تشعبت ظاهرة ارتفاع الأسعار بشكل كبير في الآونة الأخيرة وأصبح لها أكثر من ذراع، مما يتطلب توحيد وتكثيف الجهود لمواجهتها. «البيان» بدورها ترصد عبر حملة «الأسعار والاحتكار» الدور التقليدي للبلديات في هذا الإطار وكيف تراجع هذا الدور من الساحة، إضافة إلى دور الجمعيات التعاونية والمطلوب لدعمها باعتبارها إحدى الأذرع الأهلية التي تستطيع الحكومة الاعتماد عليها لمواجهة احتياجات الجمهور من الأغذية والسلع الاستهلاكية الأساسية والسيطرة على الأسعار بعيداً عن الاحتكار وجشع بعض التجار، وتعرض الحملة كذلك لرأي بعض الوزارات والجهات الاتحادية في المشكلة، إضافة إلى رأيها في الدور المنوط بالجمعيات التعاونية، وتتطرق أيضاً لمشروع قانون مقترح لتنشيط دور هذه الجمعيات، كما تعرض الحملة لموضوع يمس حياة كل مواطن ومقيم والذي يرتبط بتوفير الأمن الغذائي والأدوات المطلوبة لتحقيق ذلك.
أكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة غياب الدور التقليدي للبلديات في مراقبة الأسعار والعمل على السيطرة عليها وبخاصة المواد الغذائية ومستلزمات الحياة اليومية للناس بسبب غياب التنسيق مع الجهات والدوائر المعنية لوضع منظومات التعامل والسيطرة على أسعار الأغذية من خلال التعاون مع الموردين التجار والمستهلكين بصورة مباشرة. ووجه لوتاه انتقادات صريحة مباشرة للجهود المبذولة حالياً لمواجهة مشكلات ارتفاع أسعار الأغذية والمواد الاستهلاكية.
وقال: إن مسؤولية الرقابة والسيطرة على أسعار المواد الغذائية مبعثرة بين جهات متعددة..حيث تدخلت وزارة الاقتصاد من جانب وجهات حماية المستهلك من جانب آخر للعمل لمواجهة ارتفاع الأسعار دون تنسيق ومشاركة ودون أن تمتلك أدوات مراقبة الأسواق وتنفيذ السياسات الكفيلة بحل المشكلة أو تهدئة الأسواق.. مقابل انكماش دور البلديات.
وبدأت بعض الوزارات تصدر قرارات للتعامل مع قضية ارتفاع الأسعار بدون مشاركة البلديات والدوائر المحلية المعنية.. ودون أن يكون لها سلطة تنفيذية في هذا المجال ولا تستطيع أن تضبط أو تفرض غرامة أو حتى تقوم بالرقابة مع العلم أنه لا يمكن تطبيق قرارات أو لوائح أو قوانين بدون استخدام القنوات والأدوات التنفيذية المحلية المختصة التي هي الأساس وهي قائمة من خلال البلديات لأنها توفر المتابعة والرقابة والتنفيذ ومن ثم ضبط المخالفين والتدرج في عقابهم سواء بالإنذار أو الغرامة أو الإغلاق.
وألمح لوتاه إلى أن المشكلة واجهت المزيد من السلبيات بعد أن شهدت المزيد من التوسع (تبعثرت) لتشمل المجموعات التي تضم المنتجين مثل مجموعة منتجي الألبان ومنتجي الدواجن وتجار المواد الغذائية ومجموعة تجار الخضروات والفواكه وغيرها.
بحيث أصبح ارتفاع الأسعار الذي تشهده الأسواق حالياً يستوجب جهداً كبيراً لإعادة تنظيم مواجهته في الأسواق بالأسلوب الصحيح الذي يكفل مشاركة كافة الجهات وعلى رأسها السلطات المحلية التنفيذية (البلديات والدوائر الاقتصادية).
وذكر لوتاه أن بلدية دبي لا تستطيع التحرك بمفردها في قضية السيطرة على أسعار المواد الغذائية لأنها لو فرضت إجراءات على شركائها من الموردين والتجار وأجبرتهم على تنفيذها لصالح ضبط الأسعار ولصالح المستهلكين سوف تصيبهم بأضرار كبيرة نظراً لأن باقي الموردين والتجار العاملين في الدولة يتمتعون بحريتهم الكاملة فيما يبقى نظراؤهم الذين يعملون في دبي مقيدين باتفاقاتهم مع بلدية دبي.. وهنا لابد أن تكون المنظومة متكاملة على مستوى الدولة بالكامل.
