ثمّن المشاركون في مؤتمر «المرأة والقضاء» مراسيم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتعيين أول وكيلتي نيابة عامة وأول امرأة في منصب القضاء في دائرة القضاء بإمارة أبوظبي. وأكدوا على ضرورة مشاركة المرأة في العمل القضائي سواء في مجال الادعاء أو الفصل في الخصومات أو التوثيق ورفض فكرة الصراع بين الرجل والمرأة في الحياة، مشيرين إلى أن النظرة الإسلامية الصحيحة تقوم على التشارك والتكامل بينهما لتحمل أعباء الأمانة لعمارة الأرض وتحقيق مقتضيات الاستخلاف فيها.

ودعوا للاستفادة من التجارب العربية والعالمية في مجال القضاء عموما وفي مجال إشراك المرأة في العمل القضائي مع عدم إغفال خصوصيات المجتمعات وما يوجبه ذلك من اختلاف في التطبيق.

وأكدوا على أهمية دور المرأة في العمل القضائي عموما وفي مجالات الإصلاح الأسري وقضايا الأسرة بوجه خاص ودعوا لعقد مؤتمر خاص حول دور المرأة الإصلاحي في قضاء الأسرة والحد من حالات الطلاق والتفكك الأسري يدعى إليه أصحاب الاختصاص في الشريعة والقانون والقضاء والعلوم الاجتماعية والنفسية والطبية.

وكان المؤتمر الذي نظمه معهد التدريب والدراسات القضائية بالتعاون مع الاتحادي النسائي العام تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيس منظمة المرأة العربية أنهى جلساته أمس بمقر الاتحاد النسائي بأبوظبي بمناقشة عدد من أوراق العمل المتعلقة بسيكولوجية المرأة والقضاء، المرأة وقضاء الأسرة، المرأة الإماراتية ومهنة المحاماة واشتغال المرأة بالقضاء بين الفكر الإسلامي والأنظمة الوضعية في فرنسا، نظرة على ولاية المرأة للقضاء ونظرة على تشريعات الدول لتولي المرأة القضاء.

من جانبه أوضح خليل إبراهيم محمد القاضي بمحكمة دبي الشريعة في ورقة عمله المقدمة للمؤتمر بعنوان «المرأة وقضاء الأسرة» مسألة تولي المرأة القضاء، مشيرا إلى أنها مسألة قديمة جديدة، وهي من المسائل التي اختلف عليها الفقهاء قديما وحديثا وأصل الخلاف هو شرط الذكورة في تولي القضاء وقال فمن اشترط الذكورة منع المرأة من تولي القضاء، ومن لم يشترطها قال بجوازه.

وأضاف نجد أن الفقهاء اختلفوا في تولي المرأة القضاء عموما، وذلك دون تفصيل بين قضاء الأحوال الشخصية أو غيره، مشيرا إلى أن جمهور الفقهاء ذهب إلى عدم جواز ولاية المرأة قضاء الأحوال الشخصية وذلك من خلال منعهم المرأة من تولي القضاء مطلقا وهم الحنابلة وغالبية الشافعية إذ ذهب بعضهم إلى (جواز تولي المرأة القضاء في حالة عدم وجود رجل يتصف بشروط القضاء) وغالبية المالكية (لان الإمام مالك أجازها مطلقا وكذلك ذهب الشيعة إلى اشتراط الذكورة فمنعوا تولي المرأة القضاء مطلقا ).

حقل من الأشواك

ومن جانبها قدمت جميلة النيادي مدير إدارة المحامين بوزارة العدل خلاصة تجربتها كمواطنة محامية، مشيرة إلى أن مهنة المحاماة «للمرأة» في المجتمعات العربية عامة ومجتمع الإمارات خاصة كما لو كانت تمضي في حقل من الأشواك، يستوي في ذلك عملها في أي مجال، حتى لو كان متعلقاً بتحقيق العدالة، سواءً كانت محامية أم قاضية. وقالت إنه لمن دواعي فخري واعتزازي أنني كنت ضمن أول عشر محاميات مارسن هذه المهنة المتعبة والممتعة في آن واحد على أرض هذه الدولة، لذا فقد حظيت وزميلاتي بقدم السبق في هذا المجال.

وأضافت ان الحديث عن مهنة المحاماة حديث ذو أشجان، فقد ارتبطت مهنة المحاماة في أذهان الكثير من الناس بصورة المحامي في الأفلام والمسلسلات العربية فهو ذلك الشخص (صاحب الحيل) إن صح التعبير، الذي يستطيع أن يقلب الحق إلى باطل والباطل إلى حق، ويستطيع دائماً أن يكسب الدعوى لموكله بجميع الطرق والأساليب ولو كانت ملتوية بالخداع والمناورة وبعيداً عن الاعتبارات والقيم الدينية والأخلاقية، وهو في نظر البعض من الناس (ولا أقول الجميع) هو (الأفوكاتو) الذي ينقذ موكله ويخلصه من التهمة المنسوبة إليه «كمن يخرج الشعرة من العجين كما يقال».

واختتمت النيادي ورقتها بتقديم تاريخ المرأة الإماراتية في مهنة المحاماة مشيرة لوجود 86 محامية (مواطنة وغير مواطنة) بنسبة تبلغ 25% من عدد المحامين الذكور والبالغ عددهم 559 محاميا (مواطنا وغير مواطن).

طاقة معطلة

وقدم الدكتور محمد كامل عبيد من أكاديمية شرطة دبي شرحا حول اشتغال المرأة بالقضاء بين الفكر الإسلامي والأنظمة الوضعية في كل من فرنسا والإمارات، مشيرا إلى أن قضية اشتغال المرأة، واحدة من القضايا التي تواجه عالمنا المعاصر الذي يعيش على أعتاب تحولات كبرى في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية في ظل العولمة أو الكوكبة أو الكونية.

وألقى الدكتور ياسين محمد الغادي الأستاذ بكلية القانون بجامعة الإمارات، نظرة على ولاية المرأة للقضاء أشار فيها إلى أن العالم يشهد تحولاً كبيراً في حجم التغيير الذي أحدثته وتحدثه المرأة نتيجة لمشاركتها في جميع المجالات، وبالأخص المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، رغم وجود كثير من المصاعب والتحديات.

وقال لا غرو إذا قلنا إن المرأة تلعب دوراً متنامياً وحقيقياً في المجتمع كطبيبة ومحامية ومهندسة ومعلمة تؤهلها إلى المنصب القيادي إذا سارت في الاتجاه الصحيح جنباً إلى جنب مع الرجل، لأن الرجل هو الأب والابن والأخ بالنسبة لها، فكل منهما يكمل الآخر.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري