كرم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية في مكتبه صباح أمس، المواطن سعيد محمد بالكيلة العامري، لتبرعه بسداد الدية الشرعية عن نزيلين حكم عليهما بالإعدام قصاصا لارتكابهما جريمة قتل وقعت قبل نحو 10 سنوات.

وأشاد سموه بالعمل الخيري الذي أقدم عليه المواطن سعيد العامري، بتحريره رقبة النزيلين «عبد الرحمن فاروق، 42 سنة، باكستاني» و«رادوات نعيم الدين، 37 سنة، هندي» معتبرا سموه أن فعل الخير ليس غريبا على هذا الشعب الكريم والطيب الذي ورث العطاء عن صاحب الأيادي البيضاء ورمز الخير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

كما تأصلت هذه المناقب بقيادة خير الخلف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويسعى للمحافظة عليها كجزء من المكون الثقافي والوطني للشخصية الإماراتية، سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فضلا عن الرعاية والتحفيز الدائم لسيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال سموه اننا نفخر بأبناء الوطن الذين يجسدون قيمه العليا المستمدة من ثوابت قيادتنا الرشيدة وعاداتنا العربية العريقة وديننا السمح، سائرين بذلك على نهج الرعيل الأول من بناة الوطن الذين امتازوا بالتكاتف والتآزر الاجتماعي والكرم وحب العمل الصالح وفعل الخير وهو الإرث الحقيقي الذي تركه فينا جميعا والدنا الراحل ـ طيب الله ثراه.

من جانبه اعتبر سعيد العامري أن ما قام به من عمل خيري لا يتعدى كونه جزءا من رد الجميل لقيادة هذا الوطن التي مكنت كل أبنائه من القيام بفعل الخير وذلك بما وفرته لهم من مستوى معيشة كريمة وفرص عمل ورعاية شاملة لا نظير لها.

وانتقد العامري بعض المؤسسات الربحية التي لا تضطلع بواجبها تجاه الوطن الذي مكنهم من تحقيق النجاح والازدهار دون التفاتة منهم إلى المعوزين من العملاء الذين يقبع عدد منهم في المنشآت الإصلاحية نظير مبالغ مالية زهيدة، ترفض تلك المؤسسات التنازل عنها.

وقال العامري أنا لست غنيا وأعيش كغيري من أبناء الوطن على دخل حكومي مقبول، إلا أن من ينوي فعل الخير ويفرج كرب الناس، لن يعدم الوسيلة عن فعل ذلك ومشاركة الآخرين همومهم وسد احتياجاتهم، خاصة ان هناك من النزلاء الذين تقطعت بهم السبل بعيدا عن الأهل والأوطان ولا معين لهم غير الله وذوي القلوب الرحيمة الذين هم كثر في مجتمعنا الأصيل.

المفرج عنهما «عبدالرحيم» و«رادوات» قدما رسالة شكر إلى إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية في مدينة العين على الجهود التي بذلتها في تأمين نجاتهما من الموت المؤكد حسب قولهما، وأضافا أن النبأ الذي تلقياه بعد مضي نحو 10 سنوات على ادانتهما بجريمة قتل وكانا ينتظران تنفيذ عقوبة الإعدام قصاصا لفعلتهما التي ندما عليها طويلا، كان مبعثا للسعادة الغامرة لهما ولأسرتيهما اللتين فقدتا الأمل بعودتهما أو رؤية أبنائهما مرة أخرى.

وقالا لقد أدركنا حجم المعاناة التي تسببنا فيها لأسرة الضحية، مبديان أسفهما على ما اقترفته أيديهما من إجرام كان يمكن تجنبه لو اصغيا إلى صوت العقل والحكمة والدين الحنيف، ولفتا إلى أن السنوات الطويلة داخل السجن قد مكنتهما من حفظ أجزاء طويلة من القرآن الكريم ومحاسبة النفس والندم العميق على ارتكابهما الجريمة وإصرارهما على عدم العودة إلى هذا السلوك المشين.

الى ذلك دعا المقدم عبدالله الشحي رئيس قسم المنشآت الإصلاحية والعقابية في مدينة العين، أفراد الجمهور الراغبين بالتبرع لسداد دين المعوزين والغارمين أو الإسهام في الإفراج عن النزلاء عدم التردد في ذلك، لافتا إلى أن أي مبالغ نقدية مهما كان حجمها يمكنها ان تسهم بعون النزلاء والإفراج عنهم. موضحا ان أولوية السداد تعطى للنزلاء الذين امضوا مدة العقوبة المقررة تجاه الحق العام، حال تقدم عدد من المتبرعين.

واقترح الشحي أن تتولى جهة ذات نفع عام هذه المهمة الإنسانية عبر تخصيص صندوق للمتبرعين ضمن كل منطقة أو مدينة أو إمارة، وحصر عدد النزلاء وحجم المبالغ المترتبة في ذمتهم تجاه الغير وذلك للإسهام بشكل فاعل في تمتين الروابط الإنسانية بين افراد المجتمع وحثهم على فعل الخير مهما كان مستوى دخلهم أو إمكاناتهم.