انضم سلاح الجو الأميركي إلى المعارك الضارية في البصرة بين الأمن العراقي وميليشيا جيش المهدي وقصفت مقاتلات أميركية للمرة الأولى منذ بدء الاشتباكات التي دخلت يومها الخامس مواقع ل«جيش المهدي» في المدينة التي شهدت مقتل 120 مسلحا.

في وقت مدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المهلة أمام المسلحين لتسليم أنفسهم وأسلحتهم حتى 8 ابريل المقبل بعد انتهائها أمس عارضا «مكافأة مالية» مقابل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، فيما تعالت الأصوات لإيجاد حل سلمي للازمة والمعارك التي اعتبرها الرئيس الأميركي جورج بوش لحظة «حاسمة» و«اختباراً» لحكومة نوري المالكي.

وأعلن ناطق عسكري بريطاني أن طائرات أميركية تابعة لقوات التحالف قصفت مواقع ل«جيش المهدي» في البصرة، وأوضح الكومندان توم هالواي انه تم تنفيذ مهمتي قصف استهدفتا مجموعات تطلق صواريخ ومراكز تجمع لأفراد الميليشيا في البصرة.

وقال قائد القوات البرية العراقية اللواء علي زيدان لوكالة «رويترز» ان قواته قتلت 120 «من الاعداء» وأصابت نحو 450 منذ بدء حملة «صولة الفرسان» في البصرة الاثنين، وقال شاهد من وكالة «رويترز» أمس إن مسلحين موالين للصدر سيطروا على وسط مدينة الناصرية عاصمة محافظة ذي قار الجنوبية.

وأشار مصدر أمني عراقي إلى مقتل أربعة من عناصر الشرطة على الأقل أمس في المواجهات مع ميليشيا «جيش المهدي» والقوات العراقية في الناصرية، وفي بغداد وقعت اشتباكات في 13 على الأقل من الأحياء الشيعية وخاصة مدينة الصدر.

وقال الناطق باسم القوات الأميركية في بغداد الميجور مارك تشيدل «تجري عمليات في مدينة الصدر وحولها واشتبكنا مع الأعداء بنيران مباشرة»، مضيفاً أنه في إحدى الغارات قبل الفجر أطلقت طائرة مروحية أميركية صاروخاً على مسلحين يطلقون النار من سقف مبنى مما أدى إلى مقتل أربعة منهم.

وذكرت مصادر في التيار أمس أن عددا من أحياء العاصمة بغداد تعرضت الليلة قبل الماضية وخاصة مدينة الصدر إلى قصف جوي أميركي ما أوقع عدداً من القتلى والجرحى.

ورغم حظر التجوال الذي بدت بغداد معه أمس مقفرة، طال القصف العنيف والمستمر منذ أيام بقذائف الهاون والصواريخ مكتب نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في المنطقة الخضراء المحصنة وسط المدينة. وقال أحد كبار المسؤولين في مكتب الهاشمي إن الهجوم أسفر عن جرح اثنين من حراسه وجرح خمسة من المارة. كما طال القصف مكتب رئيس مجلس النواب (البرلمان) العراقي محمود المشهداني الذي لم يكن موجودا في المكتب. لكن مسؤولا في مكتب المشهداني قال إن أحد حراس الأمن قتل.

في غضون ذلك، مدد رئيس الوزراء العراقي المهلة أمام المسلحين لتسليم أنفسهم وأسلحتهم مقابل العفو عنهم إلى 8 مارس المقبل، وعرض على سكان البصرة «مكافأة مالية» لتسليم أسلحتهم المتوسطة والثقيلة.

واعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن المعارك الحاصلة مع ميليشيات «جيش المهدي» في العراق لحظة «حاسمة» و«اختبار» لحكومة نوري المالكي. وقال بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسترالي كيفن راد «أرى أنها لحظة حاسمة في تاريخ العراق الحر». وأضاف «انه اختبار للحكومة العراقية».

وأوضح الرئيس الأميركي انه من المهم النجاح في العراق من اجل توجيه «رسالة واضحة للإيرانيين وجعلهم يدركون أنهم لن يستطيعوا فرض أصواتهم على دول أخرى في الشرق الأوسط». وفيما تتواصل الجهود لإيجاد حل سلمي للأزمة طالب رجال دين شيعة في خطب الجمعة أمس الحكومة العراقية بالبحث عن حلول سياسية حفاظاً على أرواح الأبرياء.

ودعا الشيخ عبدالمهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي البارز علي السيستاني في خطبة صلاة الجمعة في كربلاء إلى «احترام القانون وضرورة تطبيقه وفرضه على الجميع في كل مناطق العراق ومدنه وضرورة حفظ الأمن لكافة المواطنين العراقيين».

وأعلن الشيخ حسن العذاري، خطيب الجمعة في الكوفة ان «مقتدى الصدر يدعو رئيس الحكومة العراقية إلى الاحتكام إلى القضاء الشرعي والى المرجعيات الدينية التي يدعي استمداد شرعيته منها ونحن نرضى بحكمها»، وشدد على انه «يدعو الجميع إلى اعتماد الحلول السياسية».

وفي طهران، عرض الأمين العام لمجلس صيانة الدستور أحمد جنتي قيام إيران بالوساطة للتوصل لحل لإنهاء العنف ودعا الحكومة العراقية والجماعات المسلحة إلى الجلوس سوياً لإجراء محادثات ووضع حد لإراقة الدماء.