أكد تقرير لبيت الاستثمار العالمي «جلوبل»ـ الكويت ـ أن الاقتصاد الإماراتي واصل أداءه القوي وحقق معدلات نمو عالية تجاوزت الضعف منذ العام 2003، وذلك كنتيجة للارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار النفط على مدى السنوات القليلة الماضية، بالإضافة إلى وفرة السيولة. حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً واضحاً خلال العام 2006 بنسبة 4. 23 % ليبلغ 2. 599 مليار درهم، مقابل 5. 485 مليار درهم في العام السابق. ووفقاً لتقديرات وزارة الاقتصاد، سجل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نمواً بلغت نسبته 5. 16 % ليبلغ 1. 698 مليار درهم.
وأشار إلى أن الاقتصاد الإماراتي أحد أكثر الاقتصادات حيوية وتنوعاً بين دول مجلس التعاون. حيث يبقى النمو مدفوعاً بالقطاعات غير النفطية، كقطاعات الإنشاء، العقار، البنوك والسياحة. ومن المتوقع أن ترتفع نسبة مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، حيث رفعت منظمة أوبك سقف الإنتاج للعام 2008.
وبالأخذ في الاعتبار التركيز المتجدد في استخدام الطاقة الإنتاجية التي تم تحسينها في الفترة الأخيرة، فمن المتوقع أن يلعب النفط دوراً حيوياً في النمو الاقتصادي للبلاد على مدار الأعوام القليلة المقبلة. وبالرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن تلعب القطاعات غير النفطية دوراً أكبر في نمو الناتج المحلي الإجمالي من الناحيتين الاسمية والحقيقية كما نتوقع أن يلعب القطاع الخاص دوراً أكبر في المستقبل مدفوعاً باستمرار ارتفاع أسعار النفط، والذي أدى إلى زيادة هائلة في الإيرادات النفطية وعزز الاستثمار العام وثقة القطاع الخاص.
وأضاف التقرير أنه فيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، تدل التقديرات الأولية لوزارة الاقتصاد على أن الاقتصاد الإماراتي قد سجل نمواً بنسبة 4. 7 % خلال العام 2007 ليبلغ 2. 420 مليار درهم، وذلك على أثر النمو الذي تم تحقيقه في العام 2006 حيث بلغ 2. 391 مليار درهم.
إلا أن هذا النمو قد تباطأ خلال العام 2007 بسبب عدة عوامل منها ضوابط الطاقة والقاعدة العليا، التزام الإمارات تجاه منظمة أوبك وأعمال الصيانة الكبيرة لحقول النفط قبل نهاية السنة، إلى جانب تراجع الإنتاج النفطي عن مستواه البالغ 64. 2 مليون برميل يومياً ليبلغ 50. 2 مليون برميل يومياً في العام 2006.
إلا أن النظرة المستقبلية تتنبأ بارتفاع معدل النمو الاقتصادي نتيجة توجه منظمة أوبك نحو رفع سقف الإنتاج في العام 2008 وتحسين الطاقة الإنتاجية، أي زيادة إنتاج النفط. وبما أنه من المتوقع بقاء أسعار النفط عند مستويات عالية، فإن وفرة السيولة سوف تستمر، الأمر الذي سيكون له وقع إيجابي على الأنشطة الاقتصادية الأخرى، ونتيجة لذلك وبالنظر للوتيرة السريعة لأعمال تطوير البنية التحتية في هذه المرحلة، فإن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات سوف يرتفع خلال العام 2008 ليتراوح ما بين 8 - 9 %.
ومن ناحية أخرى، يستفيد النمو الاقتصادي من نمو العائدات النفطية، والتي نمت بمعدل سنوي مركب نسبته 5. 27 % خلال السنوات الممتدة من العام 2002 إلى العام 2007. والجدير بالذكر أن هذا الأداء الإيجابي قد انعكس أيضا على الأنشطة الاقتصادية الأخرى وأدى بدوره إلى المزيد من النمو الاقتصادي.
حيث بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات في العام 2006 مقدار 583. 38 دولاراً أميركياً، بارتفاع بلغت نسبته 8. 19 % عن العام 2005، ومن المتوقع أن يكون قد بلغ 22. 43 دولاراً خلال العام 2007. وعلى صعيد دول مجلس التعاون الخليجي، تحتل الإمارات المرتبة الثانية بعد قطر في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
وواصلت أسعار النفط صعودها الحاد في العام 2007 حيث ارتفع معدل سعر البرميل إلى 1. 69 دولارا مقابل 5. 63 دولارا في العام 2006. إلا أنه تم تخفيض الإنتاج بقرار من منظمة أوبك وأعمال صيانة كثيفة في نهاية العام، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج في العام 2007.
ونتيجة لذلك، فإنه من المتوقع أن يزداد معدل مساهمة هذا القطاع بنسبة ضئيلة مقدارها 4. 9 % أي ما يعادل 3. 244 مليار دولار في العام 2007 مقارنة بمساهمة العام 2006 والبالغة 4. 223 مليار دولار. في حين سجل القطاع غير النفطي نموا أعلى، حيث انخفضت حصة النفط الخام والغاز الطبيعي في الناتج المحلي الإجمالي من 3. 37 % في العام 2006 إلى 35 % في العام 2007.
وواصل القطاع غير النفطي أداءه القوي ليتجاوز معدل نموه نسبة 10 %. ويعكس توزيع الناتج المحلي الإجمالي وفقا للقطاع في العامين 2006 و2007 التطور الكبير الذي تحقق في مختلف القطاعات غير النفطية. ويعزى ذلك بشكل رئيسي لاتباع سياسات اقتصادية صحيحة، وارتفاع الطلب المحلي وتزايد التدفق الإيجابي للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
واستمر نمو قطاع الإنشاء ليرتفع بنسبة 8. 23 % في العام 2007 مدفوعا بنسبة نمو بلغت 29 % في العام 2006. وتشير التقديرات إلا أن القيمة المضافة لهذا القطاع قد ارتفعت لتصل إلى 8. 55 مليار درهم في العام 2007، مقابل 1. 45 مليار دولار في العام 2006، حيث بلغت نسبة مساهمة قطاع الإنشاء في الناتج المحلي الإجمالي مقدار 8 % في العام 2007 .
وواصل قطاع العقار والأعمال نموه، ليسجل ارتفاعا بنسبته 6. 23 % على أساس سنوي خلال العام 2007. ومن المتوقع أن تبلغ قيمة إنتاج هذا القطاع 8. 55 مليار درهم في العام 2007 مقابل 1. 46 مليار درهم في العام السابق، حيث بلغت نسبة مساهمة قطاعي الإنشاء والعقار مجتمعين 16 % من الناتج المحلي الإجمالي ليصبحا مجتمعين ثاني أكبر مساهم في اقتصاد البلاد.
واثر ارتفاع أسعار النفط على قطاع التصنيع والقيمة المضافة لهذا القطاع، والتي من المتوقع أن تكون قد ارتفعت بنسبة 6. 23 % لتبلغ 8. 90 مليار دولار في العام 2007 مقابل 4. 73 مليار دولار في العام 2006.
ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الغاز المسال تماشيا مع أسعار النفط. وقد انعكس تزايد قوة النشاط الاقتصادي في الإمارات على نمو قطاع تجارة الجملة وتجارة التجزئة والصيانة، ويتوقع أن يكون هذا القطاع قد سجل زيادة بلغت نسبتها 8. 22 % ليصل إلى 8. 76 مليار درهم في العام 2007 مقابل 5. 62 مليار درهم في العام 2006.
الكويت ـ«البيان»