بنكهة مغايرة عن معظم المؤتمرات الصحافية التي تتلو القمم العربية، سعى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وبتناغم مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى إضفاء أجواء الانفراج والارتياح على نتائج القمة رغم مقاطعة العديد من قادة الدول.
سئل المعلم عن الغزل المتبادل بين (سوريا) و(السعودية) فقال إن العلاقات بين الدول تتشابه والعلاقات بين البشر تحتاج إلى طرفين.. رد موسى بالإشارة إلى أن كل قصائد الغزل العربي كانت من طرف واحد، فرد المعلم إن هذا النوع من الحب عذري، ولذلك «لايكلل بإنجاب الأطفال»، فرد له الأمين العام للجامعة القفشة بالقول: «ما دام معالي الوزير دخل في النواحي العملية... نتمنى أن تكون النتيجة توائم».
في هذا السياق إلى «شعرة موسى» في العلاقات بين الدول وبين دمشق والرياض، «أما عصا موسى» فهي موجودة ولكن لن تستخدم. وقال ردا على تصريحات الفيصل إن ما فهمه من التصريحات أنه «ليس هناك نية لعزل سوريا» بقوله: «لا أعتقد أن هناك دولة عربية في قلبها نية لعزل سوريا لان سوريا قلب العروبة النابض». فلفت عمرو موسى إلى أن الفرق بين الغزل والعزل مجرد نقطة فدب الحماس والتصفيق في أوساط الحضور.
وسئل المعلم عن زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في تزامن مع انعقاد القمة، فرد على الصحافي السائل قائلاً: «انس رايس.. القمة انتهت بنجاح». وشارك المعلم وموسى في تفجير حالة من الضحك بين الجمهور، سواء في قاعة المؤتمر الصحافي أو بين مشاهدي شاشات التلفاز، عندما قال الأول إن سوريا ستطلب من الأمين العام لجامعة الدول العربية أن يقيم وعائلته في سوريا لمتابعة تنفيذ القرارات التي توصلت إليها القمة. فقال موسى إنه طلب طائرة خاصة حتى يمكنه التنقل بين العواصم العربية جميعها.
المؤتمر الصحافي الذي حضره مئات من المراسلين الصحافيين العرب والأجانب دام نحو ساعة، وتطرق لكل ما بحثه القادة في جلسات العمل المغلقة وما سبق ذلك من اجتماعات تحضيرية لوزراء الخارجية وكبار المسؤولين، وحتى التسريبات الصحافية، وكان لبنان وأزمته الرئاسية، والخلاف السوري السعودي هما الأكثر اهتماماً في أسئلة الصحافيين وردود المعلم وموسى.
واعتبر المعلم، الذي بدا هادئاً أن القمة كانت «ايجابية»، مؤكدا على أن مجرد انعقادها يشكل نجاحا نظرا إلى الضغوط الاميركية التي تعرضت لها. وشدد على أن القمة تميزت بـ «نكهة مميزة بسير أعمالها وسلاسة النقاشات ثم بالاجتماع المغلق الذي تميز بالتفاعل الواضح والشفاف بين القادة». وأكد على أن القمة «وضعت لبنة يمكن البناء عليها في القمم اللاحقة».
المؤتمر الصحافي اتسم أيضاً بالصراحة جداً، فالمعلم كان عفوياً في رده على أحد الصحافيين اللبنانيين كاشفاً ان الجلسة المغلقة للقادة التي عقدت مساء السبت لم تتطرق إلى لبنان، وأن القادة ركزوا في تحليلهم على ثلاثة مواضيع: الأول كان العراق، والثاني فلسطين، والثالث تفعيل العمل العربي المشترك وضوابط منع تدهور العلاقات العربية من خلال الآليات الموجودة في مجلس السلم العربي.
وأين لبنان؟
قال الوزير السوري إن القادة رأوا أنه «لايجوز مناقشة الوضع في لبنان في غياب قيادته»، لكنه أشار إلى ان المشكلة اللبنانية كانت في مقدمة جدول أعمال وزراء الخارجية وكبار مسؤولي الدول المشاركة وتم اتخاذ بندين في هذا الملف.