سقط عشرات القتلى ومئات الجرحى بمعارك طاحنة في جنوب العراق بين القوات الحكومية وعناصر«جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وصفت بأنها الأعنف منذ بدء الغزو الأميركي للعراق عام 2003 ، كما تظاهر أنصار الصدر في بغداد والعديد من المدن العراقية مطالبين بإقالة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

ورغم جهود احتواء الأزمة رفض المالكي التفاوض مع من سماهم «العصابات الإجرامية»، وفرضت السلطات العراقية حظر تجوال لمدة ثلاثة أيام في بغداد وبينما امتدت صواريخ ميليشيا الصدر لتطال المنطقة الخضراء وقتلت موظفاً أميركيا وأصابت 4 آخرين. أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن عملية الجيش العراقي سوف تنتهي بانتصاره لافتا نظر العراقيين إلى أنه ينتظر منهم تحمل كل التكاليف المالية لإحلال الأمن في بلادهم.

وأكد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أن عملية الجيش العراقي ضد ميليشيا الصدر قد تستغرق بعض الوقت، إلا أن الجيش سينتصر في النهاية، مشيرا إلى أن الحياة تعود «إلى طبيعتها» في العراق. وكرر دعوته إيران وسوريا أن توقفا دعم «الإرهاب والعنف في العراق».

كما أعلن بوش أنه ينتظر من العراق أن يتحمل قريبا كل التكاليف المالية لإحلال الأمن فيه. وقال بوش في خطاب ألقاه في دايتون (أوهايو، شمال) «الموازنة العراقية الآن تغطي ثلاثة أرباع تكاليف القوى الأمنية العراقية التي تبلغ أكثر من تسعة مليارات دولار في 2008، وننتظر من العراق أن يتحمل قريبا التكلفة الكاملة لقواه الأمنية».

واتهم بوش أعضاء بالكونغرس «بترهيب» بغداد وتهديد زعمائها. وقال «قرر بعض أعضاء الكونجرس أن أفضل وسيلة للتشجيع على إحراز تقدم هي انتقاد الزعماء العراقيين وتهديدهم في الوقت الذي يحاولون فيه تسوية خلافاتهم». وأضاف «لكن الترهيب ليس الشيء الذي يحتاجه زعماء العراق». وتابع «عندما يستغرق العراقيون وقتا للتوصل إلى اتفاق فإنه ليس تباطؤا كما وصفه احد أعضاء مجلس الشيوخ». وقال «إنهم يكافحون لبناء ديمقراطية حديثة على أنقاض ثلاثة عقود من الطغيان».

وجاء خطاب بوش في وقت سيقدم قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس تقريرا للكونغرس عن الأوضاع في العراق في أوائل ابريل المقبل. وسيكمل الجيش الأميركي سحب حوالي 20 ألف جندي بحلول يوليو تاركا نحو 140 ألف جندي في العراق وهو تقريبا نفس العدد الذي كانت عليه القوات قبل زيادة العام الماضي.

ومن المتوقع أن يوصي بترايوس بفترة توقف في سحب القوات لتجنب فقدان المكاسب التي تحققت خلال الأشهر الماضية. وفي اليوم الثالث من عملية «صولة الفرسان»، اندلعت مواجهات عنيفة في البصرة أمس. وقال مراسل وكالة «فرانس برس» إن دوي قذائف مضادة للدروع «آر بي جي» وقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة والخفيفة، يهز حي الجمهورية وسط البصرة.

ووصف سكان البصرة ثاني أكبر مدينة في العراق القتال بأنه الأعنف منذ الغزو الأميركي عام 2003.

وقالت الشرطة إن ثلاثة من عناصرها قتلوا عندما هاجم انتحاري يستقل سيارة ملغومة موكب قائد شرطة البصرة اللواء عبد الجليل خلف الذي نجا من الاغتيال.

وقال مدير إعلام شركة نفط الجنوب سمير المكصوصي إن «أنبوبا نفطيا بحجم 42 عقدة مخصص لتصدير النفط الخام وينقل النفط من خط الزبير إلى مستودعات الفاو تعرض للتفجير بواسطة عبوة ناسفة صباح (أمس) ما أسفر عن اندلاع حريق كبير». وأضاف أن «هذا الخط هو أحد خطين رئيسيين لتصدير النفط الخام الأمر الذي يؤثر على التصدير بشكل مباشر».