ورفض لوتاه تقديم الدعم المادي المباشر من جانب الدولة لسلع معينة أو لفئات من الجمهور بعينها ما سيؤدي إلى خلق اتكالية تؤدي إلى بيروقراطية تعوق وصول الدعم لمستحقين في النهاية.. أما الدعم غير المباشر فيتسم بأنه عملي ويساعد الكل ويوفر آلية وتنافسية يمكن التحكم بها في مواجهة زيادة الأسعار.
وطالب لوتاه بتوفير دعم غير مباشر للشركات والمنتجين والموردين للمواد الاستراتيجية والأغذية بما يعني خفض التكلفة عليهم وبالتالي يمكنهم ذلك من أن يقدموا إنتاجهم للتجار بسعر أقل وفي النهاية تصل المواد والخدمات الأساسية للجمهور بسعر أقل وهذا يتطلب مساندة هؤلاء المنتجين في تقنين الاستخدام .
والاستهلاك في بعض الأمور وبالتالي خفض تكليف الإنتاج أو التوزيع مثل الطاقة الكهربائية والمياه بحيث لا تكون مجانية وإنما مساعدة المنتجين على خفض الاستهلاك. وقال ان إجمالي إيرادات البلدية المخططة لهذا العام 4 مليارات و654 مليون درهم، وأن تحقق فائضا يصل إلى مليارين و128 مليون درهم.. وتالياً نص الحوار:
تضاؤل دور البلديات
ـ لماذا تضاءل دور البلديات في مواجهة ظاهرة ارتفاع الأسعار؟
ـ ارتفاع الأسعار والغلاء شمل مواد الاستهلاكيات اليومية مثل المواد الغذائية والاستهلاكية إضافة إلى ارتفاع أسعار الإيجارات للمساكن والمكاتب والمخازن وغيرها وأخيراً ارتفاع أسعار مواد البناء ثم انتقل الارتفاع تدريجيا إلى قطاعات أخرى.
ويجب ملاحظة أن ارتفاع أسعار الأغذية والمواد الاستهلاكية والإيجارات ومواد البناء يقع في دائرة واحدة تربطهم بعضهم البعض.. وبالنسبة لارتفاع الإيجارات ومواد البناء فكلاهما يرتبطان بالقطاع العقاري وهو محور اقتصادي رئيس في دبي والدولة وأسعارهما ارتفعت بصورة كبيرة جداً بسبب عدم توفر معلومات بشأن زيادة الطلب على العرض وتوسعت المشروعات لتلبية الطلب المتزايد الذي فاق توقعات التجار ما دفعهم للاستفادة من الزيادة على الطلب.
بالإضافة إلى أن ارتفاع الطلب على مواد البناء والخدمات في دول الخليج ككل ساهم في زيادة أسعارها على مستوى المنطقة نظراً لزيادة الطلب على المنتجين العالميين أنفسهم الذين رفعوا الأسعار على المورد الذي رفع على المالك وبدوره رفع قيمة الإيجارات.
المنتجون العالميون يعتمدون على الطاقة المتمثلة في البترول والغاز وقد زادت أسعارهما ما رفع تكلفة الإنتاج وبالتالي ارتفعت الأسعار عالمياً.. وانتقل ذلك إلى السوق المحلية. وأشار إلى أن دور البلدية محدود فيما يتعلق بالإيجارات ومواد البناء لأن أسعارها ترتبط بالعرض والطلب ومتطلبات الحرية الاقتصادية المطبقة وبالتالي لا يمكن للبلدية التدخل للتحكم في هذه الأسعار لارتباطهما بالتجارة الحرة.
وأوضح أن الدور التقليدي للبلدية في مراقبة الأسعار والعمل على السيطرة عليهما كان يتركز على المواد الغذائية ومستلزمات الحياة اليومية للناس من خلال التواصل مع الجهات والدوائر الأخرى نضع منظومات التعامل والسيطرة على أسعار الأغذية ومن خلال التعاون مع الموردين التجار والمستهلكين بصورة مباشرة.
