هي كالضيف الثقيل الذي يطرق الأبواب دون استئذان.. وأصحابها لا يستشيرون أو يسعون لنيل موافقة أحد.. وقد ضاعت المسؤولية بين الشركات ومؤسسة «اتصالات» في الحصول على الأرقام التي يتم استخدامها فقد تتفاجأ ومن دون علم مسبق برسالة نصية دعائية تعترض هاتفك المتحرك، تحمل عروضاً خاصة أو منتجات مميزة من شركات وجهات لم يسبق لك التعامل معها أو الاشتراك في خدماتها.

وغالباً لا تظهر أرقامها لو أردت الاستفسار، وإنما تظهر باسم شركة تتعرف عليه لأول مرة في حياتك كأنه يشق الأرض يتعرف على ما يطلبه متلقي الرسائل،علماً بأن التعرف على المصدر الذي يتاجر برقم هاتفك المتحرك يظل خفياً.

ولاشك أن التطور الهائل والسريع لهذه التقنيات والتكنولوجيا يفرض على الشخص التعايش مع هذه الطفرة المعلوماتية، والتي أصبحت الهواتف المتحركة فيها من أهم وسائل الحملات الدعائية لتحقق الأرباح المطلوبة ولكن تبقى السرية مسألة مهمة والخصوصية قضية يجب أن تحترم. استطلعنا آراء عدد من المتلقين لتلك الرسائل لمعرفة موقفهم منها.

يقول فهد عبدالله الذي يعمل موظفاً في إحدى المؤسسات: «هناك العديد من الوسائل التي يلجأ إليها المعلنون للحصول على أرقام الهواتف المتحركة، ككوبونات السحوبات في مراكز التسوق والمحلات التجارية التي تقوم بتقديم العروض.

والتي يكتب فيها الشخص معلوماته من الاسم وأرقام الهواتف ومحل السكن، وحين الانتهاء من العروض تقدمها أو تبيعها هذه المحلات لبعض الشركات التي ترغب في اقتناء هذه المعلومات للاستفادة منها في عملياتها الدعائية ويتم التفاوض مقابل مبلغ مالي من اجل الحصول على المعلومات».

ويضيف: «بعض المحلات التجارية تطلب من قاصديها فور انتهائهم من عملية الشراء إعطاءها أرقام الهواتف المتحركة بحجة تزويدهم بآخر الأخبار عن منتجاتهم ومن ثم تبيع الأرقام للشركات التي ترغب بها للاستفادة منها».

وترى عليا محمد الطالبة في إحدى الجامعات تقول: «أؤيد استخدام بعض المعلنين الرسائل النصية في حملاتهم الدعائية، حيث أرى أنها تجدي نفعاً أكثر من الوسائل الإعلانية الأخرى كالجرائد والإنترنت لاسيما أن الهواتف المتحركة صديق دائم لا يفارق صاحبه، ولا تكلف مستخدمي الهواتف المتحركة أي مبالغ مالية نظير تسلمهم للرسائل الدعائية التي غالباً ما تشتمل على معلومات عن العروض الجديدة وأوقات التخفيضات التي يترقبها المهتمون بها».

وتضيف: «وإرسالها إلى غير المشتركين في الخدمة قد يجعل منهم عملاء في المستقبل كما أن هذه الشركات تلجأ إلى استخدام الرسائل القصيرة في حملاتها الإعلانية، حيث إن الاتصال المباشر لبعض المستخدمين قد يشكل مصدراً للإزعاج».

استغلال واضح

ويعبر راشد الدعيج الموظف في إحدى الدوائر عن رأيه بهذه المسألة فيقول: «لا أؤيد لجوء المعلنين إلى استخدام الرسائل النصية في حملاتهم الدعائية أو الاتصال المباشر بمستخدمي الهواتف المتحركة لما في ذلك من استغلال واضح للأجهزة الشخصية وانتهاك للخصوصية.

وسبق أن اتصل بي موظف في إحدى الشركات العقارية يعرض عليّ فرص الفوز بالجائزة والتي قد تكون فيلا في أحد المشاريع بدبي وأنه سيتم تنظيم أمسية للتعريف بها في أحد الفنادق المرموقة وإن كنت سوف احضر لمزيد من التفصيلات، وبعدما استوضحت حول هذه الشركات تبين لي أن معظمها شركات نصب واحتيال لا أكثر لذلك تفاديت الرد عليهم بعد ذلك».

ويضيف: «استغربت كثيراً من معرفة هذه الشركات التي لم يسبق لي التعامل معها برقم هاتفي الشخصي، فبادرتها بالسؤال عن المصدر فكانت الإجابة أن هناك شركات لها قاعدة بيانات واسعة وهي التي تمدهم بهذه الأرقام».

ويقول محمد الشامي مدير شركة إنتاج وإعلان: «أسلوب تكنولوجي حديث أن تتصل الشركات والمحلات التجارية بأشخاص قد يكونون معنيين ومهتمين بهذه العروض التي تصلهم عبر الهاتف المتحرك، ومن جهة أخرى تقوم بعض الحملات الإعلانية على هذه التقنية فهي تصل إلى الملايين في أسرع وقت، ولكن إرسالها يشكل إزعاجاً مستمراً لمتلقيها».

ويضيف: «تجلب هذه الشركات أرقام الهواتف من أماكن مختلفة مثل الفنادق والمحلات التجارية التي تُخير المشتري بأن يضع معلوماته الشخصية ليحصل على مزيد من المعلومات والهدايا المجانية، ومن بعض الأشخاص الذين يمتلكون أرقام هواتف من أماكن عملهم».

ويرى المحامي حمدان الهرمي أنه يجب على هذه الشركات الحصول على تصاريح إن وجدت من قبل شركات الاتصالات بالدولة، بحيث تُنظم هذه المسألة وتفرض عليها رقابة قانونية وضوابط بحيث لا تبعث رسائل إلا لمن يرغب في الحصول على معلومات العروض، مع توقيع غرامة على الشركة التي تبعثها دون رغبة متلقيها.

ويضيف: «لا توجد هناك وقائع قانونية في حق الشركات الباعثة للرسائل القصيرة، وليس هناك نص قانوني يفيد بتجريم هذه الشركات بمجرد وصول الرسائل إلى الهاتف المتحرك أو الحصول على هذه الأرقام».

وتؤكد الأستاذة حصة المدفع عضو المجلس الاستشاري في الشارقة وجوب أن تحظى رغبات الفرد بأولوية هذه الشركات، فالرسائل التي تبعث تكون مفيدة في أغلب الأحيان للأشخاص المهتمين بعروض المحلات ومن لا يرغب لا تبعث لهم هذه الرسائل حتى لا تزعجهم.

وعلى شركات الاتصالات الحد من هذه الظاهرة التي بدأت في الازدياد». وتضيف: «فالتكنولوجيا أصبحت مرضاً يلحق الإزعاج بالآخرين في هذا العصر الذي انغمس في هذه التطورات والتقنيات الحديثة والتي أجبر البعض على استخدامها كلغة للاتصال».

جاهزون للردع

المهندس أحمد بن علي نائب الرئيس في «الاتصالات» يقول: «لا تقوم (اتصالات) بإرسال إعلانات تجارية أو ترويجية بالنيابة عن أي من الشركات، فيما عدا الرسائل الخاصة ب«اتصالات» أو للإعلان عن الفعاليات والأحداث الرسمية في الدولة.

وتشترط المؤسسة في أي مزود لخدمات المحتوى يسعى للحصول على خدمة (Bulk SMS) أن يكون حاصلاً على ترخيص من الجهات المعنية ذات الصلة والمحددة بالقوانين الضابطة لعمل هذه الشركات، حتى تزوده المؤسسة بالخدمة وفق اتفاقيات تجارية ثنائية تشترط فيها: مراعاة تلك الرسائل للقيم الدينية والاجتماعية للدولة، وأن تتضمن الرسالة الكلفة التي يتحملها المرسل، وأرقام الدعم الفني».

ويضيف: «إن «اتصالات» حريصة كل الحرص على مراعاة خصوصية وسرية معلومات المشتركين، ولا تقدم أي معلومات سواء كانت أرقام الهواتف أو غيرها من التفاصيل الأخرى لأي جهة، حيث إن تلك الشركات تقوم ببناء قواعد بيانات خاصة بها تحتوي أرقام المشتركين تسعى إلى تجميعها بطرق مختلفة.

وفي سبيل حرص اتصالات على راحة عملائها، فقد أطلقت خدمة حجب الرسائل غير المرغوب فيها للعملاء بالمجان وهي خدمة(Anti Spam SMS) التي يستطيع من خلالها المشتركون أن يحجبوا الأرقام المختصرة للشركات والجهات المرسلة ومن ثم التوقف عن استلام تلك الرسائل. ولحجب رقم أي من تلك الشركات يتم إرسال رسالة نصية قصيرة مجانية إلى الرقم 1011 تتضمن كلمة (block) ثم رقم الشركة المختصر التي تم الإرسال من خلاله حتى يتم حجبه تلقائياً.

حقائق

يظهر تقرير منظمة «جي اس ام» الأخير أن عدد مستخدمي الهواتف المتحركة قد وصل إلى المليار خلال 12 عاما، في حين أن الأمر لم يتجاوز سوى عامين ونصف العام لمضاعفة هذا العدد والوصول به إلى أكثر من ملياري مستخدم.

وفي الوقت الحالي، يستخدم أكثر من 30بالمئة من سكان العالم الهواتف المتحركة، الأمر الذي يؤكد أن هذه التكنولوجيا الجديدة نسبيا قد قامت بتغيير أساليب الحياة والعمل. ومن المتوقع كما أوردت المنظمة في تقريرها أن يزداد تأثير هذه التكنولوجيا في القريب العاجل على حياتنا اليومية بشكل كبير.

ومما يجدر ذكره أن عدد مستخدمي الهواتف المتحركة في أكثر من 30دولة من بينها الإمارات يفوق عدد السكان فيها، علماً بأن نسبة انتشار استخدام الهاتف النقال في الدولة بلغت 125% خلال الفترة القريبة الماضية.

استطلاع روضة السويدي