أكد محمد راشد البوت سفير الإمارات في بكين أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لجمهورية الصين أواخر الشهر الجاري وتستمر أربعة أيام، تأتي في إطار تفعيل وتعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين والتي تقوم على أساس التعاون والمنفعة المتبادلة وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
مشيرا إلى أن الجانب الصيني ينظر إلى هذه الزيارة على أنها بمثابة مد جسور جديدة للصداقة والتعاون بين الجانبين وتمهد لبناء شراكة إستراتيجية بعيدة المدى لاسيما في القطاعات الاقتصادية والتقنية والعلمية المختلفة.
وقال في اتصالي هاتفي مع «البيان» إن زيارة سموه تعد زيارة تاريخية في علاقات الدولتين، وقد حرصت الحكومة الصينية على توجيه الدعوة خلال هذه الفترة التي تمت فيها إعادة انتخاب القيادة الصينية العليا وتشكيل حكومة جديدة والاستعدادات الجارية لاستضافة اولمبياد بكين في 8 أغسطس المقبل وكل ذلك يؤكد أهمية الزيارة التي سيتم خلالها التوقيع على عدة اتفاقيات، كما تعقد خلالها المنتدى الاقتصادي لكبريات الشركات ورجال الأعمال من الدولتين لمناقشة سبل تعزيز العلاقات التجارية وفرص الاستثمار، وفتح آفاق جديدة للتعاون في المجالين الاقتصادي والتجاري.
وحول مستقبل التبادل التجاري بين الإمارات والصين، أكد السفير أن الإمارات تعتبر أفضل شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط وفق تصريحات المسؤولين الصينيين، وقد بلغ ميزان التبادل التجاري بين الدولتين خلال العام 2006م حوالي 13 مليار دولار، وازدادت بنسبة 1 .41% ليصل إلى 040 .20 مليار دولار في عام 2007 منها 030
17 مليار دولار للصادرات الصينية إلى الإمارات أي بزيادة نسبتها 3 .49%، و010 .3 مليارات دولار للواردات الصينية بزيادة نسبتها 7 .7%، وتأتي الإمارات في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية من حيث حجم العلاقات التجارية بين الصين والدول العربية، لكنها تتربع على الصدارة في مجال التسوق إذ أنها اكبر سوق للمنتجات الصينية في منطقة الخليج.
وأكد أن شركة إعمار العقارية وموانئ دبي العالمية تعدان من اكبر الشركات الإماراتية التي فتحت لها مكتب تمثلي لها في شنغهاي، بالإضافة إلى شركات القطاع الخاص الأخرى التي لها تواجد في بعض المدن الصينية.
وأشار السفير فيما يتعلق بمدى تطور العلاقات بين الإمارات والصين في السنوات الماضية ومدى إمكانية تعزيزها، إلى ان جمهورية الصين الشعبية في حجمها وثقلها تعتبر من اكبر الأسواق العالمية علي مساري العرض والطلب، وهي في حاجة إلى الاستيراد والتصدير لتلبية احتياجاتها.
كما أنها تشكل أيضا سوقا رئيسيا لاستيراد النفط والغاز الطبيعي، وبما ان الإمارات من الدول الرئيسية المنتجة للنفط، فإن فرص كبيرة متاحة للدولتين لتعزيز التعاون التجاري في قطاع النفط ومشتقاته التعاون في مجال نقل التقنية الصينية المتطورة إلى الإمارات والتي تحظى بالأولويات في اهتمامات الدولة، وإقامة المشروعات الصناعية المشتركة، إقامة تعاون ثلاثي الأوجه من خلال توظيف التقنية والمعدات والعمالة الصينية ومزجها مع رؤوس الأموال والخبرة الإدارية وفن الترويج الإماراتي للدخول بها إلى أسواق الدول الأخرى، بالإضافة إلى التعاون في مجالات الزراعة والغابات البيئة، الطب، الرياضة والسياحة وتبادل الخبرات بين الدولتين.
كما أن تمتع دولة الإمارات باحتياطي نفطي ضخم، وامتلاكها فوائض مالية وخبرات استثمارية وتسويقية عالية، فضلا عن القرب الجغرافي النسبي للصين، كلها عوامل تساعد على تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وزيادة التبادل التجاري في ظل تزايد الاعتماد الصيني على النفط الخليجي الذي بات يمثل أكثر من نصف إجمالي واردات الصين النفطية من العالم.
وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله في عام 1990 قام خلال زيارته للصين والتي هدفت إلى دعم وتعزيز التعاون الثنائي بين الدولتين، بالتبرع لبناء مبنى كلية اللغة العربية بجامعة الدراسات الأجنبية في بكين، وتأسيس مركز الإمارات العربية المتحدة لتدريس اللغة العربية والدراسات العربية والإسلامية.
وحظيت كلية اللغة العربية بدعم قوي من قبل حكومة الإمارات وسفارتها لدى بكين، حيث أصبح مبنى الكلية ومركز الدراسات العربية والإسلامية صرحا علميا هاما بالصين أسهم كثيرا في التعريف بالثقافة العربية العظيمة في صفوف الشعب الصيني.
كما قدم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مؤخرا منحة قدرها مليون دولار أميركي إلى المركز لدعمه ودعم القائمين عليه لتغطية كافة الاحتياجات اللازمة والمتعلقة بشؤون الدراسات العربية والإسلامية.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
