نشرت السلطات اليمنية قوات الجيش في شوارع مدينتي الضالع والحبيلين (إلى الشمال من مدينة عدن)، بعد يومين من أعمال الشغب المطالبة بحل مشكلة البطالة وإزالة آثار حرب 1994 في أعنف تحرك شعبي وعسكري منذ انتهاء تلك الحرب حيث أدت إلى تدمير مؤسسات حكومية ونهب عدد من المحلات التجارية، كما نفذت حملة اعتقالات طالت قادة الحراك الشعبي في محافظات الضالع وعدن ولحج بينهم عشرة من قادة الحزب الاشتراكي.
وقالت مصادر محلية وشهود ل«البيان» إن عدداً كبيراً من الدبابات والآليات العسكرية، نشر على مداخل مدينتي الضالع والحبيلين، وإن قوات الجيش فرقت بالقوة مظاهرة لمجاميع من الشبان كانوا خرجوا صباحا في الضالع، حيث أصيب خمسة منهم، فيما استخدمت الشرطة في مدينة الحبيلين قنابل الغاز المسيلة للدموع والذخيرة الحية لتفريق متظاهرين ما تسبب في جرح شابين.
ووفق المصادر فإن أجهزة الأمن نفذت في كل من عدن والضالع وردفان اعتقالات طالت كبار قادة حركة الاحتجاجات، المطالبة بإزالة آثار حرب صيف 1994 وبينهم نحو عشرة أعضاء في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي بتهمة إثارة الفوضى وأعمال الشغب والتخريب، كما طالت حملة الاعتقالات ناشطين في محافظتي عدن ولحج ترى السلطات أنهم من الداعين إلى فصل جنوب اليمن عن شماله، مثل علي منصر وحسن أحمد باعوم، إلى جانب رئيس جمعية المتقاعدين العسكريين والمدنيين في الضالع عبده المعطري.
ومع تضارب المعلومات حيال أعداد المعتقلين، قال وكيل محافظة الضالع عبدالله الحدي إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على خمسة متهمين من أصل 18 مطلوباً بتهمة إثارة الفوضى وأعمال الشغب والتخريب.
وبحسب المصادر فإن قوات الجيش منعت التجمعات، فيما قال شهود من الضالع إن دبابة أطلقت قذيفتين باتجاه الجبال المحيطة بالمدينة بغرض تخويف السكان، إلا أن السلطات لم تؤكد أو تنف هذه المزاعم.
يشار إلى أن محافظتي لحج والضالع في الجنوب شهدتا منذ مطلع الأسبوع على مدى اليومين الماضيين أعمال شغب نفذها متظاهرون عاطلون عن العمل استهدفت المنشآت الحكومية، كما قطع المتظاهرون الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة صنعاء بعدن.. فيما قدر حجم الخسائر المالية لأحداث الشغب بنحو 20 مليون ريال.
وتربط المصادر اليمنية الحكومية حركة الاحتجاجات المتصاعدة منذ نحو عام بانتشار البطالة على نطاق واسع في المحافظات الجنوبية، وحتى بين صفوف العسكريين السابقين في القوات المسلحة. ويتردد أن السبب الأول للاحتجاجات هو حرمان أبناء المحافظات الجنوبية من الالتحاق بالجيش، إذ كانت مدن جنوبية عدة شهدت احتجاجات عنيفة نهاية العام الماضي نظمها عسكريون شكوا تعرضهم للتسريح القسري في أعقاب دحر القوات المركزية محاولة قادها زعماء جنوبيون للانفصال.
صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات