أعرب قادة عسكريون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وآخرون في العراق، ومسؤولون في الإدارة وزعماء في الكونغرس عن «خيبة الأمل» من العملية العسكرية «صولة الفرسان» التي قامت بها القوات العراقية الأسبوع الماضي ضد ميليشيات مقتدى الصدر في البصرة وغيرها من المدن في جنوبي العراق.

وعبروا عن الاستياء من حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بتنفيذ الحملة، دون اطلاع الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية في العراق قبل وقت كاف، وهذا ما أكده السفير الأميركي في العراق رايان كروكر في مقابلة أمس مع صحيفة «نيويورك تايمز»، الذي قال ان المالكي أبلغه وأبلغ بترايوس في الحادي والعشرين من مارس الماضي، ان الحملة العسكرية ستبدأ خلال الـ 24 أو 48 ساعة المقبلة.

لكن السناتور جوزيف بايدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، رفض هذا الإدعاء وقال في تصريحات له: «إن إحساسي يقول بأننا كنا نعرف بالعملية، ولكننا لم نشارك فيها، وأنني ما أزال أسعى للحصول من الإدارة على مزيد من المعلومات حول هذه المسألة».

وكانت خيبة أمل الإدارة الأميركية مضاعفة من فشل أداء الحكومة والقوات العراقية، لأنها كشفت عن أدلة تثبت فشل استراتيجية زيادة القوات التي أمر الرئيس بوش بتنفيذها في فبراير من العام الماضي، وظل يكرر منذ بضعة أشهر أنها حققت نجاحاً، واستخدمها سلاحاً في الدفاع عن استراتيجية إدارته في العراق.

وأكد فشلها، بالنسبة لجهوزية القوات العراقية، وزيادة استعدادها لتحمل مسؤوليات الأمن، قول مسؤول عسكري كبير في البنتاغون إن ما جرى يثبت «إنه لا يوجد دليل على أن القوات العراقية قادرة على الوقوف لتحمل مسؤولياتها». وهذا ما أشار إليه مسؤول كبير في الخارجية الأميركية بالقول: «إن ما حصل، يذكرنا بأن شيئاً لم يتغير».

وفي هذا الشأن قال السيناتور بايدن إن الرئيس بوش، عندما قال قبل أيام إن الحملة العسكرية التي قامت بها القوات العراقية في البصرة كانت «نقطة تحول» في تاريخ العراق، في إشارة إلى التقدم والنجاح، فإن قوله كان «نصف صحيح»، فهي نقطة تحول في الاتجاه الآخر، أي العكس وهو الفشل.

وزاد من استياء الإدارة حسب ما أكده مصدر أميركي لـ «البيان»: «أن جنرالاً إيرانياً لعب دوراً كبيراً في التوصل إلى وقف القتال بين القوات العراقية وميليشيا الصدر، وأن هذه الحملة لم تضعف الميليشيات، وإنما أثبتت وجودها وقوتها»وقال المصدر: «إن عملية مراجعة تجري في الإدارة لتقويم الوضع، وإن هذه المراجعة تشمل الملخص الذي قدمه الجنرال بترايوس للرئيس بوش أواخر الشهر الماضي، عن التقرير الذي سيقدمه بترايوس للكونغرس، وأن تعديلاً على ذلك سيتم.

وأبلغ المصدر «البيان»، «إن الرئيس بوش قد يقوم بالحديث عن الوضع في العراق، بعد تقديم التقرير للكونغرس، في مؤتمر صحافي، أو مناسبة أخرى، ليطلع الأميركيين على الاستراتيجية في العراق، وما سيتم من خطوات خصوصاً في ما يتعلق بسحب آلاف عدة من القوات هناك.

واشنطن ـ محمد صادق