تشعبت ظاهرة ارتفاع الأسعار بشكل كبير في الآونة الأخيرة وأصبح لها أكثر من ذراع، مما يتطلب توحيد وتكثيف الجهود لمواجهتها. «البيان» بدورها ترصد عبر حملة «الأسعار والاحتكار» الدور التقليدي للبلديات في هذا الإطار وكيف تراجع هذا الدور من الساحة، إضافة إلى دور الجمعيات التعاونية والمطلوب لدعمها باعتبارها إحدى الأذرع الأهلية التي تستطيع الحكومة الاعتماد عليها لمواجهة احتياجات الجمهور من الأغذية والسلع الاستهلاكية الأساسية والسيطرة على الأسعار بعيداً عن الاحتكار وجشع بعض التجار.

وتعرض الحملة كذلك لرأي بعض الوزارات والجهات الاتحادية في المشكلة، إضافة إلى رأيها في الدور المنوط بالجمعيات التعاونية، وتتطرق أيضاً لمشروع قانون مقترح لتنشيط دور هذه الجمعيات. كما تعرض الحملة لموضوع يمس حياة كل مواطن ومقيم والذي يرتبط بتوفير الأمن الغذائي والأدوات المطلوبة لتحقيق ذلك.أكد ماجد رحمة الشامسي رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي ونائب رئيس جمعية الاتحاد التعاونية أن الجمعيات التعاونية هي العقبة الوحيدة أمام زيادات الأسعار التي يسعى الموردون لفرضها على المستهلكين وذلك بشهادة وزارة الاقتصاد وباعتراف الموردين أنفسهم، لأنها لا تقبل الزيادات في الأسعار وان قبلتها يتم ذلك بعد اقتناعها بأسباب ومبررات قوية توجب الزيادة، وهي آخر من يقوم بزيادة الأسعار وبخاصة المواد الغذائية في السوق.

وكشف الشامسي عن أسباب فشل الجمعيات التعاونية في تنفيذ قرار مجلس الوزراء الخاص بكسر احتكار استيراد السلع الغذائية لصالح جمهور المستهلكين وقال: ان اللاعبين الرئيسين في السوق لا يستطيعون أن يبيعوا إلا بالأسعار التي تبيع بها الجمعيات ويمكن لبعض المنافسين أن يلجأوا إلى أسلوب تخفيض السعر عن الجمعية لضربها وتأليب المستهلكين عليها ليعطي انطباعا للمستهلك أن أسعار الجمعية غير منافسة وعالية ، لكن يقوم هذا التاجر بتعويض ما خسره في أي سلع في زيادة سعر سلع أخرى لا ينتبه إلى سعرها المستهلك.وقال ان المستهلك يريد أن تكون الجمعيات التعاونية الاستهلاكية هي الجهة التي تبيع معظم إن لم يكن كل السلع بأقل سعر في السوق.. مستطردا «ولكن هذا لا يحدث في السوق وكما نعلم جميعا فان هناك 50 ألف سلعة من السلع الاستهلاكية تقريبا في أية جمعية تعاونية».

وأكد ان الجمعيات نجحت بالفعل في ضبط الأسعار في السوق ويمكن إثبات ذلك بالعودة إلى مواقف الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ابان حرب الخليج الأولى والثانية فهي الوحيدة في السوق التي استمرت تبيع بالأسعار قبل الحرب فأجبرت السوق على التراجع عن أي زيادات في أسعار السلع. وأوضح ان الجمعيات هي الجهة الوحيدة التي تتصدى لأي انحرافات أو زيادات في الأسعار وترفض الكثير من الممارسات الخاطئة، فالجمعيات التعاونية تعمل على تهذيب السوق، من هنا نجد أننا نحبذ ان تكون لنا علاقة قوية مع وزارة الاقتصاد. وكشف الشامسي في حوار مع «البيان» عن تفاصيل وأسرار عدة في مجال رفع الأسعار ومحاولات البعض السيطرة على السوق وتاليا نص الحوار:

