تحدت إسرائيل انتقادات واشنطن للاستيطان في الأراضي الفلسطينية، ووجهت «صفعة» قوية لوساطة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، التي أجرت محادثات ماراثونية بين الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل دفع عملية السلام، حين أبلغها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بأن التوسع الاستيطاني سيتواصل في القدس الشرقية، بالتزامن مع تأكيد حركة «السلام الآن» على استمرار بناء آلاف الوحدات السكنية في مستعمرات الضفة الغربية، لكن رايس والرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن» أكدا رغم ذلك، على ثقتهما في إنجاز اتفاق سلام قبل نهاية 2008. كما اعتبر محمود عباس دعوة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس له لزيارة غزة غير جدية.
وقالت مصادر إسرائيلية إن «أولمرت أبلغ رايس أمس خلال ثاني لقاء بينهما في يومين، أن إسرائيل ستواصل البناء في الضواحي الإسرائيلية للقدس الشرقية نظرا لأنها ستظل تحت السيادة الإسرائيلية في أي اتفاق سلام» على حد تعبيره.
إلى ذلك، أعلن مجلس بلدية القدس الإسرائيلي أمس عن خطط لبناء 600 وحدة سكنية في مستوطنة (بسكات زئيف) في الضفة الغربية. وسئل ناطق باسم أولمرت عن المشروع الجديد فقال«لا علم لي به».
كما قال الناطق باسم حزب«شاس» المتطرف روي لاخمانوفيتش أمس «إن أولمرت وعد بإنشاء 800 منزل في مستوطنة بيتار إيليت في الضفة الغربية».
وفي وقت سابق من أمس، أصدرت حركة »السلام الآن» الإسرائيلية تقريرا أشارت فيه إلى أن «عمليات بناء آلاف الوحدات السكنية مستمرة بلا هوادة في 101 مستوطنة يهودية في الضفة»، معتبرا أن«سياسة الحكومة الإسرائيلية صفعة على وجه جهود السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة».
وعقب اللقاء مع أولمرت، اجتمعت رايس مع المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يسعون للتوصل إلى اتفاق بشأن إقامة دولة فلسطينية بحلول نهاية العام. وصرح مسؤول إسرائيلي كبير بأن« رايس تجس النبض لترى إمكان طرح مسودة إعلان أو اتفاق للتفاهم لدى عودة الرئيس جورج بوش إلى المنطقة في مايو للاحتفال بمرور60 عاما على قيام دولة إسرائيل»، أي في ذكرى نكبة العرب باحتلال فلسطين. وأضاف«تريد التوصل إلى شيء قبل مجيئه (بوش)في مايو».
وذكر دبلوماسي غربي أن الوثيقة المقترحة ستعرض «قضايا الوضع النهائي من دون تفاصيل». لكن المفاوض الفلسطيني صائب عريقات قال إن «وزيرة الخارجية الأميركية لم تعرض صياغة أي وثائق مؤقتة استعدادا لعودة بوش».
وإثر لقاءاتها في القدس، طارت رايس مجددا أمس إلى العاصمة الأردنية عمان ،حيث عقدت جولة ثانية من المباحثات في عمان مع أبومازن الذي سبق والتقته الأحد.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفلسطيني دعت رايس «إسرائيل إلى وقف البناء في المستوطنات ». وقالت إن «محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية تسير على الطريق الصحيح وإنها تعتقد بأنه ما زال من الممكن التوصل لاتفاق بحلول نهاية العام». وتعليقا على آمال الولايات المتحدة بالتوصل لاتفاق قبل مغادرة الرئيس بوش منصبه في يناير، قالت«أثق تماما أن هذا هدف يمكننا بلوغه».
ولدى إجابتها على أسئلة الصحافيين رفضت رايس التعليق على إعلان إسرائيلي بعيد مغادرتها القدس ببناء 600 وحدة استيطانية وانها كذلك ترغب باتفاق سلام انتقالي لدى زيارة الرئيس عباس المقبلة إلى واشنطن، وقالت «لن أرد على أي تعليقات من أشخاص مجهولين في إسرائيل ونحن جادون في صنع السلام وتحسين ظروف معيشة الشعب الفلسطيني وملتزمون بما ورد في مؤتمر انابوليس».
