حذر كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي سايمون جونسون أمس من ازمة اقتصادية عالمية، كاشفاً عن أن الاقتصاد الاميركي «يكاد يتوقف» وتوقع أن يظل ضعيفاً في الفصول المقبلة نظراً لتفاقم المشاكل في أسواق الاسكان والائتمان إلا أنه تجنب وصفه بالركود.

وأبلغ جونسون الصحافيين «رغم رد الفعل القوي من جانب صناع السياسات الاميركيين الا أن شح الائتمان وارتفاع أسعار الطاقة وضعف أسواق العمل وضعف سوق الاسكان تتضافر جميعها لتلقي بثقلها على الاقتصاد الاميركي في المدى القريب».

وفي تقرير متفائل، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول النامية في وضع طيب ويمكنها من النجاة من الأزمة الاقتصادية الحالية على الرغم من انكماش النمو في الولايات المتحدة.

وذكر تقرير الصندوق أن الدول الصناعية التي تملك أسواقاً مالية وتمويلاً عقارياً أكثر تطورا أضيرت بشدة نتيجة عملية التصحيح في أسعار المنازل.. وستضرر بدرجة أكبر من الدول الأكثر فقرا حيث يقل فيها عدد من يستطيعون الحصول على قروض ائتمان.

وأوضح جونسون أن «أوروبا ستعاني من تباطؤ النمو نتيجة لاضطراب أسواق المال والقيود التي تشهدها أسواق الائتمان».

وقالت تقارير إعلامية إن «صندوق النقد يعتزم الأسبوع الجاري خفض توقعاته للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال العام الحالي إلى5 .0 % بعد أن كان يتوقع نمواً نسبته 5 .1%.

وقال المدير العام للصندوق دومينيك شتراوس كان لصحيفة «لوفيجارو» الفرنسية إن «توقعات النمو الاقتصادي الأميركي الصادرة في يناير ينبغي تعديلها بالانخفاض رغم أنه لم يقدم أرقاما عن التوقعات الجديدة».

وجاء في الفصول التحليلية لتقرير صندوق النقد الدولي نصف السنوي عن الآفاق الاقتصادية العالمية أن اقتصادات الدول الأكثر فقرا ستتعرض في المقابل لآثار عكسية أقل نتيجة لأزمة المنازل.

وقال التقرير إن الدول النامية تتمتع «بقاعدة صلبة من نموها المستدام من خلال ارتفاع صادرات القطاع التصنيعي والقفزة في أسعار السلع التي عززت الاندماج بين اقتصادات العالم».

وقال جونسون للصحافيين إن آفاق الاقتصاد العالمي تتفاوت نتيجة لذلك وأضاف إنني «لا أستطيع أن أتذكر وقتا شاهدنا فيه الانقسام الكبير بين أسواق السلع والائتمان العالمية فكل منها تبعث بإشارات متضاربة فيما يتعلق بآفاق الاقتصاد العالمي».

كما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن التعامل مع قضية التغير المناخي سيكون له فوائد اقتصادية على المدى الطويل إذا ما تمت معالجتها على المستوى الدولي بطريقة نظام تسعير انبعاثات الكربون في العالم.

وقال الصندوق إن «تسعير الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري لن تتسبب فقط في تجنب عواقب كارثية محتملة لظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض وإنما أيضا ستحفز لابتكار تكنولوجيات جديدة واستخدام أمثل للطاقة من جانب الشركات وهو من شأنه فعليا أن يعزز أعمالها في المدى الطويل».

وأضاف انه سيتعين على الاقتصادات الناشئة بما فيها الصين والهند والبرازيل أن تشارك في أي معاهدة عالمية للحد من الانبعاثات، الغازية، مشيرا إلى أن انبعاثات الدول النامية ستشكل 70% من الانبعاثات في العالم خلال الخمسين عاما المقبلة وأنه يجب عليها البدء في تسعير انبعاثات الكربون في المستقبل.

ومن المقرر أن يصدر التقرير الكامل لصندوق النقد الدولي عن الآفاق الاقتصادية العالمية أثناء الاجتماع المشترك للصندوق والبنك الدولي الأسبوع الجاري.