الآن أصبحت مسؤولية الرقابة والسيطرة على أسعار المواد الغذائية مبعثرة بين جهات متعددة.. حيث دخلت في هذا الشأن وزارة الاقتصاد من جانب وجهات حماية المستهلك.. مقابل انكماش دور البلديات.. وبدأت بعض الوزارات تصدر قرارات للتعامل مع قضية ارتفاع الأسعار بدون مشاركة البلديات والدوائر المحلية المعنية..
مع العلم أنه لا يمكن تطبيق قرارات أو لوائح أو قوانين بدون استخدام القنوات والأدوات التنفيذية المحلية المختصة التي هي الأساس وهي قائمة من خلال البلديات لأنها توفر المتابعة الرقابة والتنفيذ ومن ثم ضبط المخالفين والتدرج في عقابهم سواء بالإنذار أو الغرامة أو الإغلاق وغيرها من الإجراءات المعروفة.
وهنا لابد من التأكيد أن الجهات التنفيذية هي الأساس وتتمثل في البلديات.. والجهات الأخرى التي اتخذت قرارات تتعلق بمواجهة مشكلات ارتفاع الأسعار ليست لها سلطة تنفيذية في هذا المجال ولا تستطيع مثلا أن تضبط أو تفرض غرامة أو حتى تقوم بالرقابة وأبرز مثال على ذلك وزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك مثلاً.
وتساءل لوتاه.. ما الفائدة في صدور القرارات الخاصة بمواجهة مشكلة ارتفاع الأسعار من جهات لا تملك حق إغلاق المنشأة وحتى لا تملك قطع حق خدمات الكهرباء والماء عنهما؟.. ورد بأن هذه المشكلة توسعت (تبعثرت) لتشمل المجموعات التي تضم المنتجين مثل مجموعة منتجي الألبان ومنتجي الدواجن وتجار المواد الغذائية ومجموعة تجار الخضروات والفواكه وغيرها.. ولهذا ارتفاع الأسعار الذي تشهده الأسواق حالياً يستوجب جهداً كبيراً لإعادة تنظيم مواجهة ظاهرة ارتفاع الأسعار في الأسواق بالأسلوب الصحيح الذي تكفل مشاركة كافة الجهات وعلى رأسها السلطات المحلية التنفيذية.
شركاء لنا
ـ ولماذا لم تقم بلدية دبي بالمبادرة بخطوات تأخذ هذا الاتجاه وتعيد الأمور إلى نصابها طالما هي تملك خبرة تاريخية في مواجهة قضية ارتفاع الأسعار؟
ـ بلدية دبي تعمل مع الموردين والتجار والمستهلكين كشركاء ولا تستطيع أن تسيطر وتتحكم في الموردين والتجار العاملين في الإمارة فيما باقي الموردين والتجار في الإمارات الأخرى يعملون بكامل حريتهم دونما حسيب أو رقيب.
وفي هذه الحالة نحن في بلدية دبي وجدنا أننا لو سيطرنا وفرضنا إجراءات على شركائنا من الموردين والتجار وأجبرناهم على تنفيذها لصالح ضبط الأسعار ولصالح المستهلكين سنكون أصبناهم بأضرار كبيرة نظراً لأن باقي الموردين والتجار العاملين في الدولة يتمتعون بحريتهم الكاملة فيما يبقى نظراؤهم الذين يعملون في دبي مقيدين باتفاقاتهم مع بلدية دبي.. وهنا لابد أن تكون المنظومة متكاملة على مستوى الدولة بالكامل.
ـ ولكن دبي تتحكم في 90 بالمئة من تجارة الأغذية ومواد البناء على مستوى الدولة وبالتالي سيكون دورها أكبر؟
ـ دبي تتحكم في هذا الأمر من خلال الموانئ البحرية والمطار والطرق والتسهيلات المتاحة في الإمارة إلا أن الدولة بسلطتها هي المتحكم الرئيسي والفعلي.
وهناك مثال على ذلك عندما قامت بلدية دبي بتنظيم اشتراطات إنتاج وتوزيع وبيع مياه الشرب في العبوات البلاستيكية بالإمارة صارت مشكلة لتجار المياه في الإمارة عندما استمر تجار المياه في الإمارات الأخرى في العمل دون شروط من البلديات التي يتبعونها.
