أكد سعيد بن خليفة المري نائب مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك عدم مسؤولية الهيئة عن دخول أية مواد ممنوعة أو مقيدة بطريقة غير شرعية إلى الدولة، مشيراً إلى أن الهيئة جهة رقابة بينما تتولى الإدارات الجمركية المحلية تنفيذ الإجراءات الجمركية والقرارات التي تصدرها جهات الاختصاص فيما يتعلق بالسلع الممنوعة والمقيدة.
وقال في مؤتمر صحافي عقده بمقر الهيئة بأبوظبي أمس إن الألعاب النارية من المواد المقيدة التي يتم استيرادها وفق إجراءات وضوابط معينة من بينها موافقة الجهات ذات الاختصاص على الاستيراد، مشيراً إلى أن دور الجمارك التأكد من توفر هذه الضوابط والتزام الجهة المستوردة بالإجراءات المطلوبة. وتوقع أن يتم الانتهاء من إعداد منهج عمل لتوحيد الإجراءات الجمركية في الدولة خلال عامين في إطار الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية بناء على توجيهات مجلس الوزراء.
ودعا نائب مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك إلى عدم استباق الأحداث والقفز على النتائج وإصدار الأحكام واتهام جهات بعينها بالتقصير قبل انتهاء التحقيقات في حريق القوز في دبي، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تتولى التحقيق في ملابسات الحادث ومن بينها كيفية دخول الألعاب النارية إلى الدولة ومسؤولية الجمارك المحلية والاتحادية في هذا الشأن، ولافتاً إلى انه ربما تكون هناك مشكلة في إجراءات الدخول وربما يكون الدخول قد تم بطريقة صحيحة والمشكلة في التخزين أو ربما تكون المشكلة في حدوث ماس كهربائي أو اشتعال الحريق لسبب ما.
وقال إن الهيئة ننتظر نتائج التحقيق ومستعدة للتعاون مع أية جهة في الدولة للوصول إلى الحقيقة مشيراً إلى أن مسؤولية الجمارك تقتصر على تطبيق الإجراءات الجمركية فقط فإذا استوفت الشحنة الجمركية الإجراءات المطلوبة انتفت مسؤولية الجمارك عنها.
وذكر أن التزام الشركة المستوردة لأية بضاعة بمتطلبات الأمن الصناعي أو شروط التخزين ليست من اختصاص الهيئة أو الإدارات الجمركية بل هي مسؤولية جهات الاختصاص في الدولة كوزارة الداخلية والبلديات والمؤسسات الحكومية الصناعية وغيرها.
وأوضح أن قاعدة البيانات في الهيئة تشير إلى أن قيمة الواردات من الألعاب النارية وقذائف الإشارة والصواريخ المانعة لسقوط البرد وإشارات الضباب وغيرها بلغت 4. 9 ملايين درهم وبلغ وزن تلك الواردات 209 أطنان في عام 2006 في حين بلغت قيمة إعادة التصدير منها 469 ألف درهم بوزن 8. 28 طناً في العام نفسه، مشيراً إلى أنه يتم فرض رسوم جمركية مقدارها 5% على تلك المواد.
وأكد أن ضبط الجهات المختصة في الدولة لكمية من المفرقعات والألعاب النارية بعشرات الأطنان يؤكد أن هناك عملاً جاداً يبذل من الجهات المختصة ومن بينها الجمارك لمكافحة هذه المخالفات موضحاً أن الهيئة الاتحادية للجمارك لا تألو جهداً في منع أية سلعة يصدر بها قرار من الجهات المختصة يوضح أسباب المنع وتوقيته بدقة.
وأشار إلى أن هناك سلعاً ممنوعة منذ أكثر من 20 سنة لا تعلم الإدارة الحالية للجهة المانعة أسباب منعها أو تفاصيل قرار المنع وكان هناك قرارات منع لأكثر من 23 سلعة على مستوى دول التعاون منذ فترة طويلة ومن خلال التفاوض في إطار لجنة الاتحاد الجمركي تم تقليص هذه السلع إلى 5 سلع فقط على مستوى مجلس التعاون.
وأضاف ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اتفقت من خلال لجنة الاتحاد الجمركي على قائمة بالسلع الممنوعة وأخرى بالسلع المقيدة وتم الاتفاق على قائمة موحدة للسلع الممنوعة وأخرى للسلع المقيدة على مستوى دول المجلس بالإضافة إلى حق الدول في إعداد قوائم بالسلع الممنوعة الخاصة بها وفق آلية متفق عليها للمنع بين دول المجلس يتم فيها إجراءات محددة للمنع.
