أكد الخبراء المشاركون في المؤتمر والمعرض الدولي لمجمعات المعرفة الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة أن بناء اقتصاد المعرفة في دول المنطقة هو السبيل لمواصلة مسيرة التنمية التي تنعم بها دول الخليج، مؤكدين على أهمية الدور الذي تقوم بها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تنمية قدرات رجال الأعمال والشباب في إقامة مشاريع ومؤسسات تكنولوجيا معلومات مبتكرة، بما يتيح لدول المنطقة مصادر متجددة لبناء اقتصادها.

وأوضح الدكتور أحمد حسنة مساعد نائب رئيس مؤسسة قطر لشؤون التعليم في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أن المعرفة هي الثروة الحقيقية للمجتمعات الخليجية، كما أن دعم خطط البحث العلمي يُعد محركاً رئيسيا في بناء اقتصاد قوي في دول المنطقة، حيث تنفق دول قطر 8. 2% من إجمالي ناتجها القومي على البحث العلمي. مشدداً على أن دول الخليج عليها مسؤولية كبرى في بناء اقتصاد قوي طويل الأمد وهو ما يتطلب منها البحث عن موارد أخرى متجددة في ظل تمتعها بموارد غير مستدامة، ومن أبرز هذه الموارد المعرفة وتكنولوجيا المعلومات الذي يجب أن تضطلع دول المنطقة بدور رائد فيها كي تصبح دولاً موردة للتكنولوجيا وليس مستوردة لها فسحب.

خطوات بطيئة

فيما أشار عبد الوحيد خان المسؤول عن برامج المعلومات والاتصالات في اليونسكو إلى أن المعرفة يجب أن تجد طريقها في مختلف البلدان ومنها بلدان منطقة الخليج لأنها السبيل للتقدم والازدهار،لافتاً إلى أن العديد من دول العالم لا تزال تحبو تجاه تحقيق الأهداف الألفية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلا أن الوقت مازال مبكراً أمامها لأجل تعزيز الجهود لتحقيق هذه الأهداف.

وأضاف: في الوقت الذي تصل فيه الصحف إلى 80% من الأوروبيين نجد هذه النسبة تنخفض إلى 25% في افريقيا، فيما تقل إلى أقل من 2% في بعض دول قارة أسيا وأميركا اللاتينية، وهو ما يؤكد على أهمية نشر تكنولوجيا المعلومات باعتبارها الوسيلة الأسهل للوصول في الجماهير في مختلف أنحاء العالم.

وقال: إن التكنولوجيا الحديثة تتسم بسرعة الانتشار فعلى سبيل المثال يبلغ عدد مستخدمي الهاتف المتحرك في مختلف أنحاء العالم 3 مليارات نسمة، مشيراً إلى جهاز الراديو على سبيل المثال احتاج إلى 38 عاماً للوصول إلى 38 مليون نسمة أما التلفاز فاحتاج انتشاره إلى 13 عاماً، بينما انتشر الانترنت في مختلف أنحاء العالم في وقت قياسي بلغ 4 سنوات فقط.

وقال بدر عمر الدفع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا: إن التطور المستمر في العلم والتكنولوجيا يتطلب وجود بنية تحتية دائمة التطور، أي وجود نظام للعلم والتكنولوجيا والابتكار يضم مختبرات ومكتبات ومرافق للاتصالات وجمعيات ومنظمات ومؤسسات للتعليم والتدريب وخدمات مالية، مشيراً إلى أن هذه البنية التحتية تسهل حيازة التكنولوجيا وتطبيقها وكذلك تسهل تطورها.

اتجاه حتمي

وشدد على أن التحول نحو المستقبل القائم على المعرفة هو اتجاه حتمي فمن الضروري بناء القدرات في العلم والتكنولوجيا والابتكار باعتبارها محرك التنمية التي يحتاج إليها العالم النامي بشكل حتمي، مشيراً إلى أن الدول المنتجة للنفط تستطيع أن تخصص جزءاً ثابتاً من إنتاجها النفطي أو من إيراداتها النفطية للعلم والتكنولوجيا والابتكار وتطوير الاقتصاد القائم على المعرفة.

وأضاف أن منظمة «الاسكوا» باشرت تنفيذ أنشطة ومشاريع عديدة لمساعدة البلدان الأعضاء التي تعاني من النزاعات في تطوير البنية التحتية للمعرفة واللحاق بركب التطور التكنولوجي، ومن المبادرات التي اتخذتها على هذا الصعيد اقترحها المتعلق بإنشاء مركز الأسكوا من أجل التنمية الذي يسعى إلى مساعدة البلدان الأعضاء والمنظمات العامة والخاصة في اكتساب الوسائل والقدرات اللازمة للإسراع في التنمية الاجتماعية والاقتصادية بهدف بلوغ التكافؤ التكنولوجي مع البلدان والمناطق الأخرى.

كما سعت المنظمة إلى تنفيذ مشروع حول «شبكات المعرفة» من خلال توفير نقاط الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمجتمعات المحلية المحرومة ويهدف هذا المشروع إلى تمكين الجماعات الفقيرة والمحرومة وذلك بتحويل نقاط مختارة إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من منافذ إلى مراكز شبه عالمية للمعرفة.

«الصف العالمي» يتيح التواصل المرئي

أُطلق أمس على هامش المؤتمر والمعرض الدولي حول مجمعات المعرفة الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة تقنية جديدة عرفت باسم real presence «الصف العالمي» تتيح للطلبة الدارسين في أفرع الجامعات العالمية في دول الخليج التواصل مع الجامعة الأم في الدول المتقدمة دون تكبد مشقة السفر للخارج.

من خلال تقنية حديثة تنقل لهم صفوف الدراسة في هذه الجامعة الأم إلى فرع الجامعة في دول الخليج، كما تتيح لهم التفاعل مع الأساتذة المتواجدين في الخارج بشكل واقعي ومرئي وإلقاء الاستفسارات عليهم، وكذلك التواصل مع زملائهم في الجامعة الأم.

الدوحة ـ أحمد جمال