منح مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، جائزة الشيخ خليفة للكتاب الإماراتي لعام 2008 عن كتاب (رؤيتي) والتي أعلن عن تأسيسها أمس وستمنح سنويا لأفضل كتاب يتحدث عن الإمارات.
وتسلم الجائزة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي بالنيابة عن صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال حضوره أمس فعاليات المؤتمر الثالث عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي بدأ فعالياته أمس تحت شعار (الخليج العربي بين المحافظة والتغيير) الذي يعقد في أبوظبي بمشاركة نخبة من المتخصصين والمفكرين والباحثين من مختلف دول العالم.وجاء حصول كتاب رؤيتي على تلك الجائزة في أول إعلان عنها تقديرا للقيمة الكبيرة التي يمثلها الكتاب في مجال إثراء المعرفة في حقول السياسة والفكر والاقتصاد في المجتمع الإماراتي خاصة والعربي عامة.
وأكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام المركز الذي قام بتسليم الشهادة التقديرية والجائزة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أن كتاب رؤيتي وما عكسه من حكمة تترجم خبرة تنموية فريدة ومتميزة ليس في العالم العربي فقط بل على مستوى العالم وإيمانا بدور الكتاب في تعزيز ثقافة التنمية والمسؤولية تجاه مستقبل أفضل للإنسان.وكان مؤتمر الخليج العربي بين التغيير والمحافظة بدأ فعالياته أمس بكلمة لمعالي عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي أكد فيها أن جوهر التغيير المجتمعي الذي حدث في دول الخليج ظل ولم يزل يستلهم الإسلام عقيدة وتراثا ومنظومة متكاملة للقيم ومحددا أساسيا لتشكيل الهوية والوعي الجماعي، مشيرا إلى أن دول الخليج لم تنعزل عن الحضارات والثقافات الإنسانية الأخرى بل تفاعلت معها.
وقال إن إستراتيجية التغيير أو التحول في منظومتنا الخليجية العربية اعتمدت منهج التحديث والتجديد المتدرج لا منهج الطفرة الفجائية واعتمدت صيغة التشاور والتوافق العام نائية بنفسها عن اللجوء لآليات العنف والصراع، مؤكدا أن ظاهرة هذا التغيير لم تكتمل عناصرها وتنضج مضامينها وإبعادها إلا عبر عقود وراء عقود من العمل المدني متعدد الأشكال تتداخل الدوائر في المشاركة العامة .
وعبر تفعيل مظاهر النشاط المهني والثقافي والتعليمي والاجتماعي بما حقق درجات عالية من التمكين الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وأطلق طاقات الأفراد والمجتمع معا للتعبير عن طموحاتهم في مجتمع أكثر معاصرة وفي نفس الوقت أشد تماسكا في النسيج وتجانسا مع الفكر والقيم بحيث تسمو ولاءاته فوق ولاءات القبلية أو العشائرية أو الطائفية ولا تنضوي عناصره إلا تحت انتماء واحد هو الانتماء للوطن والأمة.
وأشار العطية إلى بعض الحقائق الثابتة والموثقة من تقارير التنمية البشرية العربية والأمم المتحدة تؤكد هذا التغيير في دول الخليج فمن انفتاح آفاق جديدة لقيام مجالس تشريعية ومجالس محلية وبلدية إلى انتخابات عامة ومن حوارات وطنية في شتى فروع الحياة إلى اقتحام جسور للمرأة الخليجية لسوق العمل وساحات النشاط العام وتخط لعقبات كثيرة في إطار المشاركة السياسية في أحيان شتى بالتصويت والترشح والتمثيل من درجات تتفاوت بين الدول والأعضاء في مجلس التعاون.
واستعرض العطية بعض الأحداث العالمية التي ألقت بظلالها على دول الخليج ومنها أحداث الحادي عشر من سبتمبر وعودة مسرح القتال مرة ثانية في أفغانستان بكل تداعياتها وتعقيداتها في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية إضافة إلى آثار الغزو العسكري للعراق.
مشيرا إلى أنه لم تكن آثار الصراع العربي الإسرائيلي الممتدة لأكثر من نصف قرن من الحروب والمواجهات بالبعيدة أو منقطعة الصلة بتلك الأحداث الإقليمية الكبرى في منطقة الخليج العربي بل في آسيا الوسطى تؤثر فيها وتتأثر بها وتتفاعل معها بما يشبه دورات الصراع المعقدة والمركبة التي استحكمت حلقاتها بين المسارح الإقليمية المختلفة.
وأكد أمين عام مجلس التعاون انه بقدر ما طرحت هذه التطورات بقوة وعمق إشكاليات الاستقرار والأمن الإقليمي وطبيعة الأخطار ومصادرة التهديد الخارجية بقدر ما كشفت بنفس القوة والعمق عن قضايا وثيقة الصلة بمدى الصلابة الذاتية في بلدان المنظومة الخليجية العربية ومصادر التهديد الداخلية بصفة خاصة باعتبارها المسرح اللصيق والأقرب للتطورات بنهاية القرن الماضي وحروب مطلع القرن الحالي.
وأشار إلى أنه لم يتأثر أو يتعرض إقليم من أقاليم المنطقة العربية لمثل ما تعرض له وتأثر به إقليم الخليج العربي على المستويات المختلفة المؤسسية والسياسية والأمنية لحربين إقليميتين متداخلتين في الأسباب والنتاج والحرب في أفغانستان كأثر من آثار الحادي عشر من سبتمبر والحرب في العراق كامتداد لما وصف خطا أم صوابا للحرب العالمية على الإرهاب.
وما أعقب الحربين من ظهور ما سمي بالدولة الفاشلة من انهيار النظام السابق في العراق تحت وطأة التدخل العسكري حيث كان لهذه الأحداث كلها على المستوى الخليجي والعالمي آثارها المباشرة من إطلاق قوى خارجية وداخلية ضاغطة لإحداث تغيير بل تغييرات اشد عمقا وأكثر اتساعا وابعد مدى مع عالم يتخلف في سياساته وتوجهاته وقيمه عن العالم القديم.
وأوضح العطية أن آفاق التغيير وأدواته على المستويين المؤسسي والمجتمعي ترتبط بتطور الاقتصاد والتكنولوجيا وبجودة التعليم وحرية الإعلام لذلك فإن عولمة الاقتصاد والتجارة تفرض على المنظومة الخليجية العربية إستراتيجية في التغيير والتحول تتأسس كما يقال منذ فترة في المنتديات الاقتصادية على صناعات المستقبل مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والثروات غير النفطية والارتقاء بالقدرة التنافسية .
حيث يكشف التحليل للتحولات المعاصرة الخليجية عن استجابات هامة تتمثل في الانتقال التدريجي من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد المعرفة وهو تطور يفرض أشكالا جديدة من التنمية القائمة على اقتصاد المعرفة تقوم على أسس الإبداع والابتكار وتجويد التعليم وسياسات التنمية البشرية ككل.
وأكد العطية في ختام كلمته أن أفكار التقدم والتحديث والتجديد ليست بضاعة جاهزة الصنع أو سلعا للتصدر والتسويق تنتقل بين المجتمعات والدول من خلال الصفقات والمبادلات بل هي في جوهرها تيارات وموجات مثلها مثل مياه الأنهار والبحار تنتقل بين إقليم وآخر لتصل إلى كل البقاع.
وقال: إن المحافظة مع التغيير والاستمرارية مع التجديد هما الضمانتان المتلازمتان اللتان تكفلان مناعة ذاتية تحصن المجتمع والدولة وهما أيضا محركان قويان يصنعان منظومة الخليج العربي في مقدمة قاطرة التقدم والتطور عبر عقود القرن الحادي والعشرين.
من جانبه أكد عبدالله حسين السهلاوي المدير التنفيذي لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن التحديات الداخلية في دول الخليج العربية تفرض الحاجة إلى التغيير فالتحديات التي تشكلها التركيبة الديموغرافية وغياب المحركات الاقتصادية الأساسية اللازمة للنمو التوظيف والحاجة إلى تحقيق التوازن بين مناهضي التغيير والمتغييرات التي يفرضها القرن الحادي والعشرون.
كما أن هنالك تحولات مهمة شهدتها المجتمعات الخليجية المعاصرة في السنوات الأخيرة حيث وصلت نسبة الشباب بين سكان دول مجلس التعاون إلى نحو خمسة وستين بالمئة ويصل معدل إجادة القراءة والكتابة إلى نحو تسعين بالمئة ولم تحصل المرأة الخليجية على كامل حقوقها السياسية رغم أنها تسهم حاليا بنحو ثلاثين بالمئة من حجم النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون.
وقال إن مجتمع دولة الإمارات انتقل على يد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين ما جعل دولة الإمارات تمتلك مقومات عدة تمكنها من السير في طريق التطور السياسي بعد أن استطاع مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، التوفيق بين الأصالة والحداثة واستخلاص الايجابيات من المحافظة والتغيير في تزاوج أدى إلى تصنيف دولة الإمارات كواحدة من دول العالم التي نجحت في تحقيق مستويات عالية من التنمية والتطور في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وسواها.
علي فخرو: تحديث التعليم وتطوير المناهج في الخليج مسألتان أساسيتان
الدكتور علي محمد فخرو وزير التربية والتعليم الأسبق في مملكة البحرين أكد خلال مداخلته امس إن المسألة الأساسية في منطقة الخليج حالياً هي تحديث التعليم والمناهج بصورة محددة، وهي جزء من عملية حداثة أوسع في المجتمع العربي تتضمن الحداثة السياسية.