كسر الاحتكار

* هل نجح الاتحاد التعاوني الاستهلاكي في الاستفادة من قرار مجلس الوزراء بشأن كسر احتكار استيراد السلع الغذائية ولماذا؟

ـ بمجرد إصدار قرار مجلس الوزراء بإلغاء الوكالات التجارية تم الاتصال بالشركات الأم في بلد المنشأ للسماح لنا بالاستيراد مباشرة للجمعيات. ولم تكن هناك اي استجابة لطلبنا فمنهم من قال ان المصنع موجود داخل الإمارات. ومن قال المصنع فتح له مكتبا في الإمارات وليس لديهم وكيل حصري في الإمارات وأنهم يقومون بخدمة جميع الأطراف في السوق سواء جمعيات تعاونية أو قطاع خاص مباشرة بدون وسطاء.

حاولنا البحث عن مصادر استيراد هذه السلع من خلال موزعين في أنحاء مختلفة من العالم إلا أننا كنا نواجه الآتي:

* اختلاف شكل العلبة عن المتوفر محليا بالسوق.

* اختلاف تاريخ الصلاحية المسموح به في الدولة عن تاريخ الصلاحية الموجود في مناطق أخرى من العالم.

* بل ان تاريخ الصلاحية في الإمارات اقل من تاريخ الصلاحية في دول مجلس التعاون الخليجي.

* تشترط البلديات ان تكون اللغة المكتوبة على العبوة العربية والانجليزية واللغة العربية غير مستخدمة في كثير من دول العالم.

* كانت هناك محاولة للاستيراد من إحدى شركات التوزيع في إحدى الدول الآسيوية واتضح أننا يمكن أن نستورد بسعر اقل من السعر الموجود بالسوق - لكن اتضح ان هذا الفرق لا يحمي الجمعيات اذا ما حاول مستورد السلعة في الدولة أو مكتب المصنع في الدولة إجراء ترويج معين لسلعته هنا ستجد الجمعيات ذاتها مختلفة عن السوق.

على سبيل المثال

اذا ما تم استيراد سلعة معينة من الخارج وبعد استلامنا السلعة قرر المسؤول المحلي عن السلعة إجراء ترويج معين مع كل عبوة - هنا ستكون السلعة متوفرة بالسوق كله مع الترويج في حين في الجمعيات بدون ترويج وحتى فرق السعر في الاستيراد من الخارج والشراء من السوق المحلي لن يغطي المرتجعات والتالف من هذه السلعة.

* ما دور الجمعيات في ضبط الأسعار وهل نجحت في تطبيقه؟

ـ ان وجود القطاع الخاص وحده داخل مجتمع أي دولة يؤدي في بعض الأحيان إلى الاحتكار ورفع الأسعار ويسمح لهذا القطاع بتحقيق أرباح فاحشة ولكن وجود الجمعيات التعاونية الاستهلاكية واشتغالها في ذات مجالات الاحتكار وتحقيقها هامش ربح بسيط يؤدي إلى اعتدال هذا القطاع وعدم تهوره، والقطاع التعاوني لم يكن في يوم من الأيام للمناهضة القطاع الخاص أو القضاء عليه إنما لتنميته والحفاظ عليه وتهذيبه في جو من المنافسة الشريفة.

وبشهادة وزارة الاقتصاد وعلى لسان الموردين، فان الجمعيات التعاونية هي العقبة الوحيدة أمام الموردين في أنها لا تقبل الزيادات في الأسعار وان قبلتها يتم ذلك بعد اقتناعها بهذه الزيادة، وبعد ذلك فإنها آخر من يقوم بزيادة السعر في السوق.

والسوق لا يستطيع أن يبيع إلا بالأسعار التي تبيع بها الجمعيات ويمكن لبعض المنافسين ان يلجأ إلى أسلوب تخفيض السعر عن الجمعية لضربها وتأليب المستهلكين عليها ليعطي انطباعا للمستهلك أن أسعار الجمعية غير منافسة وعالية - لكن يقوم هذا التاجر بتعويض ما خسره في أي سلع في زيادة سعر سلع أخرى لا ينتبه إلى سعرها المستهلك.

على سبيل المثال إن كان في أية جمعية 1000 مساهم فهم بمثابة ألف مراقب على كل ما تقدمه الجمعية من خدمات لان المساهم يهمه ان تستمر الجمعية في تقديم الخدمة له ولباقي أفراد المجتمع والمستهلكين.

ضبط الأسعار

بالفعل الجمعيات نجحت في ضبط الأسعار في السوق - ويمكن ان نعود إلى مواقف الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ابان حرب الخليج الأولى والثانية فهي الوحيدة في السوق التي استمرت تبيع بالأسعار قبل الحرب فأجبرت السوق على التراجع عن أي زيادات في أسعار السلع. الجمعيات التي تصدت لمنتجي الألبان والدواجن والآن هي التي تصدت للزيادات في أسعار البيض.

فالجمعيات هي التي تقوم بإحداث حالة من الاستقرار والتوازن في السوق وهذا هو دورها في كل أنحاء العالم، وعلى سبيل المثال في الدول الاسكندنافية - فان الجمعيات التعاونية اشتغلت في كل مجالات فروع النشاط ما حقق الاستقرار للسوق وأصبحت تعرف بدول الرفاهية.

* ما هي العلاقة بين وزارة الاقتصاد والجمعيات التعاونية وماذا تريد الجمعيات من «الاقتصاد»؟

ـ وزارة الاقتصاد معنية بمراقبة الأسواق والنواحي التجارية بالدولة ومعالجة الظواهر غير الطبيعية واستقرار السوق والتأكد من ان السلع بكافة أنواعها متوفرة بالأسواق حتى لا يحدث احتكار أو سوق سوداء أو أي نوع من الممارسات التي تضر بمصلحة وحماية المستهلك.

ونحن كجمعيات تعاونية نلتقي في كثير من هذه الأهداف مع الوزارة فهدفنا الرئيسي هو حماية المستهلك وتوفير السلع مستوياتها وبدائلها كافة وتوفير السلع ذات الصلاحية الجيدة والأصلية وندافع عن حق المستهلك ولا نقبل أية زيادة عشوائية إلا بعد دراستها، والجمعيات هي الجهة الوحيدة التي تتصدى لأي انحرافات أو زيادات في الأسعار وترفض الكثير من الممارسات الخاطئة.

فالجمعيات التعاونية تعمل على تهذيب السوق، من هنا نجد أننا نحبذ ان تكون لنا علاقة قوية مع وزارة الاقتصاد. تريد الجمعيات من وزارة الاقتصاد الاستمرار في ان يكون التعاون فعليا وحقيقيا وتسوده الشفافية كما هو حاصل الآن من اجل مصلحة الوطن والمستهلك.

هذا لا يحدث

* ماذا يريد المستهلك من الجمعيات؟

يريد ان تكون الجمعيات التعاونية الاستهلاكية الجهة التي تبيع كل شيء بأقل سعر في السوق. ولكن هذا لا يحدث فعليا في السوق.. كما نعلم جميعا فان عدد السلع الاستهلاكية في أي جمعية تعاونية تقريبا 50 ألف سلعة، فإذا حاول أي تاجر البيع بأقل سعر في السوق للسلع التي يبيعها كافة فانه خلال فترة وجيزة سيفلس ويخرج من السوق. وكل ما تفعله الجمعية هو وضع هامش ربح بسيط على تكلفة السلعة حتى تستمر في تقديم الخدمة أو السلعة للمستهلك ومن سرعة معدل دوران السلعة هذا الربح البسيط يصبح كبيرا.

