شهد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس طيران الإمارات ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أمس افتتاح المركز الاسماعيلي بدبي بحضور الأمير الاغاخان زعيم الطائفة الإسماعيلية وعدد من أعضاء السلك القنصلي وكبار الشخصيات والمسؤولين.

وألقى الأغا خان كلمة أعرب فيها عن عميق التقدير بالنيابة عن الجماعات الإسماعيلية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي منوها بالتعددية الرائعة التي تتسم بها دبي ووجه الشكر إلى سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم لتشريفه حفل الافتتاح.

وأشار إلى أن المركز الاسماعيلي الجديد «هو رابع مركز في العالم وأول مركز في بلد عربي» أصبح بحد ذاته مركزا عظيما ـ ونقطة انطلاق للنشاطات العالمية وهو بحق ملتقى طرق عالمي ولطالما سمعنا في الآونة الأخيرة كلمات مثل «التلاقي» والترابط، وبرأيي دبي هي مكان تكتسب فيه هاتان الكلمتان الحياة لقد أصبحت دبي هي التجسيد الفعلي للقرية الكونية واضعة نفسها في مقدمة الاندفاع الهائل نحو التلاقي العالمي.

وأضاف أن أخلاقيات دبي هي من النوع الذي يثمن عاليا التبادل السخي للمعرفة والأفكار ويرحب بالفرصة للتعلم من الآخرين ولا يحتفي بهوياتنا التاريخية فحسب بل وبآفاقنا الرحبة أيضا وإن أخلاقيات الاستكشاف والترابط فيما بين الناس هي أيضا من النوع الذي تحمله الجماعات الإسماعيلية فهي في الحقيقة أخلاقيات ذات جذور ضاربة في عقيدتنا - إنها نظام قيم نما من جذور روحية عميقة.

وقال فهذه الأخلاقيات تفهم بأن التنوع البشري هو هبة من الله تعالى - وهذه التعددية ليست تهديدا بل بركة كما ترى في الرغبة بالاستكشاف والارتباط وسيلة للتعلم والنمو- ليس لتضعف هوياتنا وإنما لتغني معرفتنا لذاتنا. وتنطلق هذه الأخلاقيات في نهاية المطاف من العلاقة مع ما هو إلهي والذي يشكل مصدر إلهام لإحساس عميق بالتواضع الشخصي والعلاقة بالإنسانية المفعمة بروح الخدمة الكريمة والاحترام المتبادل.

وقال الاغا خان: إن هذا المركز الجديد هو مكان روحي بعمق والرمزية التي تطبعه مستوحاة من التقاليد الفاطمية التي تمتد لأكثر من 1000 سنة خلت ـ وهي مشتركة بشكل واسع مع التقاليد الشقيقة الأخرى ضمن العالم الإسلامي ـ من بغداد إلى بخارى و بما أن معمارييه قد صمموه بشكل كفء جدا فقد تم إنشاء هذا البناء بشكل أساسي كمكان للتأمل بسلام لكنه وضع في سياق اجتماعي وهو ليس مكانا للاختباء من العالم بل مكان يلهمنا كي نؤدي أعمالنا الدنيوية باعتبارها امتدادا لعقيدتنا.

وأضاف: لقد قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مثالا كبيرا يحتذى كيف أن بوسعنا نقل أخلاقيات الدين الإسلامي إلى العالم وذلك من خلال تأكيده على إحدى دعائم القيم الإسلامية ألا وهي روح السخاء تجاه الآخرين. كما كتب مؤخرا وهنا أقتبس قولة..أتساءل دوما: كيف لي أن أساعد ما الذي أستطيع فعله للناس كيف بوسعي تحسين حياة الناس فهذا جزء من نظام القيم لدي وقصة دبي كلها تدور حول كيفية تغيير حياة الناس نحو الأفضل.

وقال الاغا خان: ضمن هذه الروحية وعند وصفه لدبي قام باستبدال كلمة رأسمالي بكلمة «محفز» ـ على أنها تلهم من يعيشون ويعملون هنا كي يحققوا مستويات أعلى من الإنجازات الشخصية إن فلسفته - إذا ما أعدنا صياغة قول جون كينيدي ـ تدعونا لا لنسأل: «ما يمكن لشخص ما أن يحققه لنفسه وإنما ما يمكن أن يساعد الآخرين على أن يحققوا وهذا أيضا هو تعبير ينبع من مبادئ إسلامية ضاربة الجذور».

وأضاف يجب أن نكون واقعيين فيما يخص التحديات التي نواجهها ففي نهاية المطاف هذه المنطقة هي «منطقة صعب» كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حيث كانت موضعا لصراعات وانشقاقات مأساوية بما في ذلك انقسامات عدة شهدها الإسلام ذاته لكن في الوقت عينه تتمتع هذه المنطقة بالإمكانات الهائلة والمستقبل الواعد ولسوف يتنامى تحقق هذا الحلم مع تعلم العالم الإسلامي كيف يعتنق بشكل أكثر فعالية روح التماسك الجوهري التي جرى التعبير عنها بشكل رائع في إعلان عمان 2005 مع تأكيده على أن تنوع التعبيرات ضمن الإسلام هو ليس نقمة بل «نعمة» وروح المجاملة هذه بدورها يمكن أن تصبح إسهاما إسلاميا عظيما لمستقبل هذه المنطقة ـ ولمستقبل عالمنا.