انطلقت مساء أمس الأول الحملة الوطنية للتوعية بأضرار المخدرات التي ينظمها المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، حاملة رسالة دولة الإمارات إلى جميع الدول العربية للتوعية بمخاطر الإدمان الذي يستهدف عقول الشباب ومستقبل الأمة، حيث تهدف الحملة إلى حماية كل بيت عربي من أضرار الإدمان برفع مستوى التوعية بأخطارها واحتضان كل من يصبح فريسة لها، وعلاجه والتعامل معه كمريض يستحق العلاج.
وقال عبدالعزيز الريسي رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتأهيل، أن المركز تبنى فكرة إطلاق هذه الحملة التوعية الشاملة وصممها لتكون مشروعا عربيا توعويا متكاملا يستفاد منه في جميع البلدان العربية، وذلك إيمانا بدور دولة الإمارات العربية في خدمة الإنسان العربي أينما كان، لافتا إلى أن الحملة تخاطب كافة شرائح المجتمع كما تتوجه للطفل لأول مرة على مستوى الوطن العربي بحملة متخصصة تخاطب عقل الطفل العربي.
وأشار إلى أن الحملة التي اتخذت شعار «نعم للحياة» بدأ في الإعداد لها قبل عام تقريبا وتعد الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي، حيث تتوجه بشكل متوازن بين الترغيب والترهيب بإظهار الجوانب الخطيرة والهدامة للمخدرات على الفرد والمجتمع بشكل عام، والترغيب في العلاج لكل من سقط في هوة المخدرات وحاد عن فرص الوقاية ليكون الحل الأوحد والأخير وبث الأمل في حياة جديدة.
وقال إن الحملة تأتي تحقيقا لرؤية قيادتنا الرشيدة وتوجيهاتها، ومن منطلق رسالتنا في المركز الوطني للتأهيل في استثمار مواردنا وطاقاتنا ومعارفنا الاختصاصية في حماية الأجيال من آفة الإدمان على المخدرات، والمساهمة في بناء مجتمع صحي سليم لدولتنا يتوافق مع أعلى المعايير العالمية.
وأشار الريسي الذي اعتبر الحملة امتدادا لسلسلة الانجازات التي يحققها المركز الوطني للتأهيل أن مشكلة المخدرات بكافة أنواعها وأشكالها، تؤثر على حياة المدمن من جميع الجوانب سواء كانت جسيمة أو نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية، بل وتؤثر على المجتمع بشكل كامل حيث ارتفاع نسبة الجرائم والعنف والإساءة لأفراد المجتمع وممتلكاته وغيرها من الأضرار، كما أن الإدمان يعتبر حالة مزمنة وخطيرة مصحوبة بمضاعفات جسيمة تدهور حالة المدمن إذا لم يلجأ إلى العلاج.
ومن المقرر أن يتم إطلاق الحملة ميدانيا عبر مجموعة من الفعاليات ستبدأ من العاشر من الشهر الحالي وتستمر وتتجدد وتتنوع على مدار العام، وبمشاركة كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية وكل أفراد المجتمع من المواطنين والمقيمين على حد سواء وخاصة وسائل الإعلام التي يقع على عاتقها الدور الكبير المأمول منها في إيصال رسالة الحملة إلى كل مواطن عربي. وان تطرق كل بيت بشعارها المحبب «نعم للحياة».
الريسي: علاج وتأهيل 600 شخص خلال 5 سنوات
أكد عبدالعزيز الريسي رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتأهيل، أن المركز الذي نجح خلال السنوات الخمس الماضية في علاج وتأهيل 600 متردد من المواطنين الذين كانوا قد دخلوا دائرة الإدمان، مشيرا إلى أن المركز يحيط معلومات المعالجين بسرية تامة ولا يسمح بالكشف عن هوياتهم لأي جهة كانت تبعا للحماية القانونية التي يتمتع بها المركز.
وقال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بمناسبة إطلاق الحملة أن مشكلة الإدمان على المخدرات وتداولها وتعاطيها، من أخطر القضايا، التي تهدد معظم دول العالم، وعلى المستوى العربي، ينذر تفاقم المشكلة بالخطر الداهم، الذي يؤدي إلى أضرار بالغة بخطط التنمية الشاملة، بما يترتب عليها من آثار مدمرة على الشباب، وأفراد المجتمع كافة، مشيرا إلى نجاح دول كثيرة في التصدي لمشكلة المخدرات والقضاء عليها.
وقال إن المركز الوطني للتأهيل لديه خلال خطة توسعية مستقبلية سيتم خلالها إضافة 200 سرير للمركز، إضافة إلى إنشاء قسم خاص للسيدات بالتعاون مع التنمية الأسرية سيتم افتتاحه خلال في يونيو المقبل. وأكد الريسي على أن دور المركز لا يقتصر على تقديم العلاج والتأهيل فقط، بل يركز على أهمية التوعية والتثقيف لدرء مخاطر الإدمان وحماية المجتمع، وقال إن المسؤولية تحتم علينا أن نتبنى التوعية بأضرار هذه الآفة من خلال برامج الحملة المختلفة، بمساعدة وسائل الإعلام المختلفة لإيصال الرسالة إلى مختلف فئات المجتمع، مشيرا إلى أن الحملة تقرن نجاحها بمدى مشاركة وتفاعل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.
من جانبه أكد الدكتور أحمد يوسف رئيس قسم العلاج والتأهيل أن مشكلة الإدمان أصبحت تمثل واحدة من أعقد وأخطر المشكلات، التي تواجه المجتمعات في الوقت الحالي، خاصة مع ابتكار ألوان جديدة من المخدرات لم تكن معروفة من قبل. ولفت إلى أن المركز يقوم حاليا بإنشاء قسم خاص لمساعدة المدخنين الذين أدمنوا مادة النيكوتين حيث اعتبرها أكثر أنواع الإدمان خطورة وانتشارا في العالم حاليا.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