ومثلاً عندما اتخذت وزارة البيئة قرارا بمنع استيراد البيض قامت بذلك دون الرجوع للبلديات.. والسؤال الذي فرض نفسه.. هل وزارة البيئة لديها جهاز لتنفيذ هذا القرار؟ وهل قامت الوزارة بمشاورة البلديات في هذا الشأن؟
الحقيقة اننا فوجئنا بهذا القرار وكان يجب على الوزارة الرجوع للبلديات قبل اتخاذ القرار لمعرفة آليات تنفيذه وتأثيره على السوق المحلي.
وأكد لوتاه أن المشكلة تنحصر في أن الكثير من الأطراف تتخذ قرارات دون أن تعرف آليات السوق ومتطلبات تنفيذ هذه القرارات وحتى دون أن توجد لديها أجهزة تنفيذية. ودلل على ذلك قائلا: في بداية مشكلة ارتفاع الأسعار كانت وزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك تصدر بيانات وقرارات.. واليوم أتساءل أين هذه القرارات والبيانات وهل أدت إلى مواجهة المشكلة؟
أخطرنا الوزارات
نحن في بلدية دبي تحركنا على مستوى الأمانة العامة للبلديات وأخطرنا جميع الوزارات والجهات التنفيذية الاتحادية بأن عليهم مشاورة البلديات واطلاعها على أي قرارات قبل اتخاذها لدراستها ومعرفة أبعادها وإبداء رأي الجهات المحلية التنفيذية فيها ومعرفة تأثيرها على السوق والناس والتجار .
وأخيراً المشاركة في ترجمتها على أرض الواقع من خلال آليات التنفيذ التي تملكها البلديات ولترجمة هذا الموقف التقينا معالي وزير البيئة وأطلعناه على موقف البلديات ومطالبها، ومن ابرز مظاهر البعثرة في مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار ما رأيناه على سبيل المثال حيث هناك مجموعة منتجي الألبان والعصائر التي نسمع عن علاقتها أحياناً في وزارة الاقتصاد وأحياناً أخرى بوزارة المالية.
وعلى نفس المستوى هناك مجموعة تجار المواد الغذائية تنتمي إلى غرفة تجارة وصناعة دبي ومجموعات أخرى نسمع عنها هنا وهناك. والمفروض أن تكون مؤسسات الحكومة الاتحادية وهي المشرعة أن تطلع الجهات المحلية التنفيذية على القضايا والأمور التي تنوي إطلاعها والأخذ برأيها .
باعتبارها جهات تنفيذية تملك الآليات الخاصة بذلك ولا يجوز أي تشريع بغياب الجهات التنفيذية وإذا تم ذلك ستكون النتائج أفضل والرقابة أقوى وأوضح. وكان هذا الدور هو القائم في السابق عندما كان للأمانة العامة للبلديات سلطة كاملة في هذا الشأن، ومع تبعثر الصلاحيات على جهات عديدة ظهرت المشكلات التي نراها حالياً بسبب غيبة البلديات.
دعم أم لا دعم؟
ـ هل زيادة الأسعار تتطلب توفير دعم حكومي مباشر أو غير مباشر لمواجهة هذه الظاهرة؟
ـ قضية الدعم المادي المباشر أسلوب قديم لا يتناسب مع الظروف الاقتصادية السائدة في الدولة حالياً والتطور الحضاري الذي نعيشه حالياً.. انما هناك طرق أخرى وعلى رأسها أسلوب الدعم غير المباشر مثل خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على بعض البضائع التي ترتفع أسعارها..
أو تقديم خدمات مجانية لموردي وتجار المواد الغذائية مع إلزامهم بمستويات أسعار مقبولة مثل تخصيص أراضي لمخازن الأغذية أو للمعارض أو المكاتب. ونفس الشيء يطبق على الإيجارات.. مع توفير وتطبيق أفكار جديدة تساهم في خفض مستوياتها ومواجهة زيادة الطلب على العرض وتحقيق التوازن بينهما.
ولا ننسى أن الدعم المادي المباشر من جانب الدولة لسلع معينة أو لفئات من الجمهور بعينها سيؤدي إلى خلق اتكالية تؤدي إلى بيروقراطية تعوق وصول الدعم لمستحقيه في النهاية.. أما الدعم غير المباشر فيتسم بأنه عملي ويساعد الكل ويوفر آلية وتنافسية يمكن التحكم بها في مواجهة زيادة الأسعار.
