كشفت الإدارة الأميركية أمس عن إجراء مجموعة من التعديلات في قواعد العمل المالي والمصرفي بالولايات المتحدة هي الأكبر منذ 80 عاماً، وإنشاء لجنة لتنظيم الرهن العقاري.
ومنحت التعديلات مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي سلطات غير مسبوقة لمراقبة البنوك الاستثمارية التي خسرت مليارات الدولارات نتيجة أزمة قطاع التمويل العقاري الراهنة.
وجاء إعلان وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون عن تغييرات كبيرة لم تحدث في الولايات المتحدة منذ 80 عاماً، بعد الخطوات الدراماتيكية التي اتخذها مجلس الاحتياط الاتحادي خلال الأيام الماضية لإنقاذ مؤسسات التمويل الأميركية التي اضطرت لشطب أكثر من 200 مليار دولار من قيمة أصولها بسبب خسائر الأوراق المالية المضمونة بقروض عقارية.
وكشف بولسون أن هذه الخطط الواسعة تهدف لتبسيط اللوائح التنظيمية التي يلقى عليها باللائمة في السماح بتفاقم أزمة الرهون العقارية بالولايات المتحدة وتحولها إلى تهديد اقتصادي. والخطط قدمت في صورة «مخطط أولي» في 218 صفحة بدأ إعداده قبل بداية اضطرابات الأسواق في أغسطس كحل سريع لشح الائتمان الذي يهدد بدفع الاقتصاد الأميركي إلى الركود.
وأقر بولسون بأن أغلب المقترحات لن تتحول إلى قوانين قبل انتهاء الاضطرابات الحالية ربما بعد فترة طويلة من انتهاء ولاية الرئيس جورج بوش في يناير المقبل. كما يتوقع أن تواجه الخطة بمقاومة شديدة من «الكونغرس» ومن القطاع المالي ومن الأركان المتنافسة للنظام البيروقراطي الحكومي.
ويقترح المخطط التنظيمي في النهاية منح مجلس الاحتياطي الاتحادي حق مطالبة جميع أطراف النظام المالي بتزويده بجميع المعلومات بشأن أنشطته كما يمنحه الحق في التعاون مع جهات تنظيمية أخرى في تحديد قواعد عملها.
ومن ضمن التعديلات أيضا تريد وزارة الخزانة دمج لجنة الأوراق المالية والبورصات التي تشرف على الأسواق الأميركية مع لجنة المعاملات الآجلة على السلع الأولية المسؤولة عن الإشراف على أنشطة سوق العقود الآجلة في البلاد. وفي تعديل هام لمحاولة كبح جماح سماسرة الرهون العقارية تدعو الوزارة إلى إنشاء «لجنة تنظيم الرهن العقارية» بحيث تتشكل من ممثلين عن جهات تنظيمية وتكون قادرة على تحديد معايير منح التراخيص لسماسرة الرهون العقارية.
وقبل الرئيس الأميركي جورج بوش مساء أمس قبوله «بأسف» استقالة وزير الإسكان والتنمية الريفية الفونسو جاكسون الذي أعلن أنه سيترك منصبه اعتباراً من 18 ابريل الجاري. وكان جاكسون أعلن استقالته من منصبه، في ظل احتدام أزمة الرهونات العقارية.