لكن إذا باع أي تاجر كل السلع التي يتاجر فيها بأقل سعر في السوق ماذا يحدث؟

مجموعة من المنافسين لديهم 20 سلعة بأقل سعر في السوق وقد تكون بسعر التكلفة أي بدون ربح. فان هذا التاجر الذي يريد ان يبيع بأقل سعر في السوق سيطبق السعر على هذا العدد الذي لديه ويستمر في هذا النهج إلى أن يكون اقل سعر في السوق في كل السلع التي يبيعها وبذلك لن يحقق أي ربح وسيكون مصيره ان يخرج من السوق في فترة قصيرة جدا.

لكن آلية السوق هي تخفيض 20 سلعة وبيعها بالتكلفة لتضليل المستهلك ثم يرفع التاجر 50 سلعة غيرها لتعويض ما خسره في العشرين سلعة الأولى وهكذا يضع التاجر برنامجا محددا ومدروسا ومحسوبا مسبقا ليحقق ما يريد من أرباح. وبذلك فانه يصعب تحقيق ما يريده المستهلك.. حيث ان مصدر السلعة سواء كان وكيلا أو موزعا أو عددا معينا من الموزعين فالسعر لتجار التجزئة في السوق هو واحد ولن يختلف كثيرا من تاجر إلى آخر.

التعاون ُُِ

* ما دور الاتحاد التعاوني الاستهلاكي الذي يضم الجمعيات تحت مظلته؟

ـ دور الاتحاد التعاوني ينحصر في قيادة الحركة التعاونية الاستهلاكية وتمثيلها أمام الجهات الرسمية وغير الرسمية المحلية والعربية والدولية وقيادتها والتنسيق فيما بينها، والقيام بالخدمات المشتركة من شراء محلي وخارجي، والعمل على الحد من الارتفاع المصطنع لأسعار السلع. ومن أجل التخفيف على المستهلك وحمايته قام الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بإنتاج سلع باسم العلامة الخاصة (التعاون Coـ op) منذ عام 1985 وتتمتع هذه السلع بالجودة العالية والسعر المنافس .

وقد استطاعت ان تنافس أشهر الماركات العالمية المتوفرة بالسوق، ونحن أول من استخدم العلامة الخاصة في الإمارات لإنتاج سلع التعاون. ويتم اختيار منتجي وموردي هذه السلع بعناية فائقة من حيث السمعة والقدرة على إنتاج السلعة بكفاءة بمستوى السلع ذات الشهرة العالمية.

وركزنا في هذه السلع ان تغطي الاحتياجات اليومية للمستهلك وذات سعر منافس للغاية وتمثل بديلاً جيداً جداً. وهذه السلع متوفرة في الجمعيات التعاونية الاستهلاكية فقط. وبلغ عدد هذه السلع حوالي 170 سلعة تقريباً، ونحن مستمرون في إنتاج المزيد من هذه السلع التي تحمل شعار التعاون.

ـ ما حكاية رفع أسعار السلع الغذائية في الجمعيات التعاونية ولماذا لا تعلن الجمعيات عن الموردين الذين يكررون رفع الأسعار؟

ـ ارتفاع أسعار السلع الغذائية ليس في الجمعيات التعاونية فقط وإنما القطاعات كافة في السوق تأثرت بالارتفاع في الأسعار وإنما هي موجة عالمية وأسبابها معروفة وواضحة ـ ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، التقلبات في أسعار صرف العملات، أسعار الشحن، التحولات التي حدثت مؤخراً في إنتاج وقود صديق للبيئة من الذرة والقمح أثرت تأثيراً مباشراً في أسعار هذه السلع من زيت الذرة والزيوت الأخرى ودقيق القمح والمنتجات التي تدخل في إنتاجها هذه السلع، بالإضافة إلى زيادة الطلب العالمي على المواد الغذائية بشكل عام.

