تمكنت قوات الشرطة من السيطرة على أحداث شغب قام بها عدد من عمال شركة «تايجر للمقاولات العاملة» في إمارة الشارقة في وقت متأخر من مساء أمس الأول وتم إعادة الهدوء إلى الموقع الذي وقعت فيه الأحداث والذي يضم عدداً من الأبراج السكنية قيد الإنشاء.
وكانت غرفة العمليات المركزية بالإدارة العامة لشرطة الشارقة قد تلقت بلاغاً من أحد مستخدمي الطريق من دبي باتجاه جسر النهدة يفيد بأنه وعدد من سائقي المركبات قد فوجئوا عند العاشرة وخمسة وخمسين دقيقة مساء بوجود مجموعة من العمال يقومون بإغلاق الطريق وتعطيل حركة السير مستخدمين كميات من مواد البناء والأخشاب والرولات الخشبية الخاصة بالكوابل الكهربائية.
ومن خلال توجيه كاميرات المراقبة العاملة في المنطقة المشار إليها نحو موقع الحادث تم التأكد من صحة المعلومات الواردة بالبلاغ وعلى الفور تم إرسال عدد من دوريات الشرطة إلى الموقع حيث تبين أن مثيري الشغب هم مجموعة كبيرة من العمال من الجنسيات الهندية والبنغالية والأفغانية والباكستانية يعملون لدى الشركة المذكورة.
ولدى وصول رجال الشرطة إلى الموقع وبينما كانوا يحاولون التحدث إلى العمال ومعرفة الأسباب التي دعتهم إلى التجمهر وإثارة الشغب فوجئوا بالعمال يقذفونهم الحجارة ومواد البناء وعلب الاصباغ.. وزاد من خطورة الموقف أن بعض العمال صعدوا إلى الطوابق العليا من المبنى واستمروا بإلقاء الحجارة وقطع الطابوق والسيراميك ومواد البناء على دوريات الشرطة والطريق العام مما هدد سلامة المارة وسائقي المركبات ما دفع وحدات الشرطة إلى إغلاق الطريق أمام حركة السير.
وعلى الرغم من استمرار محاولات رجال الشرطة التحدث إلى بعض العمال وتهدئتهم إلا أنهم رفضوا الانصياع أو الاستماع للنداءات المتكررة لهم بالتوقف عن رمي الحجارة ومواد البناء مما تطلب استدعاء وحدات الطوارئ التي توجهت إلى الموقع وبدأت التعامل معهم حيث تم فرض السيطرة عليهم واستعادة النظام والهدوء ومنع تفاقم الفوضى في غضون ثلاث ساعات. وبدأت النيابة العامة التحقيق مع مثيري الشغب بهدف تحديد الأسباب التي أدت إلى قيامهم بإثارة الفوضى والتعدي على الممتلكات وتهديد سلامة الآخرين.
ونتيجة الظلام الذي كان يسود معظم طوابق المبنى ومحاولات إجلاء العمال من الطوابق العليا فقد وقعت بعض الإصابات الطفيفة بين العمال ورجال الشرطة الذين تم إسعافهم على الفور ومعالجة إصاباتهم في موقع الأحداث. وقال العميد حميد محمد الهديدي مدير عام شرطة الشارقة إن هذا الحادث عبارة عن أعمال شغب وإخلال بالأمن العام وليس له أي مبرر ولا علاقة له بالمنازعات العمالية.
وأفاد مصدر مسؤول في وزارة العمل أن عمال الشركة قد حصلوا على زيادة في الراتب في شهر فبراير بحيث أصبح معدل الرواتب بين 750 إلى 850 درهماً شهرياً إضافة إلى حصولهم على بدل عمل إضافي ليصل الراتب الإجمالي الشهري إلى 1100 درهم. وأضاف المصدر أن الشركة دأبت على إقرار زيادة في رواتب العاملين لديها في شهر فبراير من كل عام. وأشار العميد الهديدي إلى أن الجهات المعنية والنيابة العامة تقوم حالياً بالتحقيق في أعمال الشغب هذه حيث سيتم تقديم المخالفين إلى العدالة.
وقال العميد الهديدي إن الأجهزة الأمنية والجهات المختصة في دولة الإمارات لم ولن تسمح لأي شخص مهما كان أن يتسبب في الإخلال بالأمن أو مخالفة القوانين ومن يجرؤ على ذلك سيواجه بكل حزم وشدة. وأكد العميد الهديدي أن الأجهزة الأمنية في الدولة على أهبة الاستعداد لتتحمل مسؤولياتها لبسط الأمن ولن تسمح لأي جهة كانت بأن تعبث بالاستقرار والأمن الذي تنعم به دولتنا. وأوضح أنه في الوقت الذي تعمل فيه الأجهزة الأمنية على تسييد سلطة القانون فإنها ستقف إلى جانب كل من له حق ليأخذ حقه بالقانون وليس بتهديد حياة الآخرين أو تخريب الممتلكات العامة.
وكان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية يتابع تطورات الحادث مباشرة مع الجهات المعنية في الشارقة ويعطي توجيهاته بكيفية التعامل مع أحداث الشغب. من ناحية ثانية وجه العميد الهديدي الشكر إلى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية الذي تابع شخصياً تطورات الموقف أولاً بأول والى جميع المسؤولين الذين شاركوا بجهودهم في إنهاء هذه المشكلة من شرطة أبوظبي وشرطة دبي وقوات الأمن الخاصة والدفاع المدني وبلدية الشارقة كما وجه الشكر إلى جميع أفراد القوات والجهات التي اشتركت في استعادة الهدوء والأمن في منطقة النهدة.
(وام)