أما في معرض ردها على سؤال يتعلق بعدم فرض واشنطن الضغط الكافي على إسرائيل وان الإدارة الأميركية مارست ضغوطاً على القيادات العربية لمقاطعة قمة دمشق قالت رايس «نحن ملتزمون بالسلام ونعلن موقفنا من المستوطنات وأن نتائج الجهود الأميركية في هذا السياق واضحة»، مشيرة إلى ان الدول العربية هي التي تقرر ما يتعلق بالقمة العربية.
من جهته، عبر أبومازن بالمثل، وقال إنه« يثق بإمكانية الوصول إلى اتفاق سلام شامل في 2008». وأضاف أن «الفلسطينيين والإسرائيليين والأميركيين وكل الأطراف المعنية في المنطقة تعمل لتحقيق ذلك». وأوضح أنه «سيلتقي أولمرت في السابع من شهر أبريل الجاري».
وقال «أبومازن» الذي سيتوجه إلى السعودية اليوم الثلاثاء لاستعراض التحرك الأميركي لدعم عملية السلام ونتائج قمة دمشق مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
كما سيزور الرئيس الفلسطيني موسكو منتصف أبريل آملاً في عقد مؤتمر موسكو بشأن الشرق الأوسط في مايو المقبل.
وسيزور «أبومازن» موسكو بعد الانتهاء من لقاء مع أولمرت والذي سيكون الأول بعد توقف دام شهرين (منذ 19 فبراير) للقاءات الدورية بينهما.
وأضاف «نريد مع نهاية عام 2008 ان تكون هناك هذه الاتفاقية التي تؤسس الدولة الفلسطينية».
وأكد «اننا سنبذل كل جهد ممكن للتوصل إلى اتفاق سلام وحل المسائل المتعلقة بالوضع النهائي فيما يتعلق بالقدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والمياه والأمن والأسرى». وأضاف «نحن نؤيد جميع الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة ورفع الحصار عن قطاع غزة وإعادة فتح المعابر»، مشيراً إلى أن «هذا ما تقوم به مصر».
وأوضح انه طلب من رايس «الاستمرار في مساعدتنا لإيصال المواد الغذائية والوقود والمياه لشعبنا في قطاع غزة والقيام بخطوات عملية من أجل فك الحصار» الذي تفرضه إسرائيل على القطاع.
وبشأن دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل له بزيارة غزة لإجراء مناقشات، قال الرئيس الفلسطيني «لا جواب على هذا السؤال لأنه لا يحتاج أساساً إلى جواب».
وأضاف «أجدد موقفنا أن على حماس أن تتراجع عن انقلابها وتعلن التزامها بالشرعية الفلسطينية والعربية والدولية وان نذهب معا سوية لانتخابات مبكرة»، مشيراً إلى أن «هذا هو ما ورد في المبادرة اليمنية التي اعتمدتها القمة العربية في دمشق».
وقلل أولمرت من حجم التقدم الذي حققته طواقم المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية باتجاه التوصل لاتفاق سلام.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي في تصريحات خلال جلسة كتلة «كاديما» البرلمانية نقلتها الإذاعة الإسرائيلية إن الأنباء عن تحقيق تقدم دراماتيكي في المفاوضات مع الفلسطينيين مبالغ بها إلى حد كبير.
إلا أنه أكد أن المفاوضات مع الفلسطينيين «تسير بجدية وبصراحة ونحن نبذل كل جهد مستطاع من أجل التوصل إلى تفاهمات حتى نهاية العام الجاري».
من جهة أخرى، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أمس، إنه إذا ما استمرت التهدئة في قطاع غزة وتوقف إطلاق صواريخ «القسام» باتجاه جنوب إسرائيل، فإن الدولة العبرية «قد توافق على دراسة إمكان منح تسهيلات في معابر قطاع غزة وفتحها بالتعاون مع رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض».
عمان ـ لقمان اسكندر
