وصل الصراع في تركيا بين العلمانيين والحكومة ذات الخلفية الإسلامية، إلى مستويات غير مسبوقة من الحدة، بإعلان المحكمة الدستورية أمس، عن قبول النظر في الدعوى المقدمة من الادعاء العام لحظر حزب «العدالة والتنمية الحاكم»، بدعوى مهاجمته للنظام العلماني ومطالبته بالسماح بارتداء الحجاب في الجامعات، ومالت غالبية القضاة إلى أن تشمل المحاكمة المرتقبة للحزب رئيس الدولة عبد الله غول.
ويأتي هذا القرار، بعد سبعة أشهر على الانتصار الواضح ل«العدالة والتنمية» في الانتخابات النيابية التي سمحت له بإيصال أحد أبرز أركانه، وزير الخارجية السابق، عبدالله غول، إلى سدة الرئاسة.
وقال نائب رئيس المحكمة الدستورية التركية عثمان باكسوت، إن المحكمة الدستورية اعتبرت أمس أن الشكوى التي تطالب بحظر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في البلاد، مقبولة.
وأعلن باكسوت الذي كان يتحدث أمام عدد من الصحافيين في ختام اجتماع لقضاة المحكمة الدستورية، «إنهم قرروا القبول في الشكل شكوى المدعي العام في محكمة التمييز، والتي تطالب بحظر حزب العدالة والتنمية المنبثق من تيار إسلامي، بتهمة القيام بنشاطات تتعارض والعلمانية». مشيرا إلى أن القرار اتخذ بإجماع القضاة ال11 الأعضاء في المحكمة.
وقررت غالبية من القضاة أن تشمل المحاكمة الرئيس عبد الله غول، وهو من الكوادر السابقين في الحزب الحاكم، كما أعلن باكسوت من دون مزيد من التفاصيل، وقال إن المحكمة لم تفصل فيها بعد.
وكان المدعي عبد الرحمن يلشينكايا تقدم في 14 مارس الحالي بطلب لحظر الحزب أمام المحكمة الدستورية. وتطالب المطالعة المطولة من 261 صفحة بأن يتم حل «العدالة والتنمية» وأن يمنع 17 من كوادره، بينهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، من ممارسة العمل السياسي لمدة خمسة أعوام.
وستدرس المحكمة الآن الشكوى في الأساس. وأمام الحزب مهلة شهر قابلة للتمديد لتقديم دفاعه الأول.
ويتهم يلشينكايا «العدالة والتنمية» بأنه أصبح « بؤرة أنشطة تتعارض والعلمانية». وأدى طلبه حظر الحزب الحاكم إلى توتر بين المدافعين الكبار عن العلمانية، وأنصار الحكومة المؤيدين لمزيد من الحريات الدينية.
ويؤكد «العدالة والتنمية» المنبثق عن التيار الإسلامي، أنه ابتعد عن الإسلام السياسي ويعتبر نفسه حزبا «ديمقراطيا محافظا». أما الأوساط المؤيدة للعلمانية والنافذة جدا في صفوف الجيش والقضاء وبعض الإدارات، فتتهم الحزب الحاكم بأنه يريد سرا أسلمة البلاد التي يدين 99 % من سكانها بالإسلام، ولكنها تعتمد نظاما علمانيا.
وسبق للرئيس غول أن حذر من نتائج حظر الحزب قائلاً «حل الحزب الحاكم هو أمر يجب التفكير به ملياً، ويجب معرفة ما ستخسره تركيا وما ستكسبه إذا أقدمت على هذه الخطوة ضد حزب يتمتع بالغالبية».
