احترق 184 محلا الليلة قبل الماضية بسوق نايف في دبي الذي يطلق عليه سوق الصنادق والذي يعتبر من الأسواق القديمة والمعروفة بمحتوياتها من الملابس الجاهزة والقماش ويشهد السوق إقبالا كبيرا من جميع الفئات الاجتماعية ومختلف الجنسيات نظراً لتنوع البضائع المعروضة في متاجره المتجاورة، وتدني أسعارها نسبةً إلى غيره من الأسواق.
وتمكنت فرق الدفاع المدني بدبي بإشراف العقيد احمد عبيد الصايغ مدير الإدارة العامة للدفاع المدني بدبي بالإنابة من إخماد الحريق ، ومنع انتقاله إلى مباني ومحلات أخرى مجاورة. وكانت غرفة العمليات قد تلقت في الساعة 52:1 من بعد منتصف ليلة أمس بلاغا عن اندلاع حريق بمنطقة ديرة- نايف ، فتحركت فرقة إطفاء وإنقاذ مركز الرأس على الفور إلى موقع الحادث ، وعند الوصول في الساعة 58:1 تبين أن الحادث قد امتد إلى عدد كبير من المحلات الخاصة ببيع الملابس.
وتم استدعاء فرق من مراكز الدفاع المدني في الحمرية والكرامة والقصيص والقوات المسلحة وإطفاء جبل علي ، وتوفير صهاريج مياه من بلدية دبي والدفاع المدني بعجمان. كما اشرف على العمليات المقدم خالد عبيد كنون مدير إدارة الإطفاء والإنقاذ في ديرة والمقدم جمعة سالم مدير إدارة الإطفاء والإنقاذ في بر دبي،وعدد من ضباط المراكز والعمليات. وأدى الحادث إلى احتراق 184 محلا بمحتوياتها من الملابس الجاهزة ، فيما تم إنقاذ 14 محلا مجاورا.ولم تقع أية إصابات بشرية،واستغرقت العملية 16:2 ساعة.
وشارك في العملية 4 سيارات إطفاء ،و8 صهاريج مياه ،و3 سيارات مقدمة حوادث وسيارتا إمداد إضافة إلى غرفة العمليات المتحركة.وتم تسليم الموقع إلى شرطة دبي لبيان سبب الحادث من قبل خبير الحرائق. وأكد اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي أن فرق الدفاع المدني قامت بعمليات إخماد وتبريد موقع الحريق تمهيدا لدخول خبراء الحرائق التابعين لشرطة دبي لمعاينة وتحديد أسباب وملابسات اندلاع الحريق .
وأوضح أن أكثر من مائة محل في السوق احترق بالكامل بينما لا تزال هناك عدد من المحلات لم تحترق وظلت بضاعتها سليمة، مشيراً إلى أن سوق نايف المطلق عليه سوق الصنادق يعتبر من أقدم الأسواق الشعبية في إمارة دبي والمحلات الموجودة به كلها متلاصقة وتضم بضائع قابلة للاشتعال وخاصة الأقمشة الخام والملابس وهذا ماساهم في امتداد ألسنة النيران إلى المحلات المجاورة ليطال ما يقارب 85% من المحلات الموجودة في السوق.
وأشار اللواء خميس مطر المزينة أن الحريق لم يسفر عن أي إصابات مرجحا أن الحريق وقع في ساعات متأخرة من الليل حيث كانت المنطقة خالية من المتسوقين والباعة، لافتا أنه لم يتم تحديد السبب النهائي للحريق ولكن الأسباب سيحددها خبراء الحرائق. ونوه نائب عام قائد شرطة دبي أنه فور إخماد الحريق تواجدت لجنة من مركز نايف وبدأت بعمليات حصر الخسائر والأضرار واستدعاء أصحاب المحلات لإخبارهم بحجم خسائرهم والبضاعة التي كانت بحوزتهم وتقدير قيمتها المادية، كما قاموا بإغلاق المحلات التي لم تتضرر لانقطاع الكهرباء وحتى الانتهاء من التحقيقات.
وأكد النائب العام لإمارة دبي المستشار عصام عيسى الحميدان أنه فور تلقي نيابة دبي حادث البلاغ الساعة الثالثة إلا عشر دقائق باشرت رفع الأدلة من مكان الحريق حيث انتقلت لمكان الحريق فرق الدفاع المدني والشرطة وممثلو النيابة العامة، برئاسة رئيس نيابة ديرة الثانية إسماعيل مدني ويرافقه وكلاء النيابة علي النقبي وفهد الزرعوني، وتم انتداب خبير الحرائق من المختبر الجنائي التابع لشرطة دبي، موضحا أنه بعد تبريد المكان والتأكد من سلامته باشر الخبير وبرفقته وكيل النيابة ومدير مركز شرطة نايف المقدم علي أحمد غانم بالمعاينة الأولية لمكان الحادث ورفع الأدلة.
وأشار إلى أنه لم يتم التوصل حتى الآن لأسباب الحريق، وحين صدور التقرير سيوضح الأسباب فيما إذا كان الحريق عمديا أو بسبب ظروف عارضة، وعلى أساسها ستوجه الاتهامات للمتسببين بالحريق، منوها أن النيابة في انتظار تقرير المختبر الجنائي الخاص بحريق مستودعات القوز. وقال إسماعيل مدني وكيل نيابة ديرة الثانية إن عدد المحلات الموجودة في السوق عددها 205 وأن عدد المحلات المحترقة 139 محلا حيث أن 66 محلا لم تحترق .
وصرح المهندس حسين البنا مدير إدارة خدمات حرم الطريق ورئيس فريق الطوارئ بالهيئة، أن فريق الطوارئ قد بادر بالقيام بواجبه منذ ورود الإشارة بوقوع حادث الحريق حيث باشر على الفور بإغلاق بعض الطرق المؤدية إلى موقع الحادث في منطقة نايف للحفاظ على سلامة مستخدمي الطريق من تداعيات الحادث، ولإفساح المجال أمام آليات الدفاع المدني ومركبات الإنقاذ والشرطة والإسعاف للوصول السريع إلى موقع الحادث، حتى تمت السيطرة على الحريق بشكل كامل.
وأوضح أن فريق الهيئة وبالتنسيق والتعاون مع شرطة دبي قام بإغلاق جزئي لبعض الطرق المؤدية إلى منطقة نايف (115) شملت الطرق رقم 6 ، 9 A ، 7 وشارع ديرة كما تم تحويل حركة سير المركبات في شوارع السبخة ونايف والمصلى و 2 A ، 11 A ، 20 B و 11 B، كما تم تعديل عمل الإشارات الضوئية في المنطقة ليتلاءم أداؤها مع طبيعة الحالة في الشوارع ما يسهل حركة مستخدمي الطريق دون إعاقة لحركة مركبات الإسعاف والإنقاذ والدفاع المدني.
وأشار البنا إلى أن الطرق الرئيسية مثل شوارع الخليج وبني ياس والرشيد وعمر بن الخطاب والمصلى ونايف ظلت مفتوحة أمام حركة السير لكنها شهدت ازدحاماً نظراً لكثافة المركبات حيث تزامن وقوع الحادث مع انطلاق الموظفين إلى مقار عملهم. وتابعت بلدية دبي مجريات حادث الحريق الذي شب في سوق نايف الشعبي والذي أتى على أكثر من مئة محل تجاري بشكل شبه كامل ويعتبر سوق نايف من أقدم الأسواق في دبي وأكثرها شعبية.
وفي الماضي كان يسمى بسوق الصنادق، قبل أن تجري فيه عمليات تطوير وتحديث في الثمانينات، ويشهد السوق إقبالا كثيفا من جميع الفئات الاجتماعية ومختلف الجنسيات نظراً لتنوع البضائع المعروضة في متاجره المتجاورة، وتدني أسعارها نسبةً إلى غيره من الأسواق. وسيتم فور الانتهاء من إجراءات الإطفاء وتبريد موقع الحريق بشكل كامل واستكمال عناصر التحقيق الجنائي إجراء التحقيق الإداري الخاص بها للوقوف على الأضرار البيئية التي خلفها الحريق والنتائج السلبية التي نتجت عنه وعمليات إعادة تشغيل السوق.
وتواجد أصحاب المحلات والعاملون فيها إلى موقع الحريق بعد انتشار خبر اندلاع الحريق وحاول كل منهم إنتشال ما يمكن إنقاذه من البضائع والأموال التي يحتفظون بها في المحلات إلا أن سرعة اشتعال النيران حال دون وصول أصحاب الأموال والبضائع إليها وأوضح صاحب محل عطور وهدايا محمد نصر عبد الحميد من الجنسية الباكستانية أنه ولد بالسوق ويعيش به منذ25 عاماً.
لافتا أن محله احترق بالكامل، وكان به ما يقارب 25 ألف درهم كاش وبضائع تقدر بـ 300 ألف درهم وأضاف عبد الرحمن محمد يعمل في دبي منذ 8 سنوات أنه خسر جميع أمواله وأن خسائره بلغت 244 ألف درهم قيمة البضاعة والكاش وقال شاه محمد إن قيمة محلة تقدر بـ 300 ألف درهم حيث تبلغ أرباحه السنوية 70 ألفا كل عام، وطالب بمساعدة الحكومة لتعويضه عن خسائره لأنه فقد كل ما يملك وقال قولا خان صاحب أحد المحلات يعمل في دبي منذ 32 عاما إن الحريق التهم كل ما يملك من أموال وبضاعة، مشيرا إلى أن المحل كان به حوالي 35 ألف درهم كاش بالإضافة إلى بضائع بحوالي 120 ألف درهم.
دبي ـ مصطفى الزرعوني وسامية الحمودي



