لا يكتمل إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ماله وولده ونفسه التي بين جنبيه كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمر رضي الله عنه.

لقد بين الله ـ سبحانه وتعالى ـ حقيقة هذه المحبة ودل على علامتها؛ حيث قال: (قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آل عمران: 31

أي إن كنتم صادقين فيما تقولون، فاتبعوني؛ فإن ذلك علامة صدقكم فيما قلتم من ذلك.. ولاشك أن هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة، وإن ادعى ذلك دعوى مجردة؛ فعلامة محبة الله اتباع محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي جعل متابعته وجميع ما يدعو إليه طريقاً إلى محبته ورضوانه؛ فلا تنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما.

وهذه الآية الكريمة (قل إن كنتك تحبون ...) حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو كما أمر الله في قرآنه المتعبد بتلاوته إلى يوم الدين إنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشريعة السمحاء في جميع أقواله وأفعاله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدّ) متفق عليه.

ولهذا قال: (.... يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تُحِب إنما الشأن أن تُحَب). فحقيقة وعلامة محبة الله ورسوله هي اتباع أوامرهما، واجتناب نواهيهما. فالحب الوجداني له لازمه وهو الاتباع والانقياد والطاعة له ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بأبي هو وأمي.

إننا حينما ندعو إلى التمسك برحمة الله والدعاء لنيلها، نعرف أنها تتجلى دائماً وأبداً في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإننا إذ نحتفي بذكرى مولد نبينا ورسولنا الأكرم نعلم مطلق العلم بأن نهاية المطاف سيطرد النور ظلام الجاهليات، حيث سينبلج الصباح، وسنجد الكرة الأرضية ترفل تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

فنحن قد وعدنا بذلك، والذي وعدنا هو الله، وهو أصدق القائلين الذي لا يخلف وعده سبحانه وتعالى.. ولذلك تجدنا مطمئنين في مسيرتنا وحركتنا، ومتمسكين بطريقتنا.. لا نخدع ولا نركع ولا نخضع ولا نستسلم.. متوكلين على ربنا الرحيم دائماً وأبداً، وكلنا يقين بأن العاقبة للمتقين.

أحمد عبدالمجيد