه وبصره فيقول: «اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا»، إنه نعم المولى ونعم النصير.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري