تشعبت ظاهرة ارتفاع الأسعار بشكل كبير في الآونة الأخيرة وأصبح لها أكثر من ذراع، مما يتطلب توحيد وتكثيف الجهود لمواجهتها. «البيان» بدورها ترصد عبر حملة «الأسعار والاحتكار» الدور التقليدي للبلديات في هذا الإطار وكيف تراجع هذا الدور من الساحة، إضافة إلى دور الجمعيات التعاونية والمطلوب لدعمها باعتبارها إحدى الأذرع الأهلية التي تستطيع الحكومة الاعتماد عليها لمواجهة احتياجات الجمهور من الأغذية والسلع الاستهلاكية الأساسية والسيطرة على الأسعار بعيداً عن الاحتكار وجشع بعض التجار. وتعرض الحملة كذلك لرأي بعض الوزارات والجهات الاتحادية في المشكلة، إضافة إلى رأيها في الدور المنوط بالجمعيات التعاونية، وتتطرق أيضاً لمشروع قانون مقترح لتنشيط دور هذه الجمعيات. كما تعرض الحملة لموضوع يمس حياة كل مواطن ومقيم والذي يرتبط بتوفير الأمن الغذائي والأدوات المطلوبة لتحقيق ذلك. أكد خالد علي بن زايد الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي وأمين السر العام للاتحاد التعاوني الاستهلاكي ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات التعاونية أن العلاقة بين وزارة الشؤون الاجتماعية المسؤولة عن العمل التعاوني والجمعيات والاتحاد التعاوني تعاني من عدم وجود تواصل مع ظهور اتهامات توجه من الكل للكل، وعند حدوث الأزمات الكل يرمي باللائمة على الآخر. مشيرا إلى ضرورة زيادة الاعتماد على الاتحاد التعاوني الاستهلاكي ليكون اكبر من دوره الحالي، ليصبح الذراع المكلفة بتنفيذ وقياس مؤشر الأمن الغذائي والمخزون الغذائي الاستراتيجي في الدولة مشيرا إلى أن ضبط أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية يحتاج إلى قرارات جريئة من الحكومة تدعم فيها الجمعيات (إذا كانت تعتبر الجمعيات ذراعاً استراتيجية للحكومة وللمجتمع). وتحد من وجود المنافسين الأقوياء في مناطق عمل الجمعيات، تقدم ضمانات لدعم مشاريع الجمعيات الرامية للحد من الأسعار بحيث تغطي خسائرها في حال تعرضها لعقبات. وقال بن زايد إن التعاونيات تريد من وزارة الشؤون الاجتماعية وضوح الهدف مما يحدث، وتريد التواصل المستمر والشفافية في طرح القضايا.. وتريد المشاركة في اتخاذ القرارات والخطط.. والمشاركة في تشخيص المشاكل التي يتعرض لها المجتمع وكيفية حلها.. وتريد الدعم اللوجيستي الذي ليس له أثر يذكر في وقتنا الحاضر.. وقال بن زايد في حوار مع «البيان» إن الجمعيات في حاجة لمن يذكرها بدورها ويصحح مسارها، والذكرى دائما تنفع ولكن بالموعظة الحسنة وليس بالتهديد والوعيد والمقاطعة والتشهير وتاليا نص الحوار:
ـ ما دور الجمعيات في ضبط الأسعار؟ الجمعيات جزء من السوق لا تستطيع أن تسبح بعكس التيار، في خضم قوانين السوق المفتوح (تطبق آلية السوق المفتوح أكثر من الدول التي تنادي بها) المطبقة في بيئتنا.. ولا يوجد تدخل للحكومة في تحديد وتوجيه السوق إلى نقطة معينة تهدف إلى تخفيض الأسعار على سبيل المثال وغير ذلك.. فكيف تستطيع الجمعيات التي تعتمد اعتمادا كليا على شراء حاجياتها من السوق مباشرة (.. بأسعار السوق..) وبهامش ربح بسيط لا يتعدى 10% وفي نفس الوقت نجد أن معدل المصروفات السنوية للجمعيات يكون ما بين 18% إلى 20% فكيف يغطي هامش الربح هذه المصاريف، بالإضافة إلى أن الجمعيات تدفع في نهاية السنة نسبة من أرباحها للأعضاء كعوائد على مشترياتهم وكأرباح على أسهمهم والتزامات مالية أخرى مطلوبة منهم كتحسين شؤون المنطقة. إن ضبط الأسعار يحتاج قرارات جريئة من الحكومة تدعم فيها الجمعيات (إذا كانت تعتبر الجمعيات ذراعاً استراتيجية للحكومة وللمجتمع) وتحد من وجود المنافسين الأقوياء في مناطق عمل الجمعيات، أيضا أن تقدم ضمانات لدعم مشاريع الجمعيات الرامية للحد من الأسعار بحيث تغطي خسائرها في حال تعرضها لعقبات قد تعترض مشاريعها التي تهدف إلى الحد من ارتفاع الأسعار. وأيضا هناك دور للجمعيات يمكن أن تقوم به وهو توحيد مشترياتها وخاصة للمواد الأساسية بحيث تحصل على هامش ربح أكبر وأن تشجع الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بان يكون اكبر مورد على المستوى المحلي، وبذلك ستكون أمام الاتحاد فرصة كبيرة لتوريد البضائع لأكبر أسواق في الإمارات وهى الجمعيات التعاونية.ـ ماذا يريد المستهلك من الجمعيات؟ المستهلك يريد جهة تقدم له العون في ظل هذا الغلاء الذي تشهده الدولة، وذلك من حقه.. فعندما يرى الأسعار ترتفع خلال سنة لأكثر من 80% على بعض البضائع (المطلوبة)، التي تحتاجها أسرته ولا سبيل أمامه إلا أن يوفرها لهم.. فيجب أن توفر له هذه البضائع بقيمة اقل وان كان فلابد.. فيجب أن يحصل المستهلك وخاصة أصحاب الدخول المحدودة أو التي تقل عن مبلغ ما على البضائع الضرورية أو الأساسية من خلال آلية تطرح للتعامل مع هذه الحالات أو مع حالات الغلاء التي يشهدها المجتمع في أي وقت كان.والفكر التعاوني في أساسه واحد ولكن يختلف أو تختلف تطبيقاته وفق المجتمع ووفق ثقافة المجتمع، فلكل مجتمع ميزاته ولكن الأجدر بنا أن نحدد أهدافنا بوضوح وان نرسم لنا طريقا يوصلنا لعمل تعاوني مناسب نخدم من خلاله عنصرين، الأول العضو الذي أسس هذه الجمعية أما الثاني فهو امن المجتمع المعيشي، واقصد هنا الأمن الغذائي والاجتماعي والتضامني.. بمعنى أن الجمعية لابد وان تكون نقطة تنمية في المجتمع يستفيد منها الكل وبعمل مؤسسي سليم. ـ ما دور الاتحاد التعاوني الاستهلاكي الذي يضم الجمعيات تحت مظلته؟ لو حددنا دورا أكبر للاتحاد التعاوني الاستهلاكي، لحصلنا على نتائج اكبر ولكننا لو قلصنا دوره وحددنا تحركاته ولم نحدد له الهدف الذي نريده منه فانه سيعمل في بيئة ضيقه تضيق به وبالجمعيات. اعتقد أن دور الاتحاد التعاوني الاستهلاكي لابد وان يكون اكبر من دوره الحالي، وان يكون الذراع الرئيسية و«الترمومتر» الذي ينفذ ويقيس مؤشر الأمن الغذائي في الدولة، ولكن بشرط واحد وهو ضرورة وضوح الأهداف في قانون التعاون وفي النظام الأساسي للاتحاد، كيف ذلك؟.. لو راجعنا قانون التعاون على سبيل المثال نجده يخلو من موضوع الأمن الغذائي أو من توفير البضائع بأسعار مناسبة أو توفير البدائل أو أن تكون الجمعيات هي مرجعنا كمخزون استراتيجي للبلد في حالة الأزمات.. الخ. فلو كانت هذه الأمور واضحة أو مشار إليها في قانون التعاون أو في الأنظمة الأساسية للجمعيات فيمكننا أن نجد لدينا اتحاداً تعاونياً استهلاكياً قوياً يتحكم في ارتفاعات الأسعار لان هدفه هنا أسمى واكبر من الدور الذي يقوم به. ـ ما هي حكاية ارتفاع أسعار السلع الغذائية في الجمعيات التعاونية ولماذا لا تعلن الجمعيات عن الموردين الذين يكررون رفع الأسعار؟ الأسعار ليست مرتفعة فقط في الجمعيات وإنما مرتفعة في جميع محلات بيع المواد الاستهلاكية الكبيرة منها والصغيرة، ومن الظلم أن نقول ارتفاع الأسعار في الجمعيات التعاونية فقط فيجب التعميم إذا طرح هذا الموضوع ولا يجب التخصيص فقط لأنه يسيء للجهة التي تم تحديدها والجهات الأخرى ترفع الأسعار على هواها دون تدخل من احد، ولكن يمكننا أن نقول مثلا أن سعر السلعة الفلانية أعلى في الجمعية الفلانية عن المكان الفلاني، وهذا ممكن أن تجده. ولكن في نفس الوقت يمكن أن يحصل العكس وفي العديد من السلع، ما أحب أن أوضحه أن الأسعار مرتفعة في جميع الأماكن وليس في الجمعيات فقط، وارتفاعها في الجمعيات نتيجة ارتفاع السعر من قبل المورد، والمورد أيضا يشكو من الارتفاع العالمي للأسعار الذي يحكمه عنصران أولهما ارتفاع سعر المصنع والثاني ارتفاع سعر النقل وهذا حقيقي لأننا في الجمعيات ارتفعت البضائع التي نستوردها من خارج دولة الإمارات.. ولكننا احتوينا تلك الزيادة الكبيرة في أسعار النقل وقمنا بتقليل هامش الربح. ـ هل أداء هذه الجمعيات في بلادنا يشبه نظيراتها في الدول الأخرى التي تطبق التجربة؟ لكل مجتمع خصائصه وصفاته الخاصة التي تميزه عن المجتمعات الأخرى، ولكن في مجمل الأمر وخاصة تكوين العمل التعاوني ونظمه الداخلية وتوزيع أرباحه وغيرها تتوافق مع بعض النشاطات التعاونية في المجتمعات الأخرى وخاصة العربية، وقد تختلف مع نشاطات تعاونية في أوروبا مثلا. ـ لماذا تلجأ الجمعيات إلى تأجير مساحات منها لتجار آخرين كأن يتم تأجير ركن المخبز لأحد التجار والخضروات لتاجر آخر واللحوم لثالث، والأواني وأدوات المطبخ لرابع والزهور لخامس وهكذا، ونتساءل كم تبلغ القيمة الإيجارية التي تعود على الجمعيات من هذه الإيجارات؟ وأين تذهب؟ ونذكر أن جمعية تعاونية في أبوظبي تؤجر ركنا لأحد معلمي «الشاورما» بقيمة 150 ألف درهم سنويا؟ تلجأ الجمعيات إلى تأجير بعض نشاطاتها لعدة أسباب أهمها صعوبة إدارة هذا النشاط مثل المخابز مثلا وفي نفس الوقت هذا النشاط لن يغير كثيرا في أسعار الخبز، وخاصة انه يتم عرض منتجات مخابز أخرى في نفس الوقت، فتبتعد الجمعية قليلا عن هذا النشاط فاسحة المجال أمام من هم اقدر واخبر على إدارته، ولكن في حال وجود ما يخرق الاتفاق وخاصة النوعية والنظافة وارتفاع الأسعار يتم فسخ العقود مع تلك المخابز. أيضا تأجير مواقع للزهور.. هذا النشاط يحتاج إلى من هو متخصص في هذا العمل وهناك شركات متخصصة، ويجذب هذا النشاط عادة عينة لا بأس بها من المستهلكين الذين يريدون طلبيات متميزة لن يقدمها لهم إلا من هو خبير في هذا النشاط. وأنا شخصيا لا أميل للتأجير