بات الصراع الأميركي الروسي الكامن حيناً والظاهر أحياناً، أشبه بلعبة «القط والفأر»، في ظل محاولات الولايات المتحدة الأميركية الاقتراب من حدود روسيا بضم أوكرانيا وجورجيا لحلف شمال الأطلسي«ناتو» بينما تخطط موسكو لأن تقفز إلى عقر الدار الأميركية بشراء ولاية ألاسكا الغنية بالنفط، بعد حفر نفق بين البلدين.

وكان إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش أمس، عن دعمه لضم كل من أوكرانيا وجورجيا ل«ناتو»، حفيظة وزارة الخارجية الروسية، الأمر الذي يرشح هذا الموضوع لأن يتصدر الأجندة الساخنة المرتقبة لقمة الرئيسين الأميركي جورج بوش، والروسي فلاديمير بوتين، نهاية الأسبوع الجاري.

وفي مقابل المحاولة الأميركية للاقتراب من حدود روسيا بحصان طروادة الأوكراني تحديداً، تكشفت مؤخراً تفاصيل عملية إعادة شراء ولاية ألاسكا التي كانت ضمن الأراضي الروسية قبل أن تشتريها أميركا.

وكشفت الوكالة الروسية للأنباء نوفوستي عن أن أحد رجال الأعمال الروس الأكثر ثراء، ويدعى رومان ابراموفيتش، وهو حاكم إقليم تشوكوتكا الروسي، دشن مشروع إنشاء خط حديدي في باطن الأرض تحت مضيق بيرينغ الذي يربط تشوكوتكا بألاسكا.

وأثار ابراموفيتش التساؤلات عن حقيقة نواياه من إنفاق 60 مليار دولار أميركي على هذا المشروع، وتسربت أنباء، بحسب الوكالة نفسها، عن نية ابراموفيتش شراء ولاية ألاسكا بقصد ضمها إلى السلطة الروسية. أما الخط الحديدي الذي بناه فإنه مطلوب لنقل النفط من ألاسكا إلى روسيا.

أضافت «نوفوستي» في تقرير أمس، «ولأن ابراموفيتش لا يملك ثمن قطعة الأرض هذه الذي قدر ب570 مليار دولار فإن المتابعين رجحوا أن تقف الحكومة الروسية وراء الصفقة المحتملة».

وأثارت إمكانية تنفيذ صفقة كهذه حفيظة السياسيين الأميركيين، الذين هددوا بتقديم استقالاتهم، فيما اعتبر بعض الخبراء الروس المستقلين أن روسيا لن تستطيع استرداد المبلغ المدفوع لشراء ألاسكا.

ووصل الأمر بوكالة الأنباء الروسية إلى حد القول انه «من المنتظر أن يعلن عن بيع ألاسكا خلال لقاء بوتين وبوش في السادس من الشهر الجاري»، للبحث في توسيع حلف «ناتو» ليضم أوكرانيا وجورجيا، ونشر عناصر من المنظومة الأميركية للدفاع المضاد للصواريخ في أوروبا الشرقية.تجدر الإشارة إلى أن ألاسكا كانت إقليماً روسياً قبل نهاية القرن التاسع عشر، حين باعتها الحكومة الروسية إلى الولايات المتحدة.