كل هذه العوامل ساهمت في ارتفاع أسعار السلع بالإضافة إلى العوامل الداخلية مثل الإيجار والرسوم بمختلف أنواعها، وحظر استيراد السلع من بعض مناطق الإنتاج وحركة السير الداخلية والازدحام الشديد من مناطق التخزين إلى منافذ البيع داخل الدولة وارتفاع أسعار الوقود، ونحن على اتصال مباشر بالمسؤولين في وزارة الاقتصاد حيث نتلقى توجيهاتهم في مثل هذه المواضيع.

وبعد ذلك نحن بدورنا نفاوض الموردين بقبول زيادة مقبولة في ظل المعطيات سالفة الذكر واضعين في اعتبارنا عدم خلق أي نوع من الندرة في السوق لأي سلعة أو الإخلال بجودة السلعة لأن هناك مصادر إنتاج جاهزة لإنتاج سلع مختلفة الجودة وفق السعر الذي تريده.

منظمات اقتصادية

* هل تعمل الجمعيات وفق فكر تعاوني أم تستند إلى معايير تجارية وربحية في الأداء؟ وهل تكسب جمعية الاتحاد من تجارة المواد الغذائية فقط وهل يمكنك ان تعطينا نماذج تبرهن على المكسب والخسارة من هذه التجارة؟

ـ نعم تعمل الجمعيات التعاونية وفق فكر تعاوني وتهتم بالنواحي الاقتصادية قدر اهتمامها بالنواحي الاجتماعية وتقوم بتقديم الخدمات الاجتماعية التي تعود بالنفع على الأعضاء التعاونيين والجمعية والمجتمع بأسره. ومن الحقائق المتعارف عليها دولياً انه ينبغي ان نفهم جميعاً كتعاونيين ومستهلكين أن الجمعيات التعاونية أياً كان نوعها فإنها بالإضافة إلى كونها تجمع إنساني فإنها أيضاً منظمات اقتصادية يجب ان ترتفع بمستوى كفاءتها إذا أرادت ان تقف على أقدامها .

وتحقق أهدافها في ميادين نشاطها وتتفوق على منافسيها في المشروعات التي تقوم بنشاط مماثل لنشاطها، ومن هذا المنطلق فان أهمية توضيح أرقام الربح والخسارة يتم من أجل المصلحة العامة ومصلحة المساهمين بصفة خاصة وهم المستثمرون، وأرقام الربح والخسارة هي مقياس النجاح والفشل. وقد ساهمت الجمعيات التعاونية في كثير من المشاريع الاجتماعية ونعلم جميعاً ان معدل دوران السلع مع هامش ربح بسيط يحقق الأرباح، فمعدل دوران عال يحقق ربحاً عالياً ومعدل دوران منخفض يحقق ربحاً منخفضاً.

* هل الجمعيات التعاونية في بلادنا هي تلك الجمعيات إلى تحدث عنها الفكر التعاوني والتي كان الهدف من تدشينها توفير السلع الغذائية الاستراتيجية للمستهلك بأسعار معقولة؟

ـ نعم الجمعيات التعاونية في بلادنا هي كتلك التي تحدث عنها الفكر التعاوني مع بعض الاختلافات البسيطة التي تناسب الإمارات والتركيبة السكانية فيها، وقد أعجب بها خبراء الحلف التعاوني الدولي عند زيارتهم للدولة في الملتقى التعاوني الأول في يونيو 2007.

وفي كثير من الأحيان تستطيع الجمعيات ان تلعب دوراً مؤثراً في السوق حيث كان لها دور بارز في الاتفاقات التي تمت مع اتحاد منتجي الدواجن واتحاد منتجي الألبان من أجل ان تصل السلع بأسعار معقولة للمستهلك وقد تمت الإشارة إلى ذلك في الإجابات السابقة

* هل أداء الجمعيات في بلادنا يشبه نظيراتها في الدول الأخرى التي تطبق التجربة؟

ـ نعم ونحن نعتبر ان الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في الدولة ذات مستوى رفيع بين دول مجلس التعاون الخليجي في ظل المنافسة الحادة والسوق الحرة المفتوحة. حيث بلغت مبيعاتها في نهاية عام 2006 مبلغ 8. 2 مليار درهم من السلع الاستهلاكية غذائية وغير غذائية.

32 ألفاً و333 مساهماً

* هل الجمعيات في حاجة لمن يصحح مسارها ويذكرها بدورها. وهل يشعر المستهلك ان الجمعيات التعاونية تقدم سلعاً أرخص من السوق أم لا؟

ـ الجمعيات التعاونية تضم في عضويتها 32 ألفاً و333 مساهماً وهم بمثابة المراقبين والمسؤولين عن تصحيح مسار الجمعية، وسنوياً تقدم تقارير لوزارة الشؤون الاجتماعية وتستطيع الوزارة اتخاذ أي إجراء ضد أي انحراف عن المسار والدور المنوط بالجمعية.

المستهلك يستطيع ان يختار المكان المناسب ذو السعر المناسب له لشراء احتياجاته، وبالفعل تقدم الجمعيات سلعاً أرخص من السوق مثل سلع التعاون والسلع التي تحمل شعار الجمعية وهي سلع ذات جودة عالية مثل أفضل وأجود السلع المتوفرة بالسوق وتبلغ في مجملها حوالي 500 سلعة من السلع المهمة للمستهلك.

* لماذا تلجأ الجمعيات إلى تأجير مساحات من مبانيها لتجار آخرين؟

ـ عند تأجير الجمعية لأي قسم من الأقسام فإنها تراعي في ان من يقوم بتقديم الخدمة للمستهلك يكون على قدر عال من التخصص في هذا المجال. لكن تحت إشراف الجمعية والأسعار التي تبيع بها للمستهلك لا بد ان تكون مدروسة وتمت الموافقة عليها من إدارة الجمعية إلى ان تكتسب الجمعية الخبرة والقدرة الإدارية على هذا العمل ثم تقوم بتنفيذه من خلال إدارتها.. ويمكن القياس في ذلك على باقي الأقسام المؤجرة.

أما أين تذهب هذه الإيجارات فجزء منها يذهب لسد العجز في التكلفة ـ وتوفير بيئة مناسبة لتوظيف المواطنين وأرباح للمساهمين في شكل عائد على الأسهم وعائد على المشتريات وان يكون العائد مجزياً. حيث انه إذا أحس المساهم ان استثماره في الجمعية لا يدر عليه عائداً مناسباً فان له الحق ان يسحب أمواله ويستثمرها في ما يراه مناسباً له، وبمرور الزمن ينحسر عمل الجمعية وتفقد موقفها التنافسي بل قد تتلاشى من الوجود.

فالمعادلة صعبة وهي يجب المحافظة على المساهم والمستهلك والموظف ذو الكفاءة العالية والذي يحتاج إلى مميزات خاصة حتى يستطيع ان يستقر في عمله وينتج دون الإخلال بالمسؤولية الاجتماعية، ونعلم ان بأموال المساهمين أصبح لهذا النشاط كيان في شكل جمعية تعاونية استهلاكية ولا ننسى ان هذا المساهم تحمل المخاطرة بأمواله طوال سنوات امتدت منذ تأسيس الجمعية.

وأصبح يقع على عاتق المساهمين البالغ عددهم 32 ألف مساهم بجمعياتهم ومجالس إداراتهم وأجهزتهم التنفيذية توفير السلع بأقل تكلفة ممكنة لأكثر من خمسة ملايين نسمة على أرض الإمارات في ظل منافسة حادة وعلى سبيل المثال في منطقة العين يوجد 8000 سوبر ماركت في حين ان جمعية العين لديها 16 فرعاً فقط، ولكن نجد في دولة الكويت الشقيقة يحظر فتح أي سوبر ماركت بجوار الجمعية. وهذا نوع للمنافسة التي تتعرض لها الجمعية لكن هذه الآلاف من المحلات لا أحد يحاسبها أو يتحدث عنها.