وهي نقلة نوعية إلى نظام الديمقراطية التي تتبنى حقوق الإنسان وإتمام عملية الإصلاح الديني والتراث، وإعادة قراءة التاريخ بشكل نقدي وجذري، وكذلك الحداثة الاقتصادية (التكنولوجيا والتواصل والعولمة) والحداثة الفكرية (إعلاء العقلانية والحريات على أنواعها) والحداثة الاجتماعية.
وقال إن جميع هذه الحداثات بحاجة إلى نوع جديد من الإنسان العربي الذي يجب أن يتعلق بشمولية وجذرية تحديث التعليم وهناك ثلاثة شروط للتحديث أهمها أن المسؤولية ليست هي مسؤولية العاملين في الحقل التربوي فقط ويجب توفير الإرادة السياسية والقبول من قبل المجتمع. وقال انه يجب أن ينظر إلى مهنة التعليم بشكل جذري (تدريب وتثقيف وتعليم. ويجب على الأستاذ أن يدرس 6 ـ 7 سنوات في الجامعة).
خالد الدخيل: البنية السياسية في الخليج لاتزال تقاوم فكرة التغيير بشكل واضح
الدكتور خالد الدخيل أستاذ مساعد علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية أكد في ورقته التي تناولت مشاريع الإصلاح السياسي في منطقة الخليج أن دول الخليج العربي شهدت خلال السنوات الثلاثين الأخيرة تغيرات اقتصادية وتحولات اجتماعية واضحة، إلا أن هناك توجهات محافظة لم تساير هذا التغيير ولعل الجانب الأهم والأكثر تعبيراً عن التوجه المحافظ لمجتمعات الخليج هو الجانب السياسي.
وقال انه في الوقت الذي تتغير فيه البنية الاجتماعية للمجتمع الخليجي بشكل واضح فإن البنية السياسية لاتزال تقاوم فكرة التغيير بشكل واضح وتشكلت نتيجة لذلك هوة بين المجتمع المطلوب منه أن يستمر في التغيير وبين بنية السلطة السياسية المطلوب منها أن تحافظ على نفسها بأي ثمن.
والحقيقة أن النموذج الخليجي للتغيير والمحافظة لا يعني أن دول الخليج العربية تمثل حالة استثنائية عن بقية الدول العربية، إذ إن الدول العربية بصورة عامة تمثل هذا النموذج العصي على التغيير، وهو جزء لا يتجزأ من جدلية المحافظة والتغيير عربياً.
وأشار إلى أن أول ما يلفت النظر هو غياب الإصلاح السياسي كجزء من برنامج إصلاحي متكامل في أغلب دول الخليج العربية، برغم أن العوامل المشجعة على الإصلاح بشكل عام والإصلاح السياسي بشكل خاص، في دول الخليج كثيرة، من أهمها الاستقرار السياسي والشرعية التي تتمتع بها النظم السياسية في هذه الدول.
أما ما يجري حتى الآن فهو أن المجتمع الخليجي ـ كما يبدو ـ يسبق الدولة أو النظام السياسي على طريق التطور والإصلاح، وتبقى فكرة الإصلاح باعتبارها عملية متكاملة ومستمرة متعثرة في هذه الدول حتى اللحظة. والأكثر من ذلك أن هذه العملية تبدو كأنها تخضع للضغوط الخارجية.
بدلاً من أن تكون استجابة لضرورات اجتماعية وسياسية محلية. ستبقى عملية الإصلاح السياسي مجرد استجابات سريعة من دون برنامج متكامل للإصلاح السياسي في دول الخليج، وستبقى غير مدروسة، وعرضة لظروف طارئة تفرضها في الغالب عوامل سياسية خارجية سواء إقليمية أو دولية.
سعد بن طفلة: يطالب بعدم تضمين التربية الدينية في المرحلة الأولى
طالب الدكتور سعد بن طفلة العجمي وزير الإعلام الكويتي الأسبق في مداخلة له خلال جلسة العمل الأولى في المؤتمر بضرورة عدم تضمين مادة التربية الدينية للتلاميذ في المدارس خلال مرحلة التعليم الأولى مشيرا إلى انه يجب عدم تدريس هذه المادة للأطفال أقل من عشر سنوات خاصة المواد الدراسية التي تتعلق بالأفكار والمعتقدات.
وأرجع وزير الإعلام الكويتي سبب هذه الدعوة إلى ضرورة تنزيه الدين عن التعليم كما تم تنزيهه عن السياسة، وقال إن عقول الأطفال في هذه السن لا تستوعب المسائل الفقهية والمذهبية، وطالب أن تتولى هذه المهام جهات أخرى مثل البرامج التليفزيونية، وأن يقتصر دور المدرسة على تعليم المبادئ الأساسية كالصدق والأمانة والإخلاص وغيرها من المفاهيم السامية.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي


