رفعت المواجهات بين القوات العراقية وميليشيا «جيش المهدي» في البصرة، خسائر شهر مارس الى 1722 قتيلاً، بينهم أكثر من 900 مدني. وفيما أمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بوقف حملات الدهم والاعتقال إلا بإذن قضائي، هدد التيار الصدري بالعودة إلى المواجهات إذا لم تلتزم الحكومة بعدم ملاحقة أنصاره، في وقت أجلت بريطانيا خفض قواتها المقرر في العراق.
وأظهرت إحصاءات وزارات الداخلية والدفاع والصحة العراقية أمس، ارتفاع عدد القتلى المدنيين خلال مارس الماضي إلى ما يزيد على 925 قتيلاً في كل أنحاء العراق، نتيجة المواجهات التي اندلعت بين ميليشيا «جيش المهدي» وقوات الأمن العراقية، في البصرة وعدد من المدن العراقية الأخرى، فيما قُتل نحو 156 من أفراد الجيش والشرطة العراقيين، إضافة إلى مقتل نحو 641 مسلحاً خلال الشهر نفسه.
ويزيد عدد قتلى الشهر الماضي، الذي شهد سقوط نحو 1385 جريحاً من المدنيين أيضاً، بفارق كبير عن فبراير، الذي سجل مقتل 633 مدنياً، إضافة إلى إصابة 701آخرين.
وأشارت التقديرات الرسمية العراقية إلى مقتل 641 بين المسلحين خلال الشهر الماضي، الذي شهد اعتقال ما يزيد على 2590 شخصاً ما بين «إرهابيين» أو «مشتبهين بالإرهاب».
في غضون ذلك أمر رئيس الوزراء بوصفه القائد العام للقوات المسلحة ب«وقف حملات الدهم كافة، ولا يجوز الاعتقال إلا بأمر قضائي، والتعامل بحزم مع المظاهر المسلحة الخارجة عن القانون». وأكد «نجاح خطة فرض القانون» أو حملة «صولة الفرسان» في محافظة البصرة في «تحقيق اهدافها» إثر اشتباكات دامية استمرت
ستة أيام أوقعت مئات القتلى والجرحى.
ويشكل وقف حملات الدهم والاعتقال المطلب الرئيسي ل«جيش المهدي»، لكن التيار الصدري اتهم الحكومة بخرق الهدنة في البصرة وهدد بعودة «جيش المهدي» إلى القتال مرة أخرى إذا استمرت هذه الخروقات.
وقال مدير مكتب الصدر في البصرة حارث العذاري أمس، إن «التيار الصدري يتعرض إلى حملة شعواء من مداهمات واعتقالات، وهذا أمر يناقض ما تم الاتفاق عليه».
بدوره، قال إبراهيم المنصوري من المكتب ذاته إن «جيش الإمام (المهدي) متوتر جداً ويمكن أن ينزل إلى الشارع مرة أخرى إذا استمر ذلك».
كما وجه الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لأتباعه الشكر على طاعته والالتزام بأوامره وقال في بيان «الشكر لكم من الله وليس مني على تجشمكم الصعوبات وعلى صبركم وطاعتكم وتكاتفكم ودفاعكم عن شعبكم وأرضكم وعرضكم». وأضاف «والسلام على المجاهدين الذين لم يجعلوا للعدو مكاناً آمناً وجعلوا من المحتل عدواً لهم ومن الشعب صديقاً لهم». ودعا الصدر أتباعه إلى حشد جهودهم من أجل «مواجهة العدو الأكبر» في إشارة إلى القوات الأميركية.
من جهة أخرى، أعلن وزير الدفاع البريطاني ديس براون أمس، عن أن بلاده قررت تأجيل تخفيض عديد قواتها في العراق المقرر أساساً في الربيع بسبب الوضع في البصرة.
وأوضح أن قادة الجيش أوقفوا خطة لخفض عدد القوات البريطانية من 4000 إلى 2500 جندي، حسب الخطوط العريضة التي كان رئيس الوزراء غوردن براون قد حددها في وقت متأخر من العام الماضي.
ودعا ارتفاع العنف في البصرة وغيرها من المناطق الشيعية القادة العسكريين البريطانيين إلى إعادة النظر في الانسحاب، وقال براون إنه من «الحكمة» وقف أي خفض للقوات قبل اتضاح ما سيسفر عنه الموقف.
وقال براون في كلمته أمام البرلمان البريطاني إن «القوات البريطانية ما زالت امامها مهام كبيرة يجب عليها القيام بها في العراق بما في ذلك تدريب القوات العراقية ومراقبة الوضع الأمني في البصرة وكذلك مراقبة الحدود العراقية وتقديم يد العون بما في ذلك الطيران السريع».
وشدد رئيس الوزراء البريطاني على أن القوات البريطانية ستظل تعمل مع القوات العراقية لحين التأكد من كونها قادرة علي الحفاظ علي الأمن في مدينة البصرة وان قواته ستواصل دعم القوات العراقية العام 2008 حتى يتسنى لنا التأكد من مقدرتها على الحفاظ على الأمن.
وارجع أسباب بقاء القوات البريطانية لرغبة الحكومة العراقية في مواصلة التعاون حيث أنها أوضحت أن المشكلة الرئيسية في البصرة هي زيادة الأنشطة الإجرامية ودور الميليشيات حيث يعمل عناصرها على خرق القانون ويسعيان لهدم العملية الديمقراطية.
يأتي ذلك فيما ذكرت صحيفة «الديلي تلجراف» البريطانية إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يعتزم ضمّ ما يقرب من 10 آلاف جندي لضمهم لصفوف القوات العراقية للعمل في جنوب العراق.
بغداد ـ «البيان» :لندن ـ جمال شاهين والوكالات