وقال قائد شرطة في محافظة واسط اللواء عبد الحنين الإمارة إن ما يقل عن أربعين مسلحا وأربعة من الشرطة، قتلوا خلال مواجهات ليل الأربعاء الخميس في الكوت جنوب شرقي بغداد. وأشار إلى جرح 75 شخصا في الاشتباكات العنيفة التي كانت مستمرة بعد ظهر أمس.

كما قصفت ميليشيات «جيش المهدي» المنطقة الخضراء الحصينة في بغداد حيث تقع السفارة الأميركية بوابل من الصواريخ. وقالت الشرطة إن مسلحين خطفوا ناطقا باسم خطة «فرض القانون» في بغداد» وقال مصدر بالشرطة إن المسلحين اقتحموا منزل تحسين الشيخلي في حي الأمين بجنوب غرب بغداد وأضرموا النيران في المنزل ونزعوا سلاح الحراس الشخصيين واصطحبوا الشيخلي بعيدا.

وبلغ عدد القتلى أكثر من مئة في البصرة وبغداد والكوت والحلة خصوصا بينهم نساء وأطفال فضلا عن ضحايا الهجمات غير المباشرة الناجمة عن سقوط قذائف أو صواريخ على مناطق سكنية. كما تظاهر أنصار الصدر أمس في منطقتي الكاظمية والصدر في بغداد والبصرة والعمارة مطالبين بإقالة رئيس الحكومة نوري المالكي احتجاجا على ما يجري في مدن جنوب العراق.

وفي الكاظمية، حمل أنصار الصدر نعشاً ملفوفاً بقماش أحمر اللون ثبتت عليه صورة المالكي على خلفية علم أميركي وكتب عليها «الدكتاتور الجديد». في غضون ذلك، قالت النائب عن الكتلة الصدرية لقاء آل ياسين إن «النائب علي الأديب يجري اتصالات مع رئيس الهيئة السياسية للتيار لواء سميسم من أجل التهدئة».وأضافت أن «المحادثات تجري ضمن إطار جهد حكومي يؤدي إلى مفاوضات بين التيار والحكومة لمعالجة الأوضاع بالبصرة».

وقال سميسم «هناك اتصالات تجري الآن مع عدد من النواب بينهم علي الأديب، للبدء في إجراء مفاوضات في البصرة». لكن المالكي أعلن المضي قدما في العملية العسكرية التي يشرف عليها في البصرة، رافضا التفاوض والحوار مع «العصابات الإجرامية» دون أن يحدد هويتها.

وقال المالكي خلال استقباله وفدا عشائريا في البصرة أمس إن «الدولة هي الحاكمة لا غيرها وهي قادرة على مواجهة أي قوة. عقدنا العزم على التصدي للعصابات الإجرامية ولا رجعة ولا تفاوض معهم. نرفض التحاور مع العصابات».

ومن جانبه أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أن عملية الجيش العراقي ضد ميليشيا الصدر قد تستغرق بعض الوقت، إلا أن الجيش سينتصر في النهاية، مشيرا إلى أن الحياة تعود «إلى طبيعتها» في العراق. وكرر دعوته إيران وسوريا أن توقفا دعم «الإرهاب والعنف في العراق».

كما أعلن بوش أنه ينتظر من العراق أن يتحمل قريبا كل التكاليف المالية لإحلال الأمن فيه. وقال بوش في خطاب ألقاه في دايتون (أوهايو، شمال) «الموازنة العراقية الآن تغطي ثلاثة أرباع تكاليف القوى الأمنية العراقية التي تبلغ أكثر من تسعة مليارات دولار في 2008، وننتظر من العراق أن يتحمل قريبا التكلفة الكاملة لقواه الأمنية».

وفي تطور جديد، فرضت السلطات العراقية حظر تجوال لمدة ثلاثة أيام في بغداد لاحتواء الاشتباكات بين ميليشيا جيش المهدي وقوات الأمن العراقية التي تهدد بالخروج عن نطاق السيطرة. وقال الناطق باسم قوات الأمن العراقية في بغداد اللواء قاسم الموسوي ان حظر تجوال على المركبات والأفراد فرض في بغداد اعتباراً من الساعة الحادية عشرة مساء (أمس) حتى الساعة الخامسة صباحاً من يوم الأحد المقبل.