في أحدث حلقات فضائح التعاقدات العسكرية، وبعد يومين من تقرير أثبت هدر الولايات المتحدة لما يقارب نصف الأموال المقدمة لكابول في شكل مساعدات، كشف النقاب أمس عن صفقة أسلحة فاسدة بقيمة 300 مليون دولار كانت في طريقها لأفغانستان من قبل مقاول أميركي متعاقد مع البنتاغون، تتضمن أسلحة مضى على صنعها أكثر من أربعة عقود ومنتهية الصلاحية.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية التي تولت التحقيق في هذه الفضيحة، «أن الجيش الأميركي أوقف عقداً ضخماً بقيمة 300 مليون دولار مع شركة لتجارة الأسلحة أمدت الحكومة الأفغانية بذخيرة صنعت منذ عقود من الكتلة الشيوعية السابقة وخراطيش مدافع صنعت في الصين». ويعود تاريخ الكثير من الذخائر التي وفرتها الشركة إلى أكثر من 40 عاماً وكانت داخل صناديق قديمة تشير إلى أنها صنعت في الصين في عام 1966 ووفقاً لعمر الذخيرة فقد فقدت فعاليتها.
وأوضحت الصحيفة أن «الشركة هي (إيه إي واي) ويديرها شاب (22 عاماً) تعمل من خلال مكتب غير معروف في منطقة شاطئ ميامي بولاية فلوريدا» . وعثر على أسماء بعض الوسطاء وشركة قذائف تعمل معها شركة «إيه.إي.واي»، ضمن قائمة اتحادية للشركات المشتبه أنها تقوم بتهرب أسلحة محظورة. ويعتمد تسليح معظم قوات الأمن الأفغانية بالأساس على مدافع مصممة في الاتحاد السوفييتي السابق.
وكشفت الصحيفة عن «ان شركة (إيه.إي.واي) قد حصلت على الكثير من ذخيرة المدافع من ألبانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك والمجر وكازاخستان والجبل الأسود ورومانيا وسلوفاكيا»، وذلك طبقاً لوثائق ومقابلات قالت الصحيفة انها «أجرتها مع مسؤولين وخبراء وباحثين في مجال تهريب الأسلحة في أوروبا». وذكرت الصحيفة «ان بعض الذخيرة التي حصلت عليها الشركة سيتم تدميرها من قبل قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) ووزارة الخارجية الأميركية نظراً لانتهاء فترة صلاحيتها».
وتابعت «إن رئيس الشركة إفرايم إي ديفيرولي كان عمره فقط 18 عاماً عندما حصل للمرة الأولى على التعاقد في عام 2004 وحصل على مليار دولار في صورة تعاقدات منذ ذلك الحين». وقال ديفيرولي للصحيفة «إنه لم يكن لديه علم بأمر تجميد العقد».
ومع تصاعد الحركة المسلحة لمقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان منذ عام 2006 ، تعرضت الولايات المتحدة لضغوط لإمداد قوات الأمن الأفغانية بكميات كبيرة من الذخائر، لجأت وزارة الدفاع الأميركية إلى مقاولين من القطاع الخاص غير مؤهلين لتقديم خدمات وبضائع في أفغانستان، كان يقدمها الجيش أو يجري فحصها عن كثب.