أعرب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة عن أمله في أن تسهم قرارات القمة العربية في خدمة المصالح القومية العليا ودعم مسيرة العمل العربي المشترك، وهو ما ركزت عليه القمة في بيانها الختامي الذي حمل عنوان: «إعلان دمشق»، وبموجبه تم تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية بالعمل على تنقية الأجواء العربية من الخلافات، وأعطاه كل دعم لحل الأزمة اللبنانية وفقاً للمبادرة العربية التي أقرت في يناير الماضي وبانتظار «توافق» سوري سعودي.

أما مبادرة السلام العربية فنالت مجدداً دعم القمة، لكن القادة أعطوا إسرائيل مهلة شهرين (حتى مايو) لـ «تنفيذ التزاماتها في إطار المرجعيات الدولية لتحقيق السلام» قبل أن تتم مراجعة هذه الاستراتيجية. وكان صاحب السمو رئيس الدولة قد عاد إلى أرض الوطن أمس بعد يومين قضاهما في العاصمة السورية دمشق لحضور القمة العربية العشرين.

وكان في مقدمة مستقبلي سموه لدى وصوله والوفد المرافق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي و سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وكان صاحب السمو رئيس الدولة أعرب في برقية إلى الرئيس السوري بشار الأسد بعد مغادرته دمشق أمس، عن أمله في أن «تسهم قرارات القمة العربية في خدمة المصالح القومية العليا ودعم مسيرة العمل العربي المشترك».

وكان القادة والزعماء العرب المشاركون في القمة العربية العشرين أكدوا أمس في ختام قمتهم التي دامت يومين ضرورة تسوية الخلافات العربية العربية وتعزيز التضامن العربي. وطلبوا من كل الدول العربية التقدم إلى الجامعة العربية بمقترحاتها في هذا الشأن، كما شددوا على أهمية تفعيل مجلس السلم والأمن كآلية من آليات العمل العربي المشترك.

وكانت القمة التي ركزت في جلستيها المغلقتين على ثلاثة ملفات هي: الوضع في العراق وفلسطين، وتفعيل العمل العربي المشترك وضوابط منع تدهور العلاقات العربية، شددت على تمسكها بمبادرة السلام العربية المقرة في قمة بيروت في العام 2002 لكنها لوحت بإعادة النظر فيها بعد تقييم الاستراتيجية السلمية في حد أقصاه مايو المقبل ما لم تغير إسرائيل سلوكها وتشرع في «تنفيذ التزاماتها في إطار المرجعيات الدولية» لتحقيق السلام في المنطقة.

وشددت القمة العربية على ضرورة احترام الشرعية الوطنية الفلسطينية تحت قيادة الرئيس محمود عباس واحترام المؤسسات الشرعية للسلطة الوطنية الفلسطينية بما في ذلك المجلس التشريعي والمطالبة بعودة الوضع في قطاع غزة إلى ماكان عليه قبل منتصف يونيو 2007، وأبدت دعمها للمبادرة اليمنية الهادفة إلى رأب الصدع بين حركتي «فتح» و«حماس».

إلى ذلك، وصف وزير الخارجية السوري وليد المعلم القمة بأنها ناجحة لأنها استطاعت تجاوز توقعات تحولها إلى كارثة إذا لم يحل العرب الأزمة السياسية في لبنان قبل بدء القمة. وأعرب عن أمله في أن تكون الخلافات بين سوريا ومصر «غيمة وتعدي». وكان إعلان دمشق أكد على تمسك الزعماء العرب «بالمبادرة العربية لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته ودعم جهود الأمين العام لتشجيع الأطراف اللبنانية على التوافق فيما بينها لتجاوز هذه الأزمة بما يصون أمن ووحدة واستقرار لبنان وازدهاره»، رغم أن القمة لم تحقق اختراقا بخصوص ملفه الذي غاب عن اجتماعات القادة لغياب من يمثله.

وفيما أكدت القمة الالتزام بالمبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية.. شدد المعلم، في مؤتمر صحافي عقده بعيد القمة، على أن «التوافق» بين سوريا والسعودية «ضروري لمساعدة اللبنانيين على التوصل إلى حل». كما دعا الزعماء العرب إلى وضع العلاقات السورية اللبنانية على المسار الصحيح بما يحقق مصالح البلدين وتكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى «البدء بالعمل على تحقيق ذلك».

إلى ذلك أكد القادة العرب على سيادة دولة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى بشكل مطلق وتأييد كافة الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة.. وأوكلوا إلى الزعيم الليبي معمر القذافي مهمة الاتصال «وبذل مساعيه الحميدة» مع الجانب الإيراني لمتابعة هذا الملف والاحتكام فيه إلى القانون الدولي، وإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

وكان لافتاً التحفظ العراقي على البند الخاص بالعراق بسبب ما اعتبروه غياباً لـ «تأييد» القمة للحكومة العراقية ولجهودها لتحقيق المصالحة الوطنية ولعدم إدانتها الإرهاب. وكان وزير الخارجية السوري ربط بين الوضع العراقي والتهديدات الأميركية لبلاده بقوله إن «الإنسان الفطن يجب أن يحسب حساباته كلها، خاصة في ضوء إدارة تستطيع أن تضرب ولا تعرف كيف تخرج»، مستبعداً أن تكون بلاده تخشى ضربة عسكرية أميركية، ورد على سؤال بهذا الشأن بالقول: «نسعى إلى الحوار والتفاهم لكي نجنب هذه المنطقة المزيد من الدمار ونجنب الأميركيين المزيد من القتلى».