وقال إن الهيئة الاتحادية للجمارك حريصة على حماية البيئة ومنع دخول السلع المضرة بصحة الإنسان والبيئة ليس على مستوى الإمارات فقط بل على مستوى دول مجلس التعاون مشيرا إلى أن لجنة الاتحاد الجمركي الخليجي أصدرت قرارا بإعفاء الأعلاف الحيوانية من الرسوم الجمركية لتشجيع استيراد الأعلاف للمحافظة على المياه، كما تم منع العديد من المواد المضرة بطبقة الأوزون.
وأوضح أن الهيئة بالتعاون مع الجمارك المحلية والجهات المختصة في الدولة تبذل جهودا كبيرة لمواجهة السلع المغشوشة والمقلدة لأضرارها الصحية على الإنسان والبيئة، فضلا عن إضرارها بالاقتصاد والشركات الوطنية، كاشفا النقاب عن اتفاق الهيئة مع الجمارك الصينية على الاستعانة بالعديد من الخبراء الصينيين لتدريب الموظفين في الإدارات الجمركية والهيئة على الأساليب الحديثة لمكافحة السلع المغشوشة والمقلدة، فضلا عن مد الهيئة بقوائم للشركات الصينية التي تمارس عمليات الغش والتقليد، ومن المقرر بدء الدورات التدريبية في هذا المجال خلال الفترة المقبلة.
وقال سعيد بن خليفة المري إن الهيئة جعلت من توحيد الإجراءات بالمنافذ الجمركية المختلفة على مستوى الدولة أحد الأهداف الستة التي شملتها الخطة الاستراتيجية للهيئة مشيرا إلى أن الهيئة ستبدأ في إعداد دراسة تفصيلة حول توحيد الإجراءات الجمركية في الدولة تتضمن دراسة مقارنة للإجراءات التي يتم تطبيقها في الإدارات الجمركية المحلية ومدى التطابق أو التباين بينها.
وأوضح أن الدراسة تشمل حصر الإجراءات التي تطبق في المنافذ الجمركية وتصنيفها وفقا لطبيعة المنافذ والإجراءات التي تنفذ فيها سواء كانت برية أو بحرية أو جوية أو المناطق الحرة وكذلك وفقا لنوعية السلع والبضائع سواء كانت ممنوعة أو مقيدة، موضحا أن دولة الإمارات تملك إدارات جمركية متطورة في مختلف الإمارات والعديد منها أصدر دليلا بالإجراءات التي تطبق على البضائع والسلع الصادرة والواردة الأمر الذي ساهم في زيادة معدلات التبادل التجاري بين الدولة والعالم الخارجي.
وأشار إلى أن الهيئة تتبنى منهجا في إعداد الدراسة يقوم على التعاون والتنسيق مع الإدارات الجمركية المحلية وتحديد ملامح ومواطن الاختلاف في الإجراءات مع عقد اجتماعات تنسيقية مع تلك الإدارات للتوصل إلى رؤى موحدة بشأنها مؤكدا أن نسبة الاختلاف في الإجراءات الجمركية بين المنافذ المختلفة لا تتجاوز 15% وهي نسبة بسيطة يسهل التوصل إلى اتفاقات بشأنها وتوحيدها.
وقال سعيد المري إن قاعدة البيانات الإحصائية لدى الهيئة الاتحادية للجمارك تكشف من خلال أرقام التبادل التجاري بين دولة الإمارات والعالم الخارجي خلال الفترة من 2003 إلى 2006 عن مجموعة من المؤشرات الايجابية التي تعكس حجم الجهود المبذولة من قبل الهيئة والإدارات المحلية لتحسين جودة الخدمات المقدمة من أجل تسهيل حركة التجارة والأعمال موضحا ارتفاع إجمالي حجم التجارة الخارجية لدولة الإمارات من حيث القيمة بنسبة 7. 98% من 3. 209 مليارات درهم في عام 2003 إلى 9. 415 مليار درهم في عام 2006م بزيادة قيمتها 4. 206 مليارات درهم خلال الفترة.
وأضاف ان حجم التجارة الخارجية للدولة من حيث الوزن بلغ 126 مليار طن في عام 2006 ارتفاعا من 8. 113 مليار طن في عام 2003 بنسبة نمو 7. 10% وزيادة مقدارها 2. 12 مليار طن خلال الفترة كما بلغ المتوسط اليومي لأوزان الرسائل الجمركية التي تعاملت معها المنافذ الجمركية المختلفة تصديرا واستيرادا وإعادة تصدير 345 مليون طن في عام 2006 على أساس ساعات الدوام الرسمي (8 ساعات) بمتوسط 43 مليون طن في الساعة، و719 ألف طن في الدقيقة، و12 طنا في الثانية».