مكافآت الكبار

* كم تبلغ نسبة الأرباح التي يتم توزيعها على رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات في هذه الجمعيات وهل صحيح ان أحد أعضاء مجلس الإدارة في إحدى الجمعيات تبلغ مكافأته السنوية مبلغاً يتراوح من 300 إلى 600 ألف درهم، وما هو دور عضو مجلس الإدارة في الجمعية حتى يحصل على مكافأة كهذه وهل يعني أننا أمام جمعيات تعيش في سعة من العيش مقابل مستهلك يئن من لهيب الأسعار؟

ـ في المقام الأول رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات هم مساهمون وما يحصلون عليه من مكافآت لا تتعدى النسب التي سمح بها القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 76 وبحضور مندوب وزارة الشؤون الاجتماعية وبعد موافقة أعضاء الجمعية العمومية للجمعية وهم الملاك الحقيقيون للجمعية. ولو لا حسن إدارتهم للجمعية لما حققت الجمعية أية أرباح بل بالعكس يمكن ان تحقق خسائر ولدينا أمثلة لبعض الجمعيات التي ظلت تحقق خسائر إلى ان توقفت عن العمل نهائياً.

* هل مارست الجمعيات التعاونية النقد الذاتي وسألت نفسها سؤالاً بسيطاً حول القيمة السعرية لمنتجاتها وهل هذه المنتجات تماثل الأسعار الموجودة في السوق أم لا؟

* وهل أنجزت هذه الجمعيات دراسة ميدانية مسحية لمقارنة أسعار بعض السلع وتبينت من خلالها موقعها في السوق، وإلى أي مدى تضغط أسعار الجمعيات على صدور المستهلكين؟

ـ نعلم ان هناك ألاعيب كثيرة بالسوق ومنها البيع بأقل من التكلفة أو بالتكلفة وهذا الأسلوب في أوروبا ممنوع وفي فرنسا غرامته كبيرة إذا قام أي تاجر بهذا العمل أي البيع بأقل من التكلفة لسلعة ليس بها أي عيب.

المورد الذي يبيع للجمعية هو ذاته الذي يبيع للسوق وفي الغالب ما يفضل ان يبيع في السوق مباشرة وبالسعر الذي يريده واستلام قيمة مبيعاته نقداً دون اللجوء للجمعيات التي تضع العديد من الشروط أمامه قبل ان توافق على زيادة السعر ودراسة المبررات كما حدث في سلعة البيض مؤخراً.

* هل تقول لنا الجمعيات والاتحاد التعاوني الاستهلاكي لماذا تبيع أصنافاً عدة وبأسعار أغلى من نظيراتها لدى السوبر ماركت؟

ـ ان الاتحاد التعاوني الاستهلاكي لديه سلع محددة وهي السلع التي تحمل شعار التعاون (Coـ op) وهذه السلع تباع في الجمعيات التعاونية الاستهلاكية فقط وهذه السلع تباع بأقل من سعر منافسيها وبفارق سعر يصل حتى30 % في بعض السلع.

أما الجمعيات التعاونية تبيع بعض الأصناف بأسعار أغلى من السوبر ماركت ربما يكون هناك مبرر على سبيل المثال قرب انتهاء فترة الصلاحية أو غيرها من المبررات نذكر في فترة سابقة طالعتنا إحدى الصحف المحلية ان جمعية الاتحاد تبيع سلعة معينة بضعف سعرها في السوق وتبين بعد ذلك ان هذه السلعة التي تباع في السوق بـ 50% من سعرها في جمعية الاتحاد أوشكت على انتهاء صلاحيتها بالإضافة إلى ان بيانات السلعة باللغة الانجليزية فقط.