ـ ألا ترى أن الدعم غير المباشر يشمل تقديم الأراضي مجاناً أو بإيجار مخفض للتجار وتخفيض الرسوم الحكومية الاتحادية والمحلية وتخفيض رسوم الكهرباء والمياه ورسوم استقدام العمالة؟
ـ هي نقاط ينظر لها باعتبارات أخرى فالرسوم المحلية التي تفرضها الدوائر المحلية هي مقابل خدمات لو قدمتها الشركات الخاصة ستكون تكلفتها أعلى بكثير، ورسوم الكهرباء والماء مخفضة بشكل طبيعي لأن الحكومة تخسر في إنتاج الكهرباء والماء حالياً خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الديزل والغاز.
وهنا يجب ملاحظة أن الدعم غير المباشر للشركات والمنتجين والموردين سوف يعني خفض التكلفة عليهم وبالتالي سوف يقدمون إنتاجهم للتجار بسعر أقل وفي النهاية تصل المواد والخدمات الأساسية للجمهور بسعر أقل وهذا يتطلب تقنين بعض هذه الأمور بحيث لا تكون مجانية، مثلاً نساعد المنتجين على خفض استهلاك الكهرباء والماء من 2000 إلى 1500 ميجاوات وبالتالي تنخفض تكلفة إنتاجه وهي أمور تتم بانتهاج أساليب إدارية وفنية ناجحة من قبل المنتجين أنفسهم وليس من قبل الحكومة.
من المهد... إلى اللحد
ـ ما هو دور بلدية دبي بعد أن تم سحب اختصاصات التراخيص التجارية والإسكان والإحصاء والطرق منها وتحويلها إلى دوائر ومؤسسات مستقلة؟
ـ البلدية أقدم مؤسسة في الإمارة وقامت بالعديد من المهام والواجبات على مراحل زمنية مختلفة نتيجة غياب مؤسسات أو دوائر تقوم بهذا الدور في بدايات نمو وتطور المدينة.. وقامت البلدية بهذا الدور ببراعة.. لكن هناك عملاً أساسياً وواجباً ودوراً محدد للبلدية يجب أن تقوم به لأنه دورها الأول والأخير.
وعموما كافة الاختصاصات التي تم سحبها من البلدية وتحويلها إلى دوائر أخرى كانت في توقيت مناسب والبلدية لم يكن في اختصاصها الترخيص للنشاط الاقتصادي.. وعندما تم سحب إدارة الترخيص التجاري أحيلت إلى دائرة «التنمية الاقتصادية» لأن الإمارة شهدت تحولا اقتصاديا يستوجب خلق وتوفير إدارة حكومية تتولى هذا الدور المتنامي يوما بعد الآخر وأنا أؤيد هذا التوجه بالكامل.
ونفس الشيء يقال عن باقي الدوائر وخصوصاً الطرق والمواصلات فالمسؤولية تتنامى وتتعاظم في قطاعات مهمة تخدم المجتمع بما يستوجب إنشاء دوائر تتولى مسؤولياتها المهمة من الآن ومستقبلاً لأهمية هذه الجوانب في المجتمع.
أما دور البلدية فأنا أقول انه يخدم الإنسان «من المهد... إلى اللحد» وهذا الدور لم يتأثر بإنشاء دوائر أخرى وسيبقى هذا الدور مستقبلا... مع ملاحظة ان البلدية تقدم لجمهور الإمارة 500 خدمة تبدأ مع ولادة الإنسان وتنتهي بانتهاء حياته.
تضارب في الاختصاصات
ـ عانت الدوائر المحلية في مراحل زمنية مختلفة من نزاعات نتيجة تضارب في الاختصاصات هل ما زالت هذه النزاعات قائمة وإن كنا لا نراها؟
ـ التعاون قائم بين البلدية والدوائر المحلية بنسبة 80% والأمور يتم تسييرها ولكن هناك أموراً أخرى تحدث فيها خلافات في الرأي ولا أقول نزاعات وغالباً ما تكون محصورة في مجالات أولوية تنفيذ مشاريع دائرة قبل دائرة أخرى فمثلاً لا يجوز إنشاء طرق منطقة ما لم يتم تزويدها بشبكة صرف صحي وتصريف المياه الأرضية ومياه الأمطار، وعند وقوع مثل هذا الأمر يتم تداركه بوضع خطط زمنية لتنفيذ الأولويات حسب الأصول والأعراف والأولويات وبالتالي يتم حسم الأمور بصفة لا غالب ولا مغلوب وإنما الأساليب الصحية.
ثلاث حدائق عامة في البرشاء الثانية
يجري حاليا تنفيذ مشروع لإنشاء ثلاث حدائق عامه في منطقة البرشاء الثانية تلبي حاجات ومتطلبات الأحياء السكنية في المنطقة والتي تهدف إلى تزويد تلك المناطق بالخدمات الترفيهية، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من الأعمال لتكون جاهزة للجمهور في بداية شهر أكتوبر لعام 2008.
وبرزت الحاجة إلى تطوير مفاهيم جديدة لمواجهة الاحتياجات السكانية المتزايدة، خاصة في مجال توفير الحدائق العامة وحدائق الأحياء والساحات الشعبية وغيرها من المناطق الخضراء المفتوحة لاسيما في الأحياء السكنية الجديدة التي تعاني من نقص في تلك الخدمات.
الايرادات والمصروفات
صرح حسين ناصر لوتاه بأن ميزانية البلدية لهذا العام 2008 أعدت على أساس البرامج الموضوعة وتم ربطها بالأهداف الاستراتيجية لحكومة دبي حيث تم وضع التنبؤ المالي للموازنات حتى عام 2011 بحيث يتوافق مع الخطة الاستراتيجية للحكومة.
وبلغ حجم المصاريف المخططة لهذا العام مليارين و526 مليون درهم، ووفقا للمخطط فإن إجمالي إيرادات البلدية المخططة لهذا العام 4 مليارات و654 مليوناً، وأن تحقق فائضا يصل إلى مليارين و128 مليون درهم.
ووضعت بلدية دبي ضمن خطتها الاستراتيجية 2007-2011 توجها استراتيجيا لتعزيز الكفاءة والفعالية المالية والتي تتمثل أهدافها في المحافظة على الاكتفاء الذاتي والاستثمار الأمثل لموارد البلدية، ورفع معدل أداء الموازنة، وترشيد النفقات التشغيلية، وكفاءة صيانة الممتلكات والمرافق.
وخصصت الدائرة ملياراً و44 مليون درهم للمشاريع خلال العام الجاري بما فيها ميزانية تصل إلى 611 مليون درهم لقطاع البيئة والصحة العامة ضمن المشاريع المخططة لهذا العام لإنشاء مشاريع البنية التحتية الأساسية للإمارة كمشاريع الصرف الصحي والري .
بالإضافة إلى المشاريع البيئية الأخرى، فيما خصصت الدائرة 418 مليوناً لقطاع المشاريع العامة وذلك لإنشاء وتنفيذ مجموعة من المشاريع التابعة للدائرة أو للإمارة بالإضافة على عدد من مشاريع تجميل المدينة، و15 مليوناً لقطاع التخطيط والمساحة والتي تشمل مشاريع نظم المعلومات الجغرافية بالإضافة إلى مشاريع التخطيط المختلفة بالإمارة.
ووفقا لإحصائيات بلدية دبي فقد بلغ حجم الموازنة المالية لعام 2007 نحو مليارين و56 مليون درهم حيث بلغت المصروفات 4. 2 مليار درهم، بينما بلغت الإيرادات التي حققتها البلدية خلال العام الماضي 9. 3 مليارات درهم، أي بفائض يصل إلى مليار و500 مليون، مسابح أولمبية بـ 658 مليون درهم لاستضافة بطولة العالم للسباحة 2010 .
بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بضرورة استكمال البنية التحتية اللازمة لإقامة بطولة العالم للسباحة لسنة 2010 التي تستضيفها دبي وبالشكل الذي يليق بهذا الحدث الدولي الكبير الذي يقام لأول مرة في دولة عربية أرست بلدية دبي الأعمال الاستشارية لمشروع المسابح الأولمبية بتكلفة تقارب 658 مليون درهم.