وذكر ان قيمة الواردات حققت نسبة نمو بلغت 6. 96% خلال الفترة من 2003 وحتى 2006، لترتفع من 148 مليار درهم في بداية الفترة إلى 1. 291 مليار درهم في نهاية الفترة في حين حققت قيمة الصادرات زيادة بنسبة 5. 262% حيث ارتفعت قيمتها من 3. 10 مليارات درهم في عام 2003 إلى 1. 28 مليار درهم في عام 2006 وشهدت قيمة إعادة التصدير نموا ملحوظا بنسبة 6. 89%، لتبلغ 7. 96 مليار درهم في عام 2006 مقابل 51 مليار درهم في عام 2003 بزيادة قيمتها 7. 45 مليار درهم.
وأشار إلى أن دولة الإمارات أجرت تعاملات تجارية مع 198 دولة في العالم خلال تلك الفترة وبلغ الوزن النسبي لجمارك دبي وأبوظبي والشارقة من إجمالي التجارة الخارجية للدولة طبقا للقيمة نسبة 9. 95% في عام 2006 مقابل 5. 68% في عام 2003 حيث ارتفع نصيب الإدارات الجمركية الثلاث من قيمة تلك التجارة من 4. 199مليار درهم في بداية الفترة إلى 9. 398 مليار درهم في نهايتها.
وأضاف ان إجمالي قيمة التجارة الخارجية في الإدارات الجمركية في دبي وأبوظبي والشارقة شهد زيادة قياسية خلال الفترة من 2003 ـ 2006 تراوحت بين 7. 106% كحد أقصى في دبي و1. 76% في أبوظبي بينما كانت نسبة النمو في الشارقة 8. 81% مع الأخذ في الاعتبار التفاوت الكبير في حجم التجارة الخارجية بين كل من الإمارات الثلاث».
القانون الجمركي الموحد
قال سعيد بن خليفة المري نائب مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك إن توحيد الإجراءات الجمركية سيتخذ من القانون الجمركي الموحد قاعدة أساسية له موضحا أن أهمية القانون تكمن في أنه التشريع الموحد الذي ينظم العمل الجمركي في دول مجلس التعاون في ظل الاتحاد الجمركي الخليجي والسوق الخليجية المشتركة.
وأعرب عن قناعته بان الأداء الجمركي للمنافذ المختلفة في الدولة مرض إلى حد كبير، مشيرا إلى أن تقرير البعثة التشخيصية لمنظمة الجمارك العالمية أشاد بمستوى الأداء الجمركي في الدولة واقترح مجموعة من المبادرات الايجابية لتطوير العمل بصورة أكثر لمواكبة المستجدات على الساحة العالمية والمخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة والعالم.
إصابة 29 شرطياً في حريق القوز
قال العقيد عثمان التمامي مدير إدارة الطوارئ والسلامة العامة في شرطة أبوظبي، ان نحو 29 شرطيا بين إطفائي ومسعف وشرطي، يتبعون وزارة الداخلية، أصيبوا بإجهاد حراري واختناقات خلال عمليات إطفاء الحريق الذي شب في مستودعات منطقة القوز الصناعية بدبي يوم الأربعاء الماضي.
وأوضح أن أيا من تلك الإصابات لم تكن لتعيق المصابين عن معاودة العمل مرة أخرى بفضل الإقدام والشجاعة والرغبة الأكيدة في تأدية الواجب على أتم وجه وأميزه، لافتا في الوقت نفسه إلى دور المستشفى المتحرك الذي ساهمت فيه شرطة أبوظبي في إعادة تلك الحالات بشكل فوري إلى الميدان بعد إجراء الإسعافات الأولية اللازمة لهم.
وأشار التمامي إلى مشاركة نحو 156 عنصرا من شرطة أبوظبي ونحو 21 آلية عملت جميعها بشكل متناغم مع إدارة الدفاع المدني في دبي إلى جانب مشاركين من القوات المسلحة الأمر الذي مكن من السيطرة على الحريق وإنقاذ نحو 19 مستودعا بكامل محتوياتها من أصل 88 تعرضت للاحتراق وفقا للتقرير المبدئي.
وحول الجاهزية التي يتمتع بها العاملون في إدارة الطوارئ والسلامة العامة، أكد العقيد التمامي ان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية قد شدد على أهمية الجاهزية التامة للعاملين في مجال حماية أرواح وممتلكات الجمهور والعمل بروح الفريق الواحد مع القدرة التامة على الاستجابة والتحرك السريع حال استدعت الضرورة وفي أي موقع كان.
وانتهى التمامي إلى القول: ان حريق القوز ورغم ضخامته الا انه لم يكن مفاجئا أبداً لكافة العاملين في الوزارة نظرا لاستعدادنا الدائم للمشاركة في أي طارئ ووفق خطط واضحة لا مجال فيها للتأني والتردد. لافتا إلى شعار تم اعتماده مؤخرا في مجال الطوارئ مفاده «ليس دائما في التأني السلامة».
أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر
