افتتحت قمة دمشق العربية أمس بخطاب انتقادي نادر للذات، ولهجة سورية تصالحية، مع اعتراف بقتامة الأجواء العربية الملبدة بغيوم الخلافات والتدخلات الخارجية وجسامة التحديات. وشارك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، في الجلسة الافتتاحية للقمة مترئساً وفد الدولة، وعلى هامش القمة التقى سموه في قصر الأمويين الزعيم الليبي معمر القذافي ودعاه إلى زيارة الدولة.
كما التقى سموه نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي الذي يترأس وفد بلاده إلى القمة. وأكد حرص الإمارات على وحدة العراق واستقراره وسيادته على أرضه ودعمها لجهود المصالحة الوطنية وتعزيز هوية العراق العربية ومستقبله السياسي. فيما طالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حركة حماس بإنهاء الانقلاب والذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.
وفي افتتاح القمة دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى رفع عربي فوري للحصار المفروض على غزة، ومعالجة الخلافات العربية بواقعية وصراحة عبر الحوار، وأعرب عن استعداده للمشاركة في حل الأزمة اللبنانية كاشفاً عن ضغوط خارجية على بلاده للتدخل في الشؤون اللبنانية قوبلت بالرفض.
وأكد الأسد أن الأمة العربية «لم تعد على حافة الخطر بل في قلبه»، مشيراً إلى أن «كل يوم يمر دون اتخاذ قرار حاسم يخدم مصلحتنا القومية يجعل تفادي النتائج الكارثية أمراً بعيد المنال». وأوضح أن الاختلاف في الرؤى «ليس بمشكلة عندما يتوفر الحوار الصادق فحوارنا وعمق قناعتنا بضرورة المبادرة باتخاذ مواقف فاعلة ستزودنا بالقدرة على تجاوز الصعاب من خلال معالجتها بواقعية وصراحة أخوية».
ولفت إلى أن معركة السلام لم تكن أقل أهمية من الحروب». وأشاد بالمبادرة اليمنية، مؤكداً على دعم سوريا لهذه المبادرة وجهود أشقاءنا في اليمن لتحقيق المصالحة بين الفرقاء الفلسطينيين. وحول الوضع في لبنان، أكد الأسد على حرص بلاده على استقلال لبنان واستقراره ووحدته، لافتاً إلى أن «مفتاح الحل بيد اللبنانيين أنفسهم، وليس بيد أحد آخر خارج لبنان». وقال إن دمشق على استعداد للتعاون مع أي «جهود عربية لحل الأزمة اللبنانية شريطة أن تقوم على أساس الوفاق الوطني».
وانتقد أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى الأوضاع العربية، مشيراً إلى «أزمة ثقة» وسط أجواء ملبدة بالغيوم وقتامة وخلل غير مسبوق. وأكد موسى أن على القمة تعقد « والغيوم تملأ الجو العربي وأصبحت قتامته مضرب الأمثال وباتت سلبياته تضرب في جذور النظام العربي وتخلق حالة من الارتباك في الأولويات والاضطرابات في العلاقات العربية وتكبيل الحركة الجماعية نحو المستقبل».
وأشار موسى إلى أن اجتماعاً عربياً على مستوى وزراء الخارجية يجب عقده منتصف 2008 «لتقييم مسيرة السلام ومؤتمر انابوليس»، وتقرير التحرك إزاءها. ورأى أن تلك القرارات «ربما تكون مؤلمة». بينما شن الزعيم الليبي معمر القذافي حملة نقد اتسمت بصراحة وتلقائية حاملاً على فشل العرب في تحقيق وحدتهم.
وقال القذافي: «لماذا لا يكون هناك تحقيق في قتل صدام حسين.. الدور جاي عليكم كلكم... نحن أصدقاء أميركا قد توافق أميركا على شنقنا في يوم ما»، وقوبلت ملاحظة القذافي بالضحك من قبل الحاضرين.
وأكد القذافي أن الوضع العربي صعب جداً ومخيف والمستقبل العربي عليه عديد من علامات الاستفهام الكبيرة في ظل هذا الوضع». وأشار بلهجة صادمة إلى أنه «لا يوجد شيء يجمع العرب وقادة دولهم سوى هذه القاعة التي نجلس فيها ونحن لا نستخدم إمكاناتنا سوى ضد بعضنا البعض ولا نوجهها إلى العدو».
من جانبه، أكد الرئيس المصري حسني مبارك في كلمته والتي ألقاها نيابة عنه وزير الدولة للشؤون القانونية والبرلمانية الدكتور مفيد شهاب ان الأمل كان يحدونا بأن يشغل الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية مقعد بلاده في هذه القمة .. وبأن يأتي التئامها ليكون فاتحة خير للبنان وشعبه».
كما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) العرب بالتفكير جدياً بحماية عربية ودولية لشعبنا كي نستطيع حماية وإعادة بناء مؤسساتنا المدنية والأمنية. وكرر مطالبته لحركة حماس «بالتراجع عن الانقلاب والقبول بالالتزامات التي قبلت بها منظمة التحرير الفلسطينية والذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة».
وأكد أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو أن العمل العربي والإسلامي مشتركان ومتكاملان ومن شأن هذا التكامل خلق وضع سياسي داعم للمسلمين على مستوى العالم.
وبعد الجلسة الافتتاحية التي استغرقت ساعة ونصف الساعة عقد القادة العرب جلسة عمل مغلقة اقتصرت على رؤساء الوفود وعضو واحد فقط (واحد + واحد)، وبحث القادة العرب فيها مشروع البيان الختامي والقرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سيتضمنها.
دمشق ـ سباعي إبراهيم وتيسير أحمد