كثيرا وخاصة الأقسام الطازجة مثل الخضروات واللحوم والأجبان لأنها أقسام حيوية نسبة التلاعب فيها وفي الأسعار والنوعية عالية لذلك أفضل أن تتم إدارتها من قبل إدارة الجمعية. والمردود الإيجاري من هذه الإيجارات جيد ولولاها لأقفلت الجمعيات أبوابها، ولما حصل الأعضاء على عوائدهم من المشتريات وغيرها من نسب الأرباح المتاحة. بالنسبة لركن الشاورما.. لم اسمع عنه ولكن إذا كان هذا صحيحا فلما لا يتم تأجير الركن إذا كان مطلوبا من قبل الزبائن. والحقيقة أننا لابد وان نفكر بواقعية اكبر قبل أن نوجه اللوم للجمعيات لابد وان نضع الحقائق كلها فإذا كانت الجمعيات هي السبب نقفلها أو نغير مجالس إداراتها.. وإذا كانت القوانين السبب نعدل القوانين وإذا كان الموردون السبب نحاسبهم.. أود أن أقول لابد وان نفكر قبل كل شي في الحلول التي يمكن أن تخرجنا من أزمة كبيرة نحقق من خلالها ما نسعى إليه دون توجيه الاتهامات للآخرين. ـ كم تبلغ نسبة الأرباح التي يتم توزيعها على رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات في هذه الجمعيات وهل صحيح ان احد أعضاء مجلس الإدارة في هذه الجمعيات تبلغ مكافأته السنوية مبلغا يتراوح بين 300 ألف إلى 600 ألف درهم. وما هو دور عضو مجلس الإدارة في هذه الجمعية حتى يحصل على مكافأة كهذه، ومن أين يحصل عليها إذا لم تكن من أرباح الجمعيات، وإذا كان لدينا عدد من رؤساء مجالس الإدارات والأعضاء والعاملين وغيرهم وهؤلاء يحصلون على مكافآت ورواتب مجزية فهذا يعني أننا أمام جمعيات تعيش في سعة من العيش مقابل مستهلك يئن من لهيب الأسعار؟ أتمنى لو ذكرت كم يحدد القانون نسبة أرباح مجلس الإدارة قبل أن تذكر كم يستلم عضو مجلس الإدارة من مكافآت، وقبل هذا هل نتفق بان لكل مجتهد نصيب ؟ وهل نتفق بان عضو مجلس الإدارة يتحمل مسئوليته كاملة أمام القانون وأمام المساهمين وأمام المجتمع؟ لماذا لا نذكر هذه الأمور في الأساس. عندما نريد أن نعاقب أشخاصاً يجب أن يكون مرجعنا القانون فقانون التعاون ينص على أن يحصل مجلس إدارة الجمعية على نسبة تصل إلى 10% من أرباح الجمعية المحققة. فهل خالف هذا العضو الذي أخذ المكافأة هذه النسبة نظير متابعته وإدارته لهذه الجمعية ووصولها إلى مرتبة عالية تفتح لها المجال أكثر وأكثر للتطور والتوسع والانتشار؟ كل هذا للأسف يتناساه البعض عندما تعرض عليه الأرقام التي حصل عليها هذا العضو الذي عمل لمدة سنه وتحمل مسؤوليته كاملة. وفي المقابل أنا أسال إذا لم تحقق الجمعية أرباحا خلال فترة مجلس الإدارة، ما هو وضع هذا العضو ووقته ومصاريفه التي صرفها أثناء وجوده في المجلس؟ وأنا أعرف أعضاء لبعض مجالس إدارات جمعيات أعلى مكافأة حصلوا عليها كانت 12 ألف درهم؟
إذن فمرجعنا لنشاط الجمعية لخطط مجلس الإدارة التي عملت وأوصلت الجمعية لتحقيق أرباحها، والقانون الذي يعطي المجلس الحق في مكافأة تصل إلى 10% من الأرباح لحسن إدارتهم. أما موضوع ارتفاع الأسعار وما يقابلها من ارتفاع في الرواتب والمكافآت فهذا موضوع آخر، اتفق معك لابد وان يتناسب ارتفاع أرباح الجمعيات وأسعار المواد أو السلع التي تباع فيها وان يتم إما دعم السلع الأساسية من هذه الأرباح أو تخفيض هامش الربح ليصل لمعدل من خلالها يتم التحكم في السعر. ولكن في المقابل لابد وان تعدل التشريعات وتعدل القوانين ويتم دعم الجمعيات معنويا على الأقل من خلال الاعتراف بها كأهداف استراتيجية تساعد الحكومة والمجتمع في كبح التضخم وارتفاع الأسعار، وان تعطى مساحات أوسع في المناطق المختلفة في الدولة دون منافسين لها، حيث ان المنافسين قد يستغلون تلك البضائع المنخفضة الأسعار ويسحبونها بشكل كبير من الجمعيات. ـ هل مارست الجمعيات النقد الذاتي وسألت نفسها سؤالا حول القيمة السعرية لمنتجاتها، وهل هذه المنتجات تماثل الأسعار الموجودة في الأسواق أم لا؟ وهل أنجزت هذه الجمعيات دراسة ميدانية مسحية لمقارنتها في السوق؟ والى أي مدى تطبق أسعار الجمعيات على صدور المستهلكين الذين يشدون لها الرحال؟ لولا وجود النقد الذاتي في الجمعيات التعاونية لما تطور العمل بها ولما حققت أرباحا جيدة تعود على الأعضاء بالفائدة، وأسعار الجمعيات (بصورة عامة) تكاد تكون مماثلة لأسعار أسواق بيع المواد الاستهلاكية يكون عادة اختلاف في أسعار بعض السلع فتكون مرتفعة أو منخفضة، يعني هناك تباين في هذا المجال. أما عن الدراسات والمسوحات الميدانية للأسعار فهذه تكون روتينية ودائمة وبدونها لا تستطيع الجمعيات وضع الأسعار المناسبة، وتأخذ هذه المسوحات شكلين إما أن تكون المسوحات مكتبية عند تسجيل السلعة أو تكون بعد تسجيل السلعة، وفي كل الأحوال يتبع ذلك مسوح عشوائية بين فترة وأخرى. لولا قبول المستهلكين لما تقدمه لهم الجمعيات لما شدوا لها الرحال، ولكن يجب على المستهلكين معرفة السبب الحقيقي لارتفاع الأسعار قبل الحكم على سعر السلعة، كما أن على المستهلك عدم قبول فارق السعر إذا كان كبيرا بين الجمعية التي يتسوق منها وبين أسعار البضائع في الأماكن الأخرى ويجب إبلاغ المسؤولين للتحقق من ذلك. ـ هل تقول لنا الجمعيات والاتحاد التعاوني الاستهلاكي لماذا يباع خبز «الصمون» في بعض الجمعيات ومخابزها المؤجرة أعلى من نظيره في المخبز الملاصق للجمعية؟ أنا لا علم لي بذلك ولكن قد يحدث هذا بسبب سياسة المخبز الخارجي أو لسبب ما ولكن عادة تكون أسعار الخبز في الجمعيات مماثلة للسوق. من خلال هذا السؤال يطرح اقتراح آخر يمكن أن تتبناه الجمعيات وهو العمل على انجاز مشروع متكامل لإنتاج المخبوزات بأسعار منخفضة.. يمكننا دراسة مثل هذا المقترح.
حسين لوتاه: أراضٍ ودعم وإعفاءات للجمعيات مقابل التزامها بكبح الأسعار أكد حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة ضرورة قيام الحكومات المحلية بدعم الجمعيات التعاونية وتقوية دورها من خلال منحها قطع أراض للمكاتب ومجمعات التسويق ودعمها في تخصيص مساحات للتخزين ومساعدتها على ترشيد استهلاك الكهرباء والماء بحيث تستفيد الجمعيات وتستفيد الحكومة أيضاً.وطالب بمساعدة الجمعيات التعاونية من خلال إعداد وتوفير أنظمة تخدمها تسويقياً لتساعدها في زيادة مبيعاتها لمصلحتها وفي نفس الوقت لمصلحة المستهلك.
وأوضح انه يمكن أيضاً توفير الكهرباء والماء والأراضي وتخفيض الرسوم الحكومية لقطاعات أهلية مثل الجمعيات التعاونية بشرط التزامها أمام الحكومة المانحة بكبح جماح زيادة الأسعار لصالح كافة فئات المجتمع وبحيث تطبق هذه السياسة على المواد الغذائية بصفة أولية.. ثم تعمم التجربة بعدها على باقي السلع الاستهلاكية والضرورية لقطاعات المستهلكين.
وقال: هنا ستتحول الجمعيات التعاونية إلى أداة شبه حكومية أو أهلية تساند المجتمع في مواجهة مشكلة الأسعار بصفة دائمة ومستمرة ويمكن تطوير هذه الإدارة بمرور الوقت لمواجهة غول الأسعار الذي يلتهم المواد الاستهلاكية واحدة تلو الأخرى بحيث تكون المواجهة شاملة بتوجيه الجمعيات التعاونية للاتجار في الأدوية ومواد البناء وغيرها من السلع التي تكفل سلامة واستقرار الأسعار في الأسواق المحلية.
والمعروف أن فكرة التعاونيات قائمة على خدمة المجتمع ومن أبرز المشاكل التي تعاني منها الجمعيات أن القانون الذي تعمل بموجبه تقادم وأصبح الأمر يستوجب تطوير القانون وسن قانون جديد يساعد الجمعيات على القيام بدور أكبر في المجتمع وفقا لشروط تحمي المستهلك ويوفر دوافع وحوافز يحميها فكر إداري متطور.
لا يوجد تواصل وعند حدوث الأزمات الكل يرمي باللائمة على الآخر
ـ في جعبة الجمعيات التعاونية الكثير، فهل يتسع صدر وزارتي الاقتصاد والشؤون الاجتماعية للجلوس لمطالبهم لتحقيق هدف ينشده الجميع للوصول إلى نقطة التقاء مشترك؟
ـ هذا سؤال مهم جدا.. ومن خلال ملاحظتي للعلاقة بين الوزارة المسؤولة عن العمل التعاوني والجمعيات والاتحاد التعاوني انه لا يوجد تواصل وإنما هناك اتهامات توجه من الكل للكل، وعند حدوث الأزمات الكل يرمي باللائمة على الآخر.
فهل يتسع صدر الوزارتين وخاصة الشؤون الاجتماعية لتقديم الدعوات الدائمة للمسؤولين في الجمعيات وفي الاتحاد التعاوني للتباحث في القضايا المستجدة أو العالقة والوصول لحلول يوافق عليها الجميع؟ وهل يتسع صدر الجمعيات لملاحظات الوزارة والعمل على تلافيها أو حلها بما يخدم المصلحة العامة؟
هذه النقاط أتمنى ان يأخذها المسؤولين في الوزارتين لأن تحقيق ما تتطلع إليه الوزارتان مرهون بتعاون الجمعيات في تحقيقه ومرهون بنشر مبدأ الشفافية وتقبل الكل للملاحظات. فالتواصل مطلوب وخاصة من وزارة الشؤون لأنها الطرف الأقوى في الموضوع من واقع مسؤوليتها ولو بالأمر المباشر.
نُريد التواصل المستمر والشفافية المشاركة في القرارات وتشخيص المشاكل
ـ ماذا تريد الجمعيات التعاونية من وزارة الشؤون الاجتماعية؟
ـ الجمعيات تتبع قانون التعاون الذي تشرف على تنفيذه وزارة الشؤون والذي تريده الجمعيات من وزارة الشؤون الاجتماعية وضوح الهدف مما يحدث تريد الجمعيات التواصل المستمر والشفافية في طرح القضايا.. تريد المشاركة في اتخاذ القرارات والخطط.. المشاركة في تشخيص المشاكل التي يتعرض لها المجتمع وكيفية حلها.. تريد الدعم اللوجستي الذي ليس له اثر يذكر في وقتنا الحاضر.
والجمعيات تعمل وفق فكر تعاوني ولكنها في نفس الوقت تستند إلى العمل التجاري في تعاملاتها والذي يلتقي مع الهدف التعاوني في تحقيق الأرباح لأنه هدف وغاية أساسية في قانون التعاون الذي تخضع له الجمعيات التعاونية في أعمالها ونشاطاتها والذي يعتبر المرجع الأوحد في العمل التعاوني.
