طالب سكان مدينة الشارقة المسؤولين في مكتب سمو حاكم الشارقة والبلدية بفرض نسبة معينة يتضمنها قانون الإيجار الجديد بدلا من تحديد زيادة القيمة الإيجارية عن طريق«الايجار بالمثل»، فيما دافع المستشار حسن مصطفى الأمين رئيس الدائرة القانونية في مكتب سمو حاكم الشارقة عن القانون الجديد ووصفه بأنه متميز عن القوانين السابقة التي وضعت لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في إمارة الشارقة.
وطالب المستشار حسن الجمهور من المستأجرين أن يمنحوا فرصة لتطبيق القانون الجديد بجميع مواده لفترة معينة، مشيرا إلى الاستعداد لتغيير مبدأ «الايجار بالمثل» إلى تحديد نسبة معينة للزيادة التي يقررها المالك في حال عدم جدوى هذا المبدأ. جاء ذلك خلال اللقاء الجماهير الذي نظمته بلدية الشارقة الليلة قبل الماضي بالقاعة الرئيسية في قصر الثقافة في الشارقة واستمر أكثر من ثلاث ساعات، وحضرها الدكتور صلاح طاهر الحاج مدير عام بلدية الشارقة، والمستشار حسن مصطفى الأمين مدير الدائرة القانونية بمكتب سمو حاكم الشارقة.
والمستشار أحمد الملا قاضي بمحكمة الاستئناف، والمستشار مصطفى حسن المستشار القانوني للمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، كما حضر اللقاء فهد شهيل مدير إدارة حماية المستهلك في بلدية الشارقة، وعلي الكندي رئيس قسم المنازعات الايجارية في البلدية، كما حضر اللقاء حشد كبير من الجمهور في غياب واضح من ملاك البيانات.
بدأ اللقاء بكلمة من المستشار حسن مصطفى الامين اكد فيها حرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على توفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين على ارض امارة الشارقة، مما دفع سموه الى اصدار قانون رقم (2) لسنة 2007 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في امارة الشارقة ، مشيرا الى ان البعض يظن ان هذا القانون جاء لصالح المالك بل اكد على ان هذا القانون وضع لصالح الطرفان المؤجر والمستأجر.
وأكد المستشار حسن مصطفى الأمين استعداد المجلس التنفيذي للإمارة إعادة النظر في قانون الإيجار الحالي كي يتم تحديد نسبة مئوية لزيادة القيمة الإيجار إن لم يحقق الهدف المطلوب، مشيرا إلى أن القانون خضع لاكثر من 8 تعديلات على مدى ست مرات متواترة منوها إلى ضرورة إعطاء القانون الحالي فترة لم يحددها غير انه في الوقت نفسه أكد إنها لن تطول .
وأشار المستشار حسن الامين الى انه مدة الحماية كانت في السابق 5 سنوات ثم تم تعديلها الى 3 سنوات، موضحا انه لا يجوز للمؤجر الامر باخلاء العين المؤجرة خلاء هذه الفترة الا اذا حدث شيء يجبر المؤجر على الاخلاء منها عدم دفع الايجار في خلال 15 يوم من تاريخ الاستحقاق، موضحا انه لا يجوز اضافة أي بنود جديدة على عقد الايجار لانه يعتبر مخالف للقانون، وهذه الاضافات مثل توقيع غرامة مالية في حالة ارتجاع الشيكات، والتي يقدرها عدد كبير من المؤجرين بنسبة 10% من قيمة العقار.
وقال الأمين إن من أهم التزامات المؤجر تسليم المستأجر العين المؤجرة وتوابعها في حالة تصلح لأن تفي بالغرض الذي أعدت له، وصيانة العين المؤجرة لتبقى صالحة للانتفاع، ويمتنع المؤجر عن إبرام أكثر من عقد إيجار للمبنى أو الوحدة منه .أما التزامات المستأجر فهي استعمال العين المؤجرة على النحو المتفق عليه بالعقد وبحسب الغرض الذي أعدت له سواء للسكنى أو لممارسة نشاط تجاري أو صناعي أو للمهن الحرة، لا يجوز للمستأجر التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن.
ورد المستشار حسن الامين على استفسارات الحضور الذي غضت بهم القاعة والتي رفضت موضوع تحديد الايجار بالمثل، واستمع الى امثلة من السكان والتي كانت تعاني من تسلط المؤجرين والضغوط التي يفرضونها عليهم.
وأعرب عدد كبير من الحاضرين عن استياءهم بما يحدث في مجال العقارات، وطالبوا بضرورة تحديد نسبة في حال الزيادة مشيرين إلى أن التدخل من لجنة فض النزاعات يبدأ عقب الثلاث سنوات وهي ما تسمى فترة الحماية غير أن التدخل غالبا ما يكون في مصلحة المؤجر خصوصا عقب صدور القانون الذي يحوي فراغا حقيقيا وثغرة كبيرة لصالح الملاك مطالبن بضرورة الانتهاء من هذا الكابوس الذين يعيشون فيه جراء الظلم والجشع وامتصاص الدماء التي يمارسها ملاك البنايات متسترين تحت غطاء الاقتصاد الحر وغياب النسبة.
وأكد المستشار مصطفى حسن المشتشار القانوني للمجلس الاستشاري لامارة الشارقة وأحد اعضاء لجنة صياغة القانون بان القانون رقم (2) لسنة 2007 والذي ينظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في امارة الشارقة جاء متضمنا الغاء القانون رقم (6) لسنة 2001، وقد تضمن مميزات واضافات لم تكن موجودة في القانون القديم، فجاء في مجال تطبيقه انه يسري على الاماكن المعدة للسكن والاغراض التجارية والصناعية، واستثنى من تطبيقه الاراضي الزراعية والمباني الملحقة بها والتي تخدم الارض الزراعية واخرى، كما هو مبين في الماجة الثانية من القانون الجديد.
واوضح المستشار القانوني للمجلس الاستشاري لامارة الشارقة ان القانون الجديد نص على ان عقد الايجار لابد ان يحرر كتابة بين المؤجر والمستأجر ولا يجوز لاية جهة أو مؤسسة قبول ابراز هذا العقد في أي معاملة الا كان مصدقا عليه من البلدية، كما اوجب القانون في حال عدم اتفاق الطرفين على من يلتزم برسوم التصديق على المؤجر سدادها للبلدية المختصة وفي حال عدم سدادها جاز للمستأجر في خلال 15 يوم اللجوء الى اللجنة لالزامه بذلك، وفي حال امتناعه فرض القانون عقوبة توازي ثلاثة امثال قيمة التصديق.
واضاف قائلا: ان القانون الجديد قد الزم المؤجر باجراء الصيانة الضرورية دون التأجيرية الا اذا اتفق طرفي العقد على غير ذلك، واذا لم يقم المؤجر باجراء الصيانة الضرورية جاز للمستأجر اللجوء الى اللجنة باي من الطلبين الاتيين: اولهما طلب فسخ العقد، وطلب انقاص القيمة الايجارية بما يوازي النقص في المنفعة.
أما بالنسبة لموضوع الزيادة بالمثل قال المستشار مصطفى حسن لا يجوز خلال فترة الحماية للمؤجر الزيادة في القيمة الايجارية، وبعد انتهاءها يجوز تحديد الزيادة بالمثل، فاذا لم يتفق الطرفان تفصل اللجنة في ذلك واللجنة تتمتع بالحيدة والنزاهة والخبرة لانها يرأسها قاضي يتصف بالسيادة والنزاهة.
واضاف بالنسبة لعملية الايداع والسحب فان القانون نص على الا يجوز للمؤجر الامتناع عن استلام بدل الإيجار أو لم يعين مكانًا يقع فيه الوفاء فللمستأجر أن يودع البدل باسم اللجنة لمصلحة المؤجر لدى البلدية شريطة أن يكون البدل نقدًا عن الدفعة المستحقة وبالقدر المطالب به ويجوز للمستأجر إيداع باقي بدل الإيجار المستحق بشيكات باسم المؤجر إذا اقتضى الحال وفق عدد الدفعات المنصوص عليه في عقد الإيجار.
967 منازعة إيجارية خلال الثلاثة أشهر الماضية
تشير إحصائيات قسم فض المنازعات في بلدية الشارقة الى ارتفاع عدد القضايا المتداولة أمام لجنة فض المنازعات الايجارية في الشارقة في العام الحالي لتصل الى نحو 967 قضية خلال الثلاث اشهر الماضية في العام 2008 الجاري، بينما بلغت 3919 قضية في عام 2007 عقب تطبيق القانون الجديد والذي صدر في 6 يونيو 2007 .
كما أشارت الإحصائيات إلى أن عدد القضايا المتداولة أمام اللجنة خلال السنوات الأربع السابقة منذ العمل بالقانون رقم 6 لسنة 2001م، بلغت 540 في السنة الأولى ، و 620 في السنة الثانية ، في حين وصل عدد القضايا في العام 2005 إلى 2520. أما في العام 2006 فقد وصل إلى 3633 .
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز
