أكدت الفعاليات الثقافية والمحلية والاقتصادية والسياحية ان مشروع خور دبي الثقافي الجديد، الذي يعد المبادرة الثانية لهيئة دبي للثقافة والفنون، بعد متحف الرسول محمد صلى الله علية وسلم، علامة فارقة في العالم الثقافي على اتساع الحدود والجغرافيا، وهو مبادرة نوعية تضاف إلى المبادرات العملاقة التي يطلقها ويرعاها دائماً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تصب في رسم المستقبل المشرق للبلاد وتزيد إمكانيات دبي كمدينة عالمية تلفت أنظار العالم إلى ماضيها وحاضرها الزاخر بكل ألوان التميز. وأكد الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي أن مشروع خور دبي الثقافي ينبثق من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي أشار سموه إلى ان كل المشاريع الجديدة التي تم الإعلان عنها تمثل 10% فقط من هذه الرؤية وأوضح أن مشروع الخور الثقافي أعاد إلى دبي القديمة والشندغة والخور شيئا كثيرا من ماضيها العريق وأضاف لمسة حضارية إلى هذا الماضي التليد.

وقال سعيد الطاير العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي ان مشروع الخور الثقافي من المشاريع الرائدة التي ترتبط مباشرة بالهوية الثقافية الوطنية ويعمل المشروع على ترسيخ هذه الهوية مشيرا إلى ان الكثير من المثقفين والكتاب أعربوا في كتاباتهم عن رغبتهم في أن يروا دبي مدينة عصرية حديثة ولكنهم أيضا أعربوا عن تخوفهم أن يؤثر ذلك التغيير على طابع المدينة العربي الإسلامي الحضاري وتلك الروح التي تتمتع بها..

وقال حسين لوتاه المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام ان مشروع مشروع الخور الثقافي سيؤدي إلى إحياء منطقة الشندغة التي تعتبر قلب دبي التراثي النابض، من أجمل المناطق في الإمارة ، ورغم طوفان الأنشطة الاقتصادية والتجارية المتنوعة حولها ، تظل روحها محلية عربية حية في ذاكرة أبنائها وبناتها،ولكون المنطقة أصبحت مقصدا تراثيا، تقوم حكومة دبي على فترات بإعلان وتنفيذ المشاريع العملاقة فيها وترميم المباني التاريخية فيها. ولاحظ لوتاه التطوير في فعاليات المنطقة داخل بيت الشيخ سعيد وحياة البادية العربية وقرية التراث والغوص وبيت المواهب، التي تقدم فعاليات يتفاعل من خلالها المشاركون مع الجمهور بما يشكل أساسا مهما لانطلاقة ثقافية تتخذ من هذه المنطقة قاعدة إشعاع حضاري وتراثي للأجيال القادمة ولخدمة حركة السياحة الناهضة في دبي.

وأكدت ليلى سهيل المدير التنفيذي لمهرجان دبي للتسوق، أن المشروع الجديد يخدم في كل أركانه مهرجان التسوق الذي يشكل مظلة لترويج دبي في كل المشاريع المتوفرة، مشيرة إلى أن مشروعاً بهذا الحجم لا بد أن يمثل إضافة جديدة للمهرجان السنوي، إذ أن السياحة تتطلب مثل هذه المشاريع التي تجذب الانتباه والأنظار من جهة، وتعزز من تاريخ وواقع شعب الإمارات في ظلال مشروع ثقافي وفني بهذه الضخامة.

تراث وذكريات

أما الدكتورة فاطمة الصايغ، أستاذة في جامعة الإمارات، فتقول إنها مرتبطة شخصياً بمنطقة الشندغة التراثية لكونها تحمل فيها ذكريات الطفولة في أول مدرسة ضمت طالبات من مختلف الأعمار، فمشروع خور دبي التراثي الذي سيمتد حتى الشندغة يحمل دلالات كثيرة تاريخية ونفسية لدى مختلف شرائح المجتمع، وتحويل الشندغة والخور إلى منطقة تراثية وثقافية وفنية أمر مفرح ولا بد أن يجعل من دبي مركزاً يشع بالثقافة والتاريخ والتراث والأصالة والحداثة في آن معاً.

وأكدت أن دولة الإمارات تزخر بالدلالات التراثية المرتبطة منذ آلاف السنين بالكثير من الحضارات، فمشروع خور دبي الذي يحمي ويبرز هذه الدلالات، ويخرج الماضي والحاضر بأبهى الصور، بالتأكيد سيجعل من الشندغة منطقة جذب سياحية متألقة.

مفردات الهوية

أهم من ذلك اعتبرت الدكتورة الصايغ أن مفردات الهوية الإماراتية أضحت في ظل العولمة والحداثة في مهب الضياع، ومشروع بهذا الحجم والمكانة سيعيد في نفوس الصغار والكبار تعلقهم بماضي آبائهم وأجدادهم والتباهي بتراث وأصالة البلد وثقافتها وفنونها أمام العالم أجمع، مشيرة إلى أن العولمة أمر حتمي، ولسنا ضده، ولكننا لا نقبل أن نذوب في خضم توافد الجاليات، فخور دبي الجديد سيدعم من توقعنا ومطلبنا هذا.

وبالنسبة لنقاط التفاؤل في المشروع الجديد، فهي من وجهة نظر الصايغ متعددة وغاية في الأهمية لدولة الإمارات ولشعبها، وتبدأ في إبراز الحضارة القديمة والتراث وأنماط المعيشة المختلفة، والبنيان والتقدم والتطور والعالمية، ولا تتوقف عند جعل الإمارات مركزاً سياحياً عالمياً، فالمشروع الجديد حالة نادرة يوفر فرصة ذهبية للاستفادة من زخم الإمارات التاريخي في ظل الواقع الجديد لخور دبي الثقافي والفني.

أساس دبي

إبراهيم صالح المنسق العام لمهرجان دبي للتسوق، قال إن مشروع خور دبي الثقافي يمثل إضافة نوعية لمختلف الجوانب السياحية التي تحتضنها دبي والإمارات عامة، فهذه المبادرة تعنى بشكل رئيسي بالثقافة والفنون والحضارة والعالمية، في حين أنها تركز في ذات على الوقت على أقدم منطقة التي تعتبر أساس دبي، معتبراً أن المشروع يمنح الزوار والسياح في دبي متسعاً للاطلاع على الثقافات المختلفة التي تحتضنها الإمارة من خلال هذا الإنجاز الذي سيظل محط أنظار العالم على مر السنوات المقبلة.

وتعليقاً على المبادرة الثقافية الجديدة، أشارت الدكتورة نجاة مكي، الفنانة التشكيلية الإماراتية، إلى أن فكرة تعزيز الهوية الإماراتية لا بد أن تبقى من أهم الأسس التي يسعى إلى ترسيخها المشروع الجديد، على مبدأ غرس القيم التراثية والمعتقدات المرتبطة بالماضي والأصالة والمتسلحة بقوة الحداثة في نفوس الصغار والكبار، خاصة في عصر العولمة الذي نعيشه.

مكي اعتبرت أن غرس الثقافة الوطنية في نفوس أبناء الإمارات، سيكون مهمة مشروع خور دبي الثقافي والفني، والذي بتكامله سيجلب لدبي وللإمارات الكثير من عوامل القوة والشهرة العالمية، لافتة إلى أن السلف لا بد أن يستقي من الخلف كل أشكال الحياة والتراث، وبالتالي فإن التفاؤل يبقى العامل المشترك لدى الجميع، خاصة وأن هذا المشروع الثقافي الشامل يحظى بمبادرة ورعاية ودعم مباشر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

بيئة الأبناء

ولفتت الفنانة التشكيلية منى الخاجة إلى أن مشروعا ثقافيا بهذا الحجم يبقى مرتبطاً بشكل كلي بتشابك الأجيال وبتراث الإمارات، فمتى وصلنا إلى تأمين بيئة أبنائنا المحلية وتدعيمها بمختلف أشكال الماضي وألوان الحاضر المرتبطة باسم الإمارات، هنا نتمكن من مقاومة السلبيات، وما دام هذا المشروع قائماً بأركانه المتعددة، فبكل تأكيد سيحظى بأهمية بالغة، وسيتمكن من التأثير الإيجابي أولاً في نفوس أبناء الإمارات، ثم في الصورة النمطية والفكرية التي يحملها السياح الأجانب عن هذا البلد، فالاهتمام بالثقافة والتراث أمر إيجابي ومطلوب في ظل ما وصلت إليه دبي على صعيد التقدم العمراني والاقتصادي والتجاري.

عمر بن سليمان: رسالة من دبي إلى الثقافات والحضارات

معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان عضو مجلس الإدارة والعضو المنتدب المسؤول في هيئة دبي للثقافة والفنون اعتبر أن خور دبي سيمثل أكبر وأشمل مشروع ثقافي وفني في العالم، وهو يجسد رسالة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للحضارات بشكل عام، مفادها أن دبي مدينة تواصل وثقافة وتعليم للأجيال السابقة والمقبلة، بغض النظر عن الديانات والأعراق والأجناس.

وقال: خارطة العالم الثقافية والفنية ستشهد تغييراً بعد خروج هذا المشروع الضخم إلى الأضواء والعالمية، مشيراً إلى أن دبي تحتضن مشاريع كبيرة وعملاقة، وستظل الرائدة عالمياً، وهذا الإنجاز الثقافي والفني سيكون انطلاقة متماسكة نحو العالمية، لا سيما وأنه يجسد المشروع الأشمل والمضمون الأكبر، حيث القيمة الثقافية العريضة التي من المنتظر أن تظل الإنجاز الأكثر نجومية عالمياً.

أرقام من المشروع

مشروع خور دبي الثقافي والفني الجديد، يمثل الوجهة الثقافية الأشمل بالعالم، ويمتد على مسافة 20 كيلومتراً، ويضم 10 متاحف، و9 مكتبات عامة، و7 معاهد فنية وثقافية، و11 صالة عرض فنية، و17 مسرحاً ودارا للأوبرا، إضافة إلى 72 مبنى تاريخي وتراثي.