وقانون التعاون الحالي احتوى على جميع النقاط التي يجب أن تعمل على أساسها الجمعيات وفق فكر تعاوني معين من حيث تأسيس الجمعيات والعضويات وتوزيع الأرباح وغيرها من الأمور، (يعني ركز على العمل التنظيمي) ولكنه في الوقت نفسه اغفل موضوع الأسعار والبضائع ودور الجمعيات في تحقيق أفضلها للمستهلكين وفي تحقيق الأمن الغذائي وتوفير المخزون الغذائي الاستراتيجي للدولة والذي يوفر المواد الغذائية الأساسية لفترة زمنية آمنة في حالات الطوارئ وهو الأمر الذي ننشده ونريده بأسرع وقت.
والجمعيات تريد الشفافية والتعاون والتواصل، لكي تستطيع انجاز عمل متكامل يخدم بلدنا ويخدم مواطنينا ويخدم المقيمين على هذه الأرض الطيبة، نريد أن يكون للجمعيات دور اكبر ومسؤولية اكبر وان تكون شريكاً للحكومة في توفير الأمن الغذائي والمعيشي للمجتمع.
المستهلك يعلم أن الجمعيات تقدم سلعاً بأسعار أقل من الأسواق الاستهلاكية
ـ هل الجمعيات في حاجة لمن يصحح مسارها ويذكرها بدورها؟ وهل يشعر المستهلك بأن الجمعيات تقدم سلعا أرخص من السوق أم لا؟
ـ نعم الجمعيات في حاجة لمن يذكرها بدورها ويصحح مسارها، والذكرى دائما تنفع ولكن بالموعظة الحسنة وليس بالتهديد والوعيد والمقاطعة والتشهير، ولكن قبل ان يذكر المذكر لابد وان يعرف ما الذي سيذكر به؟ وهل الذي سيذكر به مشروع أو من الضروري القيام به وتم إهماله؟
لابد وان تكون الأمور واضحة.. فإذا كان هناك من ينتقد الجمعيات بسب ارتفاع أسعار السلع فمن الأجدر به قبل توجيه الانتقاد أن يتحرى هل انتقاده هذا مشروع أصلا أم لا؟ هل التوجيه مشروع وقانوني أم لا؟ فلا يجوز أن توجه الجمعيات إلى تنفيذ موضوع أو مسار وهو ليس موجودا في القانون.
أما الشق الثاني من السؤال فأقول نعم ان المستهلك يشعر بأن الجمعيات تقدم سلعا اقل من العديد من الأسواق الاستهلاكية، وبجودة عالية، والدليل على ذلك الزيادة المطردة في أعداد مرتادي أفرع الجمعيات التعاونية، وزيادة المبيعات اليومية، وزيادة عدد منتسبي الجمعيات.
أما بخصوص أسعار السلع وحتى نكون أكثر دقة نأخذ بشكل عشوائي مجموعة من السلع ونمر بها على مجموعة من الأسواق الاستهلاكية ونحلل المعلومات لنكتشف الحقيقة، وسنجد أن السلع وأسعارها مختلفة بين تلك الأماكن.
وأرباح الجمعيات أساسا تأتي من استثمارات وإيرادات أخرى مثل تأجير المحلات في مواقع الجمعيات أو من خلال تأجير الأرفف أو المساحات والإعلانات.. أما المبيعات ففي مجملها لا تمثل أرباحاً يعتد بها نظرا لانخفاض هامش الربح على البضائع وارتفاع المصروفات التي تأتي ضعف أرباح المبيعات.. أما بخصوص أسهم الجمعيات فإنها لا تتداول في سوق الأوراق المالية. الأرباح تتفاوت وليس لها مقياس معين فبعضها يباع بسعر التكلفة وخاصة الأساسية منها، وبعضها يأتي فعلا من الكماليات من السلع ولكن في مجملها لا يتعدى متوسطها 10%
حوار: فريد وجدي



