بعد جلسة عاصفة استمرت لأكثر من 10 ساعات، أرجأ المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، إصدار توصياته التي يصدرها عقب كل جلسة، وذلك بسبب كثرة المداخلات والاستفسارات من أعضاء المجلس، حيث تجاوزت المداخلات لأكثر من 26 عضواً وعضوة من أعضاء المجلس.
والتي اتسمت بالشفافية والصراحة والأسئلة الساخنة إلى منطقة الشارقة التعليمية ومكتب الشارقة التعليمي في غيبة واضحة من ممثلي وزارة التربية والتعليم رغم دعوة المجلس للوزارة، وهو ما دعا رئيس الجلسة للتنويه إلى عدم حضوره لانشغاله وسفر معالي الوزير خارج الدولة.
وكان المجلس الاستشاري في إمارة الشارقة قد عقد جلسته الثامنة في دور انعقاده الأول من الفصل التشريعي الخامس يوم الخميس الماضي بمقر المجلس الجديد برئاسة سيف بن مساعد السويدي رئيس المجلس لمناقشة سياسة وزارة التربية والتعليم (منطقة الشارقة التعليمية).
بحضور فوزية حسن بن غريب مدير إدارة منطقة الشارقة التعليمية وأحمد سالم المنصوري مدير مكتب الشارقة التعليمي وعيسى عبيد خليفة بن غانم الحميري نائب المدير للشؤون الإدارية والمالية، كما حضر الجلسة أعضاء مجلس الشارقة التعليمي، وعدد من طالبات مدرسة المنار بالشارقة.
وبعد التصديق على محضر الجلسة السابقة تلا سلطان عبدالله بن هده السويدي الأمين العام للمجلس موضوع وأسماء مقدمي الطلب قائلاً: تعد وزارة التربية والتعليم من القطاعات المهمة والحيوية والشريك المجتمعي المتكامل بل وفصيل وطني متقدم لها دورها الرئيسي في تحريك عجلة التقدم والرقي.
وقيادة التحولات التي ينشدها الوطن، ومع ايماننا المطلق بالنهج الحكيم الذي تتبناه وزارة التربية والتعليم في تطوير التعليم وسياسات توظيف التقنية والبرامج الحديثة والتوسع في إنشاء المدارس وتطوير بنيتها وإعداد أعلى المعدلات من برامج الإرشاد والتوجيه لابد وان يبنى ذلك على تخطيط سليم ومتكامل وألا يكون عشوائياً أو ان يتم بمعزل عن النظر إلى الاعتبارات العلمية والسكانية والتقنية والاجتماعية والبيئية وغيرها من المقتضيات العالمية فضلاً عما نأمله لأجيالنا الواعدة من رفاه وبناء وتعمير وتقدم.
وأشار رئيس المجلس الاستشاري سيف بن ساعد السويدي في بداية الجلسة إلى كثرة هموم الميدان التربوي وتشعبها في مدارسنا بمختلف مراحلها وفي مختلف مواقعها بحاجة إلى الكثير من المتطلبات ذلك أن طالب اليوم ليس هو طالب الأمس والمتغيرات السريعة تتطلب بالضرورة وضع الخطط والبرامج التي تتواءم مع طبيعة هذه المتغيرات.
وقال إن اهتمام المجلس الاستشاري بوزارة التربية والتعليم والارتقاء بقدراتها وكفاءاتها يأتي في إطار السعي لدعم استراتيجية الدولة في إطار تعزيز دورها وتنمية قدراتها بما يؤهلها لتجويد مخرجاتها ورفعاً لمستويات خريجيها.
وأضاف: إننا اليوم إذ نعاود مناقشة سياسة منطقة الشارقة التعليمية ومكتب الشارقة التعليمي نتطلع لأن تكون أفكارنا ومقترحاتنا وتساؤلاتنا وملاحظاتنا دعماً للعملية التعليمية والتربوية ولابد لنا ونحن نناقش هذا الموضوع العام ان نذكر ما تم طرحه من أفكار ورؤى وما صدر من توصيات إبان الجلسات السابقة التي نوقش فيها هذا الموضوع من قبل إخواننا أعضاء المجلس السابقين، إذ اننا نكمل جهوداً مقدرة بذلت في الفصول التشريعية السابقة ذلك ان البناء يكتمل بتضافر الجهود وتلاقح الأفكار، ومن كل هذه الاعتبارات تبرز أهمية مناقشة سياسة منطقة الشارقة التعليمية.
