يطارد شبح الغلاء المواطنين الذين لا يجدون مفراً سوى الاستسلام أمام الارتفاع المطرد في الأسعار، وتتعالى الأصوات المطالبة بوضع حدٍ لموجات ارتفاع الأسعار المتزايدة، وتطفو على السطح قرارات لا تكاد تلحق بركب قطار الأسعار الماضية في ازدياد، وحتى زيادة الرواتب التي تسبقها وتلحقها موجات ارتفاع في أسعار سلع عدة أصبحت لا تفي بالغرض، أي مخرج يفضل الجمهور سلوكه لحل أزمة ارتفاع السلع، الدعم الحكومي للسلع الأساسية أم زيادة مدروسة للرواتب ؟ استطلعنا آراء الجمهور من خلال عينة عشوائية ضمت 200 شخص من قاطني الدولة وكانت النتائج كالتالي:
فضل 68% من الأفراد الذين شملهم الاستطلاع الدعم الحكومي للسلع الأساسية، ووجدوا خلالها مخرجاً لأزمة ارتفاع الأسعار، ففي نظرهم زيادة الرواتب يتبعها زيادة في أسعار السلع، بالإضافة إلى أن دعم السلع يحافظ على أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، كما ارتأى البعض أن قرارات الدعم من شأنها أن تؤدي إلى ثبات الأسعار والتعامل مع تغييرات السعر بطريقة أكثر فاعلية في حماية الفرد.
كما أشار بعضهم إلى أن زيادة الرواتب لا تشمل جميع أفراد المجتمع، وعلى وجه الخصوص العاملين في القطاعات الخاصة، أو في مهن تجارية حرة، كما أكد البعض أن الحكومة بيدها وقف التلاعب والغش التجاري ممثلة بجهاتها الرقابية المعنية، بالإضافة إلى أن الدعم الحكومي إذا شمل السلع الأساسية ومن شأنه تثبيت أسعار باقي السلع التي تعتمد بشكل مباشر على السلع الأساسية، مثل دعم أسعار الطحين والتي تؤدي بالتالي إلى ثبات في أسعار الخبز.
وطالب بعضهم بدعم سلع معينة، منها النفط والغاز الطبيعي، معللين ذلك بكون الإمارات بلدا نفطيا حيث من الأجدر أن يكون سعر البترول والغاز الطبيعي في متناول الجميع، إضافة إلى المطالبة بدعم أسعار المواد الغذائية الأساسية كالحليب والطحين والأرز.
زيادة مدروسة للرواتب
24% من الجمهور فضلوا زيادة مدروسة للرواتب، وذلك لرفع المستوى المعيشي للفرد، وإيجاد نقطة توازن بين أسعار السلع المرتفعة والراتب المناسب لاقتناء هذه السلع، حيث أشار بعضهم إلى أن ارتفاع الراتب أكثر جدوى من دعم السلع، وذلك لأن بعض السلع تزداد أسعارها عالمياً وقد لا يكون الدعم هو الحل، كما أن زيادة الرواتب تمكن الفرد من مواكبة موجة غلاء الأسعار، وتعزز ثقافة الادخار والتوفير التي أصبحت مفقودة في ظل التنامي الحاد للأسعار، وأكد بعضهم أن الدعم لا يمثل طريقة مضمونة فأسعار السلع في ارتفاع دائم.
بينما فضّل 8% من الجمهور ضرورة تفعيل الرقابة على المواد الغذائية من قبل الجهات المختصة للحد من موجة ارتفاع الأسعار منعاً لاستمرارية الزيادات. وأكد إبراهيم البحر نائب مدير جمعية الاتحاد التعاونية بدبي أن السوق المحلية حرة، تعتمد توفر السلع مرتكزةً على مبدأ العرض والطلب، فيما أشار إلى وجود تسهيلات جمركية تحظى بها السلع في الأسواق الإماراتية.
فالنسبة التي تأخذها الجمارك تبلغ 0% على المواد الغذائية الأساسية كالأرز والطحين والسكر، في حين تستقطع ما نسبته 5% على المواد المعلبة والأطعمة الأخرى، فبالمقارنة مع بقية الدول الخليجية تعتبر الإمارات أكثر الدول تقديماً للتسهيلات في ما يتعلق بالضرائب الجمركية.
وما يفسر ذلك هو وجود سيارات نقل من إحدى دول المنطقة التي تشحن المواد الغذائية من جمعياتنا التعاونية لتبيعها هناك. وأوضح البحر أن الأسعار في الدولة تتماشى مع معدل دخل الفرد الذي يعتبر من أعلى المعدلات العالمية، كما أن مشكلة ارتفاع الأسعار والتضخم عالمية أيضا تطال جميع المجتمعات.
الثقافة الاستهلاكية
وفيما يتعلق بدور الجمعيات التعاونية في كبح جماح موجات ارتفاع الأسعار وإيجاد الحلول، يقول البحر: «جمعيات الاتحاد التعاونية وفرت 280 سلعة بديلة للمنتجات التي ارتفعت أسعارها في الآونة الأخيرة، ولكن المشكلة مازالت مستمرة، وذلك لأن الناس يلجأون إلى اسم المنتج خاصةً الماركات العالمية ما يجعل بعض التجار يستغلون ذلك في رفع الأسعار.
وأضاف: إننا في جمعية الاتحاد نوفر أرز الاتحاد بنفس جودة الشركات الأخرى، وبسعر منافس، حيث يبلغ سعر كيس أرز الاتحاد 145 درهماً، في حين يصل سعر أرز آخر إلى 190 درهماً، وبالرغم من ذلك فالمستهلكون مصرون على شراء الأغلى، وكذلك الأمر بالنسبة للحليب، وحول عدم وجود أصناف معينة من الأرز في الجمعيات.
وقال البحر: رفضت الجمعية زيادة أسعار الأرز التي طالب بها التجار والتي بلغت 35%، وذلك يعد سبباً لاختفاء بعض الأصناف، ولكن السلع التي توفرها الجمعية هي بالجودة نفسها، وبسعر منافس، وذلك لأننا في الجمعية لا نسوق أو نعلن عن منتجاتنا بذات المستوى الذي تقوم به الشركات الأخرى، أعتقد أن الناس بحاجة إلى تعزيز مفهوم الثقافة الاستهلاكية.
والاتجاه بنا ستوافق مع مصالحهم ومستوى دخلهم، فبعض التجار يستغلون جهل المستهلكين ويلجأون إلى الزيادة في الأسعار، في حين أنه من الأجدى أن يلجأ المستهلكون في مثل هذه الحالات إلى مقاطعة هذه المنتجات، واستبدالها بأخرى، تتناسب مع دخلهم مع الاحتفاظ بعنصر الجودة.
استطلاع: أمل الفلاسي