كشفت مصادر سياسية فلسطينية مقربة من الرئيس محمود عباس أن هناك شخصية فلسطينية تفاوض الإسرائيليين في قناة تفاوضية سرية نشطة مدعومة من القيادتين الإسرائيلية والأميركية، غير التي يسير فيها رئيس الطاقم التفاوضي للسلطة أحمد قريع مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني.

في وقت وصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مساء أمس إلى إسرائيل في ثاني زيارة لها إلى المنطقة منذ بداية الشهر الجاري وذلك لمحاولة تحريك عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المعلقة.

وبحسب المصادر ذاتها فإن الشخصية الفلسطينية الرسمية المشار إليها أعدت بالمشاركة مع شخصية إسرائيلية وبتشجيع من قيادات أميركية وإسرائيلية وثيقة لحل الصراع عبر إقامة دولة فلسطينية بحدود قابلة للتفاوض على مدى 20 عاماً وحل مسألة اللاجئين استناداً إلى وثيقة جنيف (التي أعدها في العام 2003 ياسر عبد ربه عن الجانب الفلسطيني ويوسي بيلين عن حزب ميرتس)، وتسريع عملية توطين للاجئين وتأجيل المسائل الأخرى الرئيسية إلى سنوات طويلة مقبلة.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الشخصيات المرتبطة بهذه الخطة نجحت في إبعاد أحمد قريع عن المشاركة في اللقاء الذي عقد الأحد الماضي في رام الله بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائب الرئيس الأميركي ديك تشيني. وكانت الإدارة الأميركية طلبت من الرئيس الفلسطيني في وقتٍ سابق بحل الوفد الفلسطيني للمفاوضات الذي يتزعمه قريع وإعادة تشكيله مجدداً، إلا أن الرئيس عباس رفض ذلك.

وشاركت رايس فور وصولها اسرائيل في عشاء عمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في القدس قبل أن تواصل مباحثاتها مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقالت رايس اليوم إنها ستعمل على سبل تخفيف قيود السفر في الضفة الغربية ولكنها لا تحمل مقترحات لتسوية الخلافات في محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وأضافت أنها ستعقد اجتماعين ثلاثيين مع زعماء إسرائيليين وفلسطينيين لبحث السبل العملية لتحسين حياة الفلسطينيين وكذلك الجهود الأميركية الأوسع لتأمين الخطوط العريضة لاتفاق سلام بحلول نهاية العام. وقالت «لم احضر لإضافة أفكار أميركية إلى هذه العملية». في إشارة إلى المفاوضات التي تقودها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق احمد قريع. واعتبرت رايس ان هذه المفاوضات «مثمرة بدرجة معقولة».

والأحد تتوجه الوزيرة إلى الأردن حيث ستلتقي في عمان الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني عبد الله الثاني. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لعدد من الصحافيين على هامش القمة العربية في دمشق إن عباس ورايس سيبحثان المرحلة الأولى من خارطة الطريق، مضيفا «نريد من الجانب الإسرائيلي ان يلتزم تنفيذ وقف النشاطات الاستيطانية ووقف بناء الجدار الفاصل ووقف الاعتداءات والاغتيالات والاقتحامات والاعتقالات».

وأكد أن «مدننا وقرانا ومخيماتنا في الضفة الغربية وقطاع غزة تحولت إلى سجون كبيرة». وتابع عريقات «منذ مؤتمر انابوليس، لم تنفذ إسرائيل بندا واحدا من هذه البنود وإذا كانت الولايات المتحدة هي الحكم فلتعلن موقفها».

غزة ـ ماهر إبراهيم