ليس لدينا ما يخجل

* هل تود أن تذكر أموراً لم أتطرق إليها بأسئلتي؟

ـ نحن كجمعيات تعاونية ليس لدينا ما نخجل منه ونحن على استعداد للجلوس مع أي مسؤول في الدولة لتوضيح حقيقة وضع الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وبشفافية تامة لأن الجمعيات التعاونية لا تعمل بمعزل عن الدولة بل انها دائماً تكون في خدمة الأهداف العامة للدولة وقد تحتاج الدولة للتعاونيات في علاج بعض الظواهر السلبية التي تظهر من حين لآخر في نظامها الاقتصادي والاجتماعي.

وللمحافظة على انجاز الجمعيات التعاونية في الدولة علينا إعادة النظر في التشريعات الحالية التي تنظم العمل التعاوني بالدولة ومقارنتها بأفضل الممارسات في العالم حفاظاً على الانجازات التي تمت وحتى تستمر الجمعيات في القيام بدورها في حماية الاقتصاد الوطني بل تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.

ومعروف عالمياً ان الجمعيات التعاونية في كثير من الأحيان لا تستمر في تقديم الخدمة إلا بدعم الدولة لها وعلى سبيل المثال كما هو في دولة الكويت الشقيقة. أخيراً وليس آخراً نقترح ان تكون هناك استراتيجية للأمن الغذائي على المدى الطويل لمواجهة أي طارئ على ان تكون بمشاركة جميع الأطراف ذات الصلة في هذا المجال.

أراض ومستودعات وإعفاء من الرسوم والجمارك

* ما هي مطالب الجمعيات وكم تسهم هذه المطالب في خفض الأسعار؟

ـ السماح للجمعيات التعاونية أن تفتح لها فروعا في كل إمارات الدولة أو حتى خارجها حتى تستطيع أن تكون في موقف تفاوضي اقوي مع الموردين ـ والتفكير مليا لمواكبة الموجه العالمية ولما يحدث عالميا حيث ان الجمعيات التعاونية تعتبر جزءا مهما كأداة للأمن الغذائي للدولة.

ـ تعديل القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 76 بما يساعد الجمعيات على النمو والازدهار للوقوف ندا قويا للمنافسة المحلية والأجنبية.

ـ الإعفاء من الرسوم الحكومية والجمركية كافة.

ـ منح أراض لإنشاء مجمعات استهلاكية عليها ومستودعات ذات طاقة تخزينية كبيرة تساعد على استقرار السعر لفترات طويلة.

لا نستطيع ان نقول ان كان هناك دعم حكومي ستنخفض بموجبه الأسعار بمبلغ أو نسبة ما لكن سيجعل الجمعيات في موقف أفضل لامتصاص الزيادات وبل أنها ستساهم مساهمة فعالة في استقرار السوق.

رؤوس الأموال والمبيعات والأرباح

* كم تبلغ رؤوس أموال ومبيعات وأرباح الجمعيات التعاونية ومن أين هذه الأرباح، وهل هي من الأسهم الخاصة بالجمعيات التي يتم تداولها بين الناس، أم من أرباح سلع تعتبر من الكماليات أم هي من أرباح سلع ضرورية مثل الأرز والطحين والزيوت والمنظفات والخبز؟.

ـ إجمالي رأسمال الجمعيات 497 مليون درهم حتى نهاية عام 2006.

ـ إجمالي مبيعات الجمعيات 8. 2 مليار درهم في عام 2006.

ـ أرباح المتاجرة الناتجة عن المبيعات المذكورة بلغت 188 مليون درهم أي ان نسبتها بلغت 7. 6% - وهذه الأرباح لا تغطي المصروفات الأساسية .

ـ باقي الأرباح البالغة 333 مليون درهم ناتجة عن استثمارات أخرى غير المتاجرة. وهي بالتالي تغطي أي نقص في الأرباح الناتجة عن المتاجرة بالإضافة إلى أرباح المساهمين وعائد المشتريات واحتياطات النمو.

حوار: فريد وجدي