استراتيجية منطقة الشارقة التعليمية
من جانبها اثنت فوزية حسن بن غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية في كلمة لها على تفاعل المجلس الاستشاري مع كافة القضايا التربوية والموضوعات التعليمية وإيلاء منطقة الشارقة التعليمية ومكتب الشارقة التعليمي الاهتمام اللازم، مؤكدة أهمية تفاعل كافة الجهات والمؤسسات لدعم وتعزيز جهود الوزارة لتحقيق كافة طموحاتها.
كما استعرضت مدير عام منطقة الشارقة التعليمية خلال الجلسة الاستراتيجية العامة للمنطقة والتي انبثقت من خطة وزارة التربية والتعليم حيث بنيت هذه الخطة بتكاتف جهود فريق إعداد الخطة وبما يتسم مع تطوير التعليم في دولة الإمارات وفي إمارة الشارقة وفيها مصداقية لمشاريعها وأنشطتها وبرامجها التعليمية ومؤشرات الأداء، مشيرة إلى ان رؤيتنا من خلال هذه الخطة ترمي إلى مؤسسة تعليمية رائدة تطبق أفضل المعايير التربوية العالمية لتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضحت غريب ان منطقة الشارقة التعليمية تتطلع إلى تطبيق معايير الجودة الشاملة في العملية التربوية التعليمية بتوفير الإمكانات الفاعلة، وإعداد المشروعات التطويرية للعاملين والمتعلمين من أجل إعداد شخصيات قيادية وطنية، تنتهج القيم الإسلامية، قادرة على التعامل مع معطيات العصر ملبية لاحتياجات المجتمع وتطلعاته.
وتطرقت مدير منطقة الشارقة التعليمية إلى الأهداف الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم، قائلة تنظيم وزارة التربية والتعليم كجهاز تربوي فعال ونشط يضم خبراء وكفاءات وطنية عالية، ويعتمد على سياسات وممارسات لامركزية في صنع القرار، وتحديد واضح للعلاقة مع الهيئات التربوية.
ومجالس التعليم والمناطق التعليمية وبما يكفل أن تكون المدارس هي الأساس في عملية التطوير التربوي، إضافة إلى توفير بنية تحتية تعتمد على التقنيات الحديثة في كافة مراحل التعليم وتوظيفها في العملية التعليمية بما يسمح للمدارس باستخدامها أيضاً في الإدارة وإنجاز الأعمال.
مداخلات واستفسارات الأعضاء
وخلال الجلسة التي استمرت حوالي عشر ساعات تتابع عدد من أعضاء المجلس من مقدمي طلب المناقشة في طرح مداخلاتهم واستفساراتهم، الدكتورة مريم سالم حسن المراشدة، سالم حميد سالم الغماي، أحمد عبدالرحمن بوخاطر، عبدالله سالم الخاصوني، محمد محمد راشد النقبي، عبدالله علي المدروب، وأحمد سالم بوسمنوه، كما تقدم عدد كبير جداً من أعضاء المجلس من طالبي الكلمة بتوجيه عدد من الأسئلة والمداخلات، وقد تضمنت مداخلات واستفسارات الأعضاء عدد من المحاور .
وكان أبرزها: منع شرب المياه في بعض المدارس بسبب تلوث المياه فيها، وما هو الفرق بين المدارس النموذجية ومدارس الغد، ما هي المعايير المتوفرة في الخبير الأجنبي وغير متوفرة في المعلم المواطن، وما هي النسبة المخصصة للمقابلة الشخصية للحصول على الترقي لمدير المدرسة، افتقار المنطقة الشرقية لكثير من المؤسسات المساعدة للعملية التعليمية مثل مراكز اللغة الانجليزية ومراكز التدريب المهني فما هي الآليات التي وضعتها المنطقة في خطتها لإيجاد بدائل تساعد على المدارس للنهوض بواجباتها التربوية.
