شددت ندوة «المساهمة المجتمعية في إقامة العدالة الجنائية» التي أقيمت صباح أمس بقاعة المؤتمرات في مقر وزارة الداخلية تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، على أهمية مساهمة المجتمع في حفظ الأمن، مؤكدة أن تلك المساهمة جزء أساسي من منظومة العمل الشرطي لإقامة العدالة الجنائية.

وأكد اللواء الركن خليفة حارب الخييلي وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الإدارة والتخطيط خلال الافتتاح أن أجهزة العدالة تشكل نظاماً شاملاً تضمن به تحقيق العدالة والموازنة بين ضبط الجريمة وملاحقة المجرمين وحماية الحقوق والحريات وتكتمل هذه المنظومة المتناسقة بمساهمة المجتمع لبيان الحق وضمان العدل.

وقال إن تحقيق العدالة الجنائية هدف أساسي تسعى إليه كافة الأجهزة من قضاء ونيابة وشرطة لتحقيقه عملاً بأوامر الدين الحنيف الذي أمر بالعدل في القول والفعل والقضاء، وكما نص دستور الدولة على أن العدل أساس الملك.

وبين أن للعدالة الجنائية مفهوماً واسعاً يبدأ منذ لحظة وقوع الجريمة واتخاذ إجراءات جمع الاستدلالات ثم القبض على المتهم وحبسه ومحاكمته وانتهاءً بالرعاية اللاحقة للمحكوم عليه.

من جانبه أوضح المقدم الدكتور محمد سعيد الحميدي مدير معهد تدريب الضباط في كلية الشرطة رئيس اللجنة العلمية أن الندوة تهدف إلى توثيق أواصر العلاقة والروابط التي تجمع بين رجل الشرطة وأفراد المجتمع، والتأكيد على أن دور رجل الشرطة في حماية كيان هذا المجتمع من خطر الجريمة.

وأوضح أن المساهمة المجتمعية في تحقيق العدالة الجنائية تؤكد حرص وزارة الداخلية في تحقيق استراتيجيتها والتي تقوم على بناء الثقة والطمأنينة لدى مجتمعنا بكل فئاته عبر التشاور والتواصل الفعالين.

واستعرضت الندوة التي تستمر يومين في جلساتها يوم أمس عدداً من المحاور من أهمها «الجوانب القانونية والشرعية»، وترأس الجلسة الأولى العميد مصطفى شهاب الهاشمي مدير عام كلية الشرطة والتي شهدت تقديم ثلاث أوراق عمل، الأولى كانت للدكتور محمد أمين البشري المستشار في مكتب مفتش عام وزارة الداخلية تحت عنوان (مفهوم المشاركة المجتمعية في إقامة العدالة الجنائية.. النشأة والتطور).

وقال المستشار الدكتور عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا خلال ورقة العمل الثانية تحت عنوان (واجب الإبلاغ عن الجرائم، مساهمة مجتمعية إلى العدالة الجنائية، أساسه وتنظيمه القانوني)، إلى أن الإبلاغ عن الجرائم بمثابة مساهمة مجتمعية تتأسس على ضرورات التعاون الإنساني والواجبات الدينية والالتزامات القانونية، لكنها مساهمة تحيط بها المخاطر وتنقصها الضمانات، مشيراً إلى أن القانون لم يتطرق إلى تنظيم من يُبلَّغ عن نفسه عن جريمة ارتكبها بصفته فاعلاً لها أو مساهماً فيها.

وقدم المستشار سري صيام مساعد وزير العدل المصري لشؤون التشريع ورقة العمل الثالثة بعنوان (واجب الإدلاء بالشهادة والحماية المقررة للشاهد)، أوضح فيها أنه ينبغي الأخذ بالمعنى الواسع للشهود في مجال حمايتهم في مختلف مراحل الدعوى الجنائية، وفى مرحلة الاستدلال السابقة لها بحيث يشمل هذا المعنى ضحايا الجرائم والخبراء ومأموري الضبط القضائي وغيرهم من الموظفين العموميين والمعنيين بإنفاذ أحكام القوانين الجنائية لدى إدلائهم بأية معلومات أو إيضاحات أو خبرات في شأن الجرائم ومرتكبيها.

وشهدت جلسة العمل الثانية للندوة والتي ترأسها العقيد أحمد محمد نخيرة نائب مدير عام مكتب سمو وزير الداخلية لشؤون الوزارة، تقديم أربع أوراق عمل، الأولى قدمها الرائد الدكتور جاسم محمد العنتلي من كلية الشرطة حول (الصلح في قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي الإماراتي)، حيث أوضح فيها أنه ينبغي تسليط الضوء على الصلح الجنائي وأهميته في إقامة العدالة الجنائية ونشر ثقافة أن الصلح لا يعني انقضاء الدعوى الجنائية وإنما يبقي الحق المدني قائماً.

وكانت الورقة الثانية بعنوان (العاقلة والقسامة في الفقه الجنائي الإسلامي ودورهما في إقامة العدالة الجنائية) وقدمها الدكتور محمود مصطفى يونس أستاذ قانون المرافعات بكلية الحقوق في جامعة القاهرة، قد استعرضت تعريف العاقلة والقسامة وحكمة مشروعيتهما، كما تطرق إلى التعريفات والتوصيات الصادرة عن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

وتحدث الرائد الدكتور جمال سيف فارس نائب مدير إدارة الشؤون القانونية في وزارة الداخلية في ورقة العمل الثالثة عن (سلطات الفرد العادي في حالات التلبس بالجريمة)، وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية الإماراتي، إضافة إلى تفصيل حالات التلبس وشروط صحتها، إلى جانب سلطة مأموري الضبط والفرد العادي في أحوال التلبس بالجريمة.

تشجيع إنشاء جمعيات طوعية للوقاية من الجريمة

أكد الدكتور محمد أمين البشري المستشار في مكتب مفتش عام وزارة الداخلية أهمية تشجيع إنشاء جمعيات طوعية للوقاية من الجريمة، والتركيز على أبحاث ضحايا الجريمة وأبحاث العدالة المجتمعية والشرطة المجتمعية واعتماد المسوحات الميدانية كمصدر لفهم الجريمة والتعرف على حجمها الحقيقي.

ودعا إلى ضرورة العمل على تعزيز تطبيقات الشرطة المجتمعية كمدخل للمشاركة المجتمعية في العدالة الجنائية، مطالباً بأهمية تضمين مناهج التعليم الجامعي وكليات الشرطة ومعاهد القضاء مساقات تُعنى بمفاهيم العدالة المجتمعية، وتفعيل مبادئ الأمم المتحدة في هذا السياق.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي