دعا المشاركون في مؤتمر الخليج العربي بين المحافظة والتغيير الذي اختتم أعماله أمس في أبوظبي إلى صياغة مشروع نهضوي خليجي يأخذ في الاعتبار المتغيرات الدولية وحقائقها الإستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية، ليس من زاوية الاستجابة لمتطلباتها وشروطها وإملاءاتها، وإنما يأخذ منها عناصرها الإيجابية التي لا تتناقض مع الواقع الخليجي وتقاليده، على أن يرتبط هذا المشروع بالفضاء الواسع من الحرية والديمقراطية والحاجات الإنسانية، ويشجع المواطنة، ويجمع بين القيم الدينية والروحية ومتطلبات التغيير في مجالاته المختلفة.
وطالب المشاركون بتطوير التعليم وتحديث مناهجه التي تعتبر من أهم أدوات التغيير في المجتمع مع مراعاة أن يواكب ذلك الإعداد الجيد للقائمين على العملية التعليمية من الناحيتين الفنية والإدارية. كما أكد المؤتمرون على أهمية التمسك بقيم الإسلام وقيم الديمقراطية وثقافة الحوار ونبذ التطرف والغلو، وتمكين المرأة، وتحقيق الشفافية. وأكد المشاركون أن هناك فجوة متسعة بين التوجهات المحافظة ومتطلبات التغيير، تواكبها طموحات وأهداف وآمال كبيرة للمجتمعات الخليجية إلى المشاركة السياسية ونشر الحريات، ومنح المرأة دوراً في الحياة العامة.
وأشار المتخصصون إلى أن برامج التنمية فشلت في خلق قوة عمل وطنية الأمر الذي يعني عدم اكتمال دورة التغير الاقتصادي التي حدثت في المجتمع الخليجي، وربما يرجع ذلك إلى أن التنمية الاقتصادية لم تجرٍ في إطار برنامج إصلاحي متكامل. وأوضح المشاركون أن قضية التغيير تعاني من تفاعلات عدة نتيجة لعدم نضجها من جانب، وطبيعة التحديات التي تواجهها من جانب آخر.
لذلك فإن المجتمع الخليجي بأسره في حاجة إلى إدراك أهمية اللحظة التاريخية الحالية التي وضعته في مفترق الطرق، ومن ثم عليه اختيار الطريق المناسب لصياغة المستقبل وفق قناعات راسخة بأن التجربة الإماراتية قد نجحت في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وحل إشكاليات التطور والتقاليد.
وكان الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ألقى الكلمة الرئيسية في اليوم الأخير من المؤتمر والتي أكد فيها أن المنطقة حالياً تمر بمرحلة خطيرة سوف تنعكس على المنطقة وجوارها، وهناك حاجة إلى وضع الخطط والنظر إلى الواقع دون إفراط في التفاؤل، أو التقليل من أهميته وقيمته.
وقال انه من الناحية الاقتصادية، هناك ضرورة للمحافظة على التنمية الاقتصادية، وتجنب آثار العولمة السلبية والاستفادة من الفرص التي تنطوي عليها. ويلزم تجاوز مفهوم إنشاء البنية التحتية وتطويرها، والاهتمام أكثر بتنمية الموارد البشرية. إن الكثافة السكانية غير المؤهلة التي لا تمتلك المهارات عبء على مجتمعاتها، ولكن الكثافة السكانية التي تمتلك التأهيل والمعرفة أداة من أدوات النمو، وعامل من عوامل القوة.
وأشار إلى أن المشكلة الديمغرافية تمثل أحد أهم التحديات التي تواجهنا فالنمو يتطلب عمالة من الخارج ترى في الخليج ضالتها المنشودة مما يفاقم الخلل السكاني وهو ما ينطوي على تهديد خطير للهوية الوطنية، الأمر الذي يفرض علينا ضرورة البحث عن وسائل وآليات للحفاظ عليها. ويتمثل التحدي الذي نواجهه في التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على الهوية الثقافية والحضارية لدول الخليج.
وأكد انه يتعين المضي في الإصلاح السياسي وتوسيع فرص المشاركة، وذلك من خلال خطوات متدرجة تراعي ضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي. ومنذ ولادة الدولة عام 1971، تشهد المنطقة صراعات واضطرابات وأزمات متوالية، وكانت محلاً لتجاذبات إقليمية ودولية، مما جعلها دائماً في وضع من الاضطراب وعدم الاستقرار. ونحن في أمس الحاجة إلى الاستقرار لصنع مستقبل أفضل، ودول الخليج تدرك هذه الحقيقة، لذا فقد عملت على ترسيخ الاستقرار والأمن، وتجنبت المغامرات السياسية ولغة التصعيد والتهديد.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
