التقى وفد من كبار المسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة مسؤولين صينيين في شنغهاي أمس خلال «منتدى الأعمال والتعاون الاقتصادي الإماراتي الصيني» بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين اثنتين من أسرع الأسواق الناشئة نمواً في العالم. وأكد المشاركون في المنتدى وجود علاقات راسخة بين البلدين، لافتين إلى أهمية تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين الإمارات والصين على نطاق أوسع.
وألقى ناصر الشعالي، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، كلمة خلال المنتدى خاطب فيها حشداً من المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى ورجال الأعمال في الصين وقدم لهم فكرة وافية عن القطاع المالي في دولة الإمارات العربية المتحدة وتوقعاته للنمو المستقبلي للاقتصاد الإماراتي.
وقال الشعالي في كلمته: «بصفتها واحداً من أسرع الاقتصادات الناشئة نمواً، تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبرى لتعزيز وتطوير علاقاتها الوثيقة مع الدول الأخرى في العالم. ونلاحظ أن الأسواق الناشئة، ومن ضمنها الصين والهند والشرق الأوسط، تواصل في الآونة الأخيرة دفع عجلة النمو العالمي، وأعتقد أن التنمية المستدامة في هذه الأسواق ستوفر الدعم اللازم لاجتياز مرحلة التباطؤ في الاقتصادين الأميركي وأوروبي.
ويسرني أن أشارك في هذا الملتقى المهم لزيادة الفهم المشترك وتطوير علاقات الأعمال والتجارة بين بلدينا». وسعى الملتقى إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتشجيع الشركات الصينية على مزاولة الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الفرص المتاحة أمام الشركات الإماراتية التي تتطلع إلى دخول السوق الصينية.
وتعكس الزيارة إلى الصين سعي حكومة الإمارات إلى إيجاد مركز عالمي متقدم للمال والأعمال والثقافة، حيث التقى الوفد الإماراتي المسؤولين الصينيين وزار عدداً من أنجح التجارب في المنطقة، كما جال المناطق التجارية والسياحية في شنغهاي، وحضر ندوة بعنوان «التبادل التجاري مع الصين».
وتاليا أهم ما جاء في كلمة ناصر الشعالي:
يسعدني أن تتاح لي هذه الفرصة لأطلعكم على بعض المعلومات المهمة حول نمو الإمارات وكيف ساهم هذا النمو في توطيد العلاقات بين بلدينا. وبصورة خاصة، أود التركيز على واحد من العوامل الرئيسية التي لعبت دوراً أساسياً في عملية التحول التي شهدتها الإمارات من دولة شرق أوسطية مغمورة وصغيرة نسبياً تعتمد على النفط إلى مركز أعمال عالمي مزدهر متعدد الثقافات.
لطالما كان تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة مرتبطاً بمواردها النفطية. فقد تم حفر أول بئر للتنقيب عن النفط في العاصمة أبوظبي في عام 1950. وسرعان ما أعقبت ذلك آبار أخرى، برية وبحرية. وبحلول عام 1958، تم اكتشاف أول حقل نفط تجاري، وفي عام 1962 غادرت أول شحنة صادرات نفطية شواطئ الدولة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع بثروة ونجاح كبيرين من خلال إنتاجها النفطي.
ونظراً إلى أن النفط مصدر غير متجدد للطاقة، فقد أدرك حكام الدولة أن الإيرادات النفطية ستنضب ذات يوم. ولكي يتجنبوا النتائج التي ستترتب على مثل ذلك اليوم، اعتمدوا استراتيجية جديدة لإيجاد اقتصاد متنوع ومستدام قادر على الازدهار لسنوات طويلة قادمة.
الإمارات والنفط
ومن هنا، فقد بدأ النفط في الآونة الأخيرة يلعب دوراً متناقص الأهمية في الاقتصاد الإماراتي. وعلى سبيل المثال، لننظر إلى دبي، ثاني أكبر مدينة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي عام 1985، ساهم قطاع النفط بنحو نصف الناتج المحلي الإجمالي. وبحلول عام 1993، تراجع هذا الرقم إلى 24%، واستمر في التراجع ليصبح 1. 5% فقط في عام 2006. ومن المتوقع أن تمثل الإيرادات النفطية بحلول عام 2010 أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي.
هذه الأرقام تعكس بوضوح النجاح الذي حققته دبي في الابتعاد عن الاعتماد على النفط. ويجب أن ننتبه هنا إلى أن إيرادات النفط لم تتراجع بالشكل الكبير الذي قد توحي به الأرقام للوهلة الأولى، إذ يرجع السبب في تراجع مساهمة قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي إلى ارتفاع مساهمة القطاعات الأخرى في اقتصاد المنطقة.
اقتصاد دبي
حقيقة، يشهد اقتصاد دبي نمواً وازدهاراً يفوقان التصور، الأمر الذي يعكسه بوضوح الإنجاز الكامل لخطة حكومة دبي الرامية إلى تحقيق ناتج محلي إجمالي قدره 30 مليار دولار أميركي بحلول عام 2010، قبل خمس سنوات من ذلك الموعد عندما بلغ الناتج المحلي الإجمالي للإمارة 37 مليار دولار في عام 2005. وبناء على أداء دبي الاقتصادي ونجاحها المذهلين، فقد أطلقت حكومة دبي خطة استراتيجية لعام 2015 تهدف إلى:
(1)النمو الاقتصادي
ـ المحافظة على نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 11% سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة.
