سارع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، ونائب رئيس الوزراء، حاييم رامون، الى التقليل من احتمال اندلاع حرب مع سوريا، بالقول: ان ذلك «لا يستند الى أي أساس»، وذلك ردا على تقارير إسرائيلية تعاقبت على دق طبول الحرب، وأن حزب الله اللبناني يستعد لعملية عسكرية ضد إسرائيل خلال أسبوعين ما استدعى استنفارا عسكريا سوريا، وهو ما تزامن مع تصريحات لقائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان بأن جيشه سيقاتل الى جانب حزب الله حال وقوع عدوان إسرائيلي على لبنان.

وذكرت تقارير إسرائيلية أن تل أبيب بعثت، بواسطة جهات دولية، رسائل تهدئة إلى دمشق قالت فيها: إنها ليست معنية ببدء مواجهة عسكرية معها، ووصف الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الأنباء التي تحدثت عن تصاعد حدة التوتر على الحدود الإسرائيلية السورية بأنها «لا تستند إلى أي أساس». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بيريز قوله: انه «ليس لإسرائيل أو لسوريا نوايا هجومية، وان الأمر يقتصر على الإحساسات فقط».

وكان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون، أكد من جانبه أمس أن ليس لإسرائيل نوايا هجومية على سوريا، وكذلك ليس لسوريا مثل هذه النوايا.

في الوقت نفسه، ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يراقب تطورات الموقف على الجانب السوري من الحدود المشتركة، مشيرة إلى أن الجيش السوري في حالة استنفار ويواصل تسلحه وتعزيز قواته، بينما خرجت بعض الصحف العبرية بعناوين على صفحاتها الاولى مثل «الجيش السوري يقترب من الحدود».

وذكرت الإذاعة أن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك قرر تأجيل زيارته إلى ألمانيا الى حين نشر تقرير بشأن نتائج التحقيقات السورية حول ملابسات اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية في دمشق قبل شهرين.

وفي موازاة ذلك، نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها: إن سوريا تجري تدريبات عسكرية مكثفة، «على ما يبدو تحسباً لهجوم إسرائيلي».

وتابعت «معاريف»: إن سوريا رفعت حالة التأهب قليلا في الوحدات الصاروخية وأنظمة الدفاع الجوي. وبحسب تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي فإن التخوف السوري مرتبط ، أيضا، بالتدريبات التي ستجريها قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية الأسبوع المقبل، والتي تعتبر الأكبر من نوعها في تاريخ إسرائيل، ومن تحسن حالة الجو التي تزيد من قدرة أداء سلاح الجو الإسرائيلي.

وبشأن الأجواء المتوترة في المنطقة، ذكرت صحيفة «هآرتس» من جهتها، أن التخوف هو من أن يؤدي هجوم ينفذه حزب الله إلى إشعال فتيل حرب في المنطقة. ونقلت عن مصادر في جهاز الأمن الإسرائيلي تقديرها أن التقارير عن نشر ثلاث فرق عسكرية سورية عند الحدود في هضبة الجولان هي تقارير «مبالغ فيها»، إلا أن هذه المصادر أكدت وجود تحركات غير اعتيادية في الجانب السوري.

وفسرت الجهات الأمنية الإسرائيلية رفع حالة التأهب في صفوف الجيش السوري بأنها تعود إلى احتمال علم السوريين بخطة وضعها حزب الله لتنفيذ هجوم ضد إسرائيل انتقاما لمقتل مغنية، وتستعد لرد إسرائيلي شديد محتمل.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين سياسيين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم: إن مستوى التنسيق بين سوريا وحزب الله «عميق وشامل»، وإن التقديرات تشير إلى أن الحزب لن ينفذ هجوما ضد إسرائيل بصورة تفاجئ سوريا وإنما سيعلمها مسبقاً.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن مصادر عسكرية إسرائيلية تقدر بأن«مخاض ولادة» هجوم حزب الله سيكون بعد أسبوعين على مرور ذكرى الأربعين على اغتيال مغنية. وأضافت المصادر ذاتها أن هذه التقديرات تتلاءم مع انتهاء مؤتمر القمة العربية الذي عقد في دمشق الأسبوع الماضي، وأيضا مع قدرات حزب الله التنظيمية والعسكرية. لذلك فإن «وقت التنفيذ أصبح خلف الزاوية، ولا عجب في أن التوتر عند الحدود آخذ بالتصاعد نحو ذروة قريبة».

في موازاة ذلك، أعلن المرشح التوافقي لرئاسة لبنان قائد الجيش العماد ميشال سليمان، عن أن إسرائيل «لم تهضم بعد» نتائج حرب يوليو 2006 على لبنان و«ستفكر كثيرا قبل ان تقدم على مغامرة جديدة لأنها تريد حربا مضمونة النتائج وإلا ستكون نتائجها وخيمة عليها».

وشدد سليمان في تصريحات لصحيفة «السفير» اللبنانية على أن الجيش «سيقف جنبا الى جنب مع المقاومة في حال تعرض لبنان لعدوان اسرائيلي»، وقال «العدوان لن يكون نزهة ربيعية كما يتصور الإسرائيليون»، وان الجيش في الجنوب «لن يتراجع أمام أي تهديد».