كما تضمنت المداخلات والاستفسارات العديد من الأسئلة التي تتعلق بمهام منطقة الشارقة التعليمية مثل: ما هي رؤية المنطقة التعليمية لسد حاجات المدارس من مصادر التعلم، وما هي الآليات المنفذة لتمكين المعلم في تنويع أساليب تدريسه وتنمية مهارات البحث والاستكشاف والأدوات التي تجعله قادراً على التكيف والاستفادة من هذه التطورات، ما هي الخطوات المتبعة لرعاية الموهوبين وخاصة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وما هي الجهود التي تبذلها الوزارة في سبيل استقطاب المواطنين للعمل ضمن القوى البشرية العاملة بحقل التعليم، وهل تتوافر سياسة وخطة لزيادة نسبة المواطنين في كل من المستقبل القريب والمستقبل البعيد، وهل لدى الوزارة أية سياسات أو مشروع سياسات مقترحة لإتاحة حوافز مادية ومعنوية تحفز المواطنين على الالتحاق بالقوى البشرية العاملة في حقل التعليم، بالإضافة إلى العديد من الأسئلة التي كان لها أثر كبير في إثراء عملية المناقشة خلال الجلسة.
رد منطقة الشارقة التعليمية
وفي معرض ردها على مداخلات واستفسارات الأعضاء، أكدت فوزية غريب مدير عام منطقة الشارقة التعليمية ان الخطة التي تم شرحها للمناطق التعليمية خلال الفصل الدراسي الثاني 2008 والآن هي فقط تقوم المناطق التعليمية برسم الخطط الاستراتيجية خلال هذه الفترة للعام الدراسي المقبل.
مشيرة إلى ان هذه الأهداف الاستراتيجية المعروضة هي من إعداد وزارة التربية والتعليم انبثقت منها بعد ذلك الأهداف الاستراتيجية لمنطقة الشارقة التعليمية لإنتاج الخطة الاستراتيجية المقبلة والتي تبدأ من العام 2008 حتى عام 2012. وان هذه الخطة تعرض لأول مرة في الجلسة حتى انها لم تعرض من قبل أمام وزارة التربية والتعليم.
وكشفت فوزية غريب ان هناك العديد من الصلاحيات إلى تم تحويلها إلى المناطق التعليمية وهذه هي إحدى النقاط المأخوذة على المناطق التعليمية بأن أصبحت تلك المناطق هي صاحبة اتخاذ القرار، ومازلنا نؤكد إلى الآن ان المناطق التعليمية تعتبر الجهات الإدارية المنفذة لتوجهات وزارة التربية والتعليم، وهي غير قادرة على اتخاذ أي قرار ولكن هي فقط منفذة لهذه القرارات، ولا توجد أي صلاحيات ولكن توجد مهام وأدوار تقوم بها المناطق التعليمية.
وأوضحت مدير عام منطقة الشارقة التعليمية ان جميع اللوائح التي تتبعها المدارس هي نفسها اللوائح المعمول بها في المجال التربوي ومنها لائحة تنظيم العمل بالإدارات المدرسية ولائحة الامتحان والتقويم، ولائحة التسجيل والقبول، وغيرها من اللوائح التي مازال معمولاً بها وان كانت قديمة، ولكن ما تعاني منه الإدارات المدرسية هو نقص في الكوادر الإدارية الموجودة، بخصوص تقليص بعض الوظائف الموجودة في الإدارة المدرسية وما يشكل عبء واستياء الإدارات المدرسية.
كما قامت فوزية حسن غريب مدير عام منطقة الشارقة التعليمية بالإجابة عن كافة الأسئلة الموجهة إليها من أعضاء المجلس الاستشاري حيث اتسمت ردودها بالشفافية المطلقة، مما ساهم في إنجاح الجلسة، كما تناوب كل من أحمد سالم المنصوري مدير مكتب الشارقة التعليمي .
وعيسى عبيد خليفة بن غانم الحميري نائب المدير للشؤون الإدارية والمالية بالرد على استفسارات أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة كل فيما يخص إداراته والموقع الذي يشرف عليه في الدائرة. وفي ختام الجلسة أجاز المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة تعديل القانون المحال من المجلس التنفيذي بشأن إنشاء غرفة تجارة وصناعة الشارقة.
أمانة المجلس تنفذ مشروع تواصل
نفذت الأمانة العامة للمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في مبادرة مشهودة لتفعيل التواصل بين المجلس الاستشاري والمجتمع مشروعها لبرنامج تواصل تماشياً مع رؤيتها في رفع معدلات التفاعل والتكامل المنشود بين المجلس ومختلف الجهات في إمارة الشارقة والعناصر المؤثرة فيه بدعوة مختلف الفعاليات لحضور وقائع انعقاد جلسات المجلس الاستشاري لمناقشة سياسات الدوائر والهيئات العاملة في إمارة الشارقة سواء المحلية أو الاتحادية.
وأشاد سلطان عبدالله بن هده السويدي الأمين العام للمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بمستوى الترحيب الكبير والتجاوب البناء من قبل الفعاليات التي تم توجيه الدعوة لها لحضور جلسة مناقشة وزارة التربية والتعليم في أول تنفيذ لهذا المشروع وأثنى على مستوى الحضور اللافت من قبل من وجهت لهم الدعوة والذين تقدمهم محمد دياب الموسى المستشار التربوي لصاحب السمو حاكم الشارقة.
وعائشة سيف الأمين العام لمجلس الشارقة للتعليم ود. عائشة السيار وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع الأنشطة التربوية والاجتماعية السابقة وللدكتور خالد صقر المري رئيس مجلس الآباء والمعلمين، مشيداً بتجاوب المؤسسات التربوية في ترشيح عدد من طلابها وطالباتها لحضور الجلسة وفي مقدمتهم جامعة الشارقة ومدرسة المنار النموذجية للبنات بالشارقة.
انتقاد لقبول مسؤول بالوزارة استضافته بـ «البث المباشر» وغيابه عن الجلسة
في مداخلة من أقوى المداخلات بدأ العضو أحمد سالم مداخلته مشيداً بدور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة برعايته ودعمه المستمر للمتعلمين. وقال: كنا نحلم بجلسة أكثر اتساعاً تفتح آفاقاً جديدة وتحملنا إلى آفاق أرحب من الشطآن التي حملتنا إليها الجلسات السابقة لمن سبقونا في المجلس، لكن يبدو ان وزارة التربية والتعليم اعتادت على حرماننا من مناقشة أمور التربية بشكل أكثر عمقاً.
ولكنها أحالت الأمر إلى منطقة الشارقة التعليمية وخيراً فعلت لتتفرغ لمسؤولياتها الجسام ويبدو انها مسؤوليات أكثر ثقلاً على كاهل الوزارة، وكان الله في عونهم، بينما الانشغال بالوزارة لم يمنع الأربعاء الماضي مسؤول الوزارة من حضور عدة ساعات في أحد البرامج الإعلامية.
وأضاف: هنا لا نحاسب أحداً ولا نسائل أحداً، بل نتساءل حرصاً على أبنائنا ونوصي في النهاية توصيات لخدمة وطننا ومسيرة التعليم فيه، ولا نريد في جلستنا هذه ان نشتبك أو أن يمارس بعضنا على بعض «شطارة السؤال أو التشاطر» في الإجابة لتظهر الصحف في اليوم التالي وتقول كما قالت في العام المنصرم لقد أبلت مديرة المنطقة بلاءً حسناً فقد جهزت نفسها بالإحصائيات والأرقام والبيانات و«البوربوينت».
وأوضح عضو المجلس الاستشاري أحمد سالم لقد أوصى المجلس السابق برفع كفاءة العاملين والاهتمام بالتعليم الخاص وتقييم الأداء في المؤسسات التعليمية وتكثيف اللقاء مع المدارس والمعلمين وأولياء الأمور وغيرها من التوصيات حملناها نحن أعضاء لجنة التربية إلى المدارس طلاباً ومعلمين وللأسف قال الجميع وبلا استثناء ان شيئاً لم يتحقق، ولقد تابعنا الاستراتيجية المعروضة الآن.
ولاحظت أنا شخصياً اختلافاً ما بين ما طرحه مسؤول الوزارة يوم الأربعاء الماضي والتي حددت سبعة أهداف واليوم تحدد مديرة المنطقة التعليمية 8 أهداف، ووجدت أيضاً ان بعض الاستراتيجيات هي شبيهة باستراتيجيات المدارس أي انها مأخوذة من أسفل إلى أعلى وليس العكس، وسألنا المدارس هل هناك شيء واضح عن الاستراتيجية، ولقد أجابت مديرة المنطقة التعليمية على تساؤلات زملائي في الفصل التشريعي السابق واثنت عليها الصحافة ولكن ثم ماذا، ما الذي تحقق؟
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز
