تراجع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر عن رفض إلقاء السلاح، وأمر أنصاره في «جيش المهدي»بـ «إلغاء المظاهر المسلحة» من البصرة والمدن العراقية الأخرى، مؤكدا«براءته» ممن يحمل السلاح ضد الأجهزة الحكومية، لكنه حض الحكومة على العفو عن المعتقلين.
ورداً على المبادرة قرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي منح «الامان وعدم المساءلة القانونية » للمسلحين الذين يلقون «اسلحتهم وينسحبون» من الشوارع، تقديرا منه «لمبادرة مقتدى الصدر الذي امر انصاره بالغاء مظاهر التسلح.
وغداة اعتبار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، عناصر «جيش المهدي» اخطر من تنظيم «القاعدة»، قال مقتدى الصدر في بيان يحمل توقيعه وختمه صدر في النجف امس «انطلاقا من المسؤولية الشرعية، وتمهيدا لاستقلال العراق وتحريره من جيوش الظلام وحقنا للدماء والحفاظ على سلامة البلاد، تقرر الغاء المظاهر المسلحة في البصرة وجميع المحافظات».
اضاف البيان «نعلن براءتنا ممن يحمل السلاح ويستهدف الاجهزة الحكومية ومكاتب الاحزاب»، وطالب ب«وقف المداهمات والاعتقالات العشوائية غير القانونية وتطبيق قانون العفو العام واطلاق المعتقلين الذين لم تثبت ادانتهم وخصوصا من التيار الصدري».
وتابع في بيان يتضمن تسع نقاط «نؤكد عدم امتلاك التيار الصدري للأسلحة الثقيلة». واللافت في البيان ان الزعيم الشيعي لم يشر الى «جيش المهدي» تحديدا. ولكنه دعا الى «التعاون مع الاجهزة الحكومية في تحقيق الأمن وإدانة مرتكبي الجرائم وفقا للطرق القانونية».
كما طالب «بالعمل على ارجاع المهجرين بسبب الاحداث الأمنية الى مناطق سكناهم»، وطلب من «الحكومة مراعاة حقوق الانسان في جميع إجراءاتها الأمنية». واتهم الصدر «المحتل باثارة نار الفتنة بين ابناء شعبنا العراقي». ودعا الى «العمل على انجاز المشاريع العمرانية والخدمات في جميع المحافظات».
وقال حازم الاعرجي مساعد الصدر امس، ان اتباع الصدر لن يسلموا اسلحتهم في اطار تحرك لانهاء قتالهم مع قوات الامن العراقية. واضاف الاعرجي بعد توزيع بيان الصدر، ان التيار حصل على ضمان من الحكومة بانهاء «الاعتقالات العشوائية» للصدريين.
ورغم ترحيب الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، بقرار الصدر باعتباره قرارا «ايجابيا»، الا انه اكد امس ان القوات العراقية ستواصل العملية العسكرية التي تقوم بها منذ ستة ايام في البصرة. وقال لوكالة «رويترز» ان »العملية لن تتوقف الى ان تحقق أهدافها وهي لا تستهدف الصدريين بل المجرمين».
وافاد بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئاسة الوزراء (تقديرا لمبادرة مقتدى الصدر، امر رئيس الوزراء منح الامان وعدم المسألة القانونية لكل من يلقي السلاح وينسحب)، فيما امر برفع حظر التجول في بغداد بدءا من السادسة صباحا من اليوم الاثنين بالنظر لتمكن القوات العراقية من محاصرة الوضع.
وقال مكتب الناطق باسم الحكومة « إن الحظر المفروض على مدار الساعة سيرفع في الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي غير أن منع السيارات سيستمر العمل به في ثلاث معاقل للميليشيا الشيعية في العاصمة. هذه المعاقل هي مدينة الصدر والكاظمية والشعلة». وتأتي الخطوة بعد ثلاثة أيام من حظر الحكومة سير السيارات غير المرخصة والتجول في الشوارع بعدما تصاعدت حدة التوتر.
وفي وقت سابق أفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن (بيان مقتدى الصدر خطوة بالاتجاه الصحيح، نأمل أن تساهم في استقرار الأوضاع الأمنية، وفرض سلطة القانون، وتهيئة الأجواء لمواصلة عملية البناء والاعمار).
وأكد رئيس الوزراء أن (العملية الأمنية في البصرة لا تستهدف أي جهة سياسية أو دينية، وبضمنها التيار الصدري). وتابع ( نتوقع أن تكون هناك استجابة كبيرة (...) والذين لا يستجيبون يحاولون الإساءة إلى مقتدى الصدر، ولذا فإن الدولة ملزمة أن تنفذ القانون على من يخالف تعليمات الدولة أولاً ويخالف تعليمات الصدر).
بالمقابل، قال مساعد كبير لمقتدى الصدر أمس إن« إتباع الصدر لن يسلموا أسلحتهم في إطار تحرك لإنهاء قتالهم مع قوات الأمن العراقية» وأضاف المساعد حازم الاعرجي «ان فصيل الصدر حصل على ضمان من الحكومة بإنهاء الاعتقالات العشوائية أولاً قبل تسليم أي سلاح».