ـ زيادة حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 44 ألف دولار في عام 2015 (محسوبة بالأسعار الثابتة لعام 2005)
(2) تعزيز الإنتاجية وتطوير القطاعات الحيوية
ومن المتوقع أن يسهم تنفيذ الخطة الاستراتيجية المقترحة في نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 108 مليارات دولار أميركي بحلول عام 2015.
ولتحقيق هذه الطموحات الكبيرة، فإننا نواصل السعي إلى تحقيق المزيد من التميز وضمان تجسيد جميع رؤانا للمستقبل، بحيث يحقق الاقتصاد في المنطقة أعلى اداء ممكن في كافة جوانبه.
تمتلك دبي اليوم قطاع عقارات وإنشاءات في ذروة النمو، وقطاعاً صناعياً مزدهراً، وقطاعاً سياحياً متفوقاً، بالإضافة إلى قطاعها المالي الناشئ الأسرع نمواً في العالم.
فمن خلال مركز دبي المالي العالمي، نجحت دبي في جذب العديد من المؤسسات المالية الرائدة في العالم لتنطلق في عملياتها من دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد رحب المركز مؤخراً بانضمام الشركة رقم 550 إلى عضويته، وهو إنجاز كبير بحد ذاته.
مركز دبي المالي العالمي
تأسس مركز دبي المالي العالمي بمرسوم صادر عن الحكومة الاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أتاح للمرة الأولى تأسيس منطقة مالية حرة في الدولة، وذلك في تعديل دستوري غير مسبوق. ومنح المرسوم مركز دبي المالي العالمي درجة كبيرة في السيادة، بحيث استطاع المركز وضع قوانينه وأنظمته الخاصة بناء على أفضل الممارسات المتبعة في المراكز المالية الرئيسية في العالم.
وقد شهد مركز دبي المالي العالمي، الذي تم اختياره مؤخراً «المركز المالي الناشئ الأسرع نمواً» من قبل حي المال في لندن، تطوراً ونمواً لا سابق لهما. ومن المتوقع أن تتضاعف مساهمة قطاع الخدمات المالية في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي بأكثر من 4 مرات من 4. 3 مليارات دولار أميركي حالياً إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2015. وهذا وحده يعطي صورة واضحة عن التوقعات والفرص التي يمثلها المركز.
يوفر مركز دبي المالي العالمي مكاتب عصرية، وتقنيات حديثة، وبنية تحتية فائقة التطور، ودرجة عالية من الحماية الأمان للبيانات، ودعماً تشغيلياً راسخاً، ومرافق تجارية عالمية المستوى، بالإضافة إلى بيئة قانونية وتنظيمية ترقى إلى أعلى المعايير.
سلطة دبي للخدمات المالية
وتعتبر سلطة دبي للخدمات المالية، التي تم تأسيسها بمرسوم خاص والتي تتمتع بالاستقلالية التامة عن مركز دبي المالي العالمي، الجهة الوحيدة المنظمة للمركز. وفي الوقت الذي تم فيه تأسيس العديد من الهيئات التنظيمية استجابة لأزمات مالية معينة، فقد جاء تأسيس (سلطة دبي للخدمات المالية) في خطوة استباقية تراعي أفضل المعايير العالمية.
وتعتمد إطار عمل يخلو من التعقيدات التي قد تنجم عن اضطرار الأنظمة التقليدية إلى التكيف مع ظروف جديدة. لقد تم تأسيس سلطة دبي للخدمات المالية خصيصاً لتناسب البيئة التي تعمل فيها. وقد اعتمدت قوانين وأنظمة سلطة دبي للخدمات المالية أفضل المفاهيم العملية في العالم وصولاً إلى إطار تنظيمي واضح ومرن وعملي يمنح الشركات الراحة التامة للعمل ضمنه.
صندوق النقد الدولي
وطبقاً لصندوق النقد الدولي، فإن الحجم الإجمالي للاستثمارات على المدى المتوسط يقدر بنحو 200 مليار دولار أميركي بالنسبة إلى دبي و160 مليار دولار بالنسبة إلى أبوظبي. وتأتي هذه التوقعات مدعمة باستثمارات كبيرة موجهة نحو زيادة الإنتاج في قطاع البتروكيماويات، وبناء مصانع جديدة في قطاع المعادن، وإنشاء بنية تحتية متطورة، خاصة مطارات وموانئ ومشاريع إسكان.
استثمارات البنية التحتية
لقد شهدت استثمارات البنية التحتية نمواً هائلاً. ففي عام 2006، تم إنفاق حوالي 486 مليار دولار أميركي على البنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها. وارتفع هذا المبلغ إلى حوالي 717 مليار دولار في عام 2007، أي بمعدل نمو قدره 6. 33%! وبالفعل، فإن هذه الأرقام تؤكد لنا بشكل قاطع أن المنطقة تشهد نمواً كبيراً غير مسبوق.
أداء إيجابي في 2008
ومن المتوقع أن تشهد سوق الإمارات سنة أخرى من الأداء الإيجابي خلال 2008، مدفوعة بتقييمات إيجابية قياساً بالمؤشرات، واحتمال زيادة في مضاعفات السوق، ونمو أرباح الشركات بمعدلات قد تصل إلى 100%، وقوة وتنوع محركات الأداء الاقتصادي، والتأثير المستمر لأسعار الفائدة الحقيقية السلبية، والتوجه الإيجابي عموماً لسوق.