وطرح المشروع الذي تم ترسيته مؤخرا على إحدى شركات العالمية، في مسابقة فنية ومالية بين المكاتب الاستشارية، ويتكون من مبنى مكيف بالكامل، ويصمم بحيث يكون احدى العلامات الهامة بمدينة دبي، وبحيث يتطابق مع متطلبات الاتحاد الدولي للسباحة بما يسمح بإقامة بطولات عالمية للسباحة والغطس، ويتكون المشروع من مسبح بمساحة 50م x 25م وحمام غطس وحمام تدريب بالإضافة إلى الأعمال الملحقة مثل أماكن الجمهور «تتسع لـ 10000 متفرج» وغرف تغيير الملابس «تتسع لـ 400 شخص» ودورات المياه، وغرف الحكام والتحكم الآلي، إضافة إلى بقية المرافق والخدمات التي يتطلبها هذا النوع من المشاريع، ويقع المشروع في منطقة «دبي لاند» وعلى مساحة وقدرها 7 هكتارات حيث تم الأخذ بالاعتبار الخصائص المكانية للمشروع وسهولة الدخول والخروج، والارتباط بالطرق الرئيسية.
وقال المهندس حسين ناصر لوتاه انه مع تزايد الأنشطة الرياضية التي تشهدها إمارة دبي، والتطور الملحوظ الذي يشهده قطاع الرياضة بشكل خاص وتوجيهات حكومة دبي تمت مراعاة التوسع المستقبلي وفقا للمتطلبات والمعايير العالمية لهذه الرياضية مع إمكانية التكامل والتوافق مع الأنشطة المحيطة.
وأضاف: يكتسب المشروع أهميته لطبيعة الموقع المخصص له، والتصاميم المعمارية المتميزة التي ستواكب احدث المعايير والمواصفات العالمية، والرغبة لإنشاء صرح معماري متميز يضاف إلى المشهد العمراني لإمارة دبي.
كما أرست مناقصة مشروع سكن العمال بالقوز بتكلفة تقارب 66 مليوناً و446 ألف درهم، وأوضح بأن المشروع الذي قد تم ترسيته مؤخراً على إحدى شركات المقاولات يشمل إقامة مجمع لسكن العمال في منطقة ورسان، ويتكون من مبانٍ لسكن العمال تهدف لاستيعاب أكثر من 5000 عامل، وتستوعب المرحلة الأولى للمشروع نحو 2300 عامل، ويشتمل المشروع إضافة إلى الأبنية السكنية على مطعم، ومسجد، ومبنى للإدارة وخدمات للموقع، وسيكون تصميم الموقع مثاليا كمجمع متكامل متوفرة فيه كافة الخدمات الضرورية.
وذكر أن هذه الأعمال تمثل المرحلة الأولى من المشروع حيث سيتم العمل على المرحلة الثانية بعد الانتهاء من أعمال التصميم للمشروع مشيرا إلى أن المشروع يؤكد على اهتمام الدائرة من تحقيق رؤيتها لبناء مدينة متميزة تتوفر فيها رفاهية العيش ومقومات النجاح.
وأضاف أن البلدية قامت سابقا بسن التشريعات التي تضمن تحقيق أعلى مستويات الصحة والسلامة في المساكن المخصصة للعمال، ووضعت الاشتراطات الصحية التي يجب توفرها في المساكن العمالية معتمدة على أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال، تضمن التشريعات الموضوعة توفير الحد المناسب من المساحة المخصصة للعامل في مكان مبيته بما يحقق له مسكنا صحيا وملائما.
وتتضمن الاشتراطات الصحية ضرورة توفير المرافق الصحية المناسبة ومياه الشرب الآمنة وأماكن تحضير وتناول الطعام وفق أفضل الشروط الصحية، إضافة إلى ذلك تشترط التشريعات ضرورة توفر الإسعافات الأولية وأماكن مخصصة لاستراحة وجلوس العمال في أوقات فراغهم وتوفير كافة المتطلبات الهندسية والإنشائية للمباني والشروط والمعايير الواردة في أنظمة الصحة والسلامة العامة والعزل الحراري والوقاية من الحريق وحماية البيئة والسلامة المهنية والإنشائية وتوفر التهوية والتكييف والإنارة اللازمة.
حوار